Se connecter"سيد لوكيندر، لم أتوقع حضورك اجتماع اليوم. ظننت أنك ستقضي شهر العسل الآن بعد أن انضممت أخيرًا إلى صفنا."
قالها رجل في منتصف العمر وهو يعدل ربطة عنقه بابتسامة دبلوماسية واسعة.
لكن لوكيندر لم يرد عليه حتى.
كان تركيزه الكامل، وحتى التوتر الظاهر في عروق عنقه، منصبًا على المرأة الشابة الواقفة قرب مخرج الشركة، تتحدث مع عدد من المستثمرين بثقة واضحة.
'ما الذي تفعله بحق الجحيم هنا؟'
لعن بصمت قبل أن يأخذ نفسًا عميقًا، ثم تجاهل الرجل تمامًا واتجه بخطوات حادة نحوها مباشرة.
كانت امرأة تملك جسدًا منحوتًا بإتقان، ومنحنياتها وحدها كانت كافية لجذب الأنظار إليها أينما ذهبت. شعرها الأحمر الداكن المنسدل فوق كتفيها بدا وكأنه استفزاز متعمد له.
فهي تعرف جيدًا أنه كان يعشق ذلك اللون تحديدًا.
"ما الذي تفعلينه هنا؟"
سألها بصوت مرتفع كاد يتحول إلى صراخ، بينما كانت عيناه حادتين بشكل مرعب.
رفعت المرأة الجميلة حاجبها بسخرية، ثم أطلقت ضحكة خافتة مستفزة قبل أن تقول:
"عزيزي لوكيندر… هل نسيت أنني أصبحت سيدة أعمال مرموقة الآن؟ من الطبيعي أن تراني في أماكن كهذه."
انزلقت عيناها من وجهه إلى كتفه الأيسر، قبل أن تضيف بابتسامة باردة وهي ترتدي نظارتها الشمسية:
"ظننتك وفيًا في الحب… يا للخسارة. بالمناسبة، مبارك الزواج."
تحولت ملامح لوكيندر فورًا إلى بركان على وشك الانفجار.
"أنتِ آخر شخص يملك الحق في الحديث عن الوفاء يا ليزا."
قالها ببرود قاتل وهو يراقبها تبتعد وكأن وجوده لا يعني لها شيئًا.
اقترب مساعده منه بسرعة وهو يخفض صوته بقلق:
"سيد لوكيندر، عليك أن تهدأ. قد يتحول الأمر إلى فضيحة…"
كان يعلم جيدًا كيف يصبح رئيسه عندما يتعلق الأمر بتلك المرأة.
الغضب… التدمير… ولا شيء ينجو عندما يفقد أعصابه.
واليوم تحديدًا، لم يكن هناك مجال لأن تنهار الصفقة بسبب مشاكل شخصية.
لكن لوكيندر التفت إليه بنظرة جعلته يتجمد في مكانه.
"إذا لم تبدأ باختيار كلماتك بعناية… فلن نخسر الصفقة وحدها، بل ستخسر وظيفتك أيضًا."
قالها بحدة قبل أن يضيف:
"خذني إلى المطار الخاص. سأعود إلى المنزل."
رمش المساعد عدة مرات بعدم تصديق.
عادةً، بعد أي مؤتمر مهم أو صفقة كبيرة، كان لوكيندر يبقى عدة أيام إضافية لدراسة السوق والمستثمرين الجدد.
وعندما يكون في مزاج سيئ… كان يذهب إلى الشاطئ ليبقى وحده.
'هذا تقدم…'
فكر المساعد وهو يسير خلفه نحو السيارة.
'على الأقل لم يحطم شيئًا هذه المرة… حتى هاتفه لا يزال سليمًا. ربما تأثير الزوجة الجديدة.'
جلس لوكيندر داخل السيارة بصمت قاتل، بينما بادر مساعده بالحديث محاولًا تشتيت انتباهه:
"سيدي، المدام نابيلار تمتلك معدل ذكاء مرتفع جدًا. لقد كانت الطالبة الأولى في جامعتها."
قالها وهو ينظر إلى انعكاس وجه رئيسه عبر المرآة الأمامية.
"كما أنها متميزة في كل شيء تقريبًا… الرياضة، الأدب، الثقافة، الأنشطة الاجتماعية… يمكنك القول إنها نموذج للكمال المثالي. لا فضائح، لا أخطاء، ولا أي تصرف مشبوه. كل شيء فيها… مرتب."
لكن لوكيندر بدا وكأنه بالكاد يسمعه.
ربما لأنه كان يفكر بليزا.
حتى مساعده شعر بالانزعاج من ظهورها المفاجئ اليوم.
'ربما فعلت ذلك عمدًا بعد أن سمعت بخبر زواجه.'
فكر وهو يقود بصمت.
كانت إشعارات البنوك والرسائل تتدفق بلا توقف إلى هاتف لوكيندر، لكنه لم يبدُ منتبهًا لها إطلاقًا.
العروق في عنقه كانت تنبض بوضوح، وكأنه يقاوم انفجارًا داخليًا حقيقيًا.
"تبًا… تبًا لتلك الحقيرة."
تمتم بغضب وهو يتذكر وجه ليزا.
حتى بعد كل هذه السنوات… ما زالت أكثر جمالًا وتألقًا.
━━━
"أمي، أخبرتك أنني بخير. لم أستطع الرد على رسائلك لأنني كنت مشغولة بتغيير الأثاث… لقد كان قديمًا."
قالت نابيلار وهي تتأمل غرفتها الجديدة بإعجاب.
الألوان الحيوية والديكور العصري جعلا المكان يبدو أكثر دفئًا وحياة مقارنة بالمظهر البارد السابق.
"حسنًا، فقط تصرفي بطريقة لائقة."
جاء صوت والدتها صارمًا كالمعتاد.
"لا أريد لأحد أن يقول إنك فاشلة كزوجة. بعد أسبوعين سيكون هناك تجمع نسائي للعائلة، وعليك الحضور."
توقفت قليلًا قبل أن تضيف بلهجة آمرة:
"وتأكدي من حضور زوجك أيضًا. أريد أن أتفاخر بكما أمام الجميع."
ثم أغلقت الخط مباشرة دون انتظار أي رد، وكأن كلماتها أوامر لا تقبل النقاش.
تنهدت نابيلار وهي تدفع شعرها للخلف.
"حسنًا يا أمي… نابيلار لم تفشل يومًا في أي شيء، ولن تبدأ الآن."
تمتمت بثقة، قبل أن تلتفت نحو الساعة المعلقة على الجدار.
كان لديها موعد في صالون التجميل حجزته بالأمس، لكنها ما زالت لا تعرف متى سيعود زوجها.
مر يوم كامل وليلة كاملة، ولم يعد إلى المنزل… ولم يتصل حتى.
"لا أفهم لماذا يجب أن يكون معقدًا إلى هذا الحد."
تمتمت بضيق وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها.
"لا يستمع لأحد أبدًا، ويفعل ما يريده فقط، وكأن كلامه هو الحقيقة المطلقة."
لكن بعد لحظات، خفتت ملامح انزعاجها عندما وقعت عيناها على السرير.
ابتسمت بخفة وهمست بصوت حالم:
"لكنني أحب الطريقة التي ينظر بها إليّ…"
أسندت رأسها إلى الحائط خلفها وهي تطلق زفرة طويلة.
"هل سيأتي يوم نشارك فيه هذا السرير كأي زوجين طبيعيين يحبان بعضهما؟ بدل كل هذه الخلافات وسوء الفهم؟"
كان صوتها يحمل حزنًا خافتًا، لكنها سرعان ما هزت رأسها بقوة.
لم يكن لديها وقت للاستسلام أو الاكتئاب.
فهي وقعت في الحب أخيرًا بعد سنوات طويلة… وكانت متحمسة لذلك.
نزلت إلى الطابق السفلي بخطوات سريعة، لكن السائق وقف أمام الباب فور رؤيتها.
"عذرًا يا مدام، لكن السيد لوكيندر أمر بعدم خروجك من المنزل."
قالها وهو يتراجع خطوة للخلف بخوف واضح.
"إذا أخذتك إلى أي مكان… سأفقد عملي."
بدت نابيلار وكأنها لن تتراجع بسهولة، مما زاد توتره أكثر.
أطلقت ضحكة ساخرة قبل أن تقول:
"هه، أنا لست طائرًا حتى أُحبس داخل قفص."
وفي تلك اللحظة، رن هاتفها باسم سيل.
فتحت المكالمة فورًا وهي تعود إلى الداخل:
"سيل، هل ما زال لديك ذلك الكتاب عن التلاعب النفسي؟ أحتاجه."
توقف السائق يراقبها بدهشة، قبل أن يهز رأسه ببطء ويرسل رسالة صوتية إلى رئيسه:
"نعم سيد لوكيندر… لقد عادت إلى الداخل."
━━
في أثناء ذلك، كان سؤال واحد يسيطر على عقل سيلفر.هل أخذها لوكيندر رهينة حتى يؤذيني؟كانت الفكرة وحدها كافية لإشعال الخوف والغضب في داخله.كلما تخيل زوجته في يد شخص آخر، شعر بأن صدره يضيق.لم يكن يستطيع تحمل فكرة أن يصيبها أي مكروه.كان سيلفر يعرف لوكيندر، ويعرف جيدًا أن عودة هذا الرجل إلى حياتهم لم تكن مصادفة.ضغط على أسنانه بقوة، ثم أمسك سلاحه وتوجه مباشرة إلى شقة رون.لم يكن يعرف ما الذي ينتظره هناك.لكنه كان مستعدًا لأي شيء.وصل إلى الشقة، ولم يضيع ثانية واحدة.لم يطرق الباب.رفع قدمه وركله بكل قوته.تحطم الباب وسقط من مكانه، بينما دوّى صوت ارتطامه بالأرض في أرجاء الشقة.في الداخل، كانت مينا تعيش لحظتها الخاصة بعيدًا عن كل تلك الفوضى.كانت ترقص أمام التلفاز، مستمتعة ببرنامج للرقص كانت تتابعه بانتباه.لكن صوت تحطم الباب جعلها تتوقف في منتصف حركتها.استدارت ببطء.وحين رأت سيلفر واقفًا عند المدخل، حدقت فيه للحظات.لم تكن مينا متفاجئة بقدر ما كانت مستغربة.خفضت صوت التلفاز، ثم وضعت جهاز التحكم على الطاولة.«عذرًا يا عمي، لكنك حطمت الباب.»قالتها بنبرة هادئة، وكأن المشكلة الوحيدة التي ت
توقفت سيل عن الكلام.وتجمدت الممرضة في مكانها.للحظة، لم تتحرك أي منهما.ثم التقت عيونهما، وكأن كلتيهما أدركتا في اللحظة نفسها أن شيئًا خطيرًا قد حدث.«ما هذا؟!»لم تنتظر سيل إجابة.أسرعت نحو الباب، ولحقت بها الممرضة، ثم اندفعتا معًا إلى أسفل الدرج.كان صوت خطواتهما يتردد في أرجاء المنزل، بينما أخذ قلب سيل يخفق بعنف.وعندما وصلتا إلى الطابق السفلي، توقفت سيل فجأة.كان فيكتور ملقى على الأرض فاقدًا للوعي.كان جسده ساكنًا تمامًا، ووجهه شاحبًا، بينما كانت إحدى يديه مستلقية إلى جواره بصورة غير طبيعية.«فيكتور!»صرخت سيل، ثم أسرعت نحوه.جثت الممرضة بجانبه وبدأت في فحصه، وفي غضون لحظات، تجمع عدد من الخدم حولهما.ساد الارتباك المكان، وتداخلت الأصوات والأسئلة، بينما حاول الجميع معرفة ما الذي حدث.ساعد الخدم فيكتور، بينما تولت الممرضة تقديم الإسعافات اللازمة له.كانت سيل واقفة بالقرب منهم، تنظر إلى المشهد بعينين شاردتين.لم تكن تعرف ما الذي يحدث بحق الله في هذا المنزل.منذ لحظات كانت تتحدث عن لوكيندر، ثم ظهرت قصة مرض نابيلار، وبعدها سقط فيكتور فاقدًا للوعي.كل شيء كان يحدث بسرعة مخيفة.شعرت سيل
«عجبًا، أنت محامٍ، ويجب عليك الأخذ بكافة الأدلة قبل توجيه أصابع الاتهام. حسنًا، لا بأس.»قالت سيل كلماتها بنبرة هادئة ظاهريًا، لكنها كانت تحمل في طياتها قدرًا واضحًا من التحدي. لم تكن في حاجة إلى رفع صوتها حتى تصل كلماتها إلى فيكتور؛ فمجرد نظراتها كانت كافية لتخبره بأنها لن تتراجع عن اتهامها بسهولة.اقتربت من سرير نابيلار بضع خطوات، بينما كانت رائحة الأدوية والمطهرات تملأ الغرفة. كان ضوء النهار يتسلل من بين الستائر الثقيلة، تاركًا خطوطًا باهتة على الأرض، في حين بقي الجو داخل الغرفة مثقلًا بالتوتر.حدقت سيل في نابيلار للحظات. كانت الأخيرة مستلقية على السرير دون حراك، وملامحها الهادئة تتناقض تمامًا مع الفوضى التي كانت تتشكل من حولها. ثم رفعت سيل عينيها ببطء نحو فيكتور.كان الغضب واضحًا على وجهه، وكانت عروقه تنتفض في عنقه وصدغيه، بينما قبضت يداه بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه.«حالة نابيلار لا علاقة لي بها. إنه لوكيندر الذي عاد. أتعلم أنه يُدعى الآن رون؟ أظنه يعمل مع نابيلار، وقد اكتشف أن شاين هو ابنه.»قالت ذلك وهي توجه إليه أصابع الاتهام، وكأنها وضعت أمامه آخر قطعة من الأحجية التي كان يحا
ثم أضاف بعد لحظة:"وشيء آخر، لا تدعهما يقابلان نابيلار. لا أريد منها أن تعكر مزاجها."لكن كلماته توقفت فجأة.فقد سمع صوت رئيس الخدم من الطرف الآخر، وكانت نبرته مختلفة تماماً هذه المرة."الأمر يتعلق بنابيلار... إنها ليست بخير. أرجوك، أسرع بالقدوم."تجمد فيكتور في مكانه.شعر وكأن شيئاً بارداً انغرس في صدره."ماذا حدث لها؟"لكن قبل أن يتمكن من طرح المزيد من الأسئلة، أُغلق الخط، بينما كان صوت أحدهم في الخلفية ينادي بضرورة الاتصال بالممرضة.ظل الهاتف في يده.حدق في الشاشة للحظة، وكأن عقله رفض استيعاب الكلمات التي سمعها للتو.نابيلار ليست بخير.تكررت الجملة داخل رأسه.ثم تغير كل شيء.لم يعد يفكر في الفحوصات التي أجراها، ولا في كلام الطبيبة، ولا في القضية التي كان يناقشها قبل لحظات.شعر بقدمه تضغط بقوة على دواسة البنزين.وانطلقت السيارة بسرعة جنونية في شوارع روما، حتى بدا له أن السيارات والمباني من حوله أصبحت مجرد ظلال متحركة.كانت حياته كلها معلقة بالثواني التي تفصله عن المنزل.لم يعد يفكر في القضية، ولا في رون، ولا في الأدوية التي كانت بجانبه.لم يبقَ في ذهنه سوى نابيلار."نابي... نابي..."
كان قد نهض من فراشه ونزع سير المحلول الوريدي من يده. ظل أثر الإبرة واضحاً على جلده، وبقعة صغيرة من الاحمرار تحيط بمكانها، لكنه لم يهتم بها. كان كل ما يريده هو مغادرة المشفى.فقد أتى إلى المشفى بعد أن أكثرت الطبيبة المسؤولة عن حالته من الاتصال به، مطالبةً إياه بالحضور لإجراء بعض الفحوصات. وبعد انتهاء الفحوصات، كتبت له كيساً كبيراً مملوءاً بالأدوية، ووضعته أمامه وهي تشرح له ضرورة الالتزام بالعلاج.قالت له الطبيبة قبل مغادرته:"كلما واظبت على تناول الأدوية وجلسات العلاج، ربما ستحظى ببعض الوقت الإضافي."بقيت كلماتها معلقة في ذهنه للحظات.هز فيكتور رأسه، محاولاً طردها من عقله. لم يكن يريد التفكير في الأمر الآن، ولا يريد أن يسمح للخوف بالتسلل إلى أفكاره. لقد سمع ما يكفي من الأطباء خلال الفترة الماضية، ولم يكن مستعداً لأن يقضي بقية يومه وهو يفكر في صحته وما قد يحدث له.أخذ كيس الأدوية وغادر الغرفة.كان ممر المشفى هادئاً على غير المعتاد، تملؤه رائحة المطهرات القوية، بينما كانت أصوات خطوات المرضى والممرضات تتردد بين الجدران البيضاء. لم يلتفت فيكتور إلى أي شيء حوله، بل واصل طريقه حتى خرج من الم
'إن ظلت بهذه الحالة سيتأذى الجنين.'توقفت عن الحركة فجأة.ثم أسرعت نحو علبة الإسعافات الأولية، وبدأت تبحث بداخلها بيدين متوترتين، بعدما طلبت من الممرضة الخاصة أن تتدخل. وفي تلك الأثناء سيل التى كانت تعمل على تدليك أطراف نابيلار بإحتراف، قلقة على صحته صديقتها. لم يكن أمامها خيار آخر في تلك اللحظة سوى محاولة تهدئة نابيلار قبل أن تسوء حالتها أكثر.وصلت الممرضة بعد قائق. وبعد أن ألقت نظرة سريعة على حالة نابيلار، قررت إعطاءها حقنة مسكن حتى تهدأ.اقتربت منها، وأمسكت ساعدها برفق، ثم غرست الإبرة في جلدها الأبيض.لكن نابيلار لم تشعر بوخزها حتى.لم ترمش حدقتا عينيها.كانت أنفاسها تعلو وتهبط بسرعة، وصدرها يرتفع وينخفض بعنف، بينما ظلت عيناها مثبتتين أمامها.وفي داخلها كانت صرخة أخرى تتردد.لـ لوكيندر... أنا أكرهك. آه، أتمنى لو تموت حقاً... آه، أكرهك.أرادت الصراخ بهذه الكلمات بكل قوتها.أرادت أن تصرخ حتى يخرج كل الألم والغضب والخوف الذي خنق صدرها، لكن ثقل لسانها منعها.وبدأ محيطها يتغير أمام عينيها.الجدران، الأثاث، الوجوه... كل شيء بدأ يبدو كأنه يبتعد عنها شيئاً فشيئاً، وكأن ضباباً كثيفاً يحيط
لقد تأكدت من المنزل في ابهى صوره، الاثاث و حتى الطلاء البنفسجي القاتم يتماشي مع الستائر و بقيه ازهار الزينة الخضراء.كانت نابيلار قد أمضت ساعات طويلة وهي تتنقل بين أرجاء المنزل، تعدل مزهرية هنا، وترتب إطاراً هناك، وكأنها تحاول أن تحشو المكان بروح دافئة تعوض البرودة التي يعيشها زواجهما. حتى الشموع ا
اقترب لوكيندر منها ببطء، وكأنه يستمتع بالتوتر الواضح المرتسم فوق ملامحها. كانت عيناها العسليتان بالكاد تجرؤان على النظر إليه، مترددة وخائفة بطريقة جعلته يشعر بالرضا.نعم… هذا تمامًا ما توقعه منها.بل وما أراده أيضًا.وفجأة، دوى صوت تحطم الأطباق داخل غرفة الطعام.تناثرت قطع الزجاج فوق الأرضية الرخام
صدرها الذي يعلو ويهبط بسرعة… ساقاها الطويلتان… خصرها المنحوت بدقة… وانحناءة جسدها التي بدت كفيلة بجعل أي رجل يفقد اتزانه. أما شعرها الأسود المبلل والمنسدل على ظهرها، مع عينيها بلون العسل، فكانا يزيدان المشهد فوضى داخل رأسه.ضغط لوكيندر على صدغه بأصابعه وهو يتمتم بضيق خافت:"ما الذي أدخلته إلى حياتك
سحب لوكيندر يده بعيدًا عنها ببطء، وعادت ملامحه إلى ذلك الجمود البارد الذي يشبه الجدران الحجرية العالية، قبل أن يستدير متجهًا بخطوات ثابتة نحو مكتبه القريب. تابعت نابي حركته بعينيها المرتبكتين، تحاول عبثًا تهدئة أنفاسها المضطربة التي خانتها أمامه بوضوح، بينما بدا وكأنه يبحث عن شيء ما داخل الأدراج دو







