Masukالفصل السادس
الدكتور: — لا أبدًا، الحمد لله... مجرد التواء بسيط من أثر الخبطة، مفيش أي كسر. تربط رجلها بالحزام كويس، وتلتزم بالعلاج اللي كتبتهولها، وإن شاء الله هتبقى كويسة. تنفس يوسف الصعداء، وكأن حملًا ثقيلًا انزاح عن صدره. يوسف: — شكرًا جدًا يا دكتور... طمنتني. --- في تلك اللحظة... كان سامح قد وصل إلى المستشفى العسكري بعدما قضى الطريق كله وهو يعيش في قلقٍ لا ينتهي على شقيقته. منذ أن أنهى المكالمة، وقلبه يخبره أن الأمر أكبر مما قيل له، خاصة بعدما سمع ارتباك صوتها. دخل إلى صالة الاستقبال بخطوات سريعة، وأخذ يبحث بعينيه في كل اتجاه. سامح: — صباح الخير يا آنسة. موظفة الاستقبال: — صباح النور يا فندم، أقدر أساعد حضرتك؟ سامح: — أيوة... كان في مريضة جات من شوية بسبب حادثة عربية، اسمها علياء محمد هادي. وقبل أن ترد موظفة الاستقبال... سمعت ريمان الاسم أثناء نزولها لإحضار عصير لعلياء، فالتفتت إليه بسرعة. ريمان: — إنت بتسأل على علياء؟ التفت إليها سامح. سامح: — أيوة... حضرتك تعرفيها؟ ابتسمت ريمان ابتسامة خفيفة. ريمان: — آه طبعًا... دي صاحبتي. أنا وأخويا اللي جبناها هنا المستشفى. تنهد سامح براحة بسيطة بعدما اطمأن أنها لم تكن وحدها. سامح: — طيب الحمد لله... عاملة إيه دلوقتي؟ ينفع أشوفها؟ ريمان: — أكيد... اتفضل معايا. هي فوق في الأوضة، وأنا كنت نازلة أجيب لها عصير. تحرك معها، ثم التفت إليها وهو يبتسم. سامح: — شكرًا جدًا... صحيح، إنتِ قولتي اسمك إيه؟ ريمان: — ريمان. ابتسم سامح وهو يمد يده مصافحًا. سامح: — تشرفنا يا آنسة ريمان... أنا سامح. ابتسمت هي الأخرى. ريمان: — الشرف ليا. ثم صعدا معًا إلى الغرفة. --- في الداخل... كان يوسف يجلس على المقعد المقابل لعلياء، يحاول للمرة الأولى أن يتحدث معها بهدوء، بعيدًا عن العصبية التي صاحبت لقاءهما الأول. نظر إليها وقال بابتسامة بسيطة: يوسف: — عاملة إيه دلوقتي يا آنسة علياء؟ رفعت علياء حاجبها باستغراب، ثم قالت بضيق: علياء: — نعم؟ إنت بتهزر معايا؟ إيه علياء دي؟ إنت تعرفني منين أصلًا علشان تقولي علياء كده؟ تنهد يوسف بضيق مصطنع، ثم هز رأسه مبتسمًا. يوسف: — يا بنتي إنتِ مبتتهديش خالص! ده أنا حاسس إني داخل حرب، مش بتكلم مع بني آدم طبيعي. وبعدين مالها علياء؟ اسم جميل أهو. رمقته بنظرة باردة. علياء: — لا... بس اللي ميعرفنيش، ميتكلمش معايا كده ببساطة. ابتسم يوسف في هدوء. يوسف: — يا ستي حقك عليا... بس برضه إنتِ مدّتنيش فرصة أوضح موقفي من أول مرة. دخلتي فيا شمال على طول، كأني كنت مستنيكي من زمان وعامل خطة أخبطك بالعربية يعني! كادت علياء أن ترد عليه... لكن باب الغرفة فُتح فجأة. ودخل سامح مسرعًا، وما إن وقعت عيناه على شقيقته حتى اتجه إليها بلهفة. سامح: — علياء! وقف أمامها واحتضنها بقوة. سامح: — حبيبتي... إنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟ طمنيني عليكي. ابتسمت علياء محاولة تهدئته. علياء: — أنا كويسة يا سامح... متقلقش، الموضوع بسيط والله. لكن سامح لم يقتنع. نظر إلى قدمها المربوطة، ثم قال بقلق وغضب في آنٍ واحد: سامح: — بسيطة إيه بس؟ رجلك ملفوفة كده وتقولي بسيطة! إنتِ ليه دايمًا مبتسمعيش الكلام؟ ابتسمت وهي تهز رأسها. علياء: — عشان مفيش حاجة تستاهل كل القلق ده. شعر يوسف أن وجوده مع ريمان قد يسبب لهما حرجًا، فأشار إليها بعينيه، واستعدا للخروج. يوسف: — طيب... إحنا هنستأذن بقى، وألف سلامة على الآنسة علياء. استوقفهما سامح قبل أن يغادرا. سامح: — الله يسلمك... وشكرًا ليكم بجد. إنتوا متعرفوش علياء غالية عندي قد إيه. ابتسم يوسف. يوسف: — ولا يهمك... ده واجب، والحمد لله إنها بخير. ثم التفت إلى علياء وقال بابتسامة هادئة: يوسف: — وحمد الله على سلامتك يا آنسة علياء. اكتفت علياء بالنظر بعيدًا دون أن ترد. أما ريمان، فكانت تراقب الموقف بصمت، وتحاول بكل جهدها ألا تضحك على ملامح أخيها بعد أن تجاهلته علياء للمرة الثانية. بعد دقائق... طلبت علياء من شقيقها العودة إلى المنزل قبل أن يعلم والدها بما حدث، فيشعر بالقلق عليهما. علياء: — يلا بينا يا سامح... بابا أكيد هيقلق لما يعرف إنك سبت الشركة فجأة. نظر إليها سامح بحنان. سامح: — وإيه يعني؟ هو في حاجة أهم منك؟ ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: علياء: — بس أنا مش عاوزاه يعرف دلوقتي... هيتوتر على الفاضي. تنهد سامح مستسلمًا. سامح: — حاضر يا ستي... اللي تشوفيه. خرج سامح مع يوسف حتى السيارة، بينما بقيت ريمان تساعد علياء على السير ببطء حتى لا تضغط على قدمها المصابة. وأثناء سيرهما... التفت سامح إلى يوسف وقال بابتسامة امتنان: سامح: — بجد متشكر جدًا يا أستاذ... قاطعه يوسف وهو يبتسم. يوسف: — محسوبك يوسف... وسيبك من أستاذ دي. ابتسم سامح وهز رأسه. سامح: — تمام يا يوسف... بجد أنا ممتن ليك جدًا. علياء دي مش مجرد أختي... دي بنتي، وصاحبتي، وكل حاجة ليا. تأثر يوسف بكلامه، وظهرت ابتسامة صادقة على وجهه. يوسف: — ربنا يخليهالك ويحفظهالك يا رب... واضح إنك بتحبها جدًا. أجاب سامح دون تردد: سامح: — دي روحنا كلنا في البيت... ولو حد زعلها، بنزعل كلنا. ابتسم يوسف بإعجاب. يوسف: — ربنا يديم المحبة بينكم. سكت سامح لحظة، ثم سأله باهتمام: سامح: — صحيح... إنت قلت إنك ظابط؟ يوسف: — أيوة... رائد في الجيش. هز سامح رأسه بإعجاب. سامح: — ربنا يكون في عونكم بجد... شغلانتكم صعبة جدًا. ضحك يوسف بخفة. يوسف: — خلاص اتعودنا... ده بقى نظام حياة. ابتسم سامح، ثم سأله: سامح: — وإنت بقى أخو ريمان الكبير؟ يوسف: — أيوة... بس للأسف بقالي سنة تقريبًا مشفتهاش بسبب الشغل. اتسعت عينا سامح. سامح: — للدرجة دي! ابتسم يوسف ابتسامة هادئة. يوسف: — الجيش بقى... شدة وتزول. مد سامح يده إليه. سامح: — تشرفت بمعرفتك يا يوسف... وإيه رأيك نبقى أصحاب؟ صافحه يوسف فورًا وهو يبتسم. يوسف: — يشرفني والله. وفي تلك اللحظة... وصلت ريمان وهي تساعد علياء على السير، فترك سامح الحديث وفتح باب السيارة لشقيقته بحرص شديد. جلست علياء داخل السيارة وهي تبتسم ابتسامة صغيرة. علياء: — متبصليش كده يا سامح... والله أنا كويسة. ابتسم سامح وهو يهز رأسه. سامح: — أيوة طبعًا... وكل مرة تقولي كويسة وتطلع مصيبة. ضحكت ريمان بخفة. ريمان: — عنده حق بصراحة. التفتت إليها علياء بغيظ. علياء: — إنتِ كمان! ضحك الجميع للحظة، لتخف حدة التوتر الذي سيطر عليهم منذ الصباح. ودّعت علياء صديقتها، ثم ودّع سامح يوسف وريمان، وانطلق بسيارته عائدًا إلى المنزل. --- طوال الطريق... كان سامح يفكر في الطريقة التي سيخفي بها ما حدث عن والده، فهو يعرف جيدًا مدى تعلق محمد هادي بأبنائه، وأن مجرد علمه بإصابة علياء سيقلب البيت رأسًا على عقب، رغم أن إصابتها بسيطة. وبالفعل... ما إن دخل المنزل حتى استوقفه والده. محمد هادي: — سامح... إنت كنت فين؟ دورت عليك في الشركة. توتر سامح للحظة، لكنه أخفى ارتباكه سريعًا. سامح: — كنت بجدد الرخصة يا بابا... اتصلوا بيا وقالوا لازم أخلص الورق النهارده. نظر إليه والده ثم قال: محمد هادي: — طب ما كنت تقول... قلقتني عليك. ابتسم سامح ابتسامة هادئة. سامح: — آسف يا بابا... الموضوع خد وقت بس. اكتفى محمد هادي بهز رأسه، بينما تنفس سامح الصعداء بعدما مرت الكذبة بسلام. أما الحقيقة... فقرر أن تبقى سرًا، على الأقل حتى تطمئن علياء تمامًا. أما في منزل ريمان... أوصل يوسف شقيقته إلى المنزل، ولم يمكث سوى دقائق معدودة، إذ رن هاتفه معلنًا اتصالًا عاجلًا من مقر عمله. نظر إلى الشاشة، ثم تنهد. يوسف: — لازم أمشي يا ريمو... عندي شغل ضروري. عبست ريمان بضيق. ريمان: — هو إنت كل مرة تيجي تمشي بسرعة كده؟ حتى ملحقناش نقعد مع بعض. ابتسم يوسف وربت على رأسها بحنان. يوسف: — معلش يا ستي... أوعدك الإجازة الجاية هقعد معاكي لحد ما تزهقي تدخلت السيدة سهيلة وهي تبتسم. سهيلة: — ربنا يحفظك يا ابني... خد بالك من نفسك. اقترب يوسف وقبّل يد والدته. يوسف: — حاضر يا أمي. ثم لوّح لشقيقته وغادر سريعًا متجهًا إلى الكلية الحربية. --- في الكلية الحربية... وصل يوسف إلى مقر عمله، واتجه مباشرة إلى مكتب اللواء محمد منير ثابت. وقف أمام الباب، ثم طرقه باحترام. يوسف: — ممكن أدخل يا فندم؟ جاءه الصوت من الداخل. اللواء محمد: — ادخل يا يوسف. فتح الباب، ثم دخل وأدى التحية العسكرية. يوسف: — تمام يا فندم. أشار إليه اللواء بالجلوس، لكنه ظل واقفًا. اللواء محمد: — خير يا يوسف؟ قال يوسف بنبرة جادة: — أنا آسف يا فندم على التأخير... ومستعد لأي عقوبة. نظر إليه اللواء للحظات، ثم قال بهدوء: — خالد بلغني بكل اللي حصل. رفع يوسف رأسه في دهشة. اللواء محمد: — وقال إن أختك اتعرضت لحادثة، وإنك كنت معاها في المستشفى. أخفض يوسف رأسه مرة أخرى. يوسف: — كان لازم أفضل معاها يا فندم... وآسف إني مأديتش المهمة بنفسي. ابتسم اللواء ابتسامة خفيفة. اللواء محمد: — حصل خير يا يوسف... خالد خلص المهمة بدل منك. نظر إليه يوسف باستغراب. اللواء محمد: — وإنت بقالك سنة كاملة من غير إجازة... من حقك تقف جنب أهلك وقت الشدة. ارتسمت ابتسامة امتنان على وجه يوسف. يوسف: — متشكر جدًا يا فندم. ابتسم اللواء. اللواء محمد: — وعلى فكرة... إجازتك هتتوافق عليها الأسبوع الجاي. اتسعت عينا يوسف بسعادة. يوسف: — بجد يا فندم؟ اللواء: — أيوة... تستحقها. وقف يوسف وأدى التحية العسكرية مرة أخرى. يوسف: — شكرًا يا فندم. اللواء: — اتفضل دلوقتي... روح استريح شوية. يوسف: — تمام يا فندم. استدار يوسف وغادر المكتب، وما إن أغلق الباب خلفه حتى تنفس الصعداء. ثم اتجه إلى غرفته... فتح الباب... ليتفاجأ بخالد يجلس في الداخل، وقد عقد ذراعيه وهو ينظر إليه بغيظ. ابتسم يوسف وهو يهز رأسه. يوسف: — إيه اللي إنت هببته ده يا زفت؟ يتبع.....الفصل الخامس والثمنون بين فرحة الأب... وحنان الزوج ابتسم خالد وهو يضمها إلى صدره برفق، وكأن العالم كله اختصر في تلك اللحظة بين ذراعيه. رفع وجهها إليه، ومسح دمعة فرح علقت بطرف عينها بإبهامه. — من النهارده... مش هخلي حاجة تزعلك، ولا تتعبي، ولا تخافي. ابتسمت سارة وهي تستند برأسها إلى صدره، تستمع إلى نبضات قلبه التي كانت تهدأ تدريجيًا. همست: — أهم حاجة... متسبنيش. شدد احتضانه لها أكثر. — مستحيل... إنتِ والبيبي بقيتوا حياتي كلها. رفعت عينيها إليه، وابتسمت ابتسامتها التي يعشقها، ثم طبعت قبلة رقيقة على وجنته. — بحبك يا خالد. ابتسم وهو يقبل جبينها بحنان. — وأنا بعشقك يا سارة... كل يوم أكتر من اللي قبله. أطفأ خالد مصباح الغرفة، ولم يبقَ سوى ضوء القمر يتسلل من خلف الستائر، بينما ظل يحتضنها حتى غلبهما النعاس، وكلٌ منهما يحلم بالغد... وبالروح الصغيرة التي بدأت تنمو بينهما، لتعلن بداية أجمل فصل في حياتهما. تسللت أشعة الشمس الذهبية عبر ستائر الغرفة... لتداعب وجه سارة بهدوء. حركت رموشها ببطء... ثم فتحت عينيها. لأول مرة منذ أيام... لم تشعر بذلك الإرهاق الثقيل الذي كان يلازمها. بل
الفصل الرابع والثمانون "بداية حياة جديدة" ظل خالد يحتضن سارة بعد خروجهما من عيادة الطبيبة... وكأن قلبه يرفض أن يتركها ولو لثانية واحدة. أما سارة... فكانت ما تزال تبتسم بخجل كلما تذكرت كلمات الطبيبة: > "مبروك... الحمل لسه في بدايته، وكل شيء مطمئن بإذن الله." تنهد خالد وهو ينظر إليها بعشق. ثم أمسك يدها، وسارا ببطء نحو السيارة. فتح لها الباب بنفسه، وانتظر حتى جلست، ثم دار إلى مقعده وهو ما يزال يبتسم وحده. لاحظت سارة ذلك، فضحكت. — إيه؟ هز رأسه وهو يشغل السيارة. — مش قادر أصدق. — صدق بقى؟ التفت إليها سريعًا. — لا... لسه. أنا حاسس إني هصحى ألاقي نفسي بحلم. ضحكت وهي هزت رأسها. — لا... مش حلم. ابتسم ابتسامة واسعة. — يعني... إنتِ دلوقتي أم ابني. احمر وجهها خجلًا. — يا خالد...بقا ابتسم بخبث. — طب... أقولك على فكرة؟ نظرت إليه باستغراب. — إيه؟ اقترب منها قليلًا وهو يبتسم بشقاوة. — إيه رأيك... نرجع شقتنا النهارده؟ اتسعت عيناها. — النهارده؟ أومأ بحماس. — أيوة. نرجع بيتنا. سكتت لحظة، ثم قالت بتردد: — طب... وماما... وبابا؟ هيقلقوا علينا. ابتسم وهو يمسك يدها.
الفصل الثالث والثمانون"نبضٌ صغير"ظل خالد ينظر إلى سارة، وعيناه لا تفارقان وجهها.كان يبتسم...ثم يضحك...ثم يعود فينظر إلى بطنها وكأنه يحاول أن يستوعب ما سمعه منذ لحظات.أما سارة...فكانت تراقبه بخجل شديد.ثم مدت يدها وأمسكت كفه برفق.— خالد...التفت إليها بسرعة.— نعم يا روح خالد؟ترددت قليلًا...ثم قالت بنبرة جادة:— عاوزاك توعدني بحاجة.ابتسم وهو ما يزال يعيش فرحته.— أوعدك يا حبيبتي هزت رأسها.— لا...اسمع الأول.اقترب منها أكثر.— سامع.تنهدت سارة ببطء وقالت:— متقولش لحد.اختفت ابتسامته للحظة.— ليه؟خفضت رأسها وهي تعبث بأصابعه.— عشان إحنا لسه مش متأكدين.وممكن يطلع مجرد تأخير...أو أي حاجة تانية.مش عايزة نفرح الناس...وبعدين...لو طلع مفيش حمل...كلنا نزعل.ظل خالد
الفصل الثاني والثمانون"بين الخوف... والحقيقة"مرّت دقائق قليلة...حتى ساعد خالد سارة على النهوض من السرير.كانت تبدو أفضل قليلًا...فمجرد رؤيتها له، ووجوده بجوارها، منحها شيئًا من الطمأنينة التي كانت تفتقدها طوال الأيام الماضية.ابتسم لها وهو يسندها برفق.— تقدري تمشي؟ابتسمت ابتسامة صغيرة.— أقدر... متقلقش مش للدرجاديلكنه لم يترك يدها.بل ظل ممسكًا بها وهو ينزل معها درجات السلم ببطء.---ما إن وصلا إلى الصالة...حتى خرجت رحاب من المطبخ وهي تحمل طبقًا كبيرًا.وحين رأت سارة تنزل مع خالد...ابتسمت براحة.— الحمد لله...وشك بقى فيه لون شوية.ابتسمت سارة بخجل.— الحمد لله يا ماما.قالت رحاب وهي تشير إلى السفرة التي كانت قد أعدتها بعناية:— يلا...العشاء جاهز.وبعدين...أظن دلوقتي هتاكلي كويس.خالد جنبك أهو.نظرت سارة إلى خالد...ثم
الفصل الواحد الثمانون"رجعتلك"كان الليل قد بدأ يفرض هدوءه على شوارع القاهرة...عندما توقفت سيارة خالد أمام الفيلا.ظل للحظة ممسكًا بالمقود...وأخذ نفسًا عميقًا.ابتسم يوسف وهو ينظر إليه.— خلاص...وصلنا يا حضرة الرائد.لكن خالد لم يرد.كانت عيناه معلقتين بالمنزل...المنزل الذي ترك فيه قلبه منذ أيام.فتح باب السيارة بسرعة...وحمل حقيبته.ثم التفت إلى يوسف.— أشوفك بكرة.ابتسم يوسف وهو يربت على كتفه.— اطمن عليها...وسلّملي عليها.أومأ خالد بابتسامة.— حاضر.ثم اتجه مسرعًا نحو باب الفيلا.---رفع يده...وضغط على الجرس.لم تمضِ سوى ثوانٍ...حتى فُتح الباب.ظهرت رحاب.وما إن وقع بصرها عليه...حتى اتسعت ابتسامتها.— خالد!انحنى سريعًا...وقبّل رأسها.— وحشتيني يا مامااحتضنته بقوة.
الفصل 80"قلق... بين نبضين"تسللت أشعة الشمس بهدوء إلى غرفة سارة...لكنها لم تستيقظ كعادتها.ظلت مغمضة العينين...تشعر بثقل غريب في جسدها.بعد دقائق...فتحت عينيها بصعوبة، وأخذت تنظر إلى سقف الغرفة في شرود.وضعت يدها على رأسها وهي تتمتم بصوت خافت:— يا رب... مالي بس؟اعتدلت ببطء على السرير...ثم مدت يدها إلى هاتفها الموضوع على الكومود.ما إن أضاءت الشاشة...حتى اتسعت عيناها.18 مكالمة فائتة من خالد.ورسالته الأخيرة:> "يا سارة... ردي عليا بالله عليكي، أنا قلقان جدًا."شعرت بوخزة في قلبها.وضعت يدها على فمها.— يا نهار أبيض...أنا نمت كل ده؟فتحت تطبيق الرسائل...لتجد رسالة أخرى من رحاب:> "أول ما تصحي كلمي خالد... كان قلقان عليكي جدًا."تنهدت سارة بحزن...وأحست بتأنيب ضمير شديد.— أكيد خوفته عليا...ضغطت بسرعة على اسمه.
في مقهى الكلية، ذهبت علياء لمقابلة ريمان وهي تعرج بسبب الإصابة التي تعرضت لها في قدمها، دون أن تنتبه أن هاتفها قد سقط منها بالخارج. وبسبب شجارها مع الشاب الذي صدمها، لم تفكر في الهاتف وتركته مكانه.أما يوسف، فبعد أن غادرت علياء، لاحظ وجود الهاتف على الأرض، فأخذه معه على أمل أن يلتقيها مرة أخرى داخل
ذهبت كلا من ريمان وعلياء إلى منزلها لتبلغ عائلتها بشأن الرحلة وكانت علياء تتمنى من والدها حقا أن يوافق على ذهابها لانها لم تذهب إلى رحلات من قبل فلما لا يوافق وهذة اول مرة تطلب منه هذا الطلب على العكس ريمان فذهبت ريمان إلى والدتها لتبلغها بأمر الرحلة وأنها متشوقة لرؤية اخوها الذى لم تراه منذ عام كا
يوسف : يخرب عقلك كل دة عملته فى البنت والله انتا مجنون حرام عليك انتا متعقد من الجواز طب هى زنبها ايه إلى أنتا عملته معاها والله انا لو مكانها كنت ضربتك على وشك من إلى عملته احمد ربنا أنها سكتت على كدة طب هتعمل ايه دلوقتى خالد : مش عارف بس انا اصلا معرفش اسمها اعرف اسم اختها بس ومش عارف هشوفها فين
في مكانٍ آخر، كانت نهال تتحدث مع صديقتها رحاب لتخبرها أن خالد عاد أخيرًا من السفر، وأنه يجب تحديد موعد سريع بينه وبين الفتاة قبل أن يعود إلى عمله مرة أخرى، فخالد بطبيعته لا يبقى طويلًا في المنزل، وإن ضاعت الفرصة الآن ربما لن تتكرر قريبًا.رحاب : بقولك ايه يا نهال حدديلى معاد مع فريدة بسرعة، انهاردة







