ログインالفصل الثامن — الذكريات لن تتركني
استيقظت شروق مبكرًا على غير عادتها. فتحت عينيها ببطء، ثم جلست على السرير للحظات تحاول استيعاب شعورها الجديد. اليوم… أول يوم عمل حقيقي لها. نظرت نحو صورة والدتها المعلقة على الحائط، ثم ابتسمت بخفة وهي تقوم سريعًا. ارتدت ملابس بسيطة وأنيقة في نفس الوقت، وربطت شعرها بعناية، ثم أخذت حقيبتها وغادرت الشقة. كان الشارع مزدحمًا كعادته. الناس تتحرك بسرعة. أصوات الباعة. وضجيج السيارات. لكن داخل شروق كان هناك توتر مختلف. خوف من البداية الجديدة… وفي نفس الوقت رغبة قوية ألا تخسرها. وأثناء سيرها نحو موقف المواصلات… سمعت صوت صراخ مفاجئ. التفتت بسرعة. رجل يقف وسط الشارع ممسكًا زوجته بعنف وهو يصرخ فيها أمام الناس. والمرأة تحاول إبعاده عنها بخوف. وفجأة… تجمدت شروق مكانها. اختفى الشارع من حولها. واختلط الحاضر بالماضي. طفلة صغيرة مختبئة في زاوية الغرفة. أم تبكي. وأب يضربها بعنف. صوت ارتطام. صراخ. ثم تتحرك الطفلة الصغيرة بسرعة محاولة الدفاع عن أمها. لكن… صفعة قوية تسقطها أرضًا. تشعر بالألم. وترى أمها تبكي وهي تحاول حمايتها. عادت شروق للحاضر فجأة وهي تتنفس بسرعة. وعيناها امتلأتا بالخوف والغضب معًا. ومن دون تفكير… تحركت نحو الرجل بسرعة. — ابعد عنها! التفت الرجل باستغراب. لكن قبل أن يتكلم… أمسكت شروق ذراعه بحركة سريعة، ثم دفعته بقوة ليسقط أرضًا وسط ذهول الناس. ارتفعت أصوات المارة. — إيه اللي بيحصل؟! وقف الرجل غاضبًا يحاول النهوض. لكن المفاجأة… أن زوجته نفسها اندفعت نحو شروق بعصبية. — إنتِ مالك؟! تجمدت شروق مكانها. صرخت المرأة بغضب: — أنا وجوزي أحرار مع بعض! ثم أسرعت تساعد زوجها على الوقوف وهي تنظر لشروق وكأنها المعتدية. أما شروق… فوقفت تنظر إليهما بعدم فهم. كان قلبها يخفق بعنف. هي فقط حاولت المساعدة… فلماذا تشعر الآن وكأنها ارتكبت خطأ؟ ابتعدت ببطء عن المكان وسط نظرات الناس. ثم أكملت طريقها نحو الشركة، لكن خطواتها أصبحت مضطربة. وشعرها غير مرتب بعد ما حدث. وعيناها مليئتان بالتوتر. بعد قليل… دخلت شروق شركة الريان. وبمجرد دخولها، لاحظها وليد فورًا. توقف وهو ينظر لها بدهشة. كانت تبدو وكأنها خارجة من معركة فعلًا. اقترب منها بقلق: — شروق؟ إنتِ كويسة؟ لكن ما إن اقترب خطوة… حتى اتخذت شروق تلقائيًا وضعية دفاعية سريعة. رفعت يديها بتوتر واضح وكأنها تستعد للهجوم. توقف وليد فورًا ورفع يديه باستسلام. — أوكي أوكي… مش بقرب. ثم قال بسرعة وهو ينظر حوله بعد ملاحظة الموظفين للموقف: — تعالي المكتب الأول. نظرت له شروق بتردد. فأشار بهدوء: — بس ظبطي نفسك الأول وقوليلي مالك. بدأت همسات الموظفين تنتشر حولها. بعضهم ينظر لملابسها غير المرتبة. وآخرون يراقبون شكلها البسيط مقارنة بباقي الموظفات. أما شروق… فشعرت فجأة أنها مختلفة عن الجميع مرة أخرى. خفضت عينيها سريعًا، ثم تحركت خلف وليد بصمت، بينما كان هو يشعر أن خلف خوفها هذا… توجد حرب كاملة لا يراها أحد. بعد دقائق داخل الحمام الصغير الخاص بالشركة، وقفت شروق أمام المرآة ترتب شعرها وتحاول تهدئة أنفاسها. غسلت وجهها بالماء البارد أكثر من مرة. كانت ما تزال تشعر بالتوتر من موقف الشارع، لكن لا تريد أن يبدأ أول يوم عمل لها بشكل سيئ. أخذت نفسًا عميقًا ثم خرجت أخيرًا. وبمجرد خروجها… وجدت شابًا يقف أمام المكتب ينظر لها بابتسامة هادئة. — المهندسة شروق؟ رفعت عينيها نحوه بتردد. — أ… أيوه. مد يده بحماس بسيط ثم تذكر كلام علي عن المصافحة فتراجع بسرعة محرجًا وضحك: — صح… آسف. ابتسمت شروق بخفة لأول مرة. — ع… عادي. قال الشاب: — أنا مازن… هنشتغل سوا في المشروع الجديد. هزت رأسها بهدوء. ثم أشار لها ناحية مكتب واسع مليء بالتصميمات والأوراق: — تعالي نبدأ الشغل قبل ما علي يطلع روحنا. جلست شروق أمام المكتب، وبدأ الاثنان يراجعان التصميمات الأساسية للمشروع. في البداية توقعت أن مازن سيعاملها بتكبر أو غيرة، لكنها فوجئت أنه عملي جدًا أثناء الشغل. كان واضحًا أنه موهوب فعلًا. وبدأ يشرح لها طريقة سير العمل داخل الشركة، والمهام المطلوبة، وكيف سيتم تقسيم التنفيذ بينهما. ومع مرور الوقت… بدأت شروق تندمج تدريجيًا. تتكلم أكثر. تشرح أفكارها. وترسم بعض التعديلات السريعة. حتى مازن نفسه بدأ ينبهر بسرعة تفكيرها. — إنتِ مخك سريع جدًا. خفضت عينيها بخجل خفيف: — ب… بحب الشغل. — واضح. وفجأة… فُتح باب المكتب دون استئذان. دخل علي وهو يحمل كوب قهوته المعتاد. نظر إليهما بابتسامة خفيفة: — إيه الهمة والنشاط ده؟ ثم نظر مباشرة لشروق وقال مازحًا: — مش كنتِ جيتي عندي المكتب الأول؟ ولا إحنا متخاصمين؟ توترت شروق فورًا، بينما ضحك مازن. أما علي فاقترب دون أن يلاحظ ارتباكها الشديد هذه المرة. نظر إلى الأوراق والتصميمات المنتشرة أمامهما. — وروني وصلتوا لإيه. بدأ الثلاثة يناقشون المشروع. كان علي ذكيًا جدًا في الإدارة، يعرف كيف يربط الأفكار ببعضها ويحوّلها لخطة تنفيذ واضحة. أعطى بعض الملاحظات السريعة، وأضاف تعديلات بسيطة جعلت الفكرة أقوى. وكان واضحًا أنه معجب بطريقة تفكير شروق، حتى لو لم يقل ذلك مباشرة. أما شروق… فبدأت تشعر بشيء غريب. لأول مرة منذ سنوات، تعمل وسط فريق حقيقي. بدون خوف. بدون صراخ. فقط عمل. --- بعد فترة، غادر علي المكتب عائدًا إلى مكتبه الخاص. ألقى ملفًا فوق الطاولة ثم جلس على كرسيه وهو يفكر. لكن الغريب… أنه لم يكن يفكر في المشروع. بل في نهال. ضحكتها. طريقتها السهلة في الكلام. وثقتها بنفسها. ابتسم دون أن يشعر. وفي تلك اللحظة، دخلت السكرتيرة الخاصة به تحمل بعض الملفات. كانت معتادة على طريقته المرحة معها دائمًا، لذلك دخلت وهي تدلع بصوتها كعادتها: — بشمهندس علي… مضيتش الورق ده لسه. لكن هذه المرة… لم ينظر لها حتى. كان شاردا تمامًا. رفعت حاجبها باستغراب: — مالك؟ مركز في إيه كده؟ انتبه أخيرًا وأخذ الأوراق بسرعة: — ها؟ لا مفيش. وقّع الملفات بهدوء دون مزاحه المعتاد. فازدادت دهشتها. لأن علي الريان المعروف بعلاقاته الكثيرة ومزاحه الدائم مع البنات… يجلس الآن صامتًا وكأنه يفكر في شخص واحد فقط. أنهى توقيع الأوراق وأعادها لها. — اتفضلي. أخذتها وهي تنظر له باستغراب واضح. ثم خرجت سريعًا من المكتب وهي تتمتم لنفسها: — شكل في واحدة جديدة دخلت حياته فعلًا.بعد مرور عام كامل من الصبر والتطهير والبدايات الجديدة، وفي أحضان مدينة "مرسى علم" الساحرة بـأمواجها الهادئة، كانت شروق تقف عند حافة الشاطئ الفيروزي النقي؛ ذلك الشاطئ السري الذي شهد أولى نبضات غرامها، وكتب السطور الأولى في حكاية عشقها الأسطوري مع عليّ. كانت تقف والنسيم يداعب خصلات شعرها، ويداها المرتجفتان بـالفرحة تستقران بـحنان فوق بطنها المنتفخ، بعد أن أكرمها الله بـالحمل وأصبحت جدران رحمها تحمل ثمرة ذلك الحب الطاهر. وفيما هي غارقة في تأمل الأفق وتذكر كل العواصف التي مرت بها، إذا بـعليّ يأتي من خلفها بـخطواته الدافئة التي تحفظها عن ظهر قلب، ويمد ذراعيه القويتين لـيحتضنها من الخلف بـشوق جارف، دافناً وجهه بين خصلات شعرها، وهمس في أذنها بـصوت رجولي يملؤه العشق الصادق: — "سـيبقى هذا الشاطئ بـالذات مكاننا المفضل والأقرب لـقلوبنا يا شروق.. هنا ولد حبنا، وهنا تلاشت كل آلام الماضي الشيطاني". التفتت إليه شروق بـابتسامة مشرقة كـاسميها أضاءت وجهها النقي، ولفت ذراعيها النحيفتين حول رقبته بـدلال رقيق ، ونظرت في أعماق عينيه الجميلتين اللتين طالما كانتا ملاذها الآمن
مسحت شروق دمعة أخيرة وهي تحاول استجماع شتات نفسها، ونظرت في عيني عليّ قائلة بـنبرة ذكية رغم الإرهاق: — "نجوان سرقت هاتفها المحمول وظنت بـجهلها أنها دمرت الدليل الوحيد؛ ولكن ما لا تعلمه الأفعى أنني قمت بـتركيب كاميرات مراقبة سرية ومخفية في زوايا الصالون بـأكمله، وهي بـالتأكيد سجلت كل ما حدث بـالصوت والصورة بـث مباشر على خادمي الخاص! ولكن أخبرني يا على .. كيف جئت إلى هنا بـهذه السرعة وكيف علمت بـخروجها؟". تنهد عليّ بـوجع وقهر، وأحكم قبضته على يدها وهو يقول بـأنفاس لاهثة: — "جاءني اتصال هاتفي عاجل من صديق نافذ وموثوق لي بـجهاز الأمن، وأخبرني بـصدمة أن رجال حمدي ونجوان نجحوا بـالعلاقات القذرة والرشاوى في إتلاف الملفات الأصلية لـقضية التزوير بـالمكتب لـيخرجوا من الحجز بـبراءة مؤقتة! في تلك الثانية، طار عقلي وخفتُ أن تأتي إليكِ بـدافع الانتقام؛ وفوراً انطلقت بـسيارتي كـالمجنون نحو شقتكِ، وبالفعل كان ظني وتوجسي في محله بـالتمام. . ولكن الصدمة الكونية التي لم أتوقعها أبداً، والتي ذبحتني، هي تعاون وليد ووفاء سوياً في هذه الخسة! فلنأخذ الآن تسجيلات الكاميرات
اقترب وليد من شروق بـملامح يملؤها الجشع والدناءة، وتعمد بـخبث شديد أن يعطي ظهره لـعدسة الكاميرا المثبتة حتى يداري وجهها بـجسده الفارع فلا يظهر في الفيديو سوى ملامح استسلامها المصطنع. امتدت يداه الأثيمتان لـتمسك بـوجهها الصغير النقي بـعنف؛ ولكن ما لم يكن يخطر بـبال وليد أو الأفعى نجوان، هو أن شروق، تلك الأنثى الصلبة المقاتلة، وأثناء ارتدائها لـذلك اللباس وتزيين نجوان لـوجهها، استغلت ثانية واحدة من الغفلة ومدت يدها بـخفة البرق لتلتقط مبرد أظافر حديدياً حاداً من علبة الزينة، وأخفته بـإحكام بين طيات الفراش دون أن ينتبه إليها أحد! أمسكت شروق بـالمبرد بـأصابع تقبض على الموت، وأجزمت بـدافع شرفها وكبريائها أنها لن تستسلم أبداً لـهذا الفخ القذر، وأنها سـتطعنه وتقتله وتقتلهما معاً بـلا ندم إن تجرأ على تدنيس عفتها. واقترب وليد بـوجهه القبيح، وقبل أن تلامس شفتاه وجهها بـثوانٍ معدودة، اهتزت أركان الشقة فجأة جراء صوت طرقات عاتية وعنيفة كـالرعد على الباب الخشبي الخارجي! انتفض وليد ونجوان في مكانهما بـذعر وقلق عارم، وتجمدت الدماء في عروقهما. ولم تكد شروق تست
نظرت شروق إليه بـدهشة صاعقة، واتسعت عيناها بـذهول أفقدها القدرة على التوازن، وصرخت بـصوت واهن يرتجف: — "وليد؟! ما الذي تفعله هنا؟! لا يمكن.. أنت مهندس الموقع وصديق عمر عليّ المقرب!". ردت عليها نجوان بـبرود يقترب من الموت، وهي تلوح بـهاتفها بـانتصار: "لقد قلتُ لكِ يا عزيزتي إن هذا الرجل سـيكون رفيقكِ وجليسكِ لـهذه الليلة بـأكملها!". ابتسم وليد ابتسامة خفيفة تملؤها الخسة والدناءة، واقترب من شروق بـخطوات بطيئة وهو يتأمل ذعرها، وقال بـصوت هادئ يحمل غلاً قديماً: — "لقد أحببتكِ بـالفعل من أول يوم أتيتِ فيه إلى الشركة الكبرى ، وتحديداً في تلك اللحظة التي أوقعتِني فيها أرضاً بـجرأتكِ. وبالرغم من أن عليّ كان يحب صديقتكِ المقربة، إلا أنكِ فضلتِهِ هو أيضاً عليّ، ولم تشعري بـحبي الصادق لكِ أبداً!". اقترب منها أكثر، فـتراجعت شروق لـلخلف بـذعر والدموع تحرق جفنيها، وقالت بـصوت مبحوح: "لا يمكن أن تكون أنت الخائن! كيف تفعل هذا؟! كيف تخون صديق عمرك وأخاك الذي وثق بك وسلّمك موقعه وعمله بـلا حدود؟!". صاح وليد بـانفعال شديد وعروق وجهه تنفر بـالحقد: — "هو لا يعاملني كـصديق
قالت شروق وعيناها تلمعان بـشجاعة يائسة وأصابعها تقبض على حافة المكتب بـقوة:— "سـأوافق.. ولكن بـشرط واحد لا تراجع عنه!".لوت نجوان فمها بـسخرية وقالت: "وهل أنتِ بـالفعل في موضع يسمح لكِ بـإملاء الشروط أيتها العاجزة؟!".ردت شروق بـلهجة حازمة صلبة كـالحديد، كـمن لم يعد لديه ما يخسره: "أنا أحدثكِ بـجدية! إما هذا الشرط بـالحرف، أو سـأقتلكِ هنا بـيدي هاتين ثم أقتل نفسي فوراً بـعد أن تقتلي عليّ! لن ينال أحد منا مراده.. ماذا قلتِ أيتها الأفعى؟!".أحست نجوان بـالفعل من نبرة شروق وجنون عينيها أنها وصلت إلى درجة من الغليان يمكن أن تنفذ فيها تهديدها وتقتلها بـالفعل؛ فـتراجعت خطوة لـلخلف وقالت بـحذر مكتوم: "حسناً.. ما هو شرطكِ؟ تخلصي وسرّعي بـالقول!".قالت شروق وهي تتقدم نحوها بـقسوة: "سـيكون هذا هو آخر تهديد وأخر ابتزاز تستخدمينه ضدي في حياتكِ بـأكملها!".وافقت نجوان بـهز رأسه بـاستخفاف وقالت بـبرود: "لا بأس.. أعدكِ بـذلك، لن أزعجكِ بعد اليوم".اقتربت منها شروق أكثر وهي تمسح دموعها الساخنة بـأطراف أصابعها المرتجفة، وقالت بـصوت يقطر احتقاراً: "أنا لا آخذ وعوداً بـاللسان من امرأ
نظرت إليها نجوان بـأعين يملؤها السواد والجشع الخالص، وقالت بـنبرة فحيح تقطر قسوة مرعبة:— "الشروط تغيرت يا شروق.. لكي يظل حبيب قلبكِ البشمهندس عليّ على قيد الحياة، سـتقيمين علاقة كاملة مع رجل سـأختاره أنا بـنفسي، وسـيصور هذا اللقاء بـالفيديو كاملاً صوت وصورة بـأعلى جودة! هذه هي فرصتكِ الأخيرة والوحيدة لـإنقاذه.. وإياكِ، إياكِ أن يظهر في الفيديو أنكِ مجبرة على هذا الأمر أو تبكين؛ يجب أن تبدي متفاعلة ومستسلمة بـكامل إرادتكِ، لأنه إذا شعرتُ بـذرة تردد واحدة، سـيكون أمر الله قد نفذ بـالفعل، وسـيمحى اسم عليّ من الوجود تماماً بـرصاصة كاتم الصوت!".وقفت شروق من مكانها فجأة كمن صعقتها ملايين الفولتات الكهربائية، وامتزج الخوف القاتل بالدهشة الشديدة في وقت واحد؛ تراجع جسدها لـلخلف وهي تضع يدها على فمها بـلا تصديق، وصرخت بـصوت مبحوح ومذعور:— "ماذا تقولين ؟! كيف تفعلين هذا؟! كيف تفعلين هذا بـابنتكِ التي خرجت من أحشائكِ؟! هل أنتِ بشر أم شيطان سـلطه الله عليّ لـتدميري بـهذه القذارة اللعينة؟!".لم تترأف نجوان بـدموعها، بل اندفعت نحوها وجذبتها من ذراعها بـقسوة وعنف جعل عظامها تكاد ت
وقفت شروق أمام المرآة الصغيرة داخل غرفتها تنظر لنفسها بتردد.كانت ترتدي فستانًا بسيطًا للغاية بلون هادئ، دون أي زينة تقريبًا.لا تضع مساحيق تجميل.ولا تحاول لفت الانتباه.ملامحها الطبيعية الهادئة كانت كافية لتمنحها جمالًا مختلفًا… جمالًا بسيطًا وغير متكلف.أما نهال…فكانت شيئًا آخر تمامًا.خرجت من
ساد الصمت داخل قاعة الاجتماع للحظات بعد دخول شروق المفاجئ. كانت عينا علي مثبتتين عليها بعدم تصديق، بينما وقفت شروق متجمدة مكانها تحمل الماكيت، وكأنها على وشك الهروب في أي لحظة. أما نهال فكانت تنظر بينهما باستغراب واضح، تشعر أن هناك شيئًا لا تفهمه. لكن علي كان أسرع من الجميع في استعادة هدوئه. ع
منذ اللحظة التي أمسكت فيها شروق ملف المشروع، شعرت وكأن شيئًا قد عاد للحياة بداخلها.كانت تستيقظ مبكرًا كل يوم، تجلس أمام مكتبها الصغير لساعات طويلة، ترسم وتعدل وتمسح ثم تعيد من جديد.ولأول مرة منذ سنوات… كانت تنسى خوفها وهي تعمل.تحولت الشقة الهادئة إلى عالم كامل من الأوراق والرسومات والقياسات الهن
خرجت نهال من أمام علي وهي تشعر بالغضب يشتعل بداخلها. لم تكن تتوقع أن يكون رده بهذه القسوة، خاصة بعد كل ما قالته عن شروق. كانت تعتقد أنه على الأقل سيفكر… أو يمنحها فرصة صغيرة.لكن كلمته الأخيرة ظلت تتردد في أذنها:«خليها تتعالج الأول… وبعدها تبقى تدور على شغل.»ضغطت نهال على يدها بقوة ثم تمتمت بغضب:







