تسجيل الدخول"سيدي!..."
صوت جابرييل هز الحجرة وجعل من آراميس ينتصب وَاقِفًا بهلع دون وعيٍ من نومه . الصدمة في عيني جابرييل فسرت الكثير ، لكن على عكس آراميس آناريا لم تستيقظ بعد . لم يعرف جابرييل أيُصدم من المشهد أم من رؤية رأيسه و جنراله تعلو محياه نظرة الإرتباك لأول مرة. وقف جابرييل بصدمة أمام آراميس لكن الأخر لم يستوعب بعد ما الذي عليه فعله . "أ..اعذرني سيدي ...إعتقدت انك مستيقظ.. " قال جابرييل بخجل مُتفاديًا النظر بعيني جنراله . تدارك آراميس الوضع وبدأ يسير نحو مكتبه فَارِكًا عينيه بنعاس . " لا عليك... إرتفعت حرارتها ليلة البارحة -.." " لا سيدي لا داعي لِتُبرر لي انت سيد المكان ، بِراحَتِك" قاطع جابرييل كلمات آراميس بسرعة بينما يبتسم بتكفل. رمش آراميس مرتين مُحاولًا استيعاب كلمات الأخر بينما يناظره بإستفهام . " و هل أنت زوجتي كي أُبرر لك ؟!... أردت ان اقول ؛ إفحصها مجددا أيها الأحمق " قال آراميس بإستهزاء مُقطبًا حاجبيه بتساؤل مصطنع . "اوه... نعم بالطبع..حاظر سيدي .. سأذهب لإحظار طعامكما و ما قد يلزمني لفحصها " همهم آراميس له بينما توجه الآخر مسرعا نحو طاهي المعسكر . ألقى آراميس على آناريا نظرةً مُفكرة بينما يهز رأسه ببطأ يبدو أنه توصل لطريقة مناسبة لإخراجها من هنا . تحركت في مكانها تمدد جسمها بينما تفتح عينيها ببطأ بعد ان إستوعبت برودة المكان جانبها . " ريكاردو.." تمتمت بخفوت قبل ان تفتح عينيها لواقعها المرير . إستقامت ببطأ بجذعها العلوي تناظر المكان من حولها . سُترةٌ غريبة... هذا ما تبادر لذهنها بينما تتفحص السترة وتتأكد من ان ملابسها لم تتغير . "شُكرا لك" قالت بصوت مسموع بعد تعرفت على صاحب السترة بينما تنظر ناحية آراميس الواقف قرب مكتبه . "لا تشكريني... أشكري ريكاردو " قال بإستهزاء مشددا حروفه على الإسم أخر جملته معربًا عن ضيقه . ناظرته آناريا ببلاهة بعد أن اعطاها ظهره . "ك..كيف عرفت هذا الإسم ؟" سألته بحيرة بينما قطبت حاجبيها ببطأ. إستدار الأخر جزئيا و الاستغراب يعلو ملامحه قائلا "بل قولي كيف لا أعرف بإسمه .. كنتِ تهذين به ليلةً كاملة " توسعت عينيها بصدمة بينما تشتت كلماتها. كانت هذه اخر محادثة دارت بينهما في ذاك الصباح وقد جلس آراميس على مكتبه محاولًا نسيان ليلة البارحة، بالعمل على بضع تقارير بينما عاد جابرييل بالطعام و الادوات مستعدا لفحص آناريا . كان الصمت في الحجرة هو المسيطر ، حتى جابرييل لم يتمكن من فتح اي موضوع ، بدت آناريا غير مرتاحة وبدا رئيسه غاضبًا ،كأن التوتر شخصا تواجد معهم في الغرفة . إنتهى جابرييل من عمله ووقف بينما يجمع الأدوات . " احم... سيدي ...ستحتاج لحقنة " رفع اراميس رأسه ناحية جابرييل الذي ابتلع ريقه ببطأ . " لا احتاج لحقنة... يمكن لجسمي التعافي بمفرده ...هذا فقط بسبب تغير البيئة و تقلب الطقس و الاحداث الأخيرة " قالت آناريا بخوف واضح بيما تنضر ناحية آراميس بعينين غاضبتين باديًا فيهما الرعب . تغلب خوفها من الحقن على خوفها من آراميس. نظر لها الاخر بصمت بينما يحلل كلماتها ثم اعاد بصره نحو جابرييل قائلا "قم بما يتطلبه الأمر" توسعت عيني آناريا بصدمة بينما خرج جابرييل من الخيمة بأمرٍ من سيده . "أنا لن أخذ الحقنة ، هل سمعتني؟... من يدري ما الذي قد يكون فيها ...لا تظن انك بِحبسي هنا سيكون لديك أي نوع سيطرة على جسدي ...في أحلامك!" صرخت كلماتها بتهديد في وجه آراميس الذي وجه لها نظرة إستهزاء بحاحبٍ مرفوع. " هه... حتى الفئران غدت تجيد التهديد ...أين كان صوتك حين توسلتني البارحة لإحتضانك ... هل لهذا لا تريدين أخذ الحقنة... هل تريدين الإعتياد على النوم في حضني ؟" ألقى كلماته بينما ارتفع ثغره بابتسامة جانبية واضعًا يده تحت ذقنه ، يريد إستغلال كرامتها كأنثى ضدها ... عليها ان تأخذ الحقنة . إحمرت وجنتيها بشدة من كلماته ، احمرارهما أخرسها ، ابتلعت ريقها بإضطراب واضح تبحث عن الكلمات المناسبة الى انها لم تجد مهربًا سوا الصمت و الموافقة على أخذ الحقنة . ____________________شعرت بالحرارة ترتفع بوجهي، فقد كنا محط اهتمام جميع الجنود في تلك اللحظة، وما زادني ذاك الموقف سوى رجاءً لوجود الجنرال أراميس.خفضت بصري وتراجعت خطوة للخلف، بينما أشعر بعيني الآخر تخترقني."أعذره سيدي، سيبذل قصارى جهده من هنا فصاعدًا."اعتذر جابرييل من الواقف أمامنا نيابة عني، وما زاده ذلك سوى غرورٍ وتحدٍّ."إن كان يريد أن يمضي بقية حياته عاملًا في المطبخ، يلبي الاحتياجات الغذائية لأبطالنا، فدعوه يفعل... عملنا يتطلب فرسانًا أشداء لا مخنثين يجفلون لسماع طلقة واحدة."رمى بكلماته المسمومة بتعالٍ واضح، ثم استدار عائدًا لموقعه.يا له من رجل سخيف! أفهم الآن لما لا يطيقه أحد.حدثت نفسي بينما أكبح رغبتي لتصويب سلاحي نحوه وإردائه قتيلًا في تلك اللحظة، لولا أنني لا أجيد التصويب بعد.حاولت تجنب أي تواصل بصري مع ذاك المعتوه كي يتناسى وجودي قليلًا، أو هذا ما حسبته.لكن ما إن رفعت نظري نحوه، وجدته يخترقني بعينيه أكثر، وتزداد نظرته خبثًا مع كل تواصل بصري بيننا."توقف!"صرخ بتلك الكلمة فجأة، بينما كنت
حاولي أن لا تختلطي به كثيرًا"أخرجني من سلسلة أفكاري صوت جابرييل مجددًا يحذرني من ليوناردو.هززت رأسي بالإيماء بما أن التحدث خيار غير وارد في حالتي هذه."ستتوجهين نحو تدريبات الرماية بعد قليل، لا أدري إن كنتِ قد استعملتِ سلاحًا من قبل، لكن عليكِ أن تتظاهري بذلك على الأقل"حدثني جابرييل، لكن طريقته في الحديث بدت كأنه يخاطب نفسه أكثر من أنه يخاطبني.استعمل سلاحًا؟ أنا؟أخطر شيء استخدمته طيلة حياتي إلى الآن كان الخلاط الكهربائي في مخبزي... كيف لي أن أستخدم سلاحًا الآن؟أرجو أن يكون الجنرال آراميس هو المشرف على التدريب، على الأقل سيسهل علي التعامل مع الأمر أثناء وجوده."اتبعيني"قال جابرييل بحزم قبل ان ينهض فجأة من مكانه، ساحبًا إياي خلفه.تبعته بخطوات صامتة نحو خيمة أخرى على بعد بضع أمتار، وأثناء سيرنا كان الجنود يرمقوننا بنظرات استغراب واضحة جعلت من يدي تتعرق على الرغم من برودة الطقس.توقف أمام حارس تلك الخيمة مظهرًا له بطاقته كإذن بالعبور.دخلنا بعد أن تحقق الجندي منها، ويبدو أن تلك الخيمة كانت مخزنًا للأسلحة والدروع وكل مستلزمات الجنود
استيقظت صباح اليوم التالي على صوت جابرييل."جلبت لكِ زيًا إضافيًا كي تتمكني من التبديل بينهما، ستمضين اليوم برفقتي، هيا لقد تأخرنا على ميعاد إفطار الجنود أصلًا."تحدث جابرييل بحزم ثم اتجه نحو الخارج دون انتظار ردي.يبدو مشغول البال بشيء ما.سارعت في تغيير زيي فقد كنت قد ارتديت هذا ليومين متتاليين بعد كل شيء.لم أرَ الجنرال آراميس بعد، لكن توقعت أني سأمضي اليوم برفقته، أو على الأقل هذا ما أملته.توجهت للخارج بخطوات واثقة بعد أن أخذت نفسًا عميقًا في محاولة لتهدئة اضطراب قلبي.لم أخطُ بضع خطوات حتى وجدت جابرييل واقفًا مع جندي ثانٍ يتهامسان بشيء ما، وما إن اقتربت منهما حتى صمت كلاهما.نظر الجندي الثاني نحوي باستغراب.تحمحم جابرييل صادمًا مرفقه بكتفي."ألقِ التحية على من يعلوك رتبة، أيها المجند."تحدث بحزم موجهًا كلامه نحوي.ناظرته بإرتباك ثم فعلت كما قال، وقفت باستقامة شديدة ورفعت يدي نحو جبهتي ملوحة لهما.همهم كلاهما وسارا بي نحو خيمة الميس.ما إن ذلفنا حتى لفحت
وقف وتوجه نحوي بينما يتفحص هيئتي."لا يمكن لجندي أخرس مجهول أن يسير بمفرده في معسكر مليء بالرجال في هذه الساعة المتأخرة."ناظرته بانزعاج ثم نطقت بسخرية:"ماذا؟ هل أنت قلق علي؟""هه..."أطلق ضحكة ساخرة ثم انحنى ببطء كي يناسب طولها."أنا لا أثق بكِ يا آناريا... ما الذي يضمن لي أنكِ لن ترتكبي أي فعلٍ أخرق يكشف أمركِ ويهدد مسيرتي المهنية في هذا المعسكر؟"واصل كلماته بتحدٍّ دون أن يقطع التواصل البصري بينهما."مهما يكن، تفضل، من بعدك أيها الجنرال."لم ترد مجاراة جنونه أكثر من ذلك، فتراجعت إلى الخلف بأدبٍ مصطنع مفسحةً المجال له بينما تحدثت باستسلام.ناظرها باستعلاء بينما اعتدل في وقفته.تبقين الأمور مثيرةً للاهتمام يا آن.حدث نفسه، ثم سار إلى الخارج متخطيًا إياها.تبعته بخطوات سريعة غير قادرة على مجاراة خطواته العادية.كانت الأجواء في الخارج موحشة.بضع جنود متوزعين في الأرجاء، أغلبهم ضمن فريق الحراس، وبعضهم فارق النوم جفونه فخرج لاستنشاق بعض الهواء النقي.
ابتسمت بلطفٍ مصطنع تختبر صبره أكثر."أنتِ..."لم يتمكن من إنهاء جملته قبل أن تقاطعه مجددًا."كفى كلامًا، وتعال للنوم، فغدًا سيكون لدينا يومٌ حافل... أيها الجنرال اللطيف."تحدثت مشيرةً إلى فراشه، وكانت قد جهزته له على الأرض بينما كان بالخارج في تلك اللحظات القليلة السابقة.نظر نحوه، وزادت انعقادة حاجبيه، إلا أنها سرعان ما تلاشت، وحلت محلها ابتسامة جانبية ونظرة خبيثة.سأثبت لكِ أني لست لطيفًا.حدث نفسه قبل أن يخلع حزام مسدسه عن خصره.ثم خلع قميصه العلوي، بينما انحنى شارعًا في خلع الحذاء.كان هناك وشم...وشمٌ لم تلاحظه في السابق، امتد على طول كتفيه.نجح ذلك الوشم في دب الرعب في أوصالها.لطالما خافت الرجال الموشومين لسببٍ مجهول.استقام فجأة، وقد خلع حذاءه أخيرًا، وامتدت ابتسامته الجانبية أكثر."أنا لن أنام على الأرض الليلة."سحبتها كلماته من حبل أفكارها بقوة.توسعت عيناها، ولم تتمكن من المحافظة على شجاعتها أكثر من ذلك. جعلتها تلك الابتسامة الجان
كلماته الأخيرة جعلت من القشعريرة تسري أسفل عمودها الفقري. يبدو أن أيامها القادمة ستكون عسيرة. وضعت الطبق من يدها، وكانت على وشك أن تسأل سؤالًا آخر، لولا دخول آراميس الحجرة. جال بعينيه فوقهما قبل أن يتحدث مشيرًا إلى جابرييل: "يمكنك العودة إلى حجرتك لأخذ قسط من الراحة." "حاضر سيدي." وقف جابرييل ناطقًا بحزم، يبدو أنه كان ينتظر هذه الكلمات منذ ساعات. "تصبحين على خير يا آن." توجه إلى الخارج، وقد سحب ذلك الطبق معه بينما يتمنى لآناريا ليلة سعيدة بابتسامته المعتادة. "أنت أيضًا بوسعك النوم يا... آن." نطق كلماته بابتسامة باردة ضايقتها. تنهدت بثقل قبل أن تقف من مكانها وتتوجه نحوه بخطوات صامتة. ابتلعت ريقها، ووقفت أمامه تنظر داخل عينيه بعمق بعينيها الواسعتين، حتى إن أنفاسهما تصادمت من ضآلة المسافة بينهما. أدخلت يدها بجيب سروالها السفلي دون أن تقطع التواصل البصري. لم تكن النظرة في عينيه تلك النظرة اللينة الممتلئة بالشفقة التي كانت على وجهه قبل ساعات، بل كانت أقرب إلى نظرة تحدٍ بانعقادة حاجبيه المعتادة. لكن سرعان ما اعتلت الصدمة ملامحه لما لمح ذلك البريق الذهبي المتلألئ
__ما الذي سيحدث الأن__ كان هذا السؤال يعصف بذهنها كعصفِ الرياح بموجَةٍ نَحو الصخور المُتحدّية.ما الذي ستفعله ؟ما الذي سيحدث تاليًا؟هل سَتنجُو ؟ ...كيف ؟ •••أخذت الحقنة ،خرج جابرييل من الخيمة تاركا أراميس بمفرده معها .يبدو مركزًا جدا .. هذا ما دار في ذهنها بينما تشابكت اناملها بتوتر في حض
صوت قطرات المياه الصادر نتيجةً لعصر المنشفة هو كل ما يُسمع في الحُجرة بعد انفاس آناريا المتعالية ، جثى على ركبتيه بجانبها بينما يمسح على وجهها بحذر بالكمادات ، ارتفع صدرها وهدأت انفاسها تدريجيا بعد ان إمتصت المنشفة المبللة حرارة وجنتيها. بدأ يمرر المنشفة أفقيًا على وجهها ورقبتها بينما يراقب هد
لم يُفزعني صوت الخطوات المتوجهة نحو الخيمة هذه المرة ، اصبحت أميز وقع خطواته عن باقي الجنود .جلست في هدوء أدلك اصابعي بينما انتضر دخوله . لدي الكثير من الاستفسارات ، الأن وقد تحسنت حالتي اصبح يمكنني المغادرة لذا علي مفاتحته في هذا الموضوع . "أ...سيدي"ناديته فور ان وقعت
دخل حجرته بينما ينزع قناعه، كاشفًا عن وجهه. العمل مع جنود جدد في مهمة قيّمة كهذه يُتعبه. خلع مسدسه وحزام خصره الذي كان يتوسطه.• أراميس فيكتور فاليرو •- المبارز المنتصر الشجاع -هذا معنى اسمه. لطالما كان وقعه يسبب رعبًا في صفوف خصومه.منذ نعومة أظافره، تعهّد بولائه الكامل لبلده، سائرًا في طريق وال







