Home / مافيا / صفقة المافيا (زواج المنتقم) / حصن الرغبة و حرب الظلال

Share

حصن الرغبة و حرب الظلال

Author: Oum saif
last update publish date: 2026-06-18 10:44:59

الفصل الثامن: حِصْنُ الرَّغْبَةِ وَحَرْبُ الظِّلَالِ

​أعلنت حالة الطوارئ القصوى في جميع أركان القصر الحصين. كانت البوابات الحديدية تُغلق بسلاسل إضافية، ورجال سليم المدججون بالسلاح ينتشرون في الحديقة الشاسعة وعلى الأسطح مثل الأشباح تحت جنح الظلام. لكن داخل الجناح الملكي، كانت الأجواء مشحونة بنوع آخر من التوتر؛ توتر يمزج بين رعب المواجهة القادمة وشبق التملك الذي أعمى سليم.

​كان سليم يقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة، عاري الصدر، وعروق يديه بارزة وهو يراقب تحركات حراسه في الأسفل. كانت أنفاسه ثقيلة، وعقله يغلي غيرة وغضباً من ذلك التهديد الذي تجرأ على وصف كاميليا بـ "الجوهرة" وحاول المساومة عليها.

​تقدمت كاميليا نحوه بخطوات هادئة، وكانت ترتدي قميصاً حريرياً أسوداً قصيراً يبرز بياض بشرتها الفاتنة وجمال قوامها الممشوق. وقفت خلفه مباشرة، ووضعت كفيها الصغيرين على ظهره العريض، مستشعرةً صلابة عضلاته والحرارة المرتفعة التي تنبعث من جسده.

​التفت سليم إليها بسرعة فائقة، وعيناه الصقريتان تشتعلان برغبة وحشية وهوس أعمى. لم ينطق بكلمة؛ بل قبض على خصرها بيديه الضخمتين وسحبها نحوه بعنف ليرتطم جسدها الناعم بصدره الصلب. انحنى عليها والتقط شفتيها في قبلة عنيفة، حارقة، وجريئة، امتص فيها أنفاسها وكأنه يحاول إخفاءها داخل ضلوعه بعيداً عن الخطر الخارجي.

​تاهت كاميليا في عمق القبلة، ولفّت ذراعيها حول عنقه، مبادلة إياه الشغف بشراسة لا تقل عن شراسته. تحركت يدا سليم بجرأة مفرطة على طول جسدها، ليرفع الحرير الأسود ببطء يثير القشعريرة، طابعاً قبلاته الساخنة واللاهثة على عنقها، ثم نزولاً إلى كتفها وعظمة ترقوتها، تاركاً علامات تملكه الشرس وسط تأوهاتها العميقة التي كانت تمزق سكون الغرفة المشحونة.

​حملها سليم وألقاها برفق على السرير الحريري، واعتلاها وهو ينظر في عينيها اللامعتين في الظلام، وقال بصوت مبحوح يقطر تملكاً:

— "ليأتِ الجنرال، وليأتِ طارق، وليحترق العالم بأكمله.. لكنكِ هنا، في سريري وتحت سلطتي، ولن يلمس إنشاً واحداً منكِ مخلوق على وجه الأرض وأنا أتنفس".

​ابتسمت كاميليا وسط أنفاسها اللاهثة، وسحبته من ياقته هامسة أمام شفتيه:

— "إذاً اجعلني أنسى الخوف والماضي الليلة يا سليم.. خذني إلى عالمك بلا قواعد".

​انصهرا معاً في ليلة طويلة من الشغف الجريء واللمسات العميقة التي تخلت فيها كاميليا عن كبريائها لتذوب بين يدي زعيمها، معلنةً استسلامها الكامل لهوسه الذي بات درعها الوحيد ضد المؤامرة التي تحاك في الخارج.

​خطة المواجهة: ذكاء المنتقمة وهيبة الزعيم

​مع بزوغ الفجر، كانت كاميليا تجلس بجانب سليم أمام طاولة التخطيط في المكتب، والخرائط الإلكترونية للقصر معروضة أمامهما. كانت ملامحها تحمل إرهاق الشغف لكن عينيها كانتا تشعان بذكاء حاد.

​قالت كاميليا وهي تشير بإصبعها إلى نقطة محددة في السور الغربي للقصر:

— "سليم.. إذا كان 'الجنرال' هو من يقود الهجوم، فهو لن يهاجم من البوابات الرئيسية. أسلوبه التكتيكي القديم يعتمد دائماً على التسلل من النقاط العمياء التي تظن أنها الأكثر أماناً. السور الغربي محاط بأشجار كثيفة، وهو المكان المثالي لإنزال فرقة 'الظلال'".

​نظر إليها سليم بإعجاب كبير يمتزج بهوسه؛ فهذه الفتاة ليست مجرد جسد يثير شهوته، بل هي عقل مدبر يليق بعرش إمبراطوريته. قال بصوت بارد وحاسم:

— "جميل جداً.. سنترك السور الغربي يبدو ضعيف الحراسة كفخ لهم. مراد سيتولى نشر قناصينا الحراريين خلف الأشجار، وما إن تطأ أقدامهم أسوار القصر، حتى نغلق الشرك عليهم ونبيدهم بالكامل".

​التفت سليم نحو مراد الذي دخل للتو:

— "هل جهزت الشحنة الوهمية في الميناء لتشتيت انتباه رجال طارق؟"

​رد مراد بثقة:

— "نعم سيدي، طارق يظن الآن أنك نقلت قوتك الرئيسية إلى هناك، وهو يبتلع الطعم في هذه الأثناء".

​ساعة الصفر: اختراق حصن المافيا

​في تمام الساعة الثالثة فجراً، انقطعت الأنوار فجأة عن القصر بأكمله، وتحول النظام إلى طاقة الطوارئ الحمراء الخافتة. تم قطع كابلات الاتصال الخارجية.

​— "لقد بدأت الحرب"، همس سليم وهو يشهر مسدسه الماسي ويتحرك بخطوات ثابتة كالنمر في الظلام.

​من خلف الأشجار الكثيفة للسور الغربي، بدأت ظلال سوداء ترتدي أقنعة واقية تتسلل بحبال صامتة داخل الحديقة. كانت فرقة 'الظلال' تتقدم بدقة احترافية، لكنهم لم يكونوا يعلمون أن كل خطوة يخطونها كانت مرصودة تحت فوهات قناصة سليم.

​انطلقت الرصاصة الأولى من بندقية مراد، لتفتح جحيم النيران في الحديقة. تحولت ساحة القصر إلى معركة طاحنة؛ دوي الانفجارات وصوت الرصاص الأوتوماتيكي يتردد في الأرجاء، والدماء بدأت تسيل على العشب الأخضر.

​كان سليم يقاتل بشراسة وحشية في الخطوط الأمامية، يطيح برؤوس المهاجمين واحداً تلو الآخر بدم بارد. وفي ذات الوقت، كانت كاميليا تقف في الممر العلوي للقصر، تحمي ظهر رجاله بمسدسها ذي العيار الثقيل، وتسقط كل من يحاول الاقتراب من أبواب الجناح الملكي بشجاعة أذهلت الجميع.

​وفجأة، وسط دخان القنابل المسيلة للدموع، انفتح الباب الجانبي للبهو بعنف، وظهرت قامة ضخمة لرجل يرتدي معطفاً عسكرياً قديماً، ويمسك بيده مسدساً موجهاً مباشرة نحو كاميليا.

​كان هو.. 'الجنرال' غانم، حياً يرزق، وابتسامة خبيثة تكسو وجهه المليء بالندوب:

— "مرحباً بكِ يا بنت 'المنصوري'.. حان الوقت لتعودي إلى مكانكِ الطبيعي، وتتركي فراش المافيا".

​قبل أن تطلق كاميليا النار، وقبل أن يتقدم الجنرال خطوة أخرى، اندفعت رصاصة غادرة من خلف الظلال اخترقت كتف الجنرال، وجعلته يتراجع إلى الوراء صارخاً من الألم.

​التفتت كاميليا لتجد سليم واقفاً، وعيناه تشعان بوحشية مرعبة، والمسدس ينفث الدخان من يده. تقدم سليم نحو الجنرال بخطوات ثقيلة، وقبض على عنقه بيد واحدة ورفعه عن الأرض، قائلاً بصوت كفحيح الأفعى القاتل:

— "لقد أخبرتكم.. من يقترب من جوهرتي، سأقتلعه من جذور الأرض!".

​تداخل الغموض مع الدماء؛ فالجنرال ضحك بنزيف ممرر وهو ينظر إلى سليم وكاميليا قائلاً:

— "أنت غبي يا سليم.. تظن أنك تحميها؟ اسألها عن الخزنة السرية لوالدها.. اسألها عن العقد الحقيقي الذي دمر عائلتها.. طارق ليس عدوكم الوحيد.. الأوراق التي تمتلكها كاميليا تدينك أنت أيضاً يا سليم!".

​تجمدت كاميليا في مكانها، ونظرت إلى سليم بصدمة قاتلة، بينما تحولت نظرة سليم إليها إلى كتلة من الغموض والهوس الحارق. هل هناك سر في الماضي يربط عائلة سليم بتدمير عائلة كاميليا؟ الشرك تعقد، والقصة انفتحت على نفق مظلم من الشك والدم.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   طوكيو الممطرة و سعير الأجساد المكتوبة بالدم و الشبق

    الفصل الثاني والأربعون: طَوْكِيُو المُمِطِرَةُ وَسَعِيرُ الأَجْسَادِ المَكْتُوبَةِ بِالدَّمِ وَالشَّبَقِتحتَ سماءِ طوكيو اللامعةِ بأضواءِ النيونِ الأرجوانيةِ والزرقاءِ، وفي قمةِ البرجِ السريِّ لآل الصخرِ المطلِّ على حيِّ "شينجوكو" الصاخبِ، كانتْ الأمطارُ الاستوائيةُ تهطلُ بغزارةٍ شديدةٍ كأنها تغسلُ شوارعَ العاصمةِ اليابانيةِ من دماءِ الصراعاتِ التاريخيةِ التي خاضتْها منظماتُ "الباكوتو" و"اليعاقبة" عبرَ العقودِ. لم تكنْ أجواءُ الجناحِ الملكيِّ المصفحِ المكسوِّ بألواحِ الخشبِ اليابانيِّ الأسودِ والزجاجِ العاكسِ تهابُ العاصفةَ الخارجيةَ؛ بل كانتْ تغلي ببركانٍ من الشغفِ البربريِّ الهوسيِّ والغيرةِ الأنثويةِ الطاغيةِ التي اعتصرتْ قلبَ كاميليا كعصارةِ السمِّ الزعافِ، بعدَ كشفِ النقابِ في فينيسيا عن أنَّ الشفرةَ الكيميائيةَ النهائيةَ لتفعيلِ "الأرشيفِ الأسودِ" تقبعُ في قبضةِ الساحرةِ اليابانيةِ "كيوكو أوتسومي".. زعيمةِ شبكةِ "الظلِ الفولاذيِّ" في شرقِ آسيا.كانتْ كاميليا تقفُ أمامَ الواجهةِ الزجاجيةِ العملاقةِ، ترتدي رداءً يابانيناً (كيمونو) أسودَ مصنوعاً من الحريرِ الطبيعيِّ الخالصِ، ينزلق

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   سقف كاتدرائية ميلانو و عماد العرش المكتوب بالنار

    الجزء الأربعون: سَقْفُ كَاتِدْرَائِيَّةِ مِيلَانُو وَعِمَادُ العَرْشِ المَكْتُوبِ بِالنَّارِ فوقَ السقوفِ الرخاميةِ المحدبةِ لكاتدرائيةِ "دُووِمُو" الساحرةِ في قَلبِ ميلانو، كانتِ السماءُ تُمْطِرُ بغزارةٍ ثقيلةٍ، ومياه المطرِ تمتزجُ بأضواءِ النيونِ الحمراءِ المتعاكسةِ من ناطحاتِ السحابِ المجاورةِ. كأنَّ المدينةَ الإيطاليةَ الباردةَ ارتدتْ ثوبَ الحدادِ الاستباقيِّ استعداداً للمجزرةِ النهائيةِ. كانتِ العاصفةُ تجأرُ في الأرجاءِ، لكنَّ المقصورةَ السريّةَ داخلَ مروحيةِ آل الصخرِ التكتيكيةِ المتوقفةِ في الجوِّ فوقَ قصرِ الكونتيسةِ "إيزابيلا" كانتْ تغلي بركامٍ من الشغفِ الهوسيِّ والغيرةِ الشرسةِ التي بلغتْ مداها. كانتْ كاميليا تقفُ متعريةً إلا من بدلتِها الجلديةِ المفتوحةِ جزئياً عندَ الصدرِ، ومطرُ العرقِ والتحدي يلمعُ على بشرتِها المرمريةِ الملساءِ. كانتْ تسحبُ أشرطةَ الرصاصِ الحارقِ وتطوقُ بها حوضَها المشموشَ، بينما عيناها الغجريتانِ تطفحانِ ببركانٍ من الكبرياءِ والوحشيةِ الفاتنةِ. رؤيةُ الكونتيسةِ إيزابيلا وهي تتطاولُ عبرَ الشاشاتِ وتدعي احتجازَ "الأرشيفِ الأسودِ" لـ صخر الصخر، أشعلتْ

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   ظلال صقلية و سعير العشق المعمود بالدم

    الفصل التاسع والثلاثون: ظِلاَلُ صِقِلِّيَّةَ وَسَعِيرُ العِشْقِ المَعْمُودِ بِالدَّمِفوقَ مياهِ البحرِ الأبيضِ المتوسطِ التي تتلألأُ تحتَ ستارِ الفجرِ الرماديِّ، كانتِ الغواصةُ الحربيةُ الفاخرةُ والمصفحةُ لآل الصخرِ تشقُ الأعماقَ بسرعةٍ خاطفةٍ متجهةً نحو سواحلِ جزيرةِ صقلية الإيطاليةِ.. الملاذِ التاريخيِّ القديمِ والأخيرِ لـ "صخر الصخر"، حيثُ تقبعُ "مقبرةُ السلالةِ الصخريةِ" التي تُخفي السرَّ النهائيَّ الذي لم يُكشفْ بعدُ في سجلاتِ المافيا الدوليةِ. كانتْ أجواءُ المقصورةِ الرئاسيةِ داخلَ الغواصةِ تغلي بحرارةٍ استوائيةٍ حارقةٍ؛ حرارةٌ لم تأتِ من محركاتِ النفاثاتِ الهيدروليكيةِ، بل من جمرِ الشغفِ الهوسيِّ والغيرةِ الشرسةِ التي ما زالتْ تنبضُ في أوردةِ كاميليا كالسمِّ الفاتنِ بعدَ مجزرةِ مقدونيا وتدميرِ مختبراتِ الاستنساخِ.كانتْ كاميليا تقفُ أمامَ طاولةِ الخرائطِ الكريستاليةِ، ترتدي رداءً حريرياً ناعماً باللونِ الأحاديِّ القاني، ينزلقُ على بشرتِها المرمريةِ الملساءِ ليكشفَ عن كتفيها الفاتنتينِ والانحناءاتِ المظلمةِ لجسدِها الممشوقِ الذي طُبعتْ عليهِ آلتُ الخدوشِ ووسومِ ليلةِ البارودِ ا

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   صهيل الخناجر و سعير الأجساد المعمودة بالدم

    الفصل الثامن والثلاثون: صَهِيلُ الخَنَاجِرِ وَسَعِيرُ الأَجْسَادِ المَعْمُودَةِ بِالدَّمِانشطرَ فضاءُ المختبرِ البيولوجيِّ تحتَ الأرضِ إلى بركانٍ من الضوءِ الأزرقِ والمشاهدِ المرعبةِ؛ كانتِ الحاضنةُ الزجاجيةُ المضيئةُ تومضُ بانتظامٍ كقلبِ شيطانٍ وُلِدَ من رحمِ الخديعةِ الدوليةِ، بينما أخذتْ الشفرةُ الحمراءُ للحزامِ الناسفِ المربوطِ بجسدِ أليكساندر تسجلُ عدّاداً تنازلياً خاطفاً: ثلاثُ دقائقَ تفصلُ المعقلَ عن العدمِ. لم تكنْ رائحةُ البارودِ المنبعثةُ من الأروقةِ الأثريةِ هي ما يغلي في عروقِ كاميليا، بل كانَ جمرُ الغيرةِ العاطفيةِ والأنثويةِ الطاغيةِ؛ رؤيةُ تاتيانا وهي تتطاولُ بسيفِها اليابانيِّ وتدعي الشراكةَ في جيناتِ آل الصخرِ فجرتْ في عروقِ النمرةِ الغجريةِ بركاناً من الوحشيةِ الفاتنةِ التي لا تُبقي ولا تذرُ.لم ينتظرْ سليم لحظةً واحدةً ليدعَ أليكساندر يتحكمُ بمصيرِ المكانِ؛ اندفعَ بضخامتِهِ الجبليةِ المرعبةِ وجسدِهِ المنحوتِ الكاسرِ كإعصارٍ أسودَ، وجردَ سيفَهُ العريضَ ذو المقبضِ الفضيِّ، ليشتبكَ معَ حراسِ النخبةِ الذينَ أحاطوا بأليكساندر لحمايتِهِ. تعالتْ أصواتُ صليلِ الحديدِ واحتك

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   صليل السلاسل في جبال سكوبيه و تعميد الجمر المقدوني

    الفصل السابع والثلاثون: صَليِلُ السَّلاسلِ فِي جِبَالِ سْكُوبِيه وَتَعْمِيدُ الجَمْرِ المَقْدُونِيِّانشقتْ أستارُ الغسقِ فوقَ القممِ الصخريةِ الوعرةِ لسلسلةِ جبالِ "شار" المقدونيةِ، حيثُ كانتِ الطائرةُ المروحيةُ الحربيةُ الثقيلةُ لآل الصخرِ تهبطُ وسطَ عاصفةٍ ثلجيةٍ هوجاءَ تكادُ تحجبُ الرؤيةَ عن قلعةِ "كالاي" الأثريةِ.. هاد المعقلُ الرهيبُ الذي اتخذتهُ منظمةُ "التنينِ الميتِ" وكرًا لإدارةِ شبكاتِ السلاحِ والأنظمةِ البيولوجيةِ السريةِ في شرقِ أوروبا. كانَ الجوُّ يغلي ببرودةٍ قارسةٍ تصكُّ الأبشارَ، لكنَّ الأحشاءَ داخلَ المروحيةِ كانتْ تتوهجُ بألسنةِ لهيبٍ من الغيرةِ، التملكِ، والتعطشِ البربريِّ لإبانةِ الحقيقةِ وسحقِ القواسمِ الشيطانيةِ التي تتطاولُ على عرشِ آل الصخرِ.كانتْ كاميليا تقفُ عندَ مدخلِ المروحيةِ المفتوحِ جزئيًا، والريحُ العاتيةُ تطايرُ خصلاتِ شعرِها الأسودِ الغجريِّ المنسابِ كشلالِ ظلٍّ دامي. كانتْ ترتدي سترةً تكتيكيةً سوداءَ مشدودةً بعنايةٍ فوقَ بدلتِها الجلديةِ، وقد طوقتْ خصرَها الممشوقَ بأحزمةِ الخناجرِ الفولاذيةِ ومخازنِ الرصاصِ الحارقِ. عيناها الناعمتانِ تحولتا إلى جمر

  • صفقة المافيا (زواج المنتقم)   العاصفة المقدونية و جمر الغيرة الحارقة

    الفصل السادس والثلاثون: العَاصِفَةُ المَقْدُونِيَّةُ وَجَمْرُ الغِيرَةِ الحَارِقَةِفي سماءِ القارةِ العجوزِ، كانتِ الطائرةُ الرئاسيةُ الفاخرةُ التابعةُ لآل الصخرِ تشقُ غيومَ الليلِ الداكنةَ بسرعةٍ جنونيةٍ متجهةً نحو العاصمةِ اليونانيةِ أثينا، حيثُ تقبعُ أولى الخيوطِ المؤديةِ إلى مقدونيا. كانَ الصمتُ داخلَ الجناحِ الخاصِ للطائرةِ أثقلَ من جبالِ الألبِ؛ صمتٌ يغلي بالشكوكِ، الشغفِ المسمومِ، والغيرةِ الأنثويةِ الطاغيةِ التي اعتصرتْ قلبَ كاميليا كشفرةٍ حادةٍ. كانتْ تقفُ عند النافذةِ السميكةِ، ترتدي رداءً حريرياً أسودَ يلتصقُ بجسدِها الممشوقِ الفاتنِ، وتضمُّ طفلَها سيف إلى صدرِها اللاهثِ، بينما كانتْ عيناها الغجريتانِ تشتعلانِ بجمرِ التحدي والوجعِ وهي تتذكرُ ملامحَ "تاتيانا" وكلماتِها عن الوريثِ المجهولِ في مقابرِ اسكتلندا.خطا سليم نحوها ببطءٍ حذرٍ وضخامةٍ كاسرةٍ، وعضلاتُ صدرِهِ وعنقِهِ تبرزُ من تحتِ قميصِهِ الأسودِ المفتوحِ، ونظراتُهُ الصقريةُ تنضحُ بهوسٍ تملكيٍّ حادٍّ لا يحتملُ الشكَّ. وقفَ خلفَها مباشرةً، ورفعَ يدَهُ الفولاذيةَ ليحوطَ خصرَها النحيلَ بعنفٍ دافئٍ، ساحباً إياها نحو صلابةِ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status