FAZER LOGINجلس رون على الأريكة، جسده مائل للأمام، مرفقاه على ركبتيه، وعيناه الباردتان مثبتتان على من يجلس أمامه دون أن تطرفا."أخبرتك أنني لا أريد أن آخذ دور العرّاف القادم لآل لوكا."قالها بنبرة حاسمة، هادئة لكنها قاطعة كحد السكين، وهو يعيد القلادة ذات الجمجمة - تلك التي تحمل طلقتين غائرتين في محجرها - إلى ماتيو، وكأنه يعيد إليه العهد نفسه ويمزقه.عض ماتيو على أسنانه بغضب من هذه الحركة المهينة، ولم يستطع كتم انفعاله:"الحفل لإعلانك الزعيم بعد أسبوع، وتأتي إليّ اليوم لترفض هذا العرض؟ لا يا لوكيندر، لا يمكنك خيانة والدي، إنه عقدٌ أبرم لأجلك."قالها وهو يسحب نفساً عميقاً ومتوتراً من سيجارته، دخانه يتصاعد ليغلف وجهه، بينما كانت عيناه معلقتين بنظرات لوكيندر الباردة التي لم تتزحزح قيد أنملة.ساد الصمت للحظة ثقيلة، نظرات متجمدة، وكأن بينهما حرباً صامتة لا يجرؤ أحد على إطلاق رصاصتها الأولى. ثم حاول ماتيو أن يلعب على وتره الحساس، وخفض صوته:"أتفعل كل هذا لأجل ابنتك؟ أخبرتك أنها ستعيش في ماليزيا مع عائلة ثرية سترعاها وستزورها كلما أردت..."لم يكمل جملته، إذ قاطعه رون بضربة قوية ومفاجئة بقبضته على الطاولة
"فيكي... أنا بخير، لا تقلق."قالتها بصوتٍ خافتٍ مرتجف حاولت أن يبدو مطمئناً، لكنه لم يصل إليه. لم يستمع فيكتور إلى كلماتها على الإطلاق. كانت عيناه معلقتين بوجهها الشاحب، وقلبه يخفق بعنفٍ يكاد يُسمع. في لحظةٍ واحدة، انحنى وحملها بين ذراعيه القويتين كما لو كانت شيئاً ثميناً يخشى أن ينكسر، وخرج بها من المكان دون أن ينطق بكلمة واحدة. كان الممر الطويل للشركة بارداً ومضاءً بأضواء بيضاء حادة، وعيون الموظفين المذهولة تتبعهما في صمتٍ ثقيل. ترك خلفه لوكيندر واقفاً في منتصف الغرفة، عاجزاً عن الحركة، متجمداً في مكانه، وكانت ملامح وجهه شاحبة كالورق، يتصبب منها العرق والهزيمة.ضمها إلى صدره أكثر وهو يسير، وهمس بالقرب من أذنها بصوتٍ مبحوح يملؤه الخوف والوعيد معاً:"لا تقلق، لن أتركك مجدداً."بين ذراعيه، قلبت نابيلار عينيها بارتباك، وهي لا تدري كيف تخفي وجهها المحمر من نظرات الموظفين الفضولية التي تلاحقها. خبأت رأسها في تجويف عنقه، تستنشق عطره المألوف الذي كان يمنحها دائماً شعوراً بالأمان. كانت تستمع بوضوح إلى نبضات قلبه المتسارعة، تلك النبضات التي لم تتوقف لحظة عن الخفقان بجنونٍ من أجلها، فشعرت أن
'سأطلب من بيك أن يرتب المكان لاحقاً،'كانت نابيلار قد خرجت من المكتب الخشبي الفاخر المبعثر. وأغلقته خلفها بصوت خافت، نظرت حولها في الرواق الطويل لم تجد سكرتيرها بيك في مكتبه الزجاجي الصغير، وهو لا يرد على هاتفه المحمول، أسرعت بخطوات متعثرة لتلحق بزوجها فيكتور الذي خرج غاضباً، إنه ليس بوعيه كانت قلقة جداً من عناده وتهوره.لم تنتبه إلى الطريق أمامها لترتطم بقوة بصدر صلب كالحائط، كادت أن ترتد وتقع على الأرض الرخامية الباردة لو لم يمسك بخصرها النحيل بيدين قويتين، ذلك الشعور الغريب الذي انتابها عندما لامس جسدها كأن تياراً من الكهرباء الحارقة سرت في عروقها وأيقظ ذاكرة جسدها.ربما هي تشعر بهذه الطريقة لأنها لا تزال حساسة وضعيفة بسبب حملها الجديد، لاحظت بعينيها عروق رقبته البارزة وقبضته القوية التي قست على خصرها قليلاً قبل أن يرخيها فجأة كأنه تذكر نفسه، كان قد خيط جسدها بتلك العلامات الحمراء كيف لا يعرفها وهو كان دائماً ما يملأ جسدها بها في الماضي.في العادة كانت تخفي آثار القبل بعناية بخافي العيوب والملابس، لكن هذه ليست نابيلار التي يعرفها لوكيندر، إنها امرأة أخرى الآن لا تبالي إن رأى أحدهم
"لا... لا يا بيك! لا تدخله... آه... لم أنتهِ بعد... أ-أجل، الاجتماع..."كانت كلمات نابيلار تخرج متقطعة، تلهث بصعوبة وهي تخطف الهاتف من يد زوجها، بينما كانت تنهيداتها وشهقاتها العالية تملأ المكان. كانت في تلك اللحظة على حافة الهاوية، تقترب من ذروتها بجنون. شعر فيكتور بذلك، فقرر أن يرفع وتيرة الإثارة؛ بدأ يدفع بداخلها بقوة وسرعة أكبر، متجاهلاً تماماً أن السكرتير بيك لا يزال على الخط، يسمع أنين سيدته وهي تذوب تحت جسده."هيا نابيلار... قوليها..." همس فيكتور في أذنها بصوت أجش، بينما كان جسده يرتطم بها بعنف لذيذ.وفجأة، وفي اللحظة التي كانت فيها نابيلار ستنفجر من شدة اللذة، توقف فيكتور تماماً. سكن في داخلها، تاركاً إياها معلقة في منتصف النشوة، وهي تتوق للمزيد. شعرت نابيلار بالجنون، فضربت صدره العاري برفق وهي تئن: "فيكتور... أ-أنت لئيم... كيف تتوقف الآن؟"ابتسم فيكتور بمكر، وأبعد خصلات شعرها المبللة بالعرق والتي كانت تغطي وجهها المحتقن من الشهوة، ثم قال بهدوء مستفز: "نابيلار... أنا أنتظركِ."عضت نابيلار على شفتيها الكرزيتين بقوة، واقتربت من شفتيه حتى تلامست أنفاسهما الساخنة، وأمسكت بلحيته بي
"فيكي، هذا يدغدغني!"تعالت ضحكات نابيلار الرقيقة، وهي تحاول جاهدة إبعاد يدي فيكتور اللتين كانتا تعبثان بجسدها بجرأة. كان فيكتور قد أحكم إغلاق باب المكتب، وأنزل الستائر التي تعزل مكتبها عن سكرتيرها، محولاً المكان إلى ساحة خاصة للشهوة.كانت عيناه تتوهجان بنشوة مفترس وجد فريسته، وقال بصوت أجش يفيض بالرغبة: "أنتِ من طلب هذا يا نابيلار."وبحركة خاطفة وقوية، حملها في وثبة واحدة جعلتها تطلق شهقة مباغتة، لتلتف ذراعاها حول رقبته بتشبث، وهمست بأنفاس متقطعة: "أنت تعلم... هناك كاميرا مراقبة في مكتبي..."لم يزدد هذا التحذير فيكتور إلا إثارة؛ وضعها فوق الطاولة الخشبية الباردة، بينما كانت ساقاها تتدليان بإغراء. أخذ يتفحص منحنيات جسدها بعينين جائعتين، وكأن كل تفصيل في جسدها قد صُمم خصيصاً لإغوائه وإشعال نيرانه."أوه، أنتِ الرئيسة هنا يا نابي، يمكنكِ التعامل مع أمر بسيط كهذا... ليس وكأننا نرتكب جرماً، كل ما سنفعله هو ممارسة الحب..."لم يترك لها مجالاً للرد، فقد انساقت هي الأخرى في تيار الرغبة، وأفسحت له المجال ليمرر يده تحت تنورتها، حيث وجدت أنامله الطريق بسهولة إلى مناطقها الأكثر حساسية. كانت لمساته
كانت قد نزلت من سيارة الأجرة الصفراء أمام المبنى الزجاجي، إنها المرة الأولى التي تأتي فيها إلى العمل وحدها دون أن يوصلها فيكتور ويفتح لها الباب، لا تزال تتذكر بوضوح وجه وملامح فيكتور وهو يرفع الهاتف بيد مرتجفة، كان شاحباً فزعاً كأن الدم هرب من وجهه.أحكمت قبضتها على حقيبتها ومسحت على بطنها المنتفخ قليلاً ببطء وحنان أمومي، وهي تدخل مكتبها الواسع الذي يطل على المدينة، جلست على الكرسي الجلدي الفاخر بينما تراجع أوراق بعض الصفقات المكدسة، لم تخف توترها وهزة قدمها المتواصلة تحت الطاولة، إنها غير مطمئنة على الإطلاق، قلبها يخبرها أن هناك خطباً ما.طرق باب مكتبها الخشبي طرقاً خفيفاً، استأذنته بالدخول، لقد كان سكرتيرها بيك الذي كان يحمل جهازه اللوحي باحترام.قال بابتسامة مهنية: "صباح الخير مدام نابيلار، ظننت أنك ستقضين وقتاً أطول في المنزل للراحة، أتمنى أن تكون صحتك بخير اليوم."هزت نابيلار رأسها بابتسامة متعبة وقالت: "أنا في تحسن الحمد لله، ما هي المستجدات بيك؟ هل هناك شيء مهم؟"هز بيك رأسه ومرر إصبعه بسرعة على جهازه اللوحي اللامع ثم عدل نظارته الطبية، وقال: "أرسلت لك جدول الأسبوع كاملاً على ا
اقتربت زوجة والده، سيلين، من سوزان وصفعتها بقوة، ثم قالت بغضب مصطنع: "لم أتوقع أن يصدر منكِ مثل هذا التصرف! كيف ترسلين العاهرات لملاحقة أخيكِ، وفوق ذلك تصرخين في وجه زوجته؟" رمشت نابيلار عدة مرات، بينما انفرج فمها بدهشة. يا لها من ممثلة بارعة. كانت سيلين تتصرف وكأنها لم تكن مشاركة في كل ما حدث
لقد تأكدت من المنزل في ابهى صوره، الاثاث و حتى الطلاء البنفسجي القاتم يتماشي مع الستائر و بقيه ازهار الزينة الخضراء.كانت نابيلار قد أمضت ساعات طويلة وهي تتنقل بين أرجاء المنزل، تعدل مزهرية هنا، وترتب إطاراً هناك، وكأنها تحاول أن تحشو المكان بروح دافئة تعوض البرودة التي يعيشها زواجهما. حتى الشموع ا
"سيد لوكيندر، لم أتوقع حضورك اجتماع اليوم. ظننت أنك ستقضي شهر العسل الآن بعد أن انضممت أخيرًا إلى صفنا."قالها رجل في منتصف العمر وهو يعدل ربطة عنقه بابتسامة دبلوماسية واسعة.لكن لوكيندر لم يرد عليه حتى.كان تركيزه الكامل، وحتى التوتر الظاهر في عروق عنقه، منصبًا على المرأة الشابة الواقفة قرب مخرج ا
اقترب لوكيندر منها ببطء، وكأنه يستمتع بالتوتر الواضح المرتسم فوق ملامحها. كانت عيناها العسليتان بالكاد تجرؤان على النظر إليه، مترددة وخائفة بطريقة جعلته يشعر بالرضا.نعم… هذا تمامًا ما توقعه منها.بل وما أراده أيضًا.وفجأة، دوى صوت تحطم الأطباق داخل غرفة الطعام.تناثرت قطع الزجاج فوق الأرضية الرخام







