Share

9

Author: Jory
last update publish date: 2026-10-24 00:25:44

توقفت سيارة ديمون أمام البناية التي قام بشرائها.

ففتحت إيلينا فمها بدهشة، ذلك المبنى الرائع سيكون مختبرها الجديد.

دخلت للطابق الأول الذي كان مجهزًا بكل الأجهزة والأدوات الطبية التي قد تحتاجها، فنظرت له بذهول.

"كيف علمت أنني قد أحتاج تلك الأجهزة؟" سألت إيلينا وابتسامة واسعة ترتسم على وجهها.

"لدي مصادري." أجاب ديمون بثقة، ثم أخذها للطابق الثاني لترى تلك الشقة الصغيرة التي ستعيش بها.

أما الطابق الثالث والأخير فكان كفندق متكامل به مسبح وغرف للتدريب والرياضة وكل شيء، هنا سيعيش ديمون طوال الثمانية أشهر القادمة.

كان أوريل يتصل مجددًا بـ ديمون، هو لا يعرف شيئًا، وديمون تركه وغادر مع فتاة ظهرت اليوم في حياته. كل شيء كان مبهمًا بالنسبة له، وهو لا يهوى تلك التصرفات الغامضة التي يقوم بها ديمون، فهو دائم الخوف عليه لأنه يعرف كم أن طيشه وتهوره يوقعانه في المشاكل دائمًا.

لا يزال يظن أن إيلينا حبيبة ديمون الجديدة، وديمون لم يفسر له أي شيء، كل ما أخبره به أنه سيوصّلها للمنزل وسيعود للتحدث معه، وهذا جعل أوريل يصدق شكوكه بأنهما حبيبان.

عاد ديمون للمنزل بعد أن اتفق مع إيلينا أنها ستنتقل للبناية الجديدة من الغد، وأن ترتب كل شيء وتحضر الطبيبين اللذان تحتاجهما للعمل خلال هذا الأسبوع.

فور دخوله للمنزل وجد أوريل ينهض من مكانه بسرعة ويقف أمام ديمون الذي تنهد بملل، فهو يعرف كم الأسئلة التي ستنهال عليه الآن.

"تلك المتوحشة... هل تواعدها حقًا؟" سأل أوريل.

"لا." أجاب ديمون ببساطة، فتنفس أوريل الصعداء وهو يبتسم.

"إنها طبيبتي." أردف ديمون.

"من الجيد أنك لا تواعد تلك الـ... ماذا؟!" صاح أوريل بصدمة عندما استوعب كلمات ديمون.

"استمع إليّ جيدًا يا أوريل، إيلينا هي طبيبتي الجديدة، ستشرف على تدريباتي وتقوم بتطوير تقنية حديثة لإعادة تأهيل الرياضيين، وأنا سأقوم بتمويل تجاربها تلك." قال ديمون بصدق وهو ينظر لـ أوريل الذي تغيرت ملامح وجهه.

"صارحني يا ديمون حتى نستطيع حل الأمر بسرعة، هل هي حامل وتحاول ابتزازك؟!" قال أوريل غير مصدق، فقلب ديمون عينيه بملل.

"تبًا لخيالك المريض." سخر بتنهد.

"ديمون المسكين، لابد أن إصابتك أثرت على عقلك، لنذهب لرؤية الطبيب." قال أوريل وهو يمسك بيده، فسحب ديمون يده وصاح به بجدية: "أنا لا أمزح يا أوريل، ليس لدي حل آخر، إما أن أستسلم لظلامي أو أنظر لشعاع الأمل الذي ظهر أمامي."

"أنت جننت، بالتأكيد جننت كي تترك نفسك بين يدي ساحرة كتلك تجاربها ليست ناجحة حتى، وأنت ستكون فأر تجارب لها، هذا يُعد انتحارًا واللعنة!" صاح أوريل بغضب.

"وماذا كنت أفعل قبل أن أراها؟ ألم أكن أحاول الانتحار أيضًا؟ على الأقل أموت وأنا أحاول العودة، عليّ ألا أستسلم لظلامي." صاح ديمون هو الآخر وهو يحبس دموعه داخل عينيه، متذكرًا كم حاول إنهاء حياته، وفي كل مرة كان أوريل ينقذه في آخر لحظة.

ملامح أوريل الحزينة اعتلت وجهه، هو لم يرد أن يذكره بأيامه الصعبة، ولكن في نفس الوقت هو يرى أن ديمون يلقي بنفسه للموت، فهو لا يصدق تلك إيلينا التي لا يستوعب حتى الآن أنها طبيبة، لقد كان يعتقد إنها مدربة للفنون القتالية أو شيئًا كهذا.

جلس أوريل بجانب ديمون ووضع يده على كتفه بتنهد: "أعرف كم تريد العودة للمصارعة، ولكن يا ديمون لنبحث عن طبيب موثوق، تلك إيلينا لا تبدو كطبيبة حتى، ألا تظن؟ ربما من الخاطئ الوثوق بها."

فابتسم ديمون داخله عندما تذكر كيف كانت تمثل في قسم الشرطة، إن علم أوريل هذا سيقتله ويقتلها.

"جميع الأطباء الموثوقين الذين تخبرني عنهم يقولون إنني لا يمكنني المصارعة، وإحزر ماذا؟! لا أحد غيرها يخبرني أنني يمكنني العودة." قال ديمون.

"وذلك يعني أنها مجرد محتالة تريد السطو على أموالك، إنك صيد رائع بالنسبة لها." سخر أوريل.

"هي لن تأخذ أي راتب طوال فترة التجربة، أنا سأمول تجاربها فقط، لست غبيًا لتلك الدرجة يا أوريل." قال ديمون بابتسامة، فلم يستطع أوريل الرد.

"رغم كل هذا، لا يمكنني الوثوق بها." صاح أوريل.

"وأموالك اللعينة التي تتباهى بها سأجعل أوستن يدفعها كتعويض للشركة." أردف أوريل.

"أخبرني أوستن بالفعل أنه وجد حلًا للقضية، وهم من سيدفعون التعويض." رد ديمون مبتسمًا.

"أوستن اللعين." لعن أوريل من بين أسنانه.

"أنا ذاهب، لا تنـ..." لم يكمل أوريل كلماته حتى قاطعه ديمون: "لا تنسَ علاجك ولا تفرط في التدريب، بلا بلا بلا... أعلم كل هذا." سخر ديمون.

"لعين." همس أوريل وهو يغادر، ثم توقف أمام الباب والتفت نحوه مجددًا: "آه يا ديمون، لا تضع آمالًا عالية حول ما تقوله تلك الساحرة حتى لا تخسر كل شيء." قال أوريل بملامح حزينة ثم غادر.

"أنا خاسر بالفعل."

ردد ديمون داخله بيأس.

..

أما إيلينا فقد كانت تعد حقائبها للانتقال، أصبحت تحدق بكل ركن داخل جدران منزلها الصغير، تلك الجدران التي كانت شاهدة على إخفاقاتها ونجاحاتها، لحظات بكائها المؤثرة وسعادتها المفرطة. هي لم تعش في تلك الشقة سوى بضعة سنوات، ولكنها تحوي الكثير من الذكريات داخلها.

أمسكت إطار صورة قديمة بها فتاة مراهقة ووالداها متعانقين في يوم ربيعي هادئ داخل حديقة ما، والسعادة تملأ وجوههم سويًا. كانوا أسرة سعيدة للغاية، ولكن لا شيء يستمر، أليس كذلك

تنهدت إيلينا بابتسامة متألمة وهي تطالع الصورة مرة أخيرة قبل أن تضعها داخل حقيبتها.

"لن أخسر أكثر مما خسرته."

"إنها النهاية بالفعل."

ترددت تلك الكلمات داخلها، فأمسكت رأسها بقوة عندما شعرت بصداع غريب يفتك بها ألمًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • طبيبة المصارع المتقاعد   11

    رتبت إيلينا أشياءها في منزلها الجديد داخل بناية ديمون. كانت شقة بسيطة للغاية، لكنها تشعرها بالدفء كمنزلها القديم تمامًا. كانت الجدران بلون كريمي هادئ، والأثاث خشبيًا بسيطًا، والنوافذ تطل على حديقة صغيرة خلف المبنى. وضعت كتبها العلمية على الرف، وأوراقها البحثية على المكتب، وصورتها القديمة مع والديها على الكومودينو بجانب السرير. شعرت وكأنها بدأت فصلًا جديدًا في حياتها، فصلًا لم تكن تعلم إن كان سينتهي بالسعادة أم بالدمار.الوقت كان متأخرًا، ولكنها لم تستطع النوم. حياة ديمون ومشاكله مع والتر كانت تثير فضولها للغاية. فتحت هاتفها وأخذت تبحث عن مباراة ديمون الأخيرة، حتى وجدتها وشاهدت كل لحظة بها. كانت تشاهد المباراة بعين الطبيبة تارة، وبعين امرأة فضولية تارة أخرى.كان واضحًا للغاية أن ديمون كان فاقد التركيز وكأنه تائه، رغم أنه ظل يقاتل لآخر رمق. كانت حركاته بطيئة، وعيناه كانتا تبحثان عن شيء ما في الجمهور، شيء لم يكن موجودًا. بعد أن انتهت المباراة، أخذت تراجع كل أوراق تحاليله وتقاريره الطبية، وكل تقدم بسيط أو حتى تراجع في حالته الصحية. كانت تدون الملاحظات على دفت

  • طبيبة المصارع المتقاعد   10

    "لن أخسر أكثر مما خسرته.""إنها النهاية بالفعل."ترددت تلك الكلمات داخلها، فأمسكت رأسها بقوة عندما شعرت بصداع غريب يفتك بها ألمًا. اقتربت من حقيبة يدها ببطء وهي تمسك رأسها المتألم بكل قوتها، والتقطت الدواء منها متناولة حبتين من تلك الحبوب المسكنة بين يديها.جلست أرضًا تستند بظهرها على الفراش بينما تضغط على صدرها بتألم، لم تستطع التظاهر بالقوة أكثر من ذلك، وشعرت بدموعها المنهالة تتساقط على وجنتيها.لماذا كلما نحاول تخطي آلامنا المزمنة نحصل على ضربة أقوى تضيف آلامًا جديدة؟!... بينما كان ديمون يتمشى على سطح منزله وكأنه مخدر، الهواء البارد يجذبه بقوة وهو يسير خلفه بلا وجهة، الدماء كانت تسيل من قدميه ويديه وهو لا يزال يسير متجهًا نحو الحافة.ملامحه حزينة وعيناه تفيض منهما الدموع، ينظر نحو قدميه الداميتين حينًا وإلى يديه حينًا آخر. يسمع الجميع يهتف حوله بـ "ستيل... ستيل"، بينما معلق المباراة يصيح خلفه: "ديمون على وشك الفوز مجددًا!"ولكن فجأة، كل شيء اختفى من حوله: صوت الجمهور والمعلقين، يداه الدامية وقدماه

  • طبيبة المصارع المتقاعد   9

    توقفت سيارة ديمون أمام البناية التي قام بشرائها.ففتحت إيلينا فمها بدهشة، ذلك المبنى الرائع سيكون مختبرها الجديد.دخلت للطابق الأول الذي كان مجهزًا بكل الأجهزة والأدوات الطبية التي قد تحتاجها، فنظرت له بذهول."كيف علمت أنني قد أحتاج تلك الأجهزة؟" سألت إيلينا وابتسامة واسعة ترتسم على وجهها."لدي مصادري." أجاب ديمون بثقة، ثم أخذها للطابق الثاني لترى تلك الشقة الصغيرة التي ستعيش بها.أما الطابق الثالث والأخير فكان كفندق متكامل به مسبح وغرف للتدريب والرياضة وكل شيء، هنا سيعيش ديمون طوال الثمانية أشهر القادمة.كان أوريل يتصل مجددًا بـ ديمون، هو لا يعرف شيئًا، وديمون تركه وغادر مع فتاة ظهرت اليوم في حياته. كل شيء كان مبهمًا بالنسبة له، وهو لا يهوى تلك التصرفات الغامضة التي يقوم بها ديمون، فهو دائم الخوف عليه لأنه يعرف كم أن طيشه وتهوره يوقعانه في المشاكل دائمًا.لا يزال يظن أن إيلينا حبيبة ديمون الجديدة، وديمون لم يفسر له أي شيء، كل ما أخبره به أنه سيوصّلها للمنزل وسيعود للتحدث معه، وهذا جعل أوريل يصدق شكوكه بأنهما حبيبان.عاد ديمون للمنزل بعد أن اتفق مع إيلينا أنها ستنتقل للبناية الجديدة م

  • طبيبة المصارع المتقاعد   8

    وصلوا المنزل، وكانت إيلينا تجلس وتنظر لكل شيء حولها بإنبهار، الديكور الأنيق، الأثاث الفاخر، الأضواء الخافتة التي تضفي جوًا من الدفء. قطع ديمون شرودها حين وضع الأوراق أمامها على الطاولة وجلس على الأريكة المقابلة لها وهو يطالع ملامحها وهي تقرأ العقد.عقدت حاجبيها فجأة. "ثمانية أشهر فقط؟!" سألت باستنكار."أظن أنها مدة كافية لتقومي بإثبات صحة تجاربك، وإن لم يحدث عندها سأتوقف عن التمويل، وعليكِ تعويضي بنصف المال الذي أهدرته بلا فائدة. كما إنك لن تحصلي على راتب لأنني سأمول كل شيء لتنفيذ تلك التقنية." قال ديمون وهو يعقد ذراعيه، كان صوته حازمًا لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا من الأمل.لم يكن لديها حل سوى الموافقة، فهي لم تجد شخصًا يعطيها ربع تلك المدة حتى. لم يؤمن أحد بها قبلاً، وهي ستبذل قصارى جهدها لتثبت أن أفكارها ليست هراء كما أخبرها الكثيرون.نظرت للعقد مجددًا، وعندها اتسعت زرقاوتها بقوة. "أنت... أنت تتطوع لإجراء التقنية عليك؟ ألست خائفًا؟!" سألت بتوتر ودهشة."لن يحدث الأسوأ على كل حال." أجاب بتنهد وهو ينقل نظره للسقف، يحاول تشتيت تلك الصورة من مباراته الأخيرة عن مخيلته."ما الذي يجعلك تثق

  • طبيبة المصارع المتقاعد   7

    "أيتها الكاذبة اللعينة! أنا لم أفعل شيئًا!" صرخ الطبيب مندفعًا نحوها، فامسكه الشرطي بقوة وأبعده عنها."هل رأيته حقًا يحاول الاعتداء عليها يا سيد ستيل؟" سأل الشرطي ناظرًا نحو ديمون بجدية."هاه... أجل، أجل يا سيدي. لقد كنت الأسبوع الماضي في المشفى ورأيته يحاول التحرش بها، حتى إنها طلبت مساعدتي وقتها، وبعدما أبعدته عنها أخذت رقمي حتى تطلب شهادتي إذا قررت رفع قضية ما." أجاب ديمون بينما لا يزال متفاجئًا بتمثيل إيلينا المحترف، كادت ابتسامة تخون شفتيه لكنه تمالك نفسه."أنا لم أفعل شيئًا! ألا ترى أنها من قامت بضربي؟ هل دمائي شفافة واللعنة؟ لقد أتت إلى مكتبي وقالت إنني السبب في طردها من عملها، وبدأت في الصراخ ثم حطمت مكتبي!" صرخ الطبيب مدافعًا عن نفسه، وكان وجهه متورمًا من الضربات."هل لديك دليل على كلامك؟" سأل الضابط الطبيب بحدة، بينما ينظر نحو إيلينا المنهارة بحزن، كانت تمسح دموعها بتصنع بارع.فنظر الطبيب نحو الأرض بقلة حيلة، لم يكن لديه أي دليل، وكان يعلم أنه خسر هذه المعركة."حسنًا، آنسة فانس، إذا أردتي رفع دعوى ضده، سأساعدك بالإجراءات اللازمة لذلك." قال الضابط بصوت لطيف."لا يا سيدي، أنا

  • طبيبة المصارع المتقاعد   6

    بعد عدة أيامكان أوريل يجلس في مكتب المحامي الذي يدافع عن ديمون في قضيته ضد الشركة. الغرفة كانت أنيقة، مليئة بالكتب القانونية، وأشعة الشمس تتسلل من النافذة الكبيرة."البند العاشر في العقد ينص أن الشركة مسئولة عن تكاليف علاج أي إصابة لـ ديمون، مما يعني..." تحدث المحامي أوستن مبتسمًا ونسخة العقد بين يديه، كان يحرك إصبعيه فوق البنود بتركيز."مما يعني أن الشركة لن تحصل على تعويض، بل ديمون من سيحصل عليه." أكمل أوريل بابتسامة واسعة، وكأنه يتذوق طعم النصر مسبقًا، فرك يديه بسعادة."بالضبط، سنجعل كل شيء يتحول ضدهم." قال المحامي وهو يرتشف من قهوته بارتياح، ثم وضع الكأس جانبًا."أنت حقًا تستحق لقب الثعلب يا أوستن، لقد تحمست لجلسة المحكمة منذ الآن. أود أن أرى ملامح والتر اللعين ورئيس الشركة المنافق بعدما يدفعون تعويضًا بدلاً من أخذه." قال أوريل والسعادة تملأ عينيه، كان يخيل له أنه يرى وجه والتر وهو يتلقى الصدمة، تلك النظرة المهزومة التي كان يحلم بها.اهتز هاتف أوريل معلنًا عن استلام رسالة ما، فتحها فاتسعت عيناه بصدمة حين علم أن ديمون اشترى مبنى وسط المدينة بسعر هائل، رقم ضخم جعله يشعر بالدوار وكا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status