ログイン"بداية الكابوس"
في نفس اللحظة التي اختفت فيها السيارة السوداء وسط الطريق المظلم، كان خالد يحاول النهوض رغم الألم الذي يمزق كتفه. ضغط بيده على مكان الإصابة وهو يلهث بقوة. — سارة... حاول الوقوف فسقط مرة أخرى على ركبتيه. الدماء كانت تنزف من كتفه بغزارة، لكن كل ما كان يشغل عقله هو وجه سارة وهي تصرخ باسمه قبل أن تُسحب إلى داخل السيارة. أخرج هاتفه بيد مرتجفة واتصل بأول شخص خطر على باله. يوسف. بعد ثوانٍ جاءه الرد. — خالد؟ إنت فين؟ خرج صوت خالد متقطعًا: — يوسف... سارة... خطفوها. ساد الصمت لثانية. — إيه؟! — خطفوها... وأنا اتضربت بالنار. قفز يوسف واقفًا. — إنت فين دلوقتي؟ أرسل خالد موقعه بصعوبة قبل أن يسقط الهاتف من يده. --- بعد أقل من عشر دقائق وصلت عدة سيارات إلى المكان. نزل يوسف أولًا وهو يركض بجنون. خلفه محمد هادي، وعلياء، وسامح، وإياد. توقفوا جميعًا عندما رأوا خالد ملقى على الأرض. شهقت علياء وهي تضع يدها على فمها. أما محمد هادي فتجمد مكانه. — سارة فين؟ رفع خالد عينيه إليه بصعوبة. — أخدوها يا عمي... انهار محمد هادي على أقرب مقعد حجري وهو يردد: — يا رب... يا رب بنتي... في تلك اللحظة وصلت سيارة الإسعاف. --- بعد ساعة داخل المستشفى. كان الأطباء يحيطون بخالد. بينما يقف الجميع بالخارج في حالة من الصدمة. علياء تبكي. ريمان تبكي معها. أما يوسف فكان يدور في الممر ذهابًا وإيابًا كأنه فقد القدرة على الجلوس. وفجأة خرج الطبيب. — الحمد لله... الرصاصة مرت من الكتف ومفيش خطر على حياته. تنفس الجميع الصعداء. لكن الراحة لم تدم أكثر من ثانية. لأن محمد هادي سأل السؤال الذي يخشاه الجميع. — وبنتي؟ هنعمل اى دلوقتي ساد الصمت. --- في مكان مجهول فتحت سارة عينيها ببطء. كان رأسها يؤلمها بشدة. نظرت حولها فوجدت نفسها داخل غرفة واسعة ذات جدران رمادية. باب حديدي. وشباك صغير مرتفع. جلست بسرعة وهي تتنفس بخوف. — أنا فين؟ ركضت ناحية الباب. أخذت تضربه بقوة. — افتحوا الباب! — حد يسمعني! — خالد! لكن لم يجبها أحد. وفجأة سمعت صوت خطوات تقترب. تجمدت مكانها. بدأ قلبها يخفق بعنف. ثم فُتح الباب ببطء. ودخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء. ابتسامة باردة تعلو وجهه. تراجعت سارة خطوة للخلف. أما الرجل فاكتفى بالنظر إليها لثوانٍ قبل أن يقول: — أخيرًا فوقتي. ضيقت سارة عينيها. — إنت مين؟ ابتسم الرجل أكثر. — شخص انتظر هذه اللحظة سنوات طويلة يا آنسة سارة. ارتجف قلبها. شعور غريب أخبرها أن ما يحدث أكبر بكثير من مجرد عملية خطف. وأكبر بكثير مما كانت تتخيل. بعد ساعة فتح خالد عينيه ببطء وهو يشعر بألم حاد في كتفه. حاول أن يتذكر ما حدث. ثوانٍ فقط... ثم عاد كل شيء إلى عقله دفعة واحدة. الملاهي... اعتراف سارة بحبها... الرصاصة... السيارة السوداء... وخطف سارة. انتفض من فوق السرير دفعة واحدة. — سارة! دخل الطبيب بسرعة ومعه الممرضة. — أستاذ خالد اهدى! مينفعش تقوم بالشكل ده! لكن خالد لم يسمع شيئًا. نزع المحاليل من يده بعنف. — ابعدوا عني! دخل يوسف وسامح وإياد على صوته. — خالد اهدى! — اقعد مكانك! — الدكتور قال لازم ترتاح! نظر لهم خالد بعينين حمراوين من شدة الغضب. — أرتاح؟! ضحك ضحكة ساخرة. — سارة مخطوفة وأنا أرتاح؟! اقترب منه يوسف. — يا خالد إحنا كلنا قلقانين عليها. — محدش قلقان عليها قدى. ثم أكمل بصوت مخنوق: — أنا وعدتها إني أحميها... ووعدت أبوها إنها في عيني... وفي الآخر اتخطفت من قدامي وأنا واقف! ساد الصمت. فأكمل وهو يضرب الحائط بقبضته السليمة: — سمحتلهم ياخدوها إزاي؟! أمسك يوسف كتفه. — يا خالد فوق لنفسك... الرصاصة كانت في كتفك. — ولو كانت في قلبي كنت هقوم وراهم! --- بعد محاولات كثيرة فشل الجميع في إقناعه بالبقاء بالمستشفى. وقع على خروجه على مسؤوليته الخاصة. وبعد أقل من ساعة عاد الجميع إلى الشاليه. لكن الشاليه الذي كان مليئًا بالضحك قبل يوم واحد فقط أصبح كئيبًا بشكل مخيف. جلس الجميع في الصالة. بينما ظل خالد يتحرك ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة كأنه أسد حبيس. يوسف يتابعه بعينيه. سامح يجلس صامتًا. إياد يحاول التفكير في أي خيط. أما محمد هادي فكان جالسًا ورأسه بين يديه. توقف خالد فجأة. — يا ترى عاملة إيه دلوقتي؟ لم يرد أحد. فأكمل: — أكلت؟ — خايفة؟ — حد أذاها؟ كان صوته يزداد اختناقًا مع كل كلمة. اقترب منه إياد. — اهدى يا خالد. — أهدى إزاي؟! — أكيد اللي خطفها عاوز فلوس أو فدية. أومأ سامح مؤيدًا. — غالبًا كده. لكن خالد لم يقتنع. هز رأسه ببطء. — لا. — لا إيه؟ — لو كانوا عاوزين فلوس كانوا اتصلوا من أول ساعة. ساد الصمت مرة أخرى. فالكلام الذي يقوله منطقي. مر أكثر من ثلاث ساعات. ولا اتصال واحد. ولا رسالة واحدة. ولا أي طلب. وهنا بدأ القلق الحقيقي. --- بينما الجميع منشغلون. كانت هناك ابتسامة صغيرة ترتسم على وجه شخص يجلس بعيدًا في زاوية الغرفة. ابتسامة خاطفة. ثانية واحدة فقط. لكن خالد رآها. ورغم حزنه وغضبه... التقطها فورًا. توقفت خطواته. ونظر إليه من بعيد. عماد. كان يجلس على الأريكة وكأنه حزين مثلهم. لكن تلك الابتسامة... لم تكن ابتسامة شخص قلق على ابنة عمه. بل ابتسامة شخص يعرف شيئًا لا يعرفه الآخرون. خفض خالد عينيه سريعًا حتى لا يلاحظ أحد انتباهه له. ثم أكمل السير وكأنه لم ير شيئًا. لكن داخله كان يغلي. "إنت بتضحك ليه؟" "مستمتع باللي حاصل؟" "ولا تعرف أيه احنا مش عارفينه؟" اقترب منه يوسف. — سرحت في إيه؟ رد خالد بهدوء غريب: — ولا حاجة. لكنه ظل يراقب عماد من طرف عينه. كل حركة. كل نظرة. كل كلمة. وكلما راقبه أكثر... زاد إحساسه بأن هناك شيئًا خاطئًا. شيئًا كبيرًا جدًا. وفي تلك اللحظة بالذات... رن هاتف عماد. انتفض عماد فجأة. ونظر إلى الشاشة بسرعة قبل أن يغلق المكالمة في أقل من ثانية. لكن خالد كان يراقبه. ولم تفته تلك الحركة. ابتسم خالد ابتسامة باردة لأول مرة منذ اختطاف سارة. ثم قال في نفسه: — وقعت يا عماد... وقعت. يتبع...ظل خالد جالسًا في مكانه وعيناه لا تفارقان عماد للحظة واحدة.كل حركة...كل نظرة...كل نفس يخرجه.كان يراقبه كالصقر.أما عماد فبدا متوترًا بشكل واضح، يعبث بهاتفه كل دقيقة تقريبًا وينظر حوله باستمرار.مرّت عدة دقائق ثقيلة.ثم فجأة نهض عماد من مكانه.— أنا داخل الحمام.واختفى داخل الممر.في اللحظة نفسها نهض خالد بهدوء.يوسف لاحظ حركته.— رايح فين؟رد خالد دون أن ينظر إليه:— ثواني وراجع.كان هاتف عماد لا يزال فوق الطاولة.نظر خالد حوله سريعًا.الجميع منشغلون مع محمد هادي.مد يده والتقط الهاتف بسرعة.فتح الشاشة.ظهر له طلب كلمة المرور.ضغط على أسنانه وهو يحاول التفكير."يا ترى إيه الكلمة اللي ممكن يحطها؟"ثوانٍ مرت...ثم تذكر شيئًا فجأة.يوم الخناقة.حين فقد عماد أعصابه واعترف أمامه أنه يحب سارة منذ سنوات واعترف بده يوم الخطوبة.ابتسامة ساخرة ظهرت ع
مرت دقائق ثقيلة داخل الشاليه.الجميع ينتظر أي خبر عن سارة.أما خالد فكان يراقب عماد في صمت تام.حاول ألا يلفت انتباهه، لكنه لم يرفع عينيه عنه تقريبًا.وفجأة نهض عماد من مكانه.عماد: أنا خارج أشم شوية هوا... مخنوق.محمد هادي بتعب: روح يا ابني.تحرك عماد ناحية الباب.وفي اللحظة نفسها التقت عيناه بعيني خالد لثوانٍ معدودة.ثم خرج.انتظر خالد دقيقة كاملة.ثم التفت ناحية يوسف.خالد: تعالى معايا.يوسف باستغراب: فين؟خالد بصوت منخفض: بس تعالى.خرج الاثنان بهدوء دون أن يلاحظ أحد.وبمجرد أن أصبحا خارج الشاليه أشار خالد ناحية عماد البعيد.يوسف: ماله؟خالد: راقبه.يوسف: ليه؟خالد: لأنى شاكك فيه.تجمد يوسف مكانه.يوسف: عماد؟!خالد: من ساعة ما رجعنا وهو مش عاجبني.يوسف: شاكك فيه بسبب إيه؟خالد: ابتسم واحنا كلنا زعلانينيوسف: نعم؟خالد: ابتسم يا يوسف احنا فى
"بداية الكابوس"في نفس اللحظة التي اختفت فيها السيارة السوداء وسط الطريق المظلم، كان خالد يحاول النهوض رغم الألم الذي يمزق كتفه.ضغط بيده على مكان الإصابة وهو يلهث بقوة.— سارة...حاول الوقوف فسقط مرة أخرى على ركبتيه.الدماء كانت تنزف من كتفه بغزارة، لكن كل ما كان يشغل عقله هو وجه سارة وهي تصرخ باسمه قبل أن تُسحب إلى داخل السيارة.أخرج هاتفه بيد مرتجفة واتصل بأول شخص خطر على باله.يوسف.بعد ثوانٍ جاءه الرد.— خالد؟ إنت فين؟خرج صوت خالد متقطعًا:— يوسف... سارة... خطفوها.ساد الصمت لثانية.— إيه؟!— خطفوها... وأنا اتضربت بالنار.قفز يوسف واقفًا.— إنت فين دلوقتي؟أرسل خالد موقعه بصعوبة قبل أن يسقط الهاتف من يده.---بعد أقل من عشر دقائق وصلت عدة سيارات إلى المكان.نزل يوسف أولًا وهو يركض بجنون.خلفه محمد هادي، وعلياء، وسامح، وإياد.توقفوا جميعًا عندما رأوا خالد ملقى على الأرض.
سارة وقفت ساكتة، مش عارفة ترد… جزء منها متردد، وجزء تاني عايز يسمع هو هيقول إيه. سارة وهي ماسكة الكوباية : لا يا خالد… انا مش فاضية أخرج، وماليش نفس أتكلم دلوقتي. خالد ابتسم ابتسامة صغيرة وسكت، عينه فضلت ثابتة عليها كأنه فاهم كل حاجة. سارة اتلخبطت من سكوته وقالت : في إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ خالد بهدوء : ولا حاجة… بس شكلك بتستخدمي نفس أسلوب البنت الصغيرة لما تبقي عايزة تزوغ من المدرسة عشان متوريهاش الواجب. سارة بسرعة : يعني ايه؟! خالد وهو بيرفع كتفه : ولا حاجة… ما انتي قولتي مش فاضية. سارة اتشدت من طريقته، لقت نفسها مش لاقية رد… خصوصًا إن نبرته كانت واثقة ومش بتتحدى، بالعكس فيها هدوء كأنه عارف هي بتعمل إيه. خالد وهو بيغير الموضوع بخفة دم : طيب ماشي… لما يبقى يفضى جدولك قوليلي، عشان أنا حجزي معاكي باين عليه صعب أوي. سارة رفعت عينيها له من غير ما ترد، ولأول مرة ابتسمت ابتسامة صغيرة كأنها غصب عنها، بس بسرعة غطتها وقالت : أنا داخلة أجهز نف
تاني يوم الصبح سارة نزلت تفطر وكانت متوترة ومش عايزة تبص فى عيون خالدخالد كان قاعد ومستني يشوف رد فعلها بعد اللى حصلريمان : مالك يا سارة شكلك تعبان كده ليه انتى منمتيش كويسسارة : اه شوية صداع بس وارقخالد ابتسم وهو ملاحظ ارتباكها وسكت من غير ما يعلقسارة حاولت تركز فى الأكل وتبين انها عادى بس إيديها كانت بترتعش وهى ماسكة الكوبايةريمان : هو انتى متأكدة انك كويسة ؟ شكلك مش طبيعى خالصسارة بسرعة : ايوة يا ريمان متقلقيش انا تمامخالد فضل ساكت وعينيه عليها، كأنه بيقرأ أفكارها، وسارة كل ما ترفع عينيها تلاقيه بيبصلها فتنزلها بسرعةريمان باستغراب : هو فى حاجه حصلت ما بينكم ؟ انا حاسة الجو غريب كده انتو اتخانقتو تانيسارة : لا خالص مفيش حاجة يا بنتى انتى بيتهيالكوخالد وهو بيضحك بهدوء : فعلا يا ريمان مفيش حاجة... لسهسارة اتوترت أكتر وقامت بسرعة من على الترابيزة : انا داخلة أغير هدومي عاوزة انزل على الشط شويهوسابتهم ومشيت وهى جواها ألف سؤال عن اللى بيحصل ما بينها وبين خالد.سارة نزلت على الشط، قعدت على كرسي قدام الب
فى الشاليه الخاص بعائلة سارة سارة: الله خالد: اى فى اى لوية بوزك ليه سارة: الاكل اتاخر كدة ليه انا مفطرتش وجعانة جدا خالد: معلش شوية ويوصل هكلمهم تانى سارة: ممكن بقى تفتح الباب خالد: ليه بقى سارة: الله عاوزة اخد شور الجو حرارة جدا هنا وانتا قافل التكيف خالد: هافتحهولك سارة: الله انا عاوزة اروح اوضتى خالد: لا سارة: ايه الرخامة دى عاوزة ادخل الحمام يا بايخ خالد: اووف طيب اما اشوف اخرتها معاكى اتفضلى معايا خرج خالد برفقة سارة ليوصلها الى غرفتها وليقفل باب المنزل ايضا حتى يضمن انها لن تخرج من المنزل







