Share

الفصل 7

last update publish date: 2026-09-11 04:12:45

جاء يوم الزفاف أخيرًا.

منذ الصباح، كان قصر آل شاهين يستعد للحفل الذي سيجمع بين عائلتي شاهين والحريري.

الزهور البيضاء تملأ أرجاء المكان، والثريات أضيئت منذ وقت مبكر، والموظفون والخدم يتحركون في كل اتجاه.

أما أريام، فكانت في غرفتها تستعد.

وقفت أمام المرآة بفستانها الأبيض، تحدق في نفسها بصمت.

لم تكن تعرف لماذا تشعر بهذا القدر من التوتر.

ربما لأن حياتها ستتغير بعد ساعات قليلة.

ستصبح زوجة جلال آل شاهين.

الرجل الذي لم تستطع فهمه بالكامل حتى الآن.

دخلت هناء الغرفة وابتسمت عندما رأتها.

"ابنتي... حان الوقت."

التفتت أريام إليها.

ابتسمت، لكن القلق كان واضحًا في عينيها.

"أمي..."

اقتربت هناء منها.

"ماذا؟"

"هل تظنين أنني سأكون سعيدة معه؟"

وضعت هناء يدها على كتفها.

"السعادة لا يعرفها أحد مسبقًا، يا أريام."

ثم ابتسمت.

"لكنني أعرف شيئًا واحدًا... أنتِ اتخذتِ قرارك بنفسك."

أومأت أريام.

وفي مكان بعيد، كان هناك شخص آخر لا يعلم أن هذا اليوم سيغير حياته إلى الأبد.

وائل.

كان في بلد آخر، داخل غرفة باردة في أحد المستشفيات، يخضع لعلاجه.

لم يكن يعلم أن أريام سترتدي فستان زفافها اليوم.

ولم يكن يعلم أنها ستصبح زوجة رجل آخر.

كان يظن أن حياته توقفت عند مرضه وسفره...

بينما كانت حياة أريام تبدأ من جديد.

---

في منزل آخر...

كانت سيرين تجلس أمام حاسوبها.

فتحت مجلدًا يحتوي على عشرات الصور.

صور لأريام.

صور لوائل.

وصور تجمعهما معًا.

كانت تراقب الصور بوجه مليء بالغضب.

في إحدى الصور، كان وائل يبتسم لأريام.

وفي أخرى، كانت أريام تقف إلى جانبه.

ضغطت سيرين على إحدى الصور بقوة.

"إذن هذه هي..."

جمعت كل ما استطاعت الوصول إليه عن علاقة أريام بوائل.

بحثت عن صور قديمة، ورسائل، ومقاطع، وأي شيء يمكن أن يثبت أن أريام لم تكن قد نسيت حبها الأول.

كانت تريد حضور العرس بنفسها.

كانت تريد أن تقف أمام أريام وتفسد عليها كل شيء.

لكن غيث كان يعرف أخته جيدًا.

ولهذا، عندما علم بما تنوي فعله، منعها.

أغلق عليها باب غرفتها.

صرخت سيرين بغضب:

"غيث! افتح الباب!"

جاء صوت أخيها من الخارج:

"لن أفتح."

"أريد الذهاب إلى الحفل!"

"لن تذهبي."

"هذا ليس من حقك!"

تنهد غيث.

"سيرين، أعرف ماذا ستفعلين إذا ذهبتِ."

صمتت.

ثم قالت بغضب:

"سأخبر جلال بالحقيقة."

"أي حقيقة؟"

"أن زوجته ما زالت تحب وائل."

ساد الصمت للحظات.

قال غيث:

"وائل مسافر، ولا يعلم حتى بما يحدث هنا. لا تدخلي نفسك في شيء لن تستطيعي الخروج منه."

صرخت:

"لن أتركها تتزوجه وكأن شيئًا لم يحدث!"

ابتعد غيث عن الباب.

"افعلي ما تريدين... لكنك لن تخرجي من هذه الغرفة."

---

بعد ساعات...

بدأ الحفل.

وصلت عائلة الحريري إلى القصر.

ثم ظهرت أريام.

كانت ترتدي فستانها الأبيض، وتمشي إلى جانب والدها وسط أنظار الجميع.

وفي الجهة الأخرى كان جلال ينتظرها.

ظل ينظر إليها حتى وصلت أمامه.

وللمرة الأولى، شعر أن هذا اليوم حقيقي.

أصبحت أمامه الآن.

زوجته.

مد يده إليها.

وضعت يدها في يده.

وبعد انتهاء المراسم، بدأت التهاني.

كانت أريام تبتسم، بينما جلال يقف إلى جوارها بهدوئه المعتاد.

لم تكن تعلم أن هاتفها، على وشك أن يحمل إليها شيئًا سيغير مزاج هذه الليلة بالكامل.

---

في غرفة سيرين...

جلست أمام هاتفها.

كانت تعلم أن غيث لن يسمح لها بالخروج.

لكنها لم تكن بحاجة إلى ذلك.

فتحت التسجيل الذي أعدته.

ثم أرسلته إلى أريام.

كان تسجيلًا صوتيًا لما قاله جلال الليلة الماضيه عن الزواج

ثم تسجيلا ثانيا بصوت سيرين.

لم تكن تصرخ هذه المرة.

كان صوتها هادئًا، لكنه يحمل تهديدًا واضحًا.

"أريام... ربما تظنين أنك بدأتِ حياة جديدة، لكن لا يمكنك محو الماضي بهذه السهولة."

توقفت لحظة.

"وائل لم يكن مجرد شخص عابر في حياتك."

ثم أضافت:

"هل أخبرتِ زوجك الجديد عن كل شيء؟"

أنهت التسجيل وأرسلته.

ثم ابتسمت.

---

استمر الحفل حتى ساعات متأخرة من الليل.

تعالت الموسيقى، وامتلأت القاعة بالضحكات والأحاديث، بينما كانت أريام تتنقل بين أفراد العائلتين وهي تحاول أن تبدو سعيدة.

كانت تبتسم لكل من يهنئها، وتضحك عندما يتحدث معها أحد، حتى إنها حاولت أن تستمتع بالموسيقى والرقص رغم أن شيئًا في داخلها كان مرتبكًا.

قررت في النهاية ألا تسمح لمشاعرها الغامضة بأن تفسد هذا اليوم.

حتى لو لم تكن سعيدة تمامًا، فعليها أن تبدو كذلك.

فهذا يوم زفافها.

اليوم الذي ستتذكره طوال حياتها.

لاحظ جلال توترها منذ بداية الحفل.

كان يراقبها من حين لآخر، يلاحظ الطريقة التي تفرك بها أصابعها عندما تشعر بالقلق، وكيف تبتسم أحيانًا دون أن تصل ابتسامتها إلى عينيها.

اقترب منها عندما بدأت الموسيقى الهادئة.

"هل أنتِ بخير؟"

رفعت عينيها إليه بسرعة.

"نعم."

نظر إليها لثوانٍ.

كان واضحًا أنها ليست بخير تمامًا.

لكنه لم يضغط عليها.

مد يده إليها.

"لنرقص."

نظرت إلى يده، ثم وضعت يدها فيها.

قادها إلى وسط القاعة.

بدأت الموسيقى، وتحركا معًا ببطء.

كانت أريام تحاول التركيز على اللحظة، على الأضواء، على الموسيقى، وعلى يد جلال التي تمسك بيدها.

قال لها بهدوء:

"لا داعي لأن تكوني متوترة."

توقفت للحظة عن الحركة،ابتسمت ابتسامة صغيره.

ثم أبعدت عينيها عنه بخجل.

"سأحاول"

---

بعد الرقصة، تجمع أفراد العائلتين لالتقاط الصور.

وقفت أريام إلى جانب جلال.

التقطت لهما صور مع عائلة الحريري، ثم صور أخرى مع عائلة آل شاهين.

كانت الضحكات تتعالى في كل مرة يطلب المصور منهم تغيير وضعيتهم.

ثم التقطت صور منفردة لأريام بفستانها الأبيض.

وبعدها صور لجلال.

وأخيرًا طلب المصور منهما الوقوف وحدهما.

اقترب جلال منها.

وقف إلى جوارها، ثم وضع يده حول خصرها.

ابتسمت أريام للكاميرا.

التقط المصور الصورة.

ثم صورة أخرى.

وفي إحدى الصور، نظر جلال إليها بدلًا من الكاميرا.

التقط المصور الصورة في تلك اللحظة.

"هذه جميلة جدًا."

نظرت أريام إلى الصورة بعد أن ظهرت على شاشة الكاميرا.

كان جلال ينظر إليها، بينما كانت هي تنظر إلى الكاميرا.

ابتسمت دون أن تشعر.

---

مر الوقت سريعًا.

الجميع كان سعيدًا.

والدها يضحك مع بشير، هناء تتحدث مع نساء العائلة، سمير وبسام يتبادلان المزاح، وحتى جلال بدا أكثر ارتياحًا مع مرور الساعات.

الجميع كان يعيش فرحة الليلة.

أما أريام...

فلم تكن تعرف ماذا تشعر.

لم تكن حزينة.

ولم تكن سعيدة تمامًا.

كانت فقط...

ضائعة بين مشاعر كثيرة لا تستطيع تسميتها.

---

بعد انتهاء الحفل، غادرا القصر.

كانت وجهتهما فندق بابلون، حيث حجز جلال جناحًا خاصًا لهما.

كما حجز رحلة في صباح اليوم التالي إلى جزيرة القمر، وهي جزيرة سياحية مشهورة، ليقضيا هناك عدة أيام بعيدًا عن ضجيج العائلة والعمل.

جلست أريام في المقعد الخلفي للسيارة إلى جواره.

طوال الطريق، كانت تفرك يديها بتوتر.

نظر جلال إليها.

ثم إلى يديها.

ثم قال:

"أريام."

رفعت رأسها.

"نعم؟"

"توقفي عن ذلك."

نظرت إلى يديها.

كانت تفرك أصابعها دون أن تنتبه.

سحبت يديها إلى حجرها.

"آسفة."

ساد الصمت.

جلال لم يكن يعرف كيف يهدئ شخصًا يشعر بالخوف أو التوتر.

لم يكن معتادًا على مواساة الآخرين.

ولم يكن من الرجال الذين يعرفون ماذا يقولون في مثل هذه المواقف.

لكنه شعر أن عليه أن يفعل شيئًا.

رفع يده ببطء.

ثم أمسك يدها.

تجمدت أريام للحظة.

نظر إليها جلال بهدوء.

"لا داعي للخوف."

نظرت إلى يده التي تمسك يدها.

لم يقل شيئًا آخر.

فقط أبقاها بين يديه طوال الطريق.

وكان ذلك كافيًا ليجعل توترها يخف قليلًا.

---

وصلا إلى الفندق.

دخلا الجناح الخاص بهما.

كان واسعًا وفخمًا، تطل نوافذه الكبيرة على أضواء المدينة.

أغلق جلال الباب خلفها.

ثم التفت.

ساد الصمت.

كانا وحدهما الآن.

ولأول مرة منذ بداية علاقتهما، لم يكن هناك عائلة أو ضيوف أو موسيقى أو كاميرات تشغل انتباههما.

فقط هما.

جلال نفسه شعر بالتوتر.

كان رجلًا لا يحب أن يقترب منه أحد.

ولا يحب أن يلمسه أحد.

لم يكن معتادًا على مشاركة مساحته الخاصة مع شخص آخر.

لكنه حافظ على هدوئه.

نظر إلى أريام التي كانت تقف أمامه بتوتر واضح.

اقترب منها ببطء.

توقف أمامها.

ثم لف ذراعه حول خصرها.

وضع يده الاخرى على وجنتها ثم خلف اذنها

وقبلها بتمهل قبله بطيئه وعميقه شعر بملمس شفتيها الناعمه .

تجمدت أريام في مكانها.

تشنج جسدها، واتسعت عيناها من المفاجأة.

وضعت يدها على صدره و دفعته بلطف، ثم قالت بسرعة:

"أريد الاستحمام أولًا."

ابتعد جلال قليلًا ونظر في عينيها، صمت ثم أومأ بهدوء.

"حسنًا."

لم يلح عليها.

ابتعد خطوة إلى الخلف، بينما أخذت أريام نفسًا عميقًا.

اتجهت نحو الحمام.

وقبل أن تدخل، التفتت إليه للحظة.

كان واقفًا مكانه، هادئًا كعادته، وكأنه لم يحدث شيء.

دخلت الحمام وأغلقت الباب خلفها.

استندت إلى الباب للحظات.

وضعت يدها على صدرها.

كان قلبها يخفق بقوة.

لم تكن تعرف هل كان خوفًا...

أم ارتباكًا...

أم شيئًا آخر لم تكن مستعدة للاعتراف به بعد.

أما جلال، فبقي وحده في الجناح.

جلس على الأريكة، وأخذ نفسًا عميقًا.

لأول مرة منذ سنوات، وجد نفسه في موقف لا يعرف كيف يتصرف فيه.

ومع ذلك، لم يكن غاضبًا.

كان يعرف أن أريام تحتاج إلى وقت.

وسيعطيها إياه.

لكن ما لم يكن يعرفه...

أن هذا الهدوء لن يستمر طويلًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 14

    في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 12

    خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 11

    بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 10

    حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 9

    بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص

  • سيد جلال... زوجتك تحمل طفل رجلٍ آخر   الفصل 8

    جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status