Share

الفصل 5

last update publish date: 2026-06-10 19:53:01

تقدم منها، بينما يسحب اللحاف من فوق رأسها بلطف، هامسًا بصوت مسموع:

"مرحبًا… لا تخافي، أنا مساعد الجنرال. أحضرت لكِ طعامك. ألم يخبركِ أنه سيكون جاهزًا خلال دقائق؟"

أنهى كلامه، موجهًا سؤاله نحو آناريا، بينما يضع الطبق في حضنها بعد أن جلست باعتدال. الجنرال… هو بالفعل أخبرها، لكن كل ما كان يتردد في ذهنها هو تحذيراته ونظراته، حتى إنها نسيت أنها لم تأكل منذ يومين.

"ن… نعم، أخبرني… أعذرني على تصرفي، ظننتك شخصًا آخر… لقد حذرني من الجنود أيضًا."

أنهت كلماتها، بينما تعيد نظرها إلى الأسفل، متفاديةً نظراته المتفحصة.

"حسنًا… جيد… عليكِ أن تبقي حذرة… هو معه حق… لكن لا بد أنه بالغ قليلًا في تشديد تحذيراته، أليس كذلك؟"

وجه سؤاله بابتسامة مريحة، محاولًا التخفيف من توترها. أجابته بإيماءة صغيرة برأسها، بينما ترفع نظرها نحوه ببطء.

"لا عليكِ… في الواقع، الجنرال لا شيء يعلو فوق سلطته هنا… إذا قرر أنكِ تحت حمايته، فلن يضركِ شيء، حتى ولو كان الهواء… لكن مع ذلك يجب أن تستمعي له… أقول هذا فقط كي أطمئنكِ… تعرفين، صحيح؟"

أنهى كلامه بجدية، بينما يحملق فيها منتظرًا إجابتها. أعادت الإيماءة مجددًا.

"إذًا، ما اسمكِ؟ أنا جابرييل… عمري سبعة وعشرون، وتم أسري بموافقتي كمساعد للجنرال."

أنهى كلامه مازحًا.

"آ… آناريا."

أعاد لفظ الاسم كأنه يقيس لحنه، ثم هزّ رأسه متقبلًا.

"حسنًا آناريا، الآن أنهي طعامكِ، سأغيب لعدة دقائق، ثم أعود لفحص حرارتكِ وحالتكِ الجسدية."

خرج جابرييل تارِكًا إياها بمفردها.

أعادت آناريا تركيزها نحو الطعام أمامها، بينما تتفحصه باهتمام. قطعة لحمٍ طرية مطهية جيدًا، وبعض الخضروات على الجانب مع تفاحة وحساء. الطعام يبدو شهيًا لأي شخصٍ آخر، لكن ليس لها. لا تشعر بأي شهية نحوه، بل فقدت رغبتها بالأكل. حملت الشوكة والسكين، تقطع جزءًا من اللحم بينما ترفعه نحو أنفها بحذر وتشمه.

هي في مكانٍ غريب وخطر، لا يمكنها أن تأكل كل ما يُقدَّم لها. ماذا لو كان فيه سُمّ؟ رجلٌ كأراميس لن يتردد في قتلها بالسم، بهدوء، دون ضوضاء، دون أثر، كأنها لم تُخلق أصلًا… الطريقة المناسبة.

لكنه لا يبدو كمن قد يطعن في الظهر. زفرت الهواء ببطء قبل أن ترمي ما في الشوكة بجوفها، تمضغه بحذر. اللحم شهي، متبل بإتقان، طريّ ومشوي جيدًا. كانت النكهات تتضارب في فمها قبل أن تبتلعه ببطء. أعادت نظرها نحو الطبق ثم بدأت تقطع اللحم بسرعة بينما تأكل بشهية.

يبدو أن اللحم قد نجح في استمالتها، لدرجة أنه حتى لو كان الطعام مسمومًا، فهي لن تهتم. بما أنه شهي هكذا، لا بأس أن يكون آخر وجبة في حياتها.

مررت المنديل على فمها بينما تبتلع آخر ما كان في الطبق. تجول بعينيها في المكان، ويبدو أن الطعام قد أعاد لها وعيها قليلًا. بدأت تتنقل بنظراتها براحة، بينما ترفع الطبق عن حضنها نحو الطاولة الصغيرة بجانب السرير.

صوت خطواتٍ هادئة اقترب من المكان، جعلها تعود لحذرها مجددًا، بينما تشد اللحاف نحو صدرها في تأهب لإخفاء هيئتها به. دخول أراميس وخلفه جابرييل جعلها تتنفس الصعداء، بينما تخفف من شدّها للحاف.

نظر لها الاثنان بتفحص، بينما يتقدم جابرييل منها قائلًا:

"آناريا… يبدو أنكِ أنهيتِ طعامكِ… هذا جيد. خشيت أن لا يُعجبكِ أو لا تأكليه… تعلمين، يجب أن تأكلي جيدًا كي يعود لون وجهكِ."

أنهى كلامه بمزح، بينما يمد يده نحو جبهتها ليتفحص حرارتها بخفة.

تنقلت آناريا بنظراتها بينهما قبل أن تجيب باستحياء:

"كان لذيذًا… شكرًا لك."

أعادت نظرها نحو جابرييل، الذي كان قد طوّق يدها بآلة قياس ضغط الدم، ثم أجابها دون أن يرفع نظره عمّا يفعله:

"أوه، لا داعي لشكري أنا… الجنرال هو من حضّر طعامكِ."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 24

    شعرت بالحرارة ترتفع بوجهي، فقد كنا محط اهتمام جميع الجنود في تلك اللحظة، وما زادني ذاك الموقف سوى رجاءً لوجود الجنرال أراميس.خفضت بصري وتراجعت خطوة للخلف، بينما أشعر بعيني الآخر تخترقني."أعذره سيدي، سيبذل قصارى جهده من هنا فصاعدًا."اعتذر جابرييل من الواقف أمامنا نيابة عني، وما زاده ذلك سوى غرورٍ وتحدٍّ."إن كان يريد أن يمضي بقية حياته عاملًا في المطبخ، يلبي الاحتياجات الغذائية لأبطالنا، فدعوه يفعل... عملنا يتطلب فرسانًا أشداء لا مخنثين يجفلون لسماع طلقة واحدة."رمى بكلماته المسمومة بتعالٍ واضح، ثم استدار عائدًا لموقعه.يا له من رجل سخيف! أفهم الآن لما لا يطيقه أحد.حدثت نفسي بينما أكبح رغبتي لتصويب سلاحي نحوه وإردائه قتيلًا في تلك اللحظة، لولا أنني لا أجيد التصويب بعد.حاولت تجنب أي تواصل بصري مع ذاك المعتوه كي يتناسى وجودي قليلًا، أو هذا ما حسبته.لكن ما إن رفعت نظري نحوه، وجدته يخترقني بعينيه أكثر، وتزداد نظرته خبثًا مع كل تواصل بصري بيننا."توقف!"صرخ بتلك الكلمة فجأة، بينما كنت

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 23

    حاولي أن لا تختلطي به كثيرًا"أخرجني من سلسلة أفكاري صوت جابرييل مجددًا يحذرني من ليوناردو.هززت رأسي بالإيماء بما أن التحدث خيار غير وارد في حالتي هذه."ستتوجهين نحو تدريبات الرماية بعد قليل، لا أدري إن كنتِ قد استعملتِ سلاحًا من قبل، لكن عليكِ أن تتظاهري بذلك على الأقل"حدثني جابرييل، لكن طريقته في الحديث بدت كأنه يخاطب نفسه أكثر من أنه يخاطبني.استعمل سلاحًا؟ أنا؟أخطر شيء استخدمته طيلة حياتي إلى الآن كان الخلاط الكهربائي في مخبزي... كيف لي أن أستخدم سلاحًا الآن؟أرجو أن يكون الجنرال آراميس هو المشرف على التدريب، على الأقل سيسهل علي التعامل مع الأمر أثناء وجوده."اتبعيني"قال جابرييل بحزم قبل ان ينهض فجأة من مكانه، ساحبًا إياي خلفه.تبعته بخطوات صامتة نحو خيمة أخرى على بعد بضع أمتار، وأثناء سيرنا كان الجنود يرمقوننا بنظرات استغراب واضحة جعلت من يدي تتعرق على الرغم من برودة الطقس.توقف أمام حارس تلك الخيمة مظهرًا له بطاقته كإذن بالعبور.دخلنا بعد أن تحقق الجندي منها، ويبدو أن تلك الخيمة كانت مخزنًا للأسلحة والدروع وكل مستلزمات الجنود

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 22

    استيقظت صباح اليوم التالي على صوت جابرييل."جلبت لكِ زيًا إضافيًا كي تتمكني من التبديل بينهما، ستمضين اليوم برفقتي، هيا لقد تأخرنا على ميعاد إفطار الجنود أصلًا."تحدث جابرييل بحزم ثم اتجه نحو الخارج دون انتظار ردي.يبدو مشغول البال بشيء ما.سارعت في تغيير زيي فقد كنت قد ارتديت هذا ليومين متتاليين بعد كل شيء.لم أرَ الجنرال آراميس بعد، لكن توقعت أني سأمضي اليوم برفقته، أو على الأقل هذا ما أملته.توجهت للخارج بخطوات واثقة بعد أن أخذت نفسًا عميقًا في محاولة لتهدئة اضطراب قلبي.لم أخطُ بضع خطوات حتى وجدت جابرييل واقفًا مع جندي ثانٍ يتهامسان بشيء ما، وما إن اقتربت منهما حتى صمت كلاهما.نظر الجندي الثاني نحوي باستغراب.تحمحم جابرييل صادمًا مرفقه بكتفي."ألقِ التحية على من يعلوك رتبة، أيها المجند."تحدث بحزم موجهًا كلامه نحوي.ناظرته بإرتباك ثم فعلت كما قال، وقفت باستقامة شديدة ورفعت يدي نحو جبهتي ملوحة لهما.همهم كلاهما وسارا بي نحو خيمة الميس.ما إن ذلفنا حتى لفحت

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 20

    وقف وتوجه نحوي بينما يتفحص هيئتي."لا يمكن لجندي أخرس مجهول أن يسير بمفرده في معسكر مليء بالرجال في هذه الساعة المتأخرة."ناظرته بانزعاج ثم نطقت بسخرية:"ماذا؟ هل أنت قلق علي؟""هه..."أطلق ضحكة ساخرة ثم انحنى ببطء كي يناسب طولها."أنا لا أثق بكِ يا آناريا... ما الذي يضمن لي أنكِ لن ترتكبي أي فعلٍ أخرق يكشف أمركِ ويهدد مسيرتي المهنية في هذا المعسكر؟"واصل كلماته بتحدٍّ دون أن يقطع التواصل البصري بينهما."مهما يكن، تفضل، من بعدك أيها الجنرال."لم ترد مجاراة جنونه أكثر من ذلك، فتراجعت إلى الخلف بأدبٍ مصطنع مفسحةً المجال له بينما تحدثت باستسلام.ناظرها باستعلاء بينما اعتدل في وقفته.تبقين الأمور مثيرةً للاهتمام يا آن.حدث نفسه، ثم سار إلى الخارج متخطيًا إياها.تبعته بخطوات سريعة غير قادرة على مجاراة خطواته العادية.كانت الأجواء في الخارج موحشة.بضع جنود متوزعين في الأرجاء، أغلبهم ضمن فريق الحراس، وبعضهم فارق النوم جفونه فخرج لاستنشاق بعض الهواء النقي.

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 21

    ابتسمت بلطفٍ مصطنع تختبر صبره أكثر."أنتِ..."لم يتمكن من إنهاء جملته قبل أن تقاطعه مجددًا."كفى كلامًا، وتعال للنوم، فغدًا سيكون لدينا يومٌ حافل... أيها الجنرال اللطيف."تحدثت مشيرةً إلى فراشه، وكانت قد جهزته له على الأرض بينما كان بالخارج في تلك اللحظات القليلة السابقة.نظر نحوه، وزادت انعقادة حاجبيه، إلا أنها سرعان ما تلاشت، وحلت محلها ابتسامة جانبية ونظرة خبيثة.سأثبت لكِ أني لست لطيفًا.حدث نفسه قبل أن يخلع حزام مسدسه عن خصره.ثم خلع قميصه العلوي، بينما انحنى شارعًا في خلع الحذاء.كان هناك وشم...وشمٌ لم تلاحظه في السابق، امتد على طول كتفيه.نجح ذلك الوشم في دب الرعب في أوصالها.لطالما خافت الرجال الموشومين لسببٍ مجهول.استقام فجأة، وقد خلع حذاءه أخيرًا، وامتدت ابتسامته الجانبية أكثر."أنا لن أنام على الأرض الليلة."سحبتها كلماته من حبل أفكارها بقوة.توسعت عيناها، ولم تتمكن من المحافظة على شجاعتها أكثر من ذلك. جعلتها تلك الابتسامة الجان

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 19

    كلماته الأخيرة جعلت من القشعريرة تسري أسفل عمودها الفقري. يبدو أن أيامها القادمة ستكون عسيرة. وضعت الطبق من يدها، وكانت على وشك أن تسأل سؤالًا آخر، لولا دخول آراميس الحجرة. جال بعينيه فوقهما قبل أن يتحدث مشيرًا إلى جابرييل: "يمكنك العودة إلى حجرتك لأخذ قسط من الراحة." "حاضر سيدي." وقف جابرييل ناطقًا بحزم، يبدو أنه كان ينتظر هذه الكلمات منذ ساعات. "تصبحين على خير يا آن." توجه إلى الخارج، وقد سحب ذلك الطبق معه بينما يتمنى لآناريا ليلة سعيدة بابتسامته المعتادة. "أنت أيضًا بوسعك النوم يا... آن." نطق كلماته بابتسامة باردة ضايقتها. تنهدت بثقل قبل أن تقف من مكانها وتتوجه نحوه بخطوات صامتة. ابتلعت ريقها، ووقفت أمامه تنظر داخل عينيه بعمق بعينيها الواسعتين، حتى إن أنفاسهما تصادمت من ضآلة المسافة بينهما. أدخلت يدها بجيب سروالها السفلي دون أن تقطع التواصل البصري. لم تكن النظرة في عينيه تلك النظرة اللينة الممتلئة بالشفقة التي كانت على وجهه قبل ساعات، بل كانت أقرب إلى نظرة تحدٍ بانعقادة حاجبيه المعتادة. لكن سرعان ما اعتلت الصدمة ملامحه لما لمح ذلك البريق الذهبي المتلألئ

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 10

    لم يُفزعني صوت الخطوات المتوجهة نحو الخيمة هذه المرة ، اصبحت أميز وقع خطواته عن باقي الجنود .جلست في هدوء أدلك اصابعي بينما انتضر دخوله . لدي الكثير من الاستفسارات ، الأن وقد تحسنت حالتي اصبح يمكنني المغادرة لذا علي مفاتحته في هذا الموضوع . "أ...سيدي"ناديته فور ان وقعت

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 9

    __ما الذي سيحدث الأن__ كان هذا السؤال يعصف بذهنها كعصفِ الرياح بموجَةٍ نَحو الصخور المُتحدّية.ما الذي ستفعله ؟ما الذي سيحدث تاليًا؟هل سَتنجُو ؟ ...كيف ؟ •••أخذت الحقنة ،خرج جابرييل من الخيمة تاركا أراميس بمفرده معها .يبدو مركزًا جدا .. هذا ما دار في ذهنها بينما تشابكت اناملها بتوتر في حض

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 8

    "سيدي!..." صوت جابرييل هز الحجرة وجعل من آراميس ينتصب وَاقِفًا بهلع دون وعيٍ من نومه . الصدمة في عيني جابرييل فسرت الكثير ، لكن على عكس آراميس آناريا لم تستيقظ بعد . لم يعرف جابرييل أيُصدم من المشهد أم من رؤية رأيسه و جنراله تعلو محياه نظرة الإرتباك لأول مرة. وقف جابرييل بصدمة أمام آراميس

  • سلاسل أسره | جعلني الجنرال القاسي سره الصغير بعد ان احتجزني    الفصل 7

    صوت قطرات المياه الصادر نتيجةً لعصر المنشفة هو كل ما يُسمع في الحُجرة بعد انفاس آناريا المتعالية ، جثى على ركبتيه بجانبها بينما يمسح على وجهها بحذر بالكمادات ، ارتفع صدرها وهدأت انفاسها تدريجيا بعد ان إمتصت المنشفة المبللة حرارة وجنتيها. بدأ يمرر المنشفة أفقيًا على وجهها ورقبتها بينما يراقب هد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status