LOGINبدأ وائل جلسات علاجه واحدة تلو الأخرى.
في البداية كان يحاول إقناع نفسه بأن الأمر لن يكون سيئًا كما يتخيل، وأنه بمجرد انتهاء العلاج سيعود إلى حياته السابقة، إلى وطنه... وإليها. لكن جسده بدأ يخونه سريعًا. بعد الجلسة الثالثة من العلاج الكيميائي، أصبح الإرهاق أكثر وضوحًا، وصار يستيقظ من نومه وكأن جسده لم ينل قسطًا من الراحة منذ أيام. وقف ذات صباح أمام المرآة، وظل يحدق في انعكاس صورته طويلًا. وجهه أصبح أكثر نحولًا، وعيناه غارتا قليلًا، وحتى شعره بدأ يتساقط بصورة خفيفة. مد يده إلى شعره، وسحب أصابعه بين خصلاته، فبقيت بعض الشعيرات عالقة بين أصابعه. أغمض عينيه بألم. لم يكن يخشى الموت بقدر ما كان يخشى أن يموت بعيدًا عنها. جلس على طرف السرير، وأسند مرفقيه إلى ركبتيه، ودفن وجهه بين كفيه. كان وحيدًا. وحيدًا في بلد غريب، داخل غرفة لا تحمل أي ذكرى جميلة، محاطًا بالأدوية والفحوصات ورائحة المستشفى. دخل في حالة اكتئاب جعلته يبتعد عن الجميع. لم يعد يخرج إلا إلى المستشفى. لا يتحدث مع أحد، ولا يرد على معظم اتصالات أصدقائه. كان كل ما يريده أن ينتهي العلاج. أن يشفى. أن يعود إليها. كان يأمل أن يكون ما يزال هناك وقت ليصلح كل شيء. لكن أكثر ما كان يؤلمه هو أريام. كان يشتاق إليها بصورة تؤلمه جسديًا. وفي كل مرة يتصل به والده، كان يحاول أن يبدو طبيعيًا، لكن السؤال نفسه كان يتكرر منه: "أبي... كيف حال أريام؟" كان والده يصمت للحظات في الطرف الآخر. كان يشعر بغصة تخنق صدره، لكنه يخفيها عن ابنه. "إنها بخير." لم يكن يخبره بشيء عن الزواج القريب. لم يكن يستطيع أن يقول له إن الفتاة التي يحبها تستعد الآن للزواج من رجل آخر. كان يعرف أن وائل لن يحتمل سماع الحقيقة. لذلك كان يكتفي بالصمت والكذب عليه، بينما يحترق قلبه لأجل ابنه. --- في الجهة الأخرى... كان جلال يجلس في مكتبه يتابع بعض الملفات، حين طرق رامي الباب. رفع جلال عينيه عن الأوراق. "ادخل." دخل رامي وقال: "سيدي، الآنسة سيرين هنا وتريد مقابلتك." تغيرت ملامح جلال فور سماع اسمها. بدا الانزعاج واضحًا على وجهه. صمت للحظة، ثم قال ببرود: "دعها تدخل." خرج رامي، وبعد لحظات فُتح الباب من جديد. دخلت سيرين. كان جلال يقف أمام النافذة، وظهره إليها. اقتربت منه بابتسامة، وحاولت احتضانه من الخلف، لكنه أمسك بيديها قبل أن تلامساه وأبعدهما عنه. قال دون أن يلتفت إليها: "تعلمين أنني أكره اللمس." ضحكت بسخرية. "تكره اللمس؟ وكيف ستتزوج إذن؟" ترك يديها واستدار إليها. عقدت سيرين ذراعيها وقالت: "سمعت عن خطوبتك... لماذا لم تعزمني؟" أجابها ببرود: "ومن أنتِ حتى أدعوك؟" تجمدت ابتسامتها. كانت سيرين دائمًا تتعمد التقرب منه. جربت كل الطرق الممكنة، لكنها لم تنجح في كسر الحاجز الذي وضعه حول نفسه. كان يحترمها فقط لأنها شقيقة صديقه غيث، لا أكثر. قالت وهي تنظر إليه باستعلاء: "رأيتها... ليست أجمل مني." لم يجب. تابعت: "لا أصدق أنك أحببتها." رفع حاجبه. "ومن قال إنني أحببتها؟" ابتسمت بثقة. "إذا كنت تريد الزواج بكل الأحوال، فأنا أفضل من تلك المراهقة." نظر إليها جلال طويلًا. "أريام ليست مراهقة." "جلال، لا أحد يناسبك أكثر مني. أن تتزوج شخصًا تعرفه أفضل من أن ترتبط بغريبة." ظل صامتًا للحظات، ثم قال ببرود قاتل: "لأنني أعرفك، لو كنتِ آخر امرأة في العالم... لن أتزوجك." اختفت ابتسامتها تمامًا. كان يعرف طبيعتها جيدًا. يعرف غرورها ونرجسيتها، ويعرف كيف تتعامل مع العاملين والخدم من حولها، وكيف كانت تتعمد إهانتهم والتقليل منهم، بل وسبق أن تجاوزت حدودها معهم أكثر من مرة. كل تلك التصرفات جعلته ينفر منها أكثر. قالت بغضب: "جلال، كيف جعلتك تلك الحقيرة تتعلق بها؟ ربما تكون امرأة سيئة." تغيرت نظراته. "سيرين." كانت نبرته وحدها كافية لإسكاتها. "هل تتوقعين مني أن أفسخ خطوبتي لأجلك؟" اقتربت منه خطوة. "أنا فقط أقول إن—" قاطعها: "أنتِ تحلمين." ثم تركها وتوجه إلى مكتبه وجلس خلفه. فتح أحد الملفات وقال دون أن ينظر إليها: "إذا لم يكن هناك شيء آخر، يمكنك المغادرة." بقيت واقفة للحظات، تحدق فيه بغضب. ثم استدارت وغادرت. أغلق جلال الملف بعد خروجها، وبقي غارقًا في صمته. بعد لحظات، أمسك هاتفه واتصل بأريام. أجابت بعد رنين قصير: "ألو... مرحبًا." "مرحبًا." "جلال؟" "كيف حالك؟" "بخير... وأنت؟" "بخير." تردد للحظة قبل أن يقول: "ما رأيك أن نخرج اليوم؟" صمتت أريام للحظات. ثم قالت: "حسنًا." "إذن جهزي نفسكِ عند السابعة مساءً." --- عند السابعة تمامًا، وصل جلال إلى فيلا عائلة الحريري. خرجت أريام إليه بعد دقائق. كانت ترتدي فستانًا ورديًّا فاتحًا، وحذاءً بكعب عالٍ. كانت تحب ارتداء الكعب رغم طول قامتها. نظر إليها جلال للحظات قبل أن يقول: "جاهزة؟" ابتسمت. "نعم." أخذها إلى مطعم فاخر يقع وسط اليخت، وسط البحر. كان المكان هادئًا، والنسيم البحري يمر بلطف، بينما انعكست أضواء المدينة البعيدة على سطح الماء. أحبت أريام المكان منذ اللحظة الأولى. جلسا إلى طاولة حجزها جلال مسبقًا، وكانت تطل مباشرة على البحر. تحدثا قليلًا عن أمور بسيطة، قبل أن يطلبا الطعام. كانت أريام تحب المأكولات البحرية، وخصوصًا المحار والروبيان. أما جلال فطلب السلمون وبعض الأطباق الجانبية. ظل يراقبها من حين إلى آخر وهي تأكل بأناقة وهدوء. ارتسمت على شفتيه ابتسامة صغيرة دون أن يشعر. لم تنتبه أريام إليها. وبعد انتهاء العشاء، خرجا من المطعم وسارا بمحاذاة البحر. كان الهواء منعشًا، وصوت الأمواج يخفف شيئًا من ثقل الأيام الماضية. شعرت أريام للمرة الأولى منذ فترة بأن صدرها أصبح أخف. التفتت إليه وقالت بابتسامة صادقة: "كان المكان جميلًا... لقد استمتعت كثيرًا." ثم أضافت: "شكرًا لك." نظر إليها جلال للحظات. "على ماذا؟" "لأنك جعلت يومي أفضل." لم يعرف لماذا بقيت كلماتها عالقة في ذهنه. اكتفى بالقول: "هذا يكفيني." --- مرت الأيام والأسابيع سريعًا. واقترب موعد زواجهما. وفي الليلة التي سبقت الزفاف، اجتمع جلال مع مجموعة من أصدقائه المقربين. كان من بينهم غيث وإيهاب ابن عمه و زين وعدد آخر من أصدقائهم. جلسوا يتحدثون ويمزحون، بينما كانت أجواء السهرة أكثر صخبًا من المعتاد. رفع زين كأسه وقال: "جلال، هيا اشرب. هذه آخر ليلة ستكون فيها أعزب." ضحك بعضهم. رفع جلال الكأس وشرب. كان نادرًا ما يشرب، وحتى عندما يفعل، لا يتجاوز كأسًا واحدة. لكن هذه الليلة كانت مختلفة. شرب كأسًا... ثم أخرى... ثم ثالثة. ومع ذلك ظل محتفظًا برباطة جأشه، فقد كان يمتلك قدرة كبيرة على تحمل الكحول. نظر غيث إليه وقال: "لم تخبرنا حتى الآن... من الذي أقنعك بالزواج؟" ضحك. "لقد كنت تكره فكرة الزواج أكثر منا، وفجأة أصبحت أول واحد بيننا يتزوج." أجاب جلال: "لولا إلحاح أبي وعائلتي، لما تزوجت." ثم أضاف بنبرة ساخرة: "ثم إنني سأحصل على هدية كبيرة بمناسبة زواجي... ومن أجل هذه الهدية وافقت." رفع زين حاجبه. "وما هي؟" قال جلال: "أبي سيسجل الشركة باسمي." تعالت أصواتهم بدهشة. "واو!" "هذه صفقة رائعة." قال أحدهم وهو يضحك: "أنت محظوظ يا جلال... شركة وزوجة جميلة وصغيرة." ضحك الجميع. لكن لم يكن أي منهم يعلم أن هناك شخصًا آخر يسمع كل كلمة. --- في غرفة أخرى... كانت سيرين تجلس أمام هاتفها، وقد وضعت جهاز تنصت صغيرًا داخل سترة شقيقها غيث قبل أن يغادر. استمعت إلى التسجيل كاملًا. كل كلمة. كل ضحكة. كل جملة قالها جلال عن زواجه. وعندما سمعت أنه لم يتزوج إلا من أجل الشركة، اتسعت ابتسامتها ببطء. أعادت المقطع مرة أخرى. ثم همست: "إذن هذه هي الحقيقة..." وضعت الهاتف أمامها، وعيناها تلمعان بمكر. "سنرى ماذا ستفعل العروس عندما تسمع هذا." ثم فتحت هاتفها واتصلت بشخص ما. انتظرت حتى جاءها الرد، ثم قالت بصوت حازم: "أريد أن أعرف كل المعلومات الشخصية عن أريام الحريري." صمتت لحظة، ثم أضافت: "عائلتها، دراستها، أصدقاؤها، حياتها... وكل شيء يمكن أن يفيدني." ابتسمت وهي تنظر إلى صورتها في المرآة. "أريد المعلومات قبل الغد." أغلقت الهاتف. ثم التفتت إلى التسجيل مرة أخرى وهي تبتسم.في صباح اليوم التالي، كانت الجزيرة تبدو أكثر هدوءًا من اليوم السابق.خرجت أريام برفقة جلال بعد أن تناولا إفطارهما، وقررا قضاء اليوم في جولة مختلفة بعيدًا عن الأماكن المزدحمة.كانا يسيران إلى جانب بعضهما، بينما كانت أريام تنظر حولها باستمتاع، حين التفت إليها جلال وقال:"هل تريدين الذهاب إلى الشاطئ؟"توقفت خطواتها للحظة.الشاطئ...تسللت إلى ذاكرتها صورة قديمة دون إذن منها.كانت دائمًا تذهب إلى البحر مع وائل.ضحكاتهما، أحاديثهما، الأيام التي قضياها هناك...حاولت أن تطرد الصورة من رأسها، لكن ذاكرتها خذلتها كعادتها.خفضت عينيها وقالت بهدوء:"البارحة ذهبنا إلى البحر، لا داعي للذهاب مجددًا."نظر إليها جلال للحظات، وكأنه شعر بالتغير المفاجئ في نبرتها."ظننتك تحبين البحر."رفعت عينيها إليه."أحبه."ثم سكتت قليلًا قبل أن تضيف:"لكنني لا أحب ارتداء ملابس البحر والتجول بين الناس... هذا يحرجني."ابتسم جلال."أنا أيضًا أكره ذلك."نظرت إليه باستغراب.أكمل ببساطة:"ولا أريدك أن ترتدي تلك الملابس، جيد أنك تكرهينها."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها."حسنًا... إذًا لنذهب إلى مكان آخر."فكر جلال قليلًا، ثم
خرج جلال من الحمام بعد أن انتهى من الاستحمام، وهو يمسح شعره بالمنشفة.نظر امامه كانت اريام مستيقظه. كان يفكر في طريقه لايقاضها، لم يكن يتوقع أن تكون قد استيقظت.توقف للحظة عندما وجدها واقفة أمام باب الشرفة، تنظر إلى الخارج بصمت، وكأنها كانت غارقة في أفكارها.كانت أشعة الصباح تتسلل إلى الغرفة، وتنعكس على وجهها الهادئ.ما إن سمعت صوت فتح باب الحمام حتى التفتت.تجمدت في مكانها عندما رأته لا يرتدي سوى منشفة ملتفة حول خصره.اتسعت عيناها للحظة، ثم أدارت وجهها بسرعة وقد احمرّ وجهها.ابتسم جلال دون قصد.قال بهدوء:"صباح الخير."أجابته وهي لا تزال تنظر بعيدًا:"صباح الخير."ثم أضافت بسرعة:"سأدخل الحمام."مرّت من جانبه بخطوات سريعة، وما إن أغلقت الباب خلفها حتى وضعت يدها على صدرها.كانت تحاول تهدئة قلبها الذي بدأ يخفق أسرع من اللازم.أما جلال فظل واقفًا للحظات ينظر إلى الباب المغلق، ثم ابتسم لنفسه.لم يعرف لماذا وجد ارتباكها لطيفًا إلى هذا الحد.---بعد دقائق، جلس الاثنان في مطعم الفندق يتناولان الإفطار.كانت الطاولة القريبة من النافذة تطل على منظر جميل، وكانت أريام تستمتع بالنظر إلى الخارج ب
بعد وقت من التجول، دخلا أخيرًا إلى المطعم.كان المطعم زجاجيًا بالكامل تقريبًا، وتحيط به الأشجار المضيئة، بينما كانت الطاولات مرتبة بطريقة أنيقة وهادئة.اختار جلال طاولة قريبة من الزجاج.جلست أريام أمامه وهي تنظر حولها بإعجاب.قالت:"المكان أجمل مما توقعت.""كنت متأكدًا أنكِ ستحبينه.""كيف عرفت؟"نظر إليها للحظة قبل أن يجيب:"لأنك تحبين الأماكن الهادئة."نظرت إليه باستغراب."وكيف عرفت ذلك؟"صمت قليلًا."لاحظت."لم تعرف ماذا تقول، فاكتفت بابتسامة صغيرة.جاء النادل وبدأ يضع الطعام أمامهما.تناولا العشاء وسط أجواء هادئة.في البداية كان الصمت يسيطر على الطاولة، لكن شيئًا فشيئًا بدأت أريام تتحدث.حكت له عن موقف طريف حدث معها في الجامعة، فضحك جلال للمرة الأولى منذ بداية المساء.توقفت عن الكلام وهي تنظر إليه."أنت ضحكت."رفع حاجبه."هل هذا ممنوع؟""لا، لكن نادر.""ربما لأنكِ لا تقولين أشياء مضحكة عادة."فتحت فمها بدهشة."جلال!"ضحك مرة أخرى، فضحكت هي أيضًا.ولم يشعر أي منهما كيف مر الوقت سريعًا، فقد استمر حديثهما حتى انتهيا من العشاء.---بعد العشاء خرجا من المطعم مجددًا.كانت الأضواء قد ازدا
حلّ المساء، وبدأت أضواء الجزيرة تلمع في كل مكان، بينما كانت أريام تقف أمام المرآة تنظر إلى نفسها بحيرة. كانت قد انتهت من ترتيب شعرها، تركته منسدلاً على كتفيها، ثم ارتدت فستانًا أحمر قصيرًا وأنيقًا، وأكملت إطلالتها ببعض الإكسسوارات البسيطة. ما إن انتهت حتى سمعت طرقًا على الباب. فتحته، فوجدت جلال واقفًا أمامها. توقفت عيناه عليها للحظات، لكنه سرعان ما أخفى إعجابه خلف ملامحه الهادئة. قال: "جهزتِ؟" نظرت إليه باستغراب. "نعم... لكن إلى أين سنذهب؟" "ستعرفين." عقدت حاجبيها. "جلال، إلى أين؟" ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "سنذهب إلى مكان ستحبينه." نظرت إليه للحظات، ثم قالت: "أنت دائمًا تحب الغموض." "وأنتِ دائمًا كثيرة الأسئلة." رمقته بنظرة ضيق، لكنه ابتسم قبل أن يستدير. "هيا." خرجت خلفه وهي لا تزال تحاول معرفة وجهتهما. --- بعد دقائق، كانت أريام تجلس إلى جانبه في السيارة. لم يخبرها جلال إلى أين يتجهان، لذلك اكتفت بالنظر من النافذة. كانت شوارع الجزيرة في الليل جميلة بشكل مختلف؛ الأشجار المضيئة، والمباني الصغيرة المزينة بالأضواء، والسياح الذين يتجولون في كل
بعد أن انتهيا من تناول الفطور، جلست أريام في الغرفة لترتب أغراضها.كانت الرحلة مقررة منذ أسابيع، وكل شيء كان جاهزًا.وقف جلال أمام المرآة يعدل ساعة يده، بينما كانت أريام تضع آخر أغراضها داخل حقيبتها.قال دون أن ينظر إليها:"هل انتهيتِ؟""تقريبًا.""قلتِ هذه الكلمة منذ عشر دقائق."التفتت إليه وضحكت."أنا فتاة، من الطبيعي أن أحتاج وقتًا."نظر إليها بطرف عينه."واضح."أغلقت حقيبتها وجلست فوقها محاولة إغلاقها.نظر إليها جلال باستغراب."ماذا تفعلين؟""الحقيبة لا تريد أن تغلق."اقترب منها."انهظي..... ستكسرينها."وقفت وهي تنظر إليه بضيق.أمسك جلال الحقيبة وضغط عليها قليلًا، ثم أغلقها بسهولة.نظرت إليه أريام بإعجاب."كيف فعلت ذلك؟""القوة."ضحكت."أم الغضب؟"توقفت يده للحظة.تذكر الصور.تغيرت ملامحه قليلًا، لكنه أخفى الأمر سريعًا."لنذهب."لم تفهم سبب تغيره المفاجئ، لكنها حملت حقيبتها وتبعته.---بعد وقت قصير، وصلا إلى المطار.كان جلال يمشي بخطوات ثابتة، بينما كانت أريام إلى جواره تحمل حقيبتها الصغيرة.التفتت إليه فجأة."جلال.""ماذا؟""هل أنت سعيد؟"نظر إليها.ترددت قليلًا قبل أن تكمل:"أقص
جلس جلال على الأريكة ينتظر خروج أريام من الحمام.كان الصمت يملأ الجناح، ولم يكن يسمع سوى صوت المياه خلف الباب.أخرج هاتفه من جيبه وبدأ يتصفح بلا اهتمام، إلى أن ظهر إشعار برسالة من رقم مجهول.توقف للحظة.فتح المحادثة.وفي اللحظة التالية، تبدلت ملامح وجهه بالكامل.كانت هناك عشرات الصور ومقاطع الفيديو.ضغط على أول صورة.تجمدت عيناه.كانت أريام تلتقط صورة سيلفي وهي تضحك، بينما كان وائل يقف إلى جوارها ويقبل خدها.انتقل إلى الصورة التالية.كانت في مزرعة، ترتدي ملابس بسيطة وتحمل أرنبًا صغيرًا بين ذراعيها، بينما وقف وائل بجانبها وهو يحمل قطة صغيرة.صورة أخرى.كانا مستلقيين على العشب، يضحكان وكأن العالم بأكمله لا يعني لهما شيئًا.ثم ظهر مقطع فيديو.ضغط عليه.كانت أريام ووائل يقفان أمام الشاطئ، يركضان في الماء ويضحكان. حملها وائل فجأة، فضربته وهي تضحك، لكنه لم يتركها، وسقطا معًا في الماء.وبعد أن خرجا، كان لا يزال يحملها.وفي نهاية المقطع، اقترب منها وقبلها.أغلق جلال الفيديو.لكن الصور لم تتوقف.واحدة تلو الأخرى.ضحكاتها.نظراتها.قربها منه.تلك السعادة التي لم يرها منها منذ أن عرفها.كانت ملا