Share

انا هنا

last update Date de publication: 2026-04-23 11:23:13

ثم قالت بصوت أهدأ قليلًا:

“أنا فقط لا أريد أن أعود للشعور نفسه… أن أكون ضعيفة أمامه مرة أخرى.”

رد سامر بثبات:

“لن تكوني في موقف ضعف أمامه كما كنتِ. الآن هناك قانون، وإجراءات، وحدود. وهو لا يتحكم بكِ بعد اليوم.

ساد صمت قصير بعد كلمات سامر.

لم يكن صمت راحة كاملة، لكنه كان مختلفًا عن الذي سبقه… أقل اختناقًا، وأكثر ثباتًا.

هتون جلست مكانها، ويديها ما زالتا متشابكتين، لكن ارتجافهما خفّ تدريجيًا. كانت تنظر إلى الأرض وكأنها تحاول ترتيب ما خرج منها للتو، وما زال داخلها.

قال سامر بهدوء:

“ما ذكرتهِ الآن سيُكتب في إفادتكِ بشكل رسمي، لكن بطريقة قانونية مختصرة، دون أن يُطلب منكِ إعادة عيش التفاصيل المؤلمة.”

رفعت هتون عينيها بسرعة:

“يعني… لن أُجبر على قول كل شيء أمامه؟”

هزّ رأسه فورًا:

“لا. لن تُواجهيه مباشرة بهذه التفاصيل. المحكمة تعتمد على أقوالكِ المكتوبة، والإثباتات، وسير القضية، وليس على مواجهة شخصية مؤذية لكِ.”

تنفست بعمق، وكأن شيئًا كان يضغط على صدرها بدأ يخف قليلًا.

لكن صوتها ظل منخفضًا:

“أنا فقط… أخاف أن لا يُصدَّق كلامي.”

سكت سامر لحظة، ثم قال بوضوح:

“الذي قلتهِ ليس كلامًا عاطفيًا فقط. هو وصف لأذى نفسي، سيطرة، وعنف جسدي. هذه أمور لا تُؤخذ كادعاء عابر.”

ثم أضاف بنبرة أكثر حزمًا:

“ومع وجود الإجراءات التي بدأت، وأي دلائل أو شهادات أو تقارير… سيكون الملف أقوى بكثير مما تتوقعين.”

ارتجفت شفتاها قليلًا، لكنها لم تبكِ هذه المرة.

قالت بهدوء متعب:

“أنا لا أريد أن أكون في حرب… أنا فقط أريد أن تنتهي هذه المرحلة.”

أجابها سامر مباشرة:

“وهذا ما نعمل عليه. لكن النهاية الآمنة تحتاج ترتيبًا، لا اندفاعًا.”

سكتت.

ثم قالت فجأة، وكأن سؤالًا ظل عالقًا داخلها:

“هل… ما زال يستطيع أن يؤذيني الآن؟”

ثبت سامر نظره عليها:

“ليس كما كان من قبل. أي محاولة اقتراب أو تهديد ستُعامل قانونيًا بشكل مباشر. وقد بدأت الإجراءات بالفعل بناءً على ما حدث.”

خفضت نظرها، ثم همست:

“إذن… أنا لست وحدي الآن؟”

أجاب بهدوء ثابت:

“لستِ وحدك.”

ساد صمت آخر.

هذه المرة، لم يكن صمت خوف فقط، بل صمت شيء جديد لم يكتمل بعد… شعور ضعيف، متردد، لكنه حقيقي: أن هناك جهة تقف بينه وبينها الآن، حتى لو لم يختفِ أثر الماضي بعد.

ساد الصمت مجددًا، لكنه كان مختلفًا هذه المرة؛ أقل حدة، وأكثر هدوءًا.

ثم قال سامر وهو ينهض قليلًا:

“سنكمل غدًا بهدوء، خطوة خطوة. اليوم انتهى بما يكفي.”

لم ترد، فقط أومأت برأسها ببطء.. ونهضت متجهة نحو غرفة لين .

مرّ وقتٌ آخر بصمتٍ ثقيل، لا يُقاس بالدقائق بقدر ما يُقاس بثقل الأفكار التي لا تهدأ.

كانت هتون مستلقية، لكنها لم تكن نائمة. عيناها مفتوحتان على خفّة، تتأملان السقف وكأنها تبحث فيه عن إجابة أو استقرار لا يأتي.

لين بجانبها بدأت تهدأ تدريجيًا، لكن يدها بقيت قريبة من يد هتون، كأنها تذكير صامت بأنها ليست وحدها.

في ساعات الفجر الأولى، تحديدًا عند الخامسة، فتحت هتون عينيها فجأة.

لم يكن نومًا حقيقيًا، بل أقرب إلى غفوة متقطعة امتلأت بالقلق واليقظة الداخلية. جلست في السرير ببطء، نظرت إلى لين فوجدتها نائمة بعمق، تنفّسها هادئ ووجهها مطمئن.

ترددت هتون لحظة، ثم نهضت بصمت، محاوِلة ألا توقظها.

خرجت من الغرفة بخطوات خفيفة، نزلت الدرج ببطء، وكأنها تخشى أن يلتقط الليل صوتها.

كان البيت ساكنًا تمامًا.

اتجهت إلى المطبخ، فتحت الخزانة بهدوء، وأخذت كوبًا. مدت يدها إلى إبريق الماء، وسكبت لنفسها دون أن ترفع نظرها.

وقفت للحظة تشرب بصمت، محاولة أن تُطفئ ذلك الجفاف الداخلي أكثر من عطش الجسد.

لكن قبل أن تعود، سمعت صوت حركة خفيفة خلفها.

توقفت.

التفتت ببطء.

كان سامر.

واقفًا عند مدخل المطبخ، يبدو أنه لم يكن نائمًا تمامًا، أو أنه استيقظ في نفس اللحظة. نظر إليها بهدوء، ثم قال بصوت منخفض:

“لماذا لم تنامي؟”

ترددت هتون، ثم أجابت بصوت خافت:

“استيقظت… ولم أستطع العودة للنوم.”

أومأ سامر ببطء، ثم دخل خطوة واحدة فقط، دون أن يقترب أكثر مما ينبغي.

“هذا متوقع بعد ما حدث. العقل يبقى في حالة يقظة حتى في الهدوء.”

أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت:

“الهدوء نفسه… يجعلني أشعر أن شيئًا سيحدث فجأة.”

صمت لحظة، ثم قال:

“هذا ما يسمى بفرط الترقب. سيخفّ مع الوقت، لكن لا يُجبر على الاختفاء فورًا.”

نظرت إليه بصمت، ثم همست:

“أنا لا أحب أن أبقى وحدي في هذه الحالة.”

أجابها بهدوء واضح:

“لهذا السبب لا يجب أن تكوني وحدك الآن. ليس لأنكِ ضعيفة، بل لأن ما مررتِ به كان ثقيلًا.”

ساد صمت قصير بينهما.

ثم أضاف:

“يمكنكِ الجلوس هنا قليلًا، أو العودة إلى الأعلى. لا فرق. المهم ألا تبقي عالقة داخل هذا القلق وحدكِ.”

نظرت إلى الكوب في يدها، ثم إلى الأرض.

ثم قالت بصوت منخفض جدًا:

“أشعر أنني لا أزال أنتظر شيئًا سيئًا يحدث… حتى عندما لا يوجد شيء.”

أومأ سامر:

“هذا أثر التجربة، وليس الواقع.”

سكتت.

ثم جلست على أحد الكراسي بهدوء، دون أن تقرر العودة فورًا.

وبقي الاثنان في المطبخ الصامت، في ساعات الفجر الباردة، حيث لا مواجهة ولا أحداث… فقط لحظة هدوء هشّة، تتعلّم فيها هتون أن الخوف لا يختفي فجأة، لكنه يبدأ يفقد صوته قليلًا قليلًا عندما لا تواجهه وحدها.

كانت هتون تمسك بالكوب بين يديها، لكن عينيها لم تكن مرتاحتين تمامًا، كأنها ما زالت تستمع لشيء غير موجود.

وفجأة…

هبّت رياح خفيفة خارج النافذة.

ثم… اصطدم شيء ما في الخارج—صوت خافت، لكنه في ذلك الصمت بدا واضحًا.

ارتجف جسد هتون فورًا.

وفي لحظة غير محسوبة، مدّت يدها وأمسكت بيد سامر بقوة.

تجمّد سامر للحظة، ثم نظر إليها بهدوء، دون أن يسحب يده أو يحرجها.

كانت قبضتها مشدودة، وأنفاسها أسرع، وعيناها متسعتان نحو مصدر الصوت.

قال بهدوء منخفض:

“هتون… فقط صوت الريح.”

لكن يدها لم ترتخِ فورًا.

كانت تراقب النافذة كأنها تنتظر شيئًا أسوأ أن يظهر.

أكمل سامر بنبرة أكثر ثباتًا، لكن هادئة:

“انظري إليّ.”

ترددت لحظة، ثم التفتت إليه ببطء.

ثبت نظره عليها:

“أنتِ الآن هنا… في بيت مغلق… ومعكِ شخصان. لا يوجد شيء في الخارج يقترب منكِ.

لم يحرّك سامر يده فورًا، بل انتظر لحظة حتى يهدأ ارتجافها قليلًا. ثم قال بصوت منخفض:

“تعالي… اجلسي هنا.”

لم تعترض هتون. نهضت معه ببطء، وكأن خطواتها ما زالت تبحث عن توازن داخلي أكثر من توازن جسدي.

أخذها إلى الصوفا في غرفة المعيشة، وجلسا معًا في زاوية هادئة من المكان.

لم يترك يدها.

وبشكل غير واعٍ تقريبًا، بقيت يدها أيضًا ممسكة بيده، كأنها تجد في هذا الاتصال البسيط ما يثبتها في الواقع.

ساد الصمت من جديد.

هذه المرة، لم يكن صمت خوفٍ متوتر، بل صمت تعبٍ عميق بعد ليلة طويلة من الانفعال والقلق.

هتون أسندت رأسها قليلًا إلى الخلف، عيناها مثقلتان، لكن عقلها ما زال يقاوم النوم. أما سامر، فبقي جالسًا بجانبها بهدوء، لا يضغط عليها بالكلام، فقط وجود ثابت لا يتغير.

مرّت الدقائق ببطء…

ثم بدأ ثقل التعب يغلب القلق تدريجيًا.

انخفض رأس هتون قليلًا دون أن تشعر، وأنفاسها أصبحت أهدأ.

وبعد لحظات، انزلق النوم إليها بصمت، كأنه قرر أخيرًا أن يسمح لها بالراحة.

لم يترك سامر يدها.

وبقي مستيقظًا لفترة قصيرة، ينظر إلى ملامحها التي هدأت أخيرًا بعد كل ما حدث.

ثم، دون أن يشعر، خفّ توتره هو الآخر… وأسند رأسه إلى الخلف.

وغلبه النوم أيضًا.

في الصباح، كان الضوء الأول يتسلل بخفّة إلى الغرفة.

ما زالت أيديهما متشابكة.

والصمت هذه المرة لم يكن ثقلًا…

بل كان بداية يوم جديد لم يبدأ بعد بالخوف.

عند الساعة السابعة والنصف، بدأ ضوء الصباح يزداد وضوحًا داخل الغرفة، يتسلل بهدوء عبر النوافذ، ويكشف ملامح السكون بعد ليلة طويلة.

تحرّك سامر قليلًا أولًا، ثم فتح عينيه ببطء، كأنه يحتاج لحظة ليُدرك أين هو. حاول أن ينهض بهدوء دون أن يزعجها.

في تلك اللحظة، استيقظت هتون أيضًا.

جلست بسرعة خفيفة، ونظرت حولها بتشتت للحظات، قبل أن تقع عيناها على أيديهما المتشابكة.

تجمّدت.

كأنها أدركت الوضع فجأة دفعة واحدة.

سحبت يدها بسرعة وبارتباك واضح، وانخفضت عيناها فورًا، وقالت بصوت خافت ومحرج:

“أنا… آسفة.”

ساد صمت قصير.

رفع سامر نظره إليها بهدوء، دون أي انزعاج أو ارتباك، ثم قال بنبرة طبيعية:

“لا داعي للاعتذار.”

لكنها لم ترفع عينيها فورًا، وكأنها تحاول ترتيب شعورٍ مفاجئ بالحرج والتوتر معًا.

أكمل سامر بهدوء:

“نمتِ أخيرًا.”

هزّت رأسها بخفة، لكنها بقيت صامتة.

ثم قالت بصوت منخفض:

“لم أقصد… أن يحدث ذلك.”

لم يغيّر نبرته، فقط أجاب ببساطة:

“أعلم.”

ساد صمت قصير مرة أخرى.

كان الصباح الآن أكثر وضوحًا، وأخفّ من الليل بكل ثقله، لكن هتون ما زالت تحمل أثره في ملامحها.

وقفت ببطء، وعدّلت شعرها بتوتر خفيف، ثم قالت:

“يجب أن أعود إلى الأعلى… لين ستستيقظ قريبًا.”

أومأ سامر:

“حسنًا.”

ترددت لحظة قبل أن تتحرك، ثم قالت أخيرًا:

“شكرًا… على البقاء معي الليلة.”

نظر إليها مباشرة هذه المرة، وقال بهدوء واضح:

“لا حاجة للشكر.”

ثم أضاف بعد لحظة قصيرة:

“الأهم أنكِ نمتِ أخيرًا.”

لم ترد، فقط أومأت، ثم صعدت الدرج ببطء نحو الأعلى، بينما بقي سامر في مكانه للحظة، ينظر إلى الفراغ، كأن الليل الذي مرّ لم ينتهِ بالكامل بعد…

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Latest chapter

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   اخر جزاء

    مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    بعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   وداعا

    هتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   ليس مكاني

    كانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    امتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   عرس

    في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status