分享

يوم جديد

last update publish date: 2026-04-21 06:49:05

حاولت ما أعطي الموضوع أكثر من حجمه، وقلت لنفسي إنه مجرد موقف عابر في يوم مزدحم. كملت أكلي بهدوء، وبعد ما خلصت، قمت من الطاولة وطلعت من المطعم.

وقفت لحظة عند المدخل، أتنفّس وأحاول أرتّب أفكاري، لكن سرعان ما رجّعت تركيزي لحياتي الحقيقية: الثلاجة الفاضية والشقة الجديدة اللي تحتاج تتجهز.

قررت أروح أشتري أغراضي بنفسي. ركبت السيارة وطلعت لأقرب سوبرماركت، وأنا أحس إن هذه أول “مهمة حقيقية” في حياتي الجديدة بالشقة.

دخلت المتجر وأخذت عربة، وبدأت أمشي بين الأرفف أختار الأشياء الأساسية: أكل، مشروبات، احتياجات للشقة، وكل ما أختار شيء أحس إني أبني يومي من الصفر.

كنت مركزة في التسوق، أحط الأغراض وحدة وحدة بدون استعجال، كأني أحاول أملأ الفراغ اللي حسّيته في الشقة قبل شوي.

ومع كل خطوة داخل الممرات، بدأت أحس إن الأمور أبسط مما كانت قبل… وإن الحياة الجديدة، رغم إنها مربكة، لكنها على الأقل تحت سيطرتي أنا.

بعد ما خلصت التسوق، رجعت للشقة وأنا شايلة الأكياس، أحاول أوازن بينها وأدخل بسرعة قبل ما أتعب أكثر. دخلت المصعد ووقفت أرتاح شوي وأنا أنتظر يوصل للدور.

فتح الباب في أحد الطوابق، ودخلت بنت صغيرة ما يتجاوز عمرها العشر سنوات، ومعها مربية (ناني). كانت البنت هادئة لكن شكلها يدل إنها متعودة على المكان، والمربية كانت تمسك يدها . طلعنا من المصعد، وكانت لين تمشي بجانبي وهي تراقب الأكياس اللي شايلتها. فجأة وقفت وقالت بابتسامة بريئة:

“هل أساعدك؟”

ابتسمت لها وقلت بلطف:

“لا يا حبيبتي، شكراً…

لكن هي أصرت بخفة، ومدت يدها الصغيرة تمسك طرف كيس خفيف، كأنها تعتبرها مهمة كبيرة بالنسبة لها. ضحكت على حماسها وسمحت لها تمسك كيس بسيط.

ومعا كنا نمشي في الممر، رفعت رأسها وقالت بثقة طفولية لطيفة:

“مرحبا، أنا لين.”

ابتسمت لها أكثر وقلت:

“وأنا هتون، تشرفت فيك يا لين.”

هزّت رأسها بسعادة كأنها راضية عن التعارف، وكملنا طريقنا مع بعض. المربية كانت تمشي خلفنا مبتسمة بهدوء، تراقب لطف الموقف بدون تدخل.

وصلنا لباب شقتي، وساعدتني لين تحط الكيس عند الباب وهي فخورة بنفسها كأنها أنجزت مهمة مهمة جدًا. رفعت يدها الصغيرة وقالت:

“إذا احتجتي مساعدة مرة ثانية، قولي لي انا اسكن في الشقه اخر الممر .

ضحكت وقلت “أكيد يا لين، شكراً لك.”

دخلوا شقتهم، وأنا بقيت لحظة قدام بابي، أحس إن اليوم رغم تعبّه، فيه لحظات بسيطة خفيفة تخليه ألطف مما توقعت.

دخلت الشقة وأقفلت الباب وراي بهدوء. حطّيت الأكياس على الطاولة، وسندت ظهري للحظة وأنا أتنفس براحة بعد يوم طويل ومليان تنقّل وأحداث.

ما لحقت أرتّب نفسي، إلا وجوالي رنّ. كان اتصال فيديو من هاجر ومازن مع بعض.

فتحت الاتصال، وظهرت هاجر أول شي بابتسامتها المعتادة، ومازن جنبها بنظرة هادئة فيها اهتمام.

هاجر قالت بسرعة:

“هااا، كيفك؟ طمنينا عليك، وصلتِ الشقة؟”

ابتسمت وقلت:

“إيه وصلت قبل شوي، وكل شيء تمام الحمدلله.”

مازن دخل بالكلام بصوته الهادئ:

“كيف المكان معك؟ مرتاحة فيه؟”

نظرت حولي للشقة اللي بدأت أعتاد عليها شوي شوي وقلت:

“إيه… أحسن من ما توقعت، بس لسه أحسها جديدة علي.”

هاجر ضحكت وقالت:“طبيعي، أول أيام دايم كذا.”

بعدين صارت جادة شوي وقالت:“إذا احتجتي أي شيء لا تترددي، فهمتي؟ حتى لو بسيط.”ومازن أومأ وأضاف:“إحنا موجودين، لا تشيلين هم أي شيء.”

حسّيت بدفء غريب من كلامهم، وقلت لهم:

“شكراً… وجودكم يفرق معي كثير.”

هاجر ابتسمت وقالت وهي تلوّح:

“يلا نبي نشوفك بخير دايم.”

ومازن ختم بهدوء:

“ارتاحي اليوم، وركزي على نفسك.”

أنهينا المكالمة، وبقيت لحظة ماسكة الجوال، أناظر الشقة حولي… لأول مرة أحس إنها مو بس مكان جديد، بل بداية فيها ناس تهتم، وخطوات قاعدة تتثبت شوي شوي.

بدّلت ملابسي ونزلت على المطعم بهدوء، ناوية أتعشى بدون أي تعب أو تفكير كثير.

أول ما دخلت، توقفت لحظة… لأن عيني وقعت على نفس الطاولة. كان هناك لين جالسة بحماس، ومعها الجدة الكبيرة في السن، وسامر جالس بهدوء كالعادة.

قبل ما أستوعب الموقف، أول ما شافتني لين قامت بسرعة وركضت ناحيتي، تمسكني من يدي بكل براءة وتجرّني باتجاه الطاولة وهي تقول بحماس:

“تعالي تعالي!”

حاولت أهدّيها، لكن هي كانت مصرّة، وسحبتني معها للطاولة بدون أي تردد.

وصلنا عندهم، وقفت لين بفخر كأنها تعلن شيء مهم، وقالت بسرعة وبدون أي إحراج:

“هذه هتون!”

ثم أشارت للجدة وقالت:

“وهذه جدتي” قمر

وبعدين التفتت لسامر وقالت:“وهذا عمي سامر”

ابتسمت الجدة بلطف ورفعت نظرها لي بهدوء، بينما سامر اكتفى بنظرة هادئة قصيرة، ما فيها انزعاج ولا ترحيب مبالغ فيه… مجرد حضور ثابت كالعادة.

كنت واقفة شوي مرتبكة، ما توقعت الموقف يصير كذا فجأة، لكن لطف لين كان واضح إنها ما شافت أي حرج، بالعكس كانت فخورة بالتعارف وكأنها جمعت الجميع بنفس الطاولة بدون أي حسابات.

ابتسمت للجميع بلطف وقلت بهدوء:“تشرفت فيكم.” بعد ما سلّمت عليهم بهدوء، استأذنت اروح طاولة ثانية، لكن قبل ما أتحرك، الجدة قمر ابتسمت لي وقالت بلطف:“اجلسي معنا، لم نطلب بعد.”

توقفت لحظة وابتسمت باعتذار:

“لا، لا اريد ان أزعجكم…”

لكن لين قاطعتني بسرعة وهي ماسكة يدي من جديد:

“لا! اجلسي معنا ارجوكِ!”

محاولتها كانت بريئة ومليانة حماس، كأنها مو مستعدة تخليني أروح. نظرت للجدة، وكانت كمان مبتسمة بإصرار هادئ، وكأنها توافق لين بدون كلام كثير.

حسّيت نفسي بين لطفهم وإصرارهم، وما قدرت أرفض أكثر. ضحكت بخفة وقلت وأنا مرتبكة شوي:

“حسنن أتمنى ان لا اكون ثقيلة عليكم.”

الجدة ردّت بهدوء:

“وجودك خفيف علينا.”

وقبل ما أستوعب، جلست معهم على نفس الطاولة. لين جلست جنبّي فورًا وكأنها مرتاحة جدًا، بينما سامر ظل هادئ في مكانه، يراقب الموقف بصمت بدون ما يعلّق كثير.

كان إحساس غريب… بداية يومي كانت عادية، والآن ها انا جالسة مع ناس ما كنت أتوقع أصلاً إني أتعرف عليهم بهالشكل، وكل شيء صار بسلاسة كأن المكان قرر يجمعنا بدون تخطيط. بدأ العشاء بهدوء، والأطباق توصل للطاولة تدريجيًا. الجو كان دافئ وغريب في نفس الوقت، كأن فيه ألف سؤال غير منطوق بين الحضور.

الجدة قمر التفتت لي بلطف وهي تتناول طعامها وقالت بصوت هادئ:

“هتون، إذا ما فيها إزعاج… من أي عائلة أنتِ؟”

توقفت لحظة وابتسمت باحترام:

“أنا من نور الدين،

هزّت رأسها بهدوء وكأنها تستمع باهتمام، عائله له اسمها في اسوق ،ثم سألت بلطف أكبر:“ومتزوجة؟”

ارتبكت شوي، لكن حاولت أجاوب بهدوء:

“ أنا حاليًا في مرحلة مختلفة، أرتب حياتي من جديد.”

الجدة ما علّقت كثير، فقط ابتسمت ابتسامة خفيفة فيها فهم، وكأنها قرأت أكثر مما قيل.

لين كانت تأكل بسرعة بين سؤال وسؤال، أحيانًا تلتفت لي وتبتسم بدون ما تفهم ثقل الكلام، بينما الجدة كانت هادئة، أسلوبها في الكلام بسيط لكنه مباشر.

أما سامر… كان مختلف تمامًا.

كان جالس على نفس الطاولة، يأكل بهدوء تام، بدون أي تدخل أو تعليق. لا يسأل، لا يعلّق، فقط حضور صامت وثابت، كأنه موجود جسديًا لكن بعيد تمامًا عن الحوار. حتى نظراته كانت قليلة، وكأنه يفضل يترك المكان يتكلم بدل ما يتكلم هو.

أنا بين الأسئلة الصريحة من الجدة، وبراءة لين، وصمت سامر، حسّيت إن الطاولة كلها تحمل طبقات مختلفة من الشخصيات… وكل واحد فيها له طريقته في الوجود. الجدة رجعت تكمل حديثها بهدوء عن أمور عامة، لكن واضح إن اسم عائلة نور الدين خلى نظرتها لي تختلف شوي، وكم كنت أتمنى انن لم اخبرها ف تكل العائلة تخلت عني منذو ايام قليلة لكن كأنها بدأت تربط بيني وبين صورة أكبر من مجرد شخص جديد في المب و ابدات أعجبها ب عائلة نور الدين .

بعد انتهاء العشاء، استأذنت للمغادرة بلطف، وودّعت الجميع واحد واحد. لين لوّحت لي بحماس وقالت: “تصبحين على خير!”، والجدة قمر ابتسمت بهدوء وردّت بدعاء لطيف، أما سامر فكان كعادته هادئًا، اكتفى بنظرة خفيفة وإيماءة بسيطة بدون كلام.

طلعت من المطعم وركبت المصعد، وكل شيء كان هادئ بشكل غريب بعد هذا اليوم الطويل. أول ما دخلت شقتي، حسّيت إن التعب كله انصبّ فجأة عليّ.

فكّرت إني أبدّل وأروح السرير، لكن ما كان عندي طاقة حتى أتحرك كثير. جلست على الكنبة للحظة، بس “لحظة” تحولت لراحة ثقيلة.

سندت ظهري على الأريكة، وعيوني بدأت تثقل من كثرة الأحداث اللي صارت اليوم… من الشقة الجديدة، إلى التسوق، إلى لين، ، إلى العشاء كله.

قبل ما أنتبه لنفسي، كنت قد غفوت مكاني على الأريكة، في هدوء تام، وأنا ما زلت بكامل ملابسي، تاركة اليوم يختتم نفسه بدل ما أختتمه أنا.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   اخر جزاء

    مع انتهاء الحفل وهدوء المكان تدريجيًا، بدأ الضيوف بالمغادرة، وبقيت هتون للحظات قليلة قبل أن تستأذن هي الأخرى. وقفت قرب الجدة مرة أخيرة، وأمسكت يدها بلطف: “أرجو أن تكوني بخير دائمًا.” ابتسمت الجدة وربتت على يدها: “وأنتِ أيضًا… لا تغيبي طويلًا.” وودعت هاجر ومازن وبركت لهم . اكتفت هتون بابتسامة صغيرة، ثم التفتت نحو الحضور بإيماءة وداع عامة، دون أن تستثني أحدًا، وكأنها تغلق هذا اليوم بكل تفاصيله بهدوء. مرّت قرب سامر مرة أخيرة. توقف الزمن في تلك اللحظة لثوانٍ، لا حديث، لا نظرات طويلة، فقط لقاء عابر بين مسافتين. اكتفت هتون بإيماءة خفيفة جدًا، أقرب إلى التحية الرسمية، ثم واصلت طريقها دون أن تلتفت. هذه المرة لم يكن هناك ثقل… ولا انتظار… ولا محاولة لفهم ما لم يُقال. في الخارج، كان الهواء ليليًا هادئًا، والمدينة تمضي كعادتها بلا توقف. سارت هتون بخطوات ثابتة، تحمل في داخلها سكونًا مختلفًا عن بدايتها؛ ليس هروبًا، ولا ألمًا، بل فهمًا بسيطًا أن بعض الفصول لا تُعاد، بل تُغلق كما يجب. كانت قد عرفت طريقها، حتى لو لم يكن كله واضحًا بعد. وفي آخر مشهد… اختفت خطواتها تدريجي

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    بعد لحظات من الفوضى اللطيفة والضحك الذي لم تستطع كبحه، هدأت هتون قليلًا، لكنها ما لبثت أن انفجرت ضاحكة من جديد بكل صدق، كأنها تفرّغ عنها كل ما كان يثقل صدرها منذ أسابيع.جلست على مقعد خشبي قرب الحظيرة، تمسح دموع الضحك من عينيها، بينما العمة منيرة تنظر إليها بابتسامة دافئة، وقد بدا عليها السرور لرؤيتها بهذه الحالة.قالت هتون وهي تلتقط أنفاسها:“لم أكن أظن أنني سأضحك هكذا هنا… كدت أهرب من بقرة ودجاج في يوم واحد!”ضحكت العمة منيرة أيضًا، وربتت على كتفها:“هذه بداية جيدة، إذن أنتِ أصبحتِ واحدة منّا الآن.”مرّ الوقت سريعًا في ذلك اليوم بين حديث وضحك ومساعدة بسيطة لم تعد فيها هتون متوترة كما في البداية.وفي المساء، عندما اجتمع أهل القرية في مساحة صغيرة قرب الكوخ، جلست هتون بينهم بهدوء، تستمع أكثر مما تتكلم، لكن ابتسامتها لم تفارق وجهها.وقبل رحيل العمة منيرة، التفتت إليها هتون وقالت بصدق:“أريد أن أقول شيئًا… سأعود إلى المدينة بعد أيام قليلة، لكنني لن أعتبر هذه الزيارة الأخيرة.”توقفت قليلًا ثم أضافت:“لقد أحببت هذا المكان… الناس، البساطة، وحتى الفوضى التي فيه.”ابتسمت العمة منيرة وقالت:“ا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   وداعا

    هتون كانت تحاول أن تبدو عادية، ترد على كلام الجدة بجمل قصيرة، وتجاري لين ب حديثها و طقتها وهي تتحدث عن كل م حدث معها بالمدرسه وتكتفي بالاستماع أكثر من المشاركة. لكنها كانت تشعر بثقل النظرات حولها، خصوصًا نظرة سامر التي كانت تأتيها ثم تنسحب وكأنها تبحث عن إجابة لا يريد طرحه.ساد صمت قصير بعد لحظات العشاء المتوترة، ثم تحركت هتون بهدوء، ورفعت نظرها إلى الجميع دفعة واحدة، دون أن تفرّق بين أحد وآخر.قالت بصوت هادئ وواضح:“أعتذر منكم جميعًا… طرأ أمرٌ ما ويجب أن أغادر الآن.”تبادل الحاضرون النظرات في صمت، بينما بقيت الجدة تراقبها بملامح تجمع بين الاستغراب وعدم الرضا عن استعجالها.اقتربت هتون أولًا من الجدة، وانحنت قليلًا احترامًا، ثم قالت بلطف:“أعتذر منكِ.”فأجابت الجدة بصوت خافت:“كنتِ ستبقين قليلًا على الأقل…”لكن هتون اكتفت بابتسامة مهذبة دون نقاش إضافي.ثم التفتت إلى البقية دفعة واحدة، واكتفت بإيماءة احترام عامة، دون الدخول في توديع مطوّل أو كلمات كثيرة.اقتربت من هاجر وودّعتها باختصار، وكذلك من ومازن، وكل منهما ردّ التحية بهدوء.ثم تحركت مباشرة نحو الباب.وعند مرورها قرب سامر، لم تتوقف

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   ليس مكاني

    كانت الأيام تمضي، لكن الجوّ في الشركة لم يهدأ كما ينبغي. كلمات الأصدقاء لم تتوقف، ولم تعد مجرد تلميحات عابرة، بل صارت تُقال كلما سنحت الفرصة، وكأنها محاولة متعمّدة لدفع هتون إلى ردّة فعل. وهتون… كانت تصمت. لكن الصمت هذه المرة لم يكن كافيًا ليحميها من الداخل. في أحد الأيام، خرجت هتون من قاعة الاجتماعات بعد انتهاء يومٍ طويل. كانت تحمل بعض الملفات، وخطواتها أبطأ من المعتاد، وملامحها أقل تماسكًا. مرّت قرب مجموعة الأصدقاء.” ضحك مروان بخفة: “أحيانًا الإنسان يقترب من مكان ليس مكانه.” لم ترد هتون. لكن تلك الجملة الأخيرة كانت كفيلة بأن تُسقط ما تبقى من توازنها الداخلي. توقفت للحظة، قبضت على الملفات بقوة، ثم تابعت طريقها دون أن تنظر إليهم. خرجت إلى الممر الخارجي، ثم إلى الساحة الجانبية للمبنى. الهواء البارد اصطدم بوجهها، لكنها لم تشعر به. كانت الكلمات تدور في رأسها بلا توقف… “ليس مكانها…” خفضت نظرها، وشعرت أن صدرها يضيق أكثر من اللازم. حاولت أن تسيطر على نفسها، لكن شيئًا ما كان ينهار بصمت. في تلك اللحظة، كان سامر يخرج من جهة أخرى، وعيناه وقعتا عليها فورًا. لاحظ تغيّرها… خطواتها

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   سعاده

    امتدّت أجواءُ الفرح في أرجاءِ المكان، وازدادت دفئًا مع توافد العائلة والمقرّبين. كان كمال حاضرًا برفقة زوجته بسمة، وقد بدت على وجهها ابتسامةٌ هادئة تعبّر عن سعادتها، بينما كانت طفلتهما الصغيرة—هتون—تتشبّث بيده بين الحين والآخر، وعيناها تدوران في المكان بفضولٍ بريء. أمّا طفلهما الأصغر، فكان في أحضان والدته، يراقب الأضواء والحركة بدهشةٍ صامتة. اقترب كمال من هتون (الكبيرة)، وقال بودٍّ صادق: “أخيرًا نلتقي في مناسبةٍ سعيدة كهذه.” ابتسمت له، وانحنت قليلًا نحو الصغيرة: مرحبا هتون الصغيرة. اختبأت الطفلة خلف والدها بخجل، فضحك كمال بخفة: “ستعتاد عليكِ سريعًا…” في زاويةٍ أخرى، كانت الجدة قمر تجلس بهدوء، تُراقب المشهد بعينين تحملان حكمة السنين ورضًا عميقًا. إلى جانبها جلست لين، أكثر هدوءًا من المعتاد، لكنها بدت مطمئنة وسط هذا الجمع. قالت الجدة قمر بصوتٍ حانٍ: “الفرح حين يكون صادقًا… ينعكس على الجميع.” أومأت لين برأسها، وعيناها تتبعان تفاصيل الحفل، وكأنها تستوعب تلك اللحظات بطريقتها الخاصة. ولم تكن ريم بعيدة عن المشهد، إذ كانت تتنقّل بخفةٍ بين الحضور، تُساعد هنا وتُمازح هنا

  • ضد رغبتهم …..اخترت نفسي   عرس

    في أحد المساءات، اقترح مازن أن يجتمع الفريق خارج العمل لتناول العشاء معًا، بعيدًا عن ضغط الشركة وأجوائها. كان المكان هادئًا ودافئًا، طاولة مستديرة جمعت هتون وسامر، ومازن وهاجر، وانضم إليهم لاحقًا كمال وزوجته بسمة. الأجواء في البداية كانت رسمية قليلًا، لكن مع الوقت بدأت الضحكات الخفيفة وكسر الجليد بين الجميع. قال كمال بابتسامة وهو ينظر حول الطاولة: “أخيرًا أراكم جميعًا في مكان واحد بعيدًا عن الملفات والاجتماعات.” ضحكت بسمة: “وهذه أول مرة أرى فيها سامر يبتسم خارج العمل.” نظر سامر بخفة: “ربما لأنني لست في اجتماع.” ابتسمت هتون بهدوء دون تعليق، لكنها كانت أكثر ارتياحًا من السابق. بعد قليل، تبادل مازن وهاجر نظرة قصيرة، ثم ساد صمت خفيف قبل أن يتكلم مازن لأول مرة بنبرة مختلفة قليلًا عن المعتاد. “بما أننا جميعًا مجتمعون… هناك خبر أردنا مشاركته.” نظرت إليه هاجر بابتسامة خفيفة، ثم قالت: “يبدو أنك ستسبقني بالكلام هذه المرة.” رفع مازن نظره للجميع وقال بهدوء واضح: “أنا وهاجر… مخطوبان، وسنتزوج قريبًا.” ساد صمت قصير في الطاولة، قبل أن تنفجر الابتسامات والتهاني. ابتسمت هتون بصدق: “م

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status