Masukلقد تأكدت من المنزل في ابهى صوره، الاثاث و حتى الطلاء البنفسجي القاتم يتماشي مع الستائر و بقيه ازهار الزينة الخضراء.
كانت نابيلار قد أمضت ساعات طويلة وهي تتنقل بين أرجاء المنزل، تعدل مزهرية هنا، وترتب إطاراً هناك، وكأنها تحاول أن تحشو المكان بروح دافئة تعوض البرودة التي يعيشها زواجهما. حتى الشموع الصغيرة فوق الطاولة المستديرة قامت بتغيير أماكنها أكثر من مرة، فقط لأنها أرادت أن يبدو كل شيء مثالياً حين يراه.
كانت تعلم أن لوكيندر لا يهتم بالتفاصيل الصغيرة، أو ربما لا يهتم بأي شيء يخص هذا المنزل أساساً، ومع ذلك لم تستطع منع نفسها من المحاولة. ربما لأنها أرادت أن تسمع منه كلمة واحدة فقط… كلمة تجعلها تشعر بأن جهودها لم تذهب هباءً.
"سيدتي، ان السيد قد وصل،"
تحدثت رئيسة الخدم بصوت مرتجف، انحنت ثم غادرت الغرفة، لتترك نابيلار وحدها.
شعرت نابيلار بأن قلبها بدأ ينبض بسرعة، وكأنها فتاة تنتظر موعدها الأول، لا زوجة تنتظر زوجها داخل منزلهما. عدلت خصلات شعرها بسرعة، ثم نظرت إلى انعكاسها على الزجاج الداكن للحظة قصيرة، محاولة أن تبدو هادئة رغم التوتر الذي يلتهمها.
كانت الساعة الحادية عشرة مساءً، دخل الغرفة ثم حدق بها بنظرات باردة، اقترب منها خطوة.
حتى خطواته كانت ثقيلة، تحمل شيئاً من الغضب والتعب معاً. كان يرتدي معطفه الأسود الذي التصق بجسده الطويل، بينما بدت ملامحه مرهقة وكأنه خرج من حرب طويلة لا من يوم عمل عادي.
بلعت ريقها ثم تجرأت ووضعت يدها على صدره، تنفست بعمق ثم رسمت دائرة على صدره، كانت رائحة السجائر تفوح منه.
كانت تلك الرائحة قد أصبحت مرتبطة به في عقلها، رائحة خانقة لكنها مألوفة، تشبه حضوره تماماً. حاولت تجاهل التوتر الذي انعقد داخل صدرها وهي ترفع عينيها نحوه.
"امم… لقد تأخرت… اجريت بعض التعديلات على المنزل،"
امسك لوكيندر بيدها ثم لوى يدها و دفعها حتى تلتصق بالحائط الذي امامها.
ارتطم ظهرها بالحائط بقوة جعلتها تشهق ألماً، بينما كانت عيناه تضيقان بحدة مرعبة.
حاولت ان تفك قبضته لكنها لم تستطع، "نابيلار! ألا تفهمين؟ عليك فقط الجلوس داخل هذا المنزل اللعين وعدم فعل اي شيء،"
صرخ حتى اصدرت طبلة اذنها صفيرا.
كان صوته قاسياً إلى درجة جعلتها تشعر بأن الغرفة بأكملها اهتزت. لم يكن غاضباً فقط… بل كان يبدو وكأنه يحمل فوق كتفيه شيئاً أثقل من احتماله.
"اه… اتركني،"
تأوهت نابيلار، وقد نزلت دمعة من عينيها.
لقد اعتقدت بانه سيحب منظر المنزل بهيئته الجديدة، لم تتوقع ان ينفعل بهذه الطريقة.
كل ما أرادته هو أن تمنحه مكاناً يعود إليه دون أن يشعر بالاختناق، لكنها في كل مرة كانت تقترب منه، تشعر وكأنها تدفعه بعيداً أكثر.
قام لوكيندر برميها على الارض، اخرج من جيبه سيجاره وقام باستنشاقها ببطء حدق الى عيني نابيلار التى كانت تدمع.
'كلكن كاذبات، تفعلين هذا فقط لاجل التملق الى،'
فكر لوكيندر وهو يخلع قميصه، مبرزا عضلاته.
بدت آثار التعب واضحة على جسده، وبدت العروق البارزة في ذراعيه أكثر حدة تحت الإضاءة الخافتة. كان يحاول إقناع نفسه بأنها مثل الجميع، مجرد شخص آخر يريد شيئاً منه.
"عدم التصرف وعدم فعل اي شيء، هه"
سمعها تتمت وهى تحدق الى السقف، حدق بها مطولا، ثم دلف الى الحمام.
كان صوت المياه يتساقط من الداخل بينما بقيت نابيلار مستلقية على الأرض لثوانٍ طويلة، تحاول استيعاب ما حدث. لكنها رغم الألم، لم تستطع كرهه.
كان هاتفه يرن دون توقف، نهضت نابيلار عن البلاط، توقف رنين هاتف لوكيندر، جلست على الفراش، تحدق بهاتفها، رسالة من والدتها تؤكد لها ان تأتي برفقة زوجها.
تنهدت بصمت وهي تقرأ الرسالة مجدداً، فقد كانت والدتها تصر دائماً على رؤية لوكيندر وكأنها تحاول إقناع نفسها بأن زواج ابنتها يسير بخير.
انهت قراءة الرسالة لتحدق الى جسده المصقول و كأنه هبط من السماء السابعة.
رغم كل شيء، لم تستطع إنكار جاذبيته. كان وجوده وحده كافياً ليبعثر أفكارها.
"العشاء جاهز لقد طبخت أكلتك المفضلة، فاصولياء مسلوقة بالسبانخ،"
خرج صوتها بلين.
قبل ان يرفض لوكيندر عرضها، سمع صوت عصافير بطنها تزقزق، ابتسامة علت وجهه.
كانت ابتسامة صغيرة وخاطفة، لكنها جعلت قلب نابيلار يقفز بسعادة سخيفة.
"اذهبي و تناولي شيئا، الم يخبرك الخدم بأنني لا اتناول العشاء بعد العاشرة،"
ضرب كتفها بجسده عندما خرج من الغرفة، اخذت نابيلار تلطم وجهها.
"اه، فقط لو يمكنني ان ألمس عضلاته،"
قالت نابيلار بينما توجهت الى المطبخ، كانت تحاول ان تخفي ابتسامتها بعد رؤيته لتفاصيل جسد زوجها.
كانت خطواتها خفيفة هذه المرة، وكأن مجرد ابتسامته العابرة منحتها طاقة جديدة.
سمعت صوت لوكيندر، يصرخ على الهاتف:
"هل انت حمقاء؟ كيف يمكنك ان تضعي عقد والدتي،"
لم تعلم مع من يتحدث، لكنه غاضب اكثر من المرة التى كان معها.
توقفت أمام باب المطبخ للحظة، تستمع لصوته الحاد. كان من الواضح أن أعصابه على وشك الانفجار.
"اجل اخبري امى بانني غدا سأحضر نابيلار الى القصر الرئيسي،"
قال لوكيندر ثم اغلق الخط، عندما خرج من غرفة الجلوس، وجد نابيلار تقف امامه، اطلق تنهيدة طويلة، معيدا خصلات شعره للوراء.
"لما تتبعيني؟"
قال لوكيندر وهو يرفع حاجبه، تجاهلت نابيلار نظراته الحاده، ثم اقتربت منه، رفعت عينيها بطريقة غريبة.
"انا في طريقي الى المطبخ، لكن رؤيتك كانت كفيلة بان تشبعني،"
ابتسمت وقد وضعت اصبعها بجانب فاهها.
'ما بال هذه الفتاة المجنونة؟'
انتبه لوكيندر، الى الثياب التى ترتديها، قميص طويل باكمام و بنطال فضفاض، انتقلت نظراته الى شفتيها الممتلأة.
كانت تحدق به بثقة غريبة، وكأنها تعرف تماماً تأثيرها عليه رغم كل محاولاته لإنكار ذلك.
اجل انه يريد ان يتزوق منها، هذا الشعور الذي يراوده كما نظر إليها حيره، حينما لاحظت نابيلار صمته، قالت: "انت تفكر في تقبيلي، افعلها،"
انها تعلم كيف تسير الامر بالخص عندما يحدق بها معظم الشباب دائما ذلك هو طلبهم و همهم الاخير، كانت تستفزهم و تحرجهم عندما كانت تخبرهم ان يفعلوا ما يفكرون به، معظمهم كان يتراجع.
لكن لوكيندر لم يكن مثل معظم الناس.
اثبت رأسها باحكام ليفصل شفته عن خاصتها بعض سنتمترات، انه الان يقاوم رغبته في لمسها بكل ذرة عقل و منطق لديه، عروقه البارزة، يده اليمني التى ترتجف، نظراته التى كانت تتنقل من شفتيها الى صدرها ثم ببطء تتسلق عينيها.
كان الصمت بينهما خانقاً، بينما امتزج صوت أنفاسهما داخل الغرفة الضيقة.
"لم توقفت، هل خفت؟"
همست نابيلار، وهى تطوق يدها حول عنق لوكيندر، بمجرد أن لمست يده جسده، اراد ان يعرفها بحقيقة نفسه.
ارخى قبضته على رأسها، ليقوم بسحب خصرها، اطبق قبلة على شفتيها، كان يلتهمهما، و كأنه لم يتناول عشائه منذ ثلاثة ليالي، ارادت التنفس ولكنه لم يتركها، كادت ان تفقد تنفسها، شعرت بانامله تتسل اسفل قميصها، امسكت بيده ومنعته من الوصول الى داخل بنطالها، لم يدم سيطرتها عليه طويلا.
كانت القبلة فوضوية ومشحونة بكل المشاعر المكبوتة بينهما، غضب، انجذاب، عناد، ورغبة دفينة لم يعترف بها أي منهما.
لقد كان سريعاً، شعرت باصبعيه يخترقان داخلها، اطلقت تنهيده من بين تلك القبلة التى لم يتركها تنفصل عنها.
"نابيلار، لا احد يتحدث معي بتلك النبرة،"
اصبع اخر جعلتها تتلوى تمسك بقميصه، بينما تدفن رأسها في صدره، تحركات اصبعيه داخلها، جعلتها تعرق و تشعر بالحرارة في جسدها.
شعرت بأن عقلها أصبح فارغاً تماماً، وكأن كل شيء حولها اختفى ما عدا صوته وأنفاسه.
"اه… اه… ارجوك ارجوك توقف،"
شعرت نابيلار بانها سوف تصل الى ذروتها قريبا. اللعنه لقد كانت بالفعل رطبه من فعل تلك القبلة و الان هو يجعل عقلها في حالة تشويش.
"انت من طلبت هذا،"
قال ليديرها و يجعل مؤخرتها تلتصق بمقدمه جسدها، انها قد وعت ما يفكر لوكيندر بفعلها، ليس بهذه الطرقة، هي لا تريد ان تكون مرتها الاولى معه في غرفة الجلوس.
ارتجفت أناملها وهي تتمسك بقميصه بقوة، بينما كانت تحاول استعادة أنفاسها المضطربة. شعرت بحرارة جسده خلفها.
داخل غرفة المعيشة الواسعة التي تطل على الحديقة الخضراء، كانت سيل تتحدث دون توقف بتوتر واضح وهي تمسك بيد نابيلار بكلتا يديها بقوة كأنها تستمد منها الأمان.قالت نابيلار وهي تربت على كتفها برفق لتهدئها: "سيل سيل تمهلي بالكاد أفهم ما تقولين من سرعة كلامك."أخذت نفساً عميقاً ثم قالت وقد أعادت كلماتها ببطء شديد، وهي تشرب جرعات متقطعة من كأس الماء الباردة التي أمامها على الطاولة الخشبية: "لقد خفت كثيراً عندما أخبرتني عن حالتك وحالة ابنك، أنت تعلمين كيف هو سيلفر شديد القلق، أخبرته أنني ذاهبة لأتسوق بسرعة، الوضع لا يزال خطراً علينا ولا نستطيع الظهور علناً."لقد كان وصولها مبعثراً ومربكاً وشعرها غير مرتب، لم تتفاجأ نابيلار من حالتها فقد سبق وأخبرتها سيل قبل مدة أن زوجها قد نجا بمعجزة من السقوط في الجرف المميت، وأنهم يخفون حقيقتهم عن العامة ويعيشون في الظل.تنهدت نابيلار وهي تجر الغطاء الصوفي الناعم على جسدها المنتفخ بسبب الحمل، وقالت بصوت متعب: "أنا حقاً بخير لا تقلقي علي، فقط لا أستطيع الحركة كثيراً وأنت تعرفين فيكتور متعصب ومجنون عندما يتعلق الأمر بصحتي وصحة الطفل، على كل حال كيف حال الصغيرين
داخل تلك الزنزانة السوداء الباردة التي تفوح منها رائحة الرطوبة والعفن القديم، كانت جالسة وحيدة على الأرضية الإسمنتية القاسية وهي تضع يدها المرتجفة على رأسها المتعب والمثقل بالهموم، منظر تلك السيارة الرياضية الحمراء الفاخرة وهي تضرب ذلك الطفل الصغير بعنف شديد وتطير به في الهواء كدمية صغيرة لا يزال عالقاً في رأسها ككابوس دموي لا ينتهي ولا يفارق خيالها.قُطع شرودها الطويل وغرقها في ذكرياتها المؤلمة بصوت المفتاح الحديدي الصدئ وهو يدور في القفل.قالت الشرطية وهي تفتح الزنزانة وتخرج المفتاح ببطء بينما تشير لها بالخروج ببرود وملامح جامدة: "آنسة فيرونا ريتش أتى المحامي لرؤيتك."عادت فيرونا إلى وعيها فجأة من دوامة أفكارها، رفعت رأسها بدهشة واستغراب، هي لا تتذكر أنها وافقت على تعيين محامٍ من الأساس ولم تطلب أحداً.نهضت بتثاقل وتعب وسارت بخطوات متثاقلة خلف الشرطية إلى غرفة الزيارة الصغيرة ذات الطاولة الحديدية والمصباح الأصفر الخافت، كانت تحدق إليه بفضول إنه في أواخر العشرينات ربما ثلاثيني، ذو شعر بني مرتب بعناية وجسد رياضي قوي يظهر بوضوح من تحت بدلته الرسمية الأنيقة، كان يحدق إلى هاتفه ويبتسم اب
طرقٌ خفيف، لكنه متوتر، قطع سكون الممر. تقدم أحد الرجال وطرق باب الغرفة. بعد لحظة، انفرج الباب ببطء وخرج فيكتور، وأغلقه خلفه بحرص كمن لا يريد إيقاظ أحد في الداخل. كان الطارق محققًا، حليق الرأس، وجهه شاحب وعيناه غائرتان من قلة النوم.قال بنبرة خافتة وعاجلة: "اضطررت للقدوم، الموضوع هام."أومأ له فيكتور، فابتعدا معًا عن الباب وتوجها إلى الرواق الجانبي القريب من الشرفة، حيث كان ضوء النهار الباهت يتسلل ويكشف ذرات الغبار في الهواء. هناك، بعيدًا عن آذان الغرفة، يمكنهما الحديث.سأل فيكتور بصوت منخفض: "هل هناك جديد بخصوص آل لوكا؟"أجاب المحقق وهو يلقي نظرة سريعة حوله: "أجل، تم تأجيل الاحتفال بتتويج الزعيم الجديد لنهاية الأسبوع القادم. يبدو أنهم يريدون امتصاص الغضب أولًا."وأضاف بنبرة امتعاض: "تسببت لادوتوريسا روزاليا بخسائر وفوضى مرورية هائلة خلال الأسبوع الماضي. تقود كالمجنونة ولا أحد يجرؤ على إيقافها. وبسبب نفوذ هذه العائلة، يصعب على الشرطة التعامل معها أو حتى اعتقالها بتلك التهم التافهة."كان المحقق يلمح إلى ما هو أخطر، وصوته ازداد انخفاضًا: "أنا واثق أن أحدهم يتستر عليها، ربما جهات عليا جدً
كانت دائخة وثقيلة الرأس، رغم ذلك فتحت عينيها بصعوبة وهي تشعر بالألم الحاد يجتاح جسدها كله، إنها غرفة بيضاء باردة تفوح منها رائحة المطهر، بستائر خضراء باهتة تمنع ضوء الشمس من الدخول.حاولت أن تستجمع قواها، وقالت وهي تنهض مسرعة من السرير لتشعر بصداع يكاد يفجر رأسها: "فيكتور أين شاين كيف حاله؟ أين ابني؟"كان فيكتور في الخارج في الممر الطويل يتحدث مع الأطباء ووجهه شاحب، ليسمع صوتها المرتعش حتى يهرع إليها مسرعاً، هي لم تكمل محاليلها الوريدية المعلقة بعد.قال وهو يمسك بكتفيها برفق ويعيدها إلى السرير: "حبيبتي تريثي، إنه قد تجاوز مرحلة الخطر، لقد ظهر متبرع بالدم في اللحظة الأخيرة وأنقذ طفلنا، هو بخير الآن."كلماته أدخلت الطمأنينة والدفء إلى قلبها المرتجف، لتسحب قميصه الأبيض وتحتضنه بقوة وتقول بدموع: "خذني لرؤيته أرجوك، قدماي لا تقويان على السير لكنني أريد رؤيته."لم يناقشها هو يعلم أنها أكثر عناداً منه، يعلم أنها لن تبقى في السرير لحظة واحدة بعد سماعها عن شاين، لذلك حملها بين ذراعيه بحنان بعد فصل المحاليل الوريدية عن يدها برفق.كان شاين قد تم نقله في الصباح الباكر إلى غرفة خاصة هادئة، كانت مق
كانت تركض حافية تقريبًا، وثوبها الأحمر يتطاير خلفها كلهبٍ في مهب الريح. بدت كبياض الثلج وقد خرجت للتو من حديقة التوت البري، لكن وجهها لم يكن يحمل براءة الحكاية، بل هلع أمّ. كانت تتبع فيكتور الذي يضم الطفل الصغير بين ذراعيه كأنه يحاول أن يمنعه من الانزلاق خارج الحياة.ما إن دفعا باب المشفى حتى صرخت، وصوتها يتشقق في الفراغ البارد:"أيها الطبيب! اللعنة، أما من أحد هنا؟"كان المكان خاويًا على نحو غريب. مكتب الاستقبال فارغ، والرواق الطويل يلمع تحت ضوء أبيض بارد. شعرت نابيلار بغصة تتصاعد في حلقها. لمح فيكتور ظل طبيب في نهاية الرواق، فاندفع نحوه، وقميصه الأبيض ملطخ بدماء صغيرة داكنة.وضعت نابيلار يديها على وجه شاين الصغير الذي تدلى رأسه بلا حول:"شاين، حبيبي، افتح عينيك!"كانت صرخاتها حادة تصم الآذان، بينما كان جسد الصبي بين يدي زوجها هامدًا، فاقدًا للوعي، شفتاه شاحبتان.تلعثم فيكتور وهو يحاول أن يشرح للطبيب الذي وصل لاهثًا: "لقد... لقد سقط من الدرج وارتطم بتماثيل الزينة."قالها بصوت مرتجف. الحقيقة التي لم ينطق بها هي أنهما كانا في غرفتهما منشغلين بنفسيهما، ولم ينتبه أي منهما إلى أن شاين لم
جلس رون على الأريكة، جسده مائل للأمام، مرفقاه على ركبتيه، وعيناه الباردتان مثبتتان على من يجلس أمامه دون أن تطرفا."أخبرتك أنني لا أريد أن آخذ دور العرّاف القادم لآل لوكا."قالها بنبرة حاسمة، هادئة لكنها قاطعة كحد السكين، وهو يعيد القلادة ذات الجمجمة - تلك التي تحمل طلقتين غائرتين في محجرها - إلى ماتيو، وكأنه يعيد إليه العهد نفسه ويمزقه.عض ماتيو على أسنانه بغضب من هذه الحركة المهينة، ولم يستطع كتم انفعاله:"الحفل لإعلانك الزعيم بعد أسبوع، وتأتي إليّ اليوم لترفض هذا العرض؟ لا يا لوكيندر، لا يمكنك خيانة والدي، إنه عقدٌ أبرم لأجلك."قالها وهو يسحب نفساً عميقاً ومتوتراً من سيجارته، دخانه يتصاعد ليغلف وجهه، بينما كانت عيناه معلقتين بنظرات لوكيندر الباردة التي لم تتزحزح قيد أنملة.ساد الصمت للحظة ثقيلة، نظرات متجمدة، وكأن بينهما حرباً صامتة لا يجرؤ أحد على إطلاق رصاصتها الأولى. ثم حاول ماتيو أن يلعب على وتره الحساس، وخفض صوته:"أتفعل كل هذا لأجل ابنتك؟ أخبرتك أنها ستعيش في ماليزيا مع عائلة ثرية سترعاها وستزورها كلما أردت..."لم يكمل جملته، إذ قاطعه رون بضربة قوية ومفاجئة بقبضته على الطاولة
اقترب لوكيندر منها ببطء، وكأنه يستمتع بالتوتر الواضح المرتسم فوق ملامحها. كانت عيناها العسليتان بالكاد تجرؤان على النظر إليه، مترددة وخائفة بطريقة جعلته يشعر بالرضا.نعم… هذا تمامًا ما توقعه منها.بل وما أراده أيضًا.وفجأة، دوى صوت تحطم الأطباق داخل غرفة الطعام.تناثرت قطع الزجاج فوق الأرضية الرخام
صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة… ساقاها الطويلتان… خصرها المنحوت بدقة… وانحناءة جسدها التي بدت كفيلة بجعل أي رجل يفقد اتزانه. أما شعرها الأسود المبلل والمنسدل على ظهرها، مع عينيها بلون العسل، فكانا يزيدان المشهد فوضى داخل رأسه.ضغط لوكيندر على صدغه بأصابعه وهو يتمتم بضيق خافت:"ما الذي أدخلته إلى حياتك
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو
"زواج؟ هه، وأنتِ؟ مستحيل يا نابي. أنتِ لم تعودي من أمريكا فقط لتجدي نفسكِ عالقة في هذا المأزق."أبعدت نابي الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تزفر بهدوء، فقد كان صوت صديقتها سيل مرتفعًا بما يكفي ليملأ الغرفة بأكملها. بالأمس فقط عادت إلى برشلونة بعد سنوات قضتها في أمريكا لإكمال دراستها الجامعية، وكانت تتوقع







