Compartilhar

١٧

last update Data de publicação: 2026-07-08 14:59:59

الفصل السابع عشر — ابن أخي

"أسوأ الأسرار ليست تلك التي تُخفى عنا... بل تلك التي تغيّر معنى حياتنا كلها."

ساد صمت ثقيل داخل الكوخ.

لم يعد أحد يتحرك.

حتى الرجال الذين كانوا يتقاتلون قبل لحظات، توقفوا ينظرون إلى الرجل صاحب المعطف الأسود.

كانت ابتسامته هادئة.

باردة.

كأن الفوضى التي تحيط به لا تعنيه.

أما إيثان...

فقد تجمد مكانه.

انقبض فكّه بقوة.

وامتلأت عيناه بشيء لم تره إيلي من قبل.

لم يكن خوفًا.

ولا غضبًا.

بل احتقارًا قديمًا.

احتقارًا تراكم عبر سنوات طويلة.

قال الرجل وهو يفتح ذراعيه بسخرية:

"لن ترحب بعمك يا إيثان؟"

خرج صوت إيثان منخفضًا.

لكنه كان يحمل نارًا مكبوتة.

"أنت لست عمي."

ضحك الرجل.

ضحكة قصيرة.

"ما زلت عنيدًا... تمامًا مثل أبيك."

ارتجف قلب إيلي.

نظرت بينهما في حيرة.

ثم همست:

"من هو؟"

لم يجبها إيثان.

لكن الرجل التفت إليها بنفسه.

انحنى قليلًا باحترام مصطنع.

"يسعدني التعرف عليكِ يا آنسة إيلي."

كانت نبرته مهذبة...

لكن عينيه لم تكونا كذلك.

كان ينظر إليها كما ينظر شخص إلى شيء يملكه.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.

اقترب إيثان خطوة، حتى أصبح واقفًا بينها وبين الرجل.

"لا تنظر إليها."

ابتسم الرجل.

"إذن هي مهمة إلى هذا الحد."

ثم تنهد.

"لم يتغير شيء... دائمًا تضع قلبك أمام عقلك."

قال إيثان بحدة:

"أخبرني ماذا تريد."

نظر الرجل إلى فيليب المقيد على الكرسي.

ثم قال بهدوء:

"أريد ما يخص عائلتي."

رد فيليب بصعوبة:

"بل ما سرقته عائلتك."

اختفت الابتسامة من وجه الرجل.

اقترب من فيليب.

أمسك ذقنه بعنف.

"كنت تستطيع أن تعيش بقية عمرك في سلام."

ثم همس بالقرب من أذنه:

"لكن عنادك سيقتلك."

قبل أن يكمل...

اندفع إيثان نحوه.

لكمه بقوة.

ترنح الرجل للخلف.

واشتعل القتال داخل الكوخ من جديد.

ارتفعت أصوات الطلقات.

وتطاير الخشب من الجدران.

أسرع أحد الحراس إلى فيليب وبدأ يقطع الحبال التي تقيده.

بينما كان إيثان يتبادل الضربات مع الرجل.

لم يكن القتال عشوائيًا.

كان واضحًا أنهما يعرفان أسلوب بعضهما جيدًا.

كل ضربة يقابلها الآخر.

وكل حركة يجد لها ردًا.

همست إيلي وهي تراقبهما:

"لقد تدربا معًا..."

سمعها فيليب.

رغم ضعفه.

وقال بصوت متعب:

"ليس فقط تدربا..."

التفتت إليه.

"...بل رباه بعد مقتل والده."

اتسعت عيناها.

نظرت إلى إيثان من جديد.

كم كان يحمل وحده؟

فقد والده.

ورباه الرجل الذي خانه لاحقًا.

ثم أُجبر على ترك المرأة التي أحبها.

شعرت بألم يعتصر قلبها.

في تلك اللحظة...

استغل الرجل شرود إيثان.

أخرج مسدسًا صغيرًا من داخل معطفه.

وصوبه مباشرة نحو إيلي.

رآه فيليب أولًا.

صرخ بكل ما بقي لديه من قوة:

"إيثان!"

استدار إيثان في اللحظة نفسها.

ورأى فوهة المسدس.

ورأى إصبع الرجل يضغط على الزناد.

لم يفكر.

اندفع بكل قوته.

ألقى بنفسه أمام إيلي.

دوّى صوت الطلقة.

توقف الزمن.

شعرت إيلي بجسد إيثان يصطدم بها.

ثم ترنح بين ذراعيها.

اتسعت عيناها ببطء.

ورأت بقعة حمراء تبدأ في الانتشار على جانب صدره.

همست بصوت مخنوق:

"لا..."

رفع عينيه إليها.

كان الألم واضحًا في ملامحه.

لكنه ابتسم.

ابتسامته نفسها...

التي كانت تطمئنها دائمًا.

قال بصعوبة:

"قلت لك..."

سعل.

وخرجت قطرة دم من بين شفتيه.

"...لن أدع أحدًا يؤذيك."

انكسرت إيلي.

احتضنته بقوة.

كانت يداها ترتجفان وهي تضغط على الجرح.

"لا... لا... لا..."

كانت تكررها كطفلة خائفة.

بينما الدموع تنهمر دون توقف.

اقترب فيليب منهما بصعوبة.

أما الرجل ذو المعطف الأسود...

فتراجع نحو الباب.

نظر إلى المشهد بابتسامة غامضة.

ثم قال قبل أن يختفي في ظلام الغابة:

"هذه مجرد البداية..."

"وحين تعرفين من تكونين حقًا يا إيلي..."

نظر إليها مباشرة.

"...ستأتين إلينا بنفسك."

واختفى.

ساد الصمت.

لم يبق سوى صوت بكاء إيلي.

كانت تضم إيثان إلى صدرها.

وتحاول إيقاف النزيف بيديها.

رفعت وجهها إليه.

دموعها تغطي ملامحها.

وقالت لأول مرة منذ عرفته...

دون خوف.

ودون عناد.

ودون أن تهرب من الحقيقة:

"أنا أحبك يا إيثان..."

أغمض عينيه للحظة.

كأن هذه الكلمات وحدها كانت كافية ليقاوم الألم.

لكن قبل أن يجيب...

فقد وعيه بين ذراعيها.

وبقيت إيلي تصرخ باسمه...

بينما كانت ليلة جديدة من المجهول تبدأ في الأفق.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • سيدة القصر    ٣٠

    الفصل الثلاثون — رسائل لا يكتبها الموتى"أخطر الرسائل... ليست تلك التي تحمل تهديدًا، بل التي تثبت أن صاحبها يعرف عنك أكثر مما تعرفه عن نفسك."ساد الصمت داخل الغرفة الدائرية.بقي الظرف الأبيض بين يدي إيلي.لم تستطع أن تبعد عينيها عن اسمها المكتوب بخط أسود أنيق.كان الخط مألوفًا...باردًا...وواثقًا.كأن صاحبه لم يكن يكتب رسالة...بل يصدر حكمًا.قال إيثان بهدوء:"لا تفتحيه."رفعت نظرها إليه."لماذا؟"اقترب منها.أخذ الظرف بحذر.قلبه بين أصابعه.ثم مرر إبهامه على حافته.ابتسم ابتسامة خفيفة."لأنه يريدك أن تفتحيه فورًا."قطبت حاجبيها."لا أفهم."قال وهو يناول الظرف إلى آدم:"في الحرب...""...كل ما يريده خصمك أولًا...""...هو أول شيء يجب أن تؤجله."نظر آدم إلى الظرف طويلًا.ثم أومأ موافقًا."إيثان محق."تنهدت إيلي.رغم فضولها الذي كان يكاد يمزقها...وافقت."حسنًا."لكنها لم تكن تعلم...أن تأجيل فتح الرسالة لن يمنعها من تغيير كل شيء.---خرج الثلاثة من الممر السري.كانت الأنفاق أكثر هدوءًا الآن.لكن رائحة الدخان ازدادت وضوحًا.توقف إيثان فجأة.رفع يده.إشارة اعتاد بيتر فهمها في المهمات القد

  • سيدة القصر    ٢٩

    الفصل التاسع والعشرون — الرجل الذي عاش بين الظلال"أحيانًا... أكثر الناس إخلاصًا هم أول من تتهمهم."ظل آدم واقفًا عند مدخل الممر الحجري.لم يتحرك.ولم يحاول الاقتراب.كان يحمل الفانوس القديم بيده اليمنى، بينما بقيت اليسرى داخل معطفه الطويل.انعكس ضوء اللهب على وجهه الهادئ.وجه رجل تجاوز الخمسين بقليل.خطوط الزمن حفرت ملامحه، لكن عينيه...كانتا ثابتتين بصورة غريبة.رفع إيثان مسدسه نحوه دون تردد."لا تتحرك."ابتسم آدم ابتسامة هادئة."لو أردت إيذاءكما..."رفع يديه ببطء."...لكنت أغلقت الباب مرة أخرى."ساد الصمت.لم يُنزل إيثان سلاحه.قال ببرود:"كيف عرفت هذا المكان؟"تنهد آدم.ونظر حوله وكأنه يعود بذاكرته سنوات طويلة."لأنني آخر من أغلق هذا الباب."تجمدت إيلي.رمشت عدة مرات."ماذا تقصد؟"رفع بصره إليها.وكانت نظرته مختلفة تمامًا عن نظرات البستاني البسيط الذي عرفته طوال حياتها.قال بصوت منخفض:"أنا من دفن أسرار والدتك."---تقدمت إيلي خطوة."أنت تكذب."هز رأسه بهدوء."أتمنى لو كنت أفعل."أخرج من جيبه شيئًا صغيرًا.قطعة فضية قديمة.علقها في الهواء بين أصابعه.شهقت إيلي.عرفتها فورًا.كانت

  • سيدة القصر    ٢٨

    الفصل الثامن والعشرون — عندما يختار القلب"أخطر الحروب... هي تلك التي تبدأ داخل القلب، قبل أن تبدأ بين البنادق."لم ينم أحد في القصر تلك الليلة.كان المطر يضرب النوافذ الزجاجية بعنف، والرياح تعصف بين أشجار الحديقة حتى بدا المكان كله وكأنه يئن من ثقل الأسرار التي يحملها.أما داخل جناح إيثان...فكان الصمت سيد الموقف.جلس على حافة السرير بعد أن غادر الطبيب، محاولًا تحريك كتفه بحذر.الألم كان شديدًا، لكنه اعتاد تجاهله.الأصعب من الألم...كان التفكير.نظر إلى الصورة التي تركها المجهول.إيلي تمسك بيده.وكأن شخصًا كان يقف يراقبهما من خلف الزجاج طوال الوقت.قبض على الصورة حتى تجعدت أطرافها.همس لنفسه:"إذن... يوجد واحد منهم داخل القصر."طرق الباب.دخل بيتر.أغلق الباب خلفه.ثم ألقى ملفًا فوق الطاولة.قال:"راجعت أسماء جميع العاملين."رفع إيثان رأسه."وجدت شيئًا؟"فتح بيتر الملف."ثلاثة خدم التحقوا بالقصر خلال السنوات الخمس الأخيرة.""لكن واحدًا منهم فقط...""...لا نعرف شيئًا عن ماضيه."نظر إليه إيثان باهتمام."اسمه؟"قلب بيتر الصفحة."آدم."انعقد حاجبا إيثان."البستاني؟"أومأ بيتر."كل أوراقه

  • سيدة القصر    ٢٧

    الفصل السابع والعشرون — حين يخاف القلب"أقسى اللحظات... ليست حين يقترب الموت منك، بل حين تراه يقترب ممن تحب."لم تتوقف الطلقات إلا بعد دقائق بدت للجميع كأنها عمر كامل.اختبأ بيتر خلف شاهد قبر رخامي، وردّ بإطلاق النار في اتجاه الأشجار الكثيفة التي خرجت منها الطلقة الأولى.أما فيليب، فاندفع مع اثنين من الحراس نحو الجهة اليمنى من المقبرة، محاولًا تطويق المهاجم.لكن المهاجمين كانوا يعرفون المكان جيدًا.اختفوا بين الضباب كما لو أنهم جزء منه.وسط كل ذلك...لم تكن إيلي تسمع شيئًا.لا الطلقات.ولا صرخات الحراس.ولا أوامر بيتر.كل ما كانت تسمعه...هو أنفاس إيثان المتقطعة.كان مستلقيًا على الأرض، ويده ما زالت تحيط بخصرها، كأنه حتى وهو مصاب، يرفض أن يتركها.وضعت يدها على كتفه.فامتلأت أصابعها بالدم.ارتجفت."إيثان..."فتح عينيه بصعوبة.حاول أن يبتسم.لكن الألم كان أقوى.قال بصوت خافت:"هل أصابك شيء؟"نظرت إليه غير مصدقة.كان هو من ينزف...ومع ذلك كان أول سؤال سأله عنها.هزت رأسها بسرعة."أنا بخير..."ثم أضافت وهي تكاد تبكي:"...لكن أنت لست بخير."اقترب الطبيب الذي كان يرافق الحراس.شق القماش حول

  • سيدة القصر    ٢٦

    الفصل السادس والعشرون — تحت تمثال الملاك"بعض القبور لا تخفي الموتى... بل تخفي الحقيقة."لم يغمض لإيثان جفن طوال الليل.ظل الزر الأسود بين أصابعه، يقلبه مرة بعد أخرى، بينما تتردد في ذهنه كلمات جورج الأخيرة."ابحثوا تحت تمثال الملاك."ومع أول ضوء للفجر...كانت عربة القصر تشق طريقها نحو المقبرة القديمة الواقعة خلف الغابة.داخل العربة، جلس فيليب صامتًا.وبجواره بيتر يقلب دفتر جورج من جديد.أما إيلي...فجلست قبالة إيثان.كانت تنظر من النافذة، لكن انعكاس صورته على الزجاج كان يفضح أنها تراقبه منذ دقائق.لاحظ ذلك.ابتسم ابتسامة صغيرة."ماذا؟"ارتبكت."لا شيء."رفع حاجبه."تعلمت الكذب."ابتسمت لأول مرة منذ أيام."وتعلمت أنت اكتشافه."ساد بينهما صمت هادئ.ليس الصمت المليء بالغضب كما كان في البداية...بل صمت يعرف فيه كل منهما أن وجود الآخر يمنحه شيئًا من الطمأنينة.توقفت العربة.وصلوا.---كانت المقبرة مهجورة منذ سنوات.الأشجار الضخمة أحاطت بها من كل جانب.والضباب غطى شواهد القبور حتى بدت كأنها أشباح واقفة في انتظارهم.سار جورج أمامهم في دفتره بخطوات مرسومة على الورق.أشار بيتر إلى الصفحة."تمث

  • سيدة القصر    ٢٥

    الفصل الخامس والعشرون — الطريق الذي لا عودة منه"هناك لحظة يدرك فيها الإنسان أن حياته القديمة انتهت... حتى لو ظل قلبه يلتفت إليها كل يوم."شق الحصانان طريقهما وسط الغابة الكثيفة.كانت الأغصان تضرب وجهيهما، والضباب يتصاعد من بين الأشجار مع أولى ساعات الفجر.لم يتوقف إيثان عن النظر خلفه.كان يعلم أن جنود المملكة لن يتأخروا في ملاحقتهما.أما إيلي...فكانت تنظر إلى القصر الذي بدأ يختفي شيئًا فشيئًا بين الأشجار.شعرت أن جزءًا من روحها بقي هناك.مع والدها.ومع طفولتها.ومع كل الذكريات التي لم تعد تعرف إن كانت ستراها مرة أخرى.همست بصوت مكسور:"تركته وحده."نظر إليها إيثان.لم يجب مباشرة.ترك الصمت يهدأ قليلًا.ثم قال:"هو من اختار ذلك."أغمضت عينيها."لكنني ابنته."اقترب بحصانه منها.حتى أصبحت ركبتاهما تكادان تتلامسان.وقال بهدوء:"وأنت أيضًا أمله الأخير."نظرت إليه.كانت عيناه متعبتين.لكنهما ثابتتان."لو بقيتِ...""لانتهت عائلة مونتغمري اليوم."سكت لحظة.ثم أكمل:"أما الآن...""فلديها فرصة."خفضت رأسها.كانت تعلم أنه محق.لكن الحقيقة لم تجعل الألم أقل.---بعد ساعتين من السير...وصلا إلى

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status