Share

الفصل 3

last update publish date: 2026-06-10 10:36:50

صرخ بغضبٍ يملأ الغرفة، فيما ارتجف الجندي الآخر مطأطئً رأسه ، متفادىً النظرات.

نجحت خطة أراميس. لم تمضِ ساعة حتى دخل أحد الجنود حجرته، الخوف يعتريه، و اعترافٍ في جُعبتِه ، وبعد الاستماع له خرج مسرعًا لمنع الكارثة قبل وقوعها.

توجه نظره نحو آناريا، ترتجف على الكرسي، شعرها ملتصق بجبينها من العرق، تنفسها المضطرب يوضح نبض قلبها العنيف .

" فُك قيدها الأن "

اطلق امرًا حازما في الجندي جاعلا منه يتحرك مسرعا نحوها، أخرج مفاتيح القيود من حزامه، وحل يديها وقدميها بيدين مرتعشين .

اقترب أراميس منها بينما تراجع الجنود للخلف بخطواتٍ مضطربة ، لم تقوى آناريا على الوقوف من مكانها حتى رغم فكِ قيدها ، كل تلك الأحداث جعلت من قوتها تتلاشى أكثر و أكثر ، وقف أراميس أمامها ماسِكًا ذقنها رافِعًا رأسها نحوه كي تقابل عينيه متفحصًا وجهها بوجه خالٍ من التعابير ، كانت عينيها حمراء ناعسة من الإرهاق، جبينها متعرق وشعرها فوضوي على كتفيها بينما تتنفس ببطأ وحذر على الرغم من خوفها الواضح في عينيها ، ذلك الارتجاف… رآه من قبل، لكن ليس في عينيها… بل في مرآته منذ سنوات.

أفلت ذقنها دون أن ينبس بحرف موجه نظرة ازدراء نحو الجنود في الحجرة .

" لم اتوقع أنني أشرفت على تدريب خنازير في معسكري ايضا ، لن تفلتو بهذا سيكون العقاب عسيرًا ستمضون الليلة في السجن حتى أفكر بعقاب ملائم لفعلتكم المشينة... خذهم من أمامي الأن "

وجه جملته الأخيرة نحو مساعده قبل أن يسحب رسغ آناريا نحوه جاعِلاً منها تقف مترنحة بينما يضع يده الأخرى على جبهتها معاينًا حرارتها .

كيف يحدث شيء كهذا في معسكره ؟ كيف يفوته دخول إمرأة كاملة بين جنوده ؟ اين كان هو؟ كانت محاطة بوحوش كهؤلاء ، كان يجب ان تقتل في المقام الأول لكن بما انها حية إلا الآن إذا لن أكسر مشيئة القدر ، هو خطأي انها وقعت بين أيدٍ قذرة وسأصلحه .

لن يحدث شيء دون إذني .. حتى ولو كان إنكسارها .

حدث نفسه بينما يتفحص هيئتها ومعالم الذنب واضحة عل وجهه.

"يجب أن يراها الممرض "

وجه كلامه نحو مساعده مجددا بعد ان عاد دون الجنديين

" هل تريد أن نأخذها له في هذه الساعة سيدي؟ "

نظر أراميس نحو الفراغ بتمعن قبل أن يجيب بالنفي

"لا .. لا يجب أن يعلم أحد بوجودها في المعسكر ... سيخلق هذا مزيداً من الفوضى، خذها لحجرتي وحاول أن لا تلفت الإنتباه... سنتدبر الأمر لاحقا فقط دعها ترتاح أحضر لها الماء و قليلا من الطعام إلا أن أفكر في شيء ما "

اختتم كلماته بينما ينضر نحو آناريا التي ما تزال صامتة لا تقوى على إخراج اي كلمات بينما يقرر رجل غريب مصيرها رفعت عينيها يضعف نحوه اخر مرة قبل أن يغمى عليها مجددا لكن هذه المرة أمسك بخصرها نحوه قبل أن تسقط جاعلا من خصلات شعرها تتدلى إلى الخلف مثبتًا يدها بيده ، كان الهواء في الخيمة يجعل من صدر اراميس ثقيلا خاصة بعد هذا الموقف آناريا مغمًا عليها بين يديه و نظرات مساعده موجهة نحوه باهتمام و ما زاد الطين بلة كان ارتباكه الذي اقتاده للانحناء بيده نحو أسفل فخذها رافعًا إياها بين يديه بشكل كامل ليصبح رأسها مُسندًا على كتفه ويديه واحدة تحت خصرها و الأخرى تتوسط أسفل ساقِها .

" ارفع معبر الخيمة واحرص أن يكون الطريق نحو حجرتي فارغًا "

وجه كلماته نحو مساعده بينما يحكم امساكه بآناريا متوجهًا خارج الخيمة خلفه .

وصل حجرته ولحسن حظهم كان الجنود في نوم عميق ولم يراهم أحد .

انزل آناريا فوق سريره واضعًا فوقها الأغطية بعد ان كان فستانها قد تمزق من ناحية الكتف قليلا .

جلس على طرف السرير بينما يتفقد حرارتها مجددا بيده ويتأكد مساعده من تحضير كمادة باردة لها .

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 33

    راقبني لثوانٍ، ثم قال: "أين جابرييل؟" أشرت إلى الممر الذي غادر منه. "ذهب لإحضار الطعام؟" أومأت. لم يبدُ عليه الاقتناع، لكنه لم يسأل أكثر. بدلًا من ذلك، سحب صندوقًا خشبيًا صغيرًا وجلس عليه قبالتي، وكأنه قرر أن يجعل من منطقة الغسيل مكانًا مناسبًا لاجتماع عسكري. حدقت فيه بذهول. ماذا يفعل الآن؟! "تابعي عملك." نظرت إلى الصندوق الذي يجلس عليه، ثم إليه. "هل لديك شيء أفضل لتفعله من مراقبتي وأنا أغسل الملابس؟" رفع حاجبه. "هل تفضلين أن أضيف بعض الملابس إلى الكومة؟" توقفت عن الحركة فورًا. لا، شكرًا. لقد عرفت حدود شجاعتي. أعدت رأسي إلى الحوض وبدأت العمل بصمت. لكنني شعرت بنظراته تتجه نحوي بين الحين والآخر، حتى لم أعد أحتمل. "هل هناك شيء على وجهي؟" كادت الكلمات تخرج من فمي، لكنني تذكرت وجود بعض الجنود في الطرف الآخر

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 32

    ظل الجندي يحدق بي، وكأن ملامحي تحولت إلى لغز يعجز عن حله.كنت أتمنى لو أستطيع انتزاع ذاكرته وإلقاءها في الحوض الذي أمامي، ثم أعود إلى غسل الملابس وكأن شيئًا لم يحدث.لكن، بالطبع، لم تكن الحياة بهذه الرحمة."هل أنت متأكد أنك رأيتني من قبل؟" كدت أسأله، لكنني ابتلعت الكلمات في اللحظة الأخيرة.أنا الجندي الأخرس، تذكري يا آناريا!اكتفيت بالنظر إليه بملامح جامدة، ثم أشرت إلى أذني، وبعدها إلى فمي، في إشارة واضحة إلى أنني لا أستطيع التحدث.قطب الجندي حاجبيه."أوه، صحيح... لقد أخبروني أنك لا تتكلم."ثم حك ذقنه، محاولًا استرجاع ذكرى بعيدة."ربما أكون مخطئًا. لكنني أقسم أنني رأيتك في مكان ما."ابتسم جابرييل ابتسامة متكلفة، ثم قال بنبرة ودودة:"يبدو أن وجوه الجنود الجدد تتشابه عليك. نحن نتلقى عشرات المجندين، ومن الطبيعي أن تختلط عليك الملامح."ألقى الجندي نظرة أخيرة نحوي، قبل أن يهز كتفيه."ربما. على كل حال، أبلغوا الجنرال أن الدورية عادت من الجهة الغربية."تبدلت ملامح ج

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 31

    جلست أمام الحوض، وأخذت أعبث بقطعة ملابس مبللة بينما أروي له ما حدث. "سألني كيف استطعت إصابته بمرفقي في المرة الماضية، ثم بدأ يتحدث عن أنني أخفي شيئًا وأن آراميس يعرفه. وكأنني لست محاطة بما يكفي من المشكلات!" تغيرت ملامح جابرييل فورًا. "هل ذكر اسم الجنرال صراحة؟" رفعت رأسي إليه. "نعم، جابرييل. قال إنه يظن أن الجنرال يعرف ما أخفيه." صمت قليلًا، ثم ألقى نظرة حذرة حولنا قبل أن يجلس بجانبي. "استمعي إليّ جيدًا، آناريا. ليوناردو ليس شخصًا يسهل خداعه. إنه يلاحظ التفاصيل الصغيرة، ويجمعها حتى يصل إلى النتيجة التي يريدها." أطلقت زفرة ساخرة. "رائع. كنت أحتاج فعلًا إلى شخص آخر يذكّرني بأن حياتي في خطر." "أنا جاد." "وأنا أيضًا! هل تعرف كم أتمنى العودة إلى مخبزي الآن؟ أقسم إنني سأخبز له كعكة كاملة، وأكتب عليها: شكرًا لأنك جعلتني أقدّر الحياة العادية!" كتم جابرييل ضحكة قصيرة، لكنه سرعان ما عاد إلى جديته. "ل

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 30

    لم تعجبني تلك الجملة إطلاقًا. أشار إلى السلاح الذي أحمله. "ضعه على الطاولة." فعلت ما طلبه، ثم وقف أمامي وراح يشرح لي بعض الأساسيات المتعلقة بسلامة التعامل مع السلاح وكيفية تثبيت الوقفة. لم تكن تعليماته صعبة، لكن طريقته في إلقائها كانت كافية لجعل أبسط الأمور تبدو كأنها امتحان مصيري. وبعد دقائق، أشار إلى هدف أقرب من السابق. "لن نطلق النار اليوم. أريدك فقط أن تتخذ وضعية التصويب الصحيحة، ثم تخفض السلاح عندما آمرك بذلك." شعرت ببعض الارتياح. على الأقل لن أضطر إلى سماع ذلك الصوت مجددًا. رفعت السلاح التدريبي غير المحشو، وثبتُّ قدميّ كما تعلمت سابقًا، ثم ركزت بصري على الهدف. "أفضل." كانت تلك أول كلمة إيجابية أسمعها منه منذ وصولنا. كدت أشعر بالفخر، لكنني تذكرت بسرعة أن المتحدث هو ليوناردو، فقررت ألّا أرفع سقف توقعاتي كثيرًا. "والآن، اخفضه." أنزلت السلاح. "مرة أخرى." كررت

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 29

    تجمد الدم في عروقي. ذلك الصوت الأجش كان آخر ما أحتاج إلى سماعه. استدرت ببطء لأجد ليوناردو واقفًا خلفي، واضعًا يديه خلف ظهره، بينما تتفحصني عيناه من رأسي حتى قدميّ. ابتسم ابتسامة لم تحمل أي قدر من الود. "ألم يكن من المفترض أن تكون في منطقة الغسيل، أيها الجندي الصغير؟" حاولت الحفاظ على ملامحي جامدة، ثم أشرت إلى فمي وتظاهرت بأنني لا أستطيع الكلام. اقترب خطوة. "لا تحاول خداعي. لقد رأيتك تتحدث من قبل." اتسعت عيناي رغمًا عني. اللعنة! هل رآني حقًا؟ أم أنه يحاول استفزازي حتى أرتكب خطأ؟ انحنى قليلًا، وأصبح وجهه قريبًا من وجهي على نحو جعلني أتراجع خطوة. "أتعرف ما الذي يثير فضولي بشأنك؟" هززت رأسي بالنفي، محافظة على دور الجندي الأخرس. "أن الجنرال آراميس يبدو مهتمًا بك أكثر مما ينبغي."

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 28

    لم أقطع سوى خطوات قليلة قبل أن أسمع صوته يهدر من أمامي :"آناريا!"توقفت رغمًا عني، وشعرت بقلبي يقفز إلى حلقي. التفت نحوي بحنق واضح ، وكانت نظرته كفيلة بجعلي أتمنى لو أن الأرض انشقت وابتلعتني في تلك اللحظة."ألم أقل لكِ أن تبقي مكانك؟""وأنا لم أطلب منك أن تأمرني بما أفعل!"خرجت الكلمات من فمي قبل أن أدرك مدى حماقتها. يا إلهي، هل أمتلك غريزة تدفعني إلى استفزاز هذا الرجل كلما أتيحت لي الفرصة؟!اقترب مني بخطوات سريعة، وأمسك بذراعي ليجبرني على النظر إليه."استمعي إليّ جيدًا، أيتها الجندية الحمقاء. ما سيحدث في الخارج ليس شأنكِ، وإذا اكتشف أحدهم حقيقتكِ، فلن يكون غسل الملابس أسوأ ما قد تواجهينه."اختفت الكلمات الساخرة من لساني.كان محقًا، وهذا ما أزعجني أكثر.نظرت إلى يده التي تطوّق ذراعي، ثم رفعت عينيّ إليه."إذًا لا تدعهم يكتشفونها."للحظة، لم يقل شيئًا.ثم أطلق ذراعي، واستدار من جديد."عودي إلى مكانك.""ماذا؟""هذا أمر.""لن أبقى هنا

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 6

    جملته الأخيرة جعلت عيني آناريا تتسعان بخفة، بينما أعادت نظرها نحو أراميس بفضول. كان هو الآخر يرمق جابرييل بنظراتٍ لائمة، ويبدو أنه لم يردها أن تعرف إلى أي قدرٍ تمكن منه الشعور بالذنب. أعاد مقلتيه سريعًا نحو البرقية بين يديه دون أن ينبس بحرف حين لاحظ نظراتها نحوه، قبل أن يوجه جابرييل له الكلام: "س

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 5

    تقدم منها، بينما يسحب اللحاف من فوق رأسها بلطف، هامسًا بصوت مسموع: "مرحبًا… لا تخافي، أنا مساعد الجنرال. أحضرت لكِ طعامك. ألم يخبركِ أنه سيكون جاهزًا خلال دقائق؟" أنهى كلامه، موجهًا سؤاله نحو آناريا، بينما يضع الطبق في حضنها بعد أن جلست باعتدال. الجنرال… هو بالفعل أخبرها، لكن كل ما كان يتردد في ذ

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 4

    فتحت آناريا عينيها ببطء، تستوعب الضوء المشع من فوقها. المكان غريب، رائحة السجائر تطغى عليه، مشيرةً إلى كيانٍ رجولي قريب. جسدها يؤلمها، والعينان المحدقتان بها من الزاوية تصبّان عليها التوتر وشعورًا بعدم الراحة. ابتلعت ريقها بصعوبة واضحة، بينما تعدل من جلستها فوق السرير. " لا تتحركي." قال أرامي

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 1

    "أفلِتْ يدي!.. الآن" "على جُثتي... لن أُفلِتَ يدَكِ ولو سُحِبَتْ منّي آخرُ أنفاسي..". خرجت الكلمات من شفتيه كالنار في الهشيم، بينما يُحكِم قبضته على يدها كطوق نجاةٍ ارتبطت حياتُه به. كيف يمكن لجنديٍّ لم تنلْ منه معارك أودت بآلاف الرقاب أن يقع أسيرًا لفراشة سلامٍ كرهت قربه في المقام الأول؟ م

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status