ログインاقترب لوكيندر منها ببطء، وكأنه يستمتع بالتوتر الواضح المرتسم فوق ملامحها. كانت عيناها العسليتان بالكاد تجرؤان على النظر إليه، مترددة وخائفة بطريقة جعلته يشعر بالرضا.
نعم… هذا تمامًا ما توقعه منها.
بل وما أراده أيضًا.
وفجأة، دوى صوت تحطم الأطباق داخل غرفة الطعام.
تناثرت قطع الزجاج فوق الأرضية الرخامية، بينما اخترقت إحدى الشظايا قدم نابي لتشهق متألمة:
"آه…"
تراجعت للخلف بشكل غريزي، لكن لوكيندر أمسك ذراعها بقسوة قبل أن تتمكن من الابتعاد، وسحبها نحوه بعنف، مجبرًا إياها على السير فوق الزجاج المحطم دون اكتراث.
شعرت بوخز الشظايا في قدميها، بينما كانت تحاول كتم أنينها بصعوبة.
"لا أحد يكلمني بتلك الطريقة."
قالها بصوت بارد كالجليد، قبل أن يقترب منها أكثر وهو يضغط على ذراعها بقوة.
"أنتِ مجرد زوجة… لا تخطئي وتظني أن هذا يمنحك الحق في التحدث معي بهذه الطريقة."
كانت عيناه مظلمتين بشكل مخيف وهو يتابع:
"أنا لوكيندر كيندز. اهتمي بشؤونكِ بدلًا من محاولة إنقاذ زواج بُني على لا شيء."
كلماته كانت حادة بما يكفي لتمزق قلبها. شعرت بعينيها تمتلئان بالدموع رغم محاولتها التماسك.
'لكنني وقعت في حبك… كيف أتوقف عن حبك الآن؟'
فكرت وهي تحدق إليه بصمت مؤلم.
كانت تظن أنه سيحب الطعام الذي أعدته له. الجميع كان يحب طبخها، حتى والدها لم يكن يقبل تناول الطعام من أي شخص آخر عندما تزور منزل العائلة.
"ما الذي فعلته بشكل خاطئ…؟"
همست بصوت منخفض وهي تراقب الأطباق المحطمة حولها.
أما لوكيندر، فكان ينظر إلى دموعها ببرود تام.
'دموع التماسيح هذه لن تنطلي عليّ… أعلم أنكِ تتظاهرين فقط.'
فكر بجمود، بينما بقي ممسكًا بذراعها بقوة جعلت ساعدها ينبض بالألم، وكأنه على وشك الانكسار.
"اتركني… أنت تؤلمني."
قالتها بصوت مرتجف وهي تحاول تخليص نفسها من قبضته.
وفي تلك اللحظة، دخل مساعد لوكيندر إلى غرفة الطعام برفقة رئيسة الخدم تانيا.
شهقت تانيا فور أن وقعت عيناها على الدم المتناثر قرب قدمي نابي، لتضع يدها فوق فمها بصدمة.
"مدام… قدمك تنزف!"
قالتها بعفوية، غير منتبهة إلى وجود لوكيندر نفسه أمامها.
أما هو، فقد رفع نظره مجددًا نحو وجه نابي الشاحب.
نعم… تلك النظرة بالتحديد.
ذلك الضعف المرتسم داخل عينيها.
هذا ما أراد رؤيته.
ترك ذراعها أخيرًا، لتسقط بجانب الطاولة بعدما فقدت توازنها.
أسرعت تانيا نحوها بسرعة، بينما كانت نظراتها الموجهة إلى سيدها تحمل سؤالًا صامتًا:
'لماذا كل هذه القسوة؟'
مسحت نابي دموعها بسرعة، محاولة رسم ابتسامة صغيرة رغم الألم، بينما كان لوكيندر يقف بلا مبالاة حاملاً شطيرة بيده.
"وهذا ما تسمينه فطورًا؟"
قالها قبل أن يتذوق لقمة صغيرة، ثم أردف بازدراء واضح:
"مقرف."
شعرت وكأن كلماته حطمت قلبها بالكامل.
لم يكن لديها سوى ثلاثين دقيقة لإعداد الطعام، ومع ذلك بذلت كل جهدها حتى يكون مثاليًا لأجله.
"أبعدوا هذه الشطيرة عن نظري."
قالها ببرود قبل أن يمسح يده بمنديل أبيض ويرميه بإهمال فوق الطاولة.
كان التوتر داخل المكان واضحًا لدرجة جعلت حتى الخدم يشعرون بالاختناق.
أما مساعده، فوقف يراقب الوضع بصمت.
'لم أتوقع يومًا أن تتمكن امرأة غير ليزا من استفزازه بهذا الشكل…'
فكر وهو يتقدم للأمام. لقد جاء أساسًا ليصطحب رئيسه إلى المطار، لكنه لم يتوقع أن يجد هذا المشهد أمامه.
"س… سيدي…"
لكن نظرة واحدة من لوكيندر كانت كافية لإسكاته تمامًا.
"أريد كل المعلومات التي فشلتم بالحصول عليها عن نابيلار سابقًا."
قالها وهو يسحب شعره إلى الخلف بعصبية واضحة.
"ألم تقل إنها الفتاة المثالية؟ فتاة لن تعترض أو تقاوم."
ثم ألقى نظرة غاضبة نحو هاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين. كان والده يتصل به مجددًا.
"نعم سيدي."
أجاب المساعد بسرعة وهو ينحني قليلًا، قبل أن يحمل معطف رئيسه وجهازه اللوحي ويتبعه بخطوات متسارعة حتى يتمكن من مجاراة خطواته الطويلة.
"في هذا العالم… كل شيء يسير وفق قانون الأخذ والعطاء."
تمتم لوكيندر وهو يجلس داخل السيارة، محدقًا بصورة نابيلار بفستان زفافها داخل هاتفه.
"الجريمة والعقاب… أمران مطلقان."
كان جدول أعماله المزدحم أصلًا أشبه بخمسٍ وعشرين ساعة يوميًا، والآن أضاف إلى حياته زوجة لم يكن يريدها أصلًا.
لكنه احتاج إلى علاقات والدها التجارية.
عليه فقط تحمل وجودها لعام واحد… عام واحد فقط.
رن الهاتف مجددًا، وهذه المرة أجاب بضيق واضح.
"لوكيندر، لقد ارتكبت خطأً فادحًا. لا أحد يتزوج فقط ليضاعف ثروته، ولا أحد في العائلة راضٍ عن هذا الزواج."
وصل صوت شقيقته إيفلين فور فتحه الاتصال.
"إيفلين، لديكِ ستون ثانية فقط."
قالها ببرود بينما بقيت عيناه معلقتين بصورة نابيلار.
كانت تبدو… عادية.
عادية بطريقة غريبة أثارت فضوله.
لكنه دفن مشاعره منذ وقت طويل جدًا.
"ولا وقت لدي لسماع هرائك. وأخبري والدي أن يتوقف عن الاتصال بي."
تنهدت إيفلين في الطرف الآخر قبل أن تقول بقلق:
"أنت تدمر نفسك يا لوكيندر. ليست كل امرأة أداة تستخدمها لمصالحك. أعلم أنك لم تتجاوز أمر ليزا بعد…"
لكن صوت تحطم الزجاج قاطعها فجأة.
لقد رمى هاتفه بقوة نحو نافذة السيارة.
"اصمتي."
خرج صوته منخفضًا ومرعبًا في آنٍ واحد.
"لا أحد يذكر اسم تلك المرأة الملعونة مجددًا. لا أحد… مفهوم؟"
ألقى مساعده نظرة نحوه عبر المرآة الأمامية. لم تكن هذه المرة الأولى التي يفقد فيها لوكيندر أعصابه عند سماع اسم ليزا.
كانت السيارة قد اقتربت بالفعل من المطار، بينما بدا التوتر واضحًا فوق ملامح المساعد.
"سيدي… رئيسة الخدم تتصل."
قالها بحذر.
"شغل المكالمة على مكبر الصوت."
أمره لوكيندر وهو يعدل ياقة بدلته. كان عليه الوصول إلى باريس قبل نهاية اليوم، فهناك صفقة ضخمة لا يمكنه تفويتها.
"تكلمي."
قالها بصوت حاد أشبه بالشفرة.
"إنها المدام يا سيدي… تريد تغيير ديكور المنزل بالكامل."
قالت تانيا بقلق واضح، غير قادرة على إخفاء توترها.
أغمض لوكيندر عينيه للحظة وهو يدلك جبهته ببطء، ثم أشار بيده لينهي المكالمة.
"سأتعامل معها عندما أعود."
تمتم بضيق، محاولًا ألا يفكر بليزا مجددًا.
تلك المرأة التي كانت يومًا محور حياته وأحلامه.
كل ما وصل إليه الآن… كان من أجلها هي فقط.
"تبًا…"
همس وهو يقلب الملفات بجانبه بعصبية، قبل أن تتوقف عيناه فوق ورقة محددة.
عقد طلاق.
'كان يجب أن أجعلها توقع عليه منذ الأمس… لكان كل شيء أوضح.'
━━━
في تلك الأثناء، كانت نابي قد انتهت من تضميد جرح قدمها وجلست فوق السرير تطلق زفرة طويلة.
"لا بأس إن كان حاد الطباع… يمكنك تغيير ذلك."
قالتها لنفسها وهي تضم الوسادة إلى صدرها.
"ربما لديه مشاكل عائلية… أو طفولة قاسية… أو جروح نفسية عميقة."
ثم ابتسمت بخفة رغم الألم داخل قلبها.
"وربما… أنا العلاج الذي يحتاجه يا نابيلار. هذا ليس وقت الانهيار."
أخذت هاتفها بسرعة قبل أن تطلب رقمًا معينًا.
"أريد تجديد جميع أثاث المنزل. معكِ نابيلار كيندز."
قالتها وهي تحدق بسقف الغرفة.
لم تعد تحتمل تلك الألوان الباهتة والأثاث القديم الذي جعل المنزل يبدو كالمتحف البارد.
في الطرف الآخر، شعرت تانيا بالصدمة.
"مدام… السيد لا يحب أن يلمس أحد أغراضه. أرجوكِ أعيدي التفكير بالأمر."
قالتها وهي تمسك الهاتف بيد مرتجفة، خائفة من ردة فعل لوكيندر عندما يعلم بالأمر.
فمهمتها الحقيقية لم تكن فقط إدارة الخدم… بل مراقبة نابيلار أيضًا وإبلاغ سيدها بكل ما تفعله.
لوكيندر لم يكن يثق بزوجته الجديدة أبدًا.
وكان يخشى أن تحاول خداعه بطريقة ما.
لكن نابي لم تبدُ مهتمة بكل ذلك.
"تعلمين ماذا؟ اتصلي به وأخبريه أنني سأغير الأثاث."
قالتها وهي تنهض من السرير بثقة واضحة.
"بل لا… لا يهمني ما الذي سيفكر به."
ثم فتحت باب الغرفة وخرجت بخطوات هادئة، قبل أن تضيف بابتسامة خفيفة:
"هذا منزلي الآن… وسأفعل ما أريده."
كانت قد نزلت من السيارة التي كانت تقلّها برفقة فيكتور وابنيها. كانوا متوجهين إلى المطار، لكنها لم تدرك سبب رغبة فيكتور المفاجئة في الانتقال إلى اليابان.منذ أن أخبرها بالأمر، ظل السؤال عالقًا في ذهنها. لم تجد تفسيرًا منطقيًا يجعل الرحلة مفهومة تمامًا بالنسبة إليها، ومع ذلك لم ترغب في إفساد الأمر أو الاعتراض عليه. كانت فكرة السفر بحد ذاتها تثير حماسها، وربما كان تغيير المكان والخروج من الروتين شيئًا تحتاج إليه أكثر مما أدركت.حسنًا، كانت متحمسة للذهاب، لكن السبب الذي أخبرها به لم يكن مقنعًا بالنسبة إليها.وقفت أمام باب المقبرة، وأخذت تنظر إلى المكان من حولها.كان الهدوء يحيط بالمقابر من كل جانب، فلا شيء يقطع السكون سوى أصوات الرياح الخفيفة وهي تمر بين الأشجار القريبة. بدت القبور مصطفة في هدوء، وكل واحد منها يحمل اسمًا وقصة وحياة انتهت، بينما وقفت نابيلار في هذا المكان وهي تحمل في صدرها ثقلًا لم تكن تعرف كيف تصفه.هناك، كان قبر سيل.كان هناك رجل طويل القامة، أشقر الشعر، يقف أمام القبر.بدا وجوده وسط ذلك السكون لافتًا، خصوصًا أنه لم يكن شخصًا غريبًا عنها تمامًا.وبمجرد أن اقتربت منه نابي
حياة لا تضطر فيها إلى الالتفات خلفها كل لحظة، ولا إلى توقع الأسوأ في كل طريق تسلكه. حياة تستطيع فيها أن تنظر إلى عائلتها وتبتسم دون أن تخشى أن يأتي شيء ليحطم هذا الهدوء.ومع ذلك، لم تكن نابيلار تنكر أن الفضل في آخر ازدهار للشركة يعود، جزئيًا، إلى المصنوعات التي صنعها لوكيندر. كانت تعرف جيدًا تأثيرها في نجاح الشركة، لكنها لم تسمح لذلك بأن يسرق منها فرحة هذه اللحظة.لقد كانت واعية بما حدث، ولم تكن ممن ينكرون فضل الآخرين، لكنها في هذه اللحظة لم ترغب في التفكير في الماضي أكثر مما ينبغي.أرادت فقط أن تستمتع بما وصلت إليه.استمتعت نابيلار بالهدايا التي أحضرها أفراد الشركة. كانت تستقبلها بابتسامات وامتنان، وترد على تهانيهم بكلمات بسيطة، بينما كان قلبها يزداد دفئًا مع كل التفاتة صادقة منهم.وبعد وقت قصير، ظهرت المربية برفقة شاين والطفل الرضيع.تغيرت ملامح نابيلار فور رؤيتهما.اتسعت ابتسامتها، وتوجهت عيناها إليهما مباشرة، وكأن وجودهما هو ما كان ينقص الصورة حتى تكتمل.«لن تكتمل فرحتنا بدونهما.»قالتها بابتسامة واسعة.اقترب فيكتور منهما، وحمل شاين على رقبته، ثم سار به نحو نابيلار.أما هي، فمسحت
كانت نابيلار سعيدة بالمفاجأة التي حضّرها لها موظفو الشركة.وقفت وسط القاعة، تحدّق حولها بعينين امتلأتا بالدهشة. لم تكن تتوقع أن تجد المكان بهذه الصورة؛ الزينة تملأ القاعة، والأضواء تتوزع في أرجائها، بينما اجتمع الموظفون من حولها بوجوه مبتسمة، وقد بدت على الجميع علامات الفرح الحقيقي بعودتها ونجاحها.كانت الطاولات موزعة بعناية، وعلى بعضها الهدايا والزهور، بينما عُلّقت الزينة في أنحاء القاعة بألوان مبهجة. امتزجت أصوات الضحكات والموسيقى بأصوات الموظفين وهم يهنئونها، فشعرت للحظات وكأنها تقف في عالم مختلف تمامًا عن ذلك الذي اعتادت عليه.رفعت يدها إلى وجهها عندما شعرت بالدموع تتجمع في عينيها.«آه... لقد أخجلتموني.»قالتها وهي تمسح الدموع بأطراف أصابعها، عاجزة عن منع ابتسامتها.لم يكن هناك أي اجتماع عابر كما ظنت في البداية.لقد خططوا لهذه المفاجأة من أجلها.وبينما كانت تحاول استيعاب ما فعلوه، شعرت بدفء غريب يغمر صدرها. لم تكن مجرد حفلة أو مجموعة هدايا بالنسبة إليها؛ كان الأمر يحمل معنى أكبر بكثير.طوال السنوات الماضية، اعتادت أن تحمل الكثير فوق كتفيها؛ مسؤوليات الشركة، والقرارات الصعبة، والخس
فتح لها باب السيارة بعد وصولهما إلى مقر الشركة، ثم انتظر حتى نزلت منها. كان مبنى الشركة يفرض حضوره من خلف الواجهة الزجاجية الواسعة، بينما كانت الحركة في الداخل أكثر ازدحامًا من المعتاد. موظفون يتنقلون بين المكاتب، وأصوات خافتة تتعالى هنا وهناك، وكأن الجميع كان ينتظر عودتها منذ وقت طويل.أغلقت نابيلار باب السيارة خلفها، ثم وقفت للحظة أمام المدخل. لم تكن بحاجة إلى أن تسأل عن سبب تلك النظرات التي لاحقتها منذ أن خطت أولى خطواتها داخل المبنى؛ فقد كان واضحًا أن عودتها تركت أثرًا في المكان كله.التفتت إلى فيكتور، الذي أغلق باب السيارة الآخر، ثم لحقت به نظراتها المستاءة.«ما الذي تنتظره يا فيكتور؟ لمَ تُصرّ على اللحاق بي؟»لم يبدُ عليه أنه تأثر بنبرتها الغاضبة. بل سار خلفها بهدوء، وكأن اعتراضها لم يكن يعني له شيئًا.لم يتركها حتى عندما دخلت مكتبها.كان حضورها مهيبًا بعد كل هذه المدة. مجرد ظهورها في أروقة الشركة كان كافيًا لإثارة الهمسات والابتسامات. كان الجميع في الشركة فرحين من أجلها، وبعضهم لم يخفِ سعادته برؤيتها مجددًا. أما هي، فحاولت أن تحافظ على هدوئها، رغم أنها كانت تشعر بثقل المسؤوليات
«اللعنة! وماذا لو كان ابن زوجي السابق؟ إنه ابني. هل لدى أيٍّ منكن اعتراض؟»خرجت الكلمات من فم نابيلار حادة ومشتعلة بالغضب، وارتد صدى صوتها في أرجاء الغرفة الواسعة. كان الجو المشحون قبل لحظات قد بلغ حدًّا جعل الهواء نفسه يبدو ثقيلًا، وكأن التوتر المتراكم بين النساء قد استقر فوق الأثاث الفخم والجدران الهادئة.رغم صراخها، قاطعتها إحدى السيدات بصوت كفحيح الأفعى، متعمدةً أن تجعل كلماتها أكثر استفزازًا:«إنه ابن مجرم. أليس لوكيندر كيندز هو والده؟ لذلك، فالابن سر أبيه…»لم تحتج نابيلار إلى أكثر من تلك الكلمات.اندفعت يدها في لحظة غضب، واستقرت صفعتها على وجه المرأة بقوة جعلت خدَّها يلتوي إلى الجانب الآخر. دوّى صوت الصفعة في المكان، وساد الصمت للحظة، وكأن الجميع احتاج إلى ثانية ليستوعب ما حدث.انتَصبت الشرايين في عنق نابيلار، وتسارعت أنفاسها. كانت أصابعها ترتجف قليلًا من شدة الغضب، بينما بقيت عيناها معلقتين بالمرأة أمامها.لم تكن مجرد إهانة عابرة بالنسبة إليها.مجرد أن يشبّه أحدهم ابنها بوالده كان كفيلًا بدفعها إلى الجنون. لم تكن مستعدة للسماح لأي شخص بأن يضع ابنها في القالب نفسه الذي وضعوا في
كانت تحدّق في عيني طفلها الصغير، وقد استقر بين ذراعيها بهدوء، بينما كانت أشعة الشمس المتسللة من خلال الستائر تنعكس على وجهه الصغير. كان المنزل هادئًا في ذلك الوقت من النهار، ولا يُسمع فيه سوى صوت أنفاس الطفل الخفيفة وحفيف الستائر كلما داعبها الهواء القادم من النافذة.ظلت نابيلار تحدّق فيه لوقت طويل، وكأنها لا تزال غير قادرة على استيعاب حقيقة أنها أصبحت أمًا مجدداً بالفعل. كانت ملامحه الصغيرة تمنحها شعورًا غريبًا بالراحة، وكلما رأته يتحرك أو يفتح عينيه، شعرت أن قلبها يمتلئ بشيء لا تستطيع وصفه بالكلمات.حينها دخل عليها زوجها.أجل، كان فيكتور قد أخذ إجازة من العمل، وطوال الشهرين التاليين للولادة ظلّ برفقتها. لم يكن يتركها وحدها إلا للضرورة، وكأنه يخشى أن تفعل شيئًا بنفسها أو أن تحتاج إلى شيء ولا تجده بجانبها. حتى والداه لم يغادرا المنزل كثيرًا خلال تلك الفترة، بل جلبا معهما الكثير من الهدايا للاحتفال بالمولود الجديد.كان وجود الجميع حولها يشعرها، بطريقة ما، بأنها محاطة بعائلة تهتم بها وبطفلها. ومع ذلك، كانت نابيلار تعرف جيدًا أن الأيام الهادئة لن تستمر طويلًا، خصوصًا مع عودتها التدريجية
اقتربت زوجة والده، سيلين، من سوزان وصفعتها بقوة، ثم قالت بغضب مصطنع: "لم أتوقع أن يصدر منكِ مثل هذا التصرف! كيف ترسلين العاهرات لملاحقة أخيكِ، وفوق ذلك تصرخين في وجه زوجته؟" رمشت نابيلار عدة مرات، بينما انفرج فمها بدهشة. يا لها من ممثلة بارعة. كانت سيلين تتصرف وكأنها لم تكن مشاركة في كل ما حدث
لقد تأكدت من المنزل في ابهى صوره، الاثاث و حتى الطلاء البنفسجي القاتم يتماشي مع الستائر و بقيه ازهار الزينة الخضراء.كانت نابيلار قد أمضت ساعات طويلة وهي تتنقل بين أرجاء المنزل، تعدل مزهرية هنا، وترتب إطاراً هناك، وكأنها تحاول أن تحشو المكان بروح دافئة تعوض البرودة التي يعيشها زواجهما. حتى الشموع ا
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو
"زواج؟ هه، وأنتِ؟ مستحيل يا نابي. أنتِ لم تعودي من أمريكا فقط لتجدي نفسكِ عالقة في هذا المأزق."أبعدت نابي الهاتف عن أذنها قليلًا وهي تزفر بهدوء، فقد كان صوت صديقتها سيل مرتفعًا بما يكفي ليملأ الغرفة بأكملها. بالأمس فقط عادت إلى برشلونة بعد سنوات قضتها في أمريكا لإكمال دراستها الجامعية، وكانت تتوقع







