بيت / مافيا / طقوس الهزيمة / طاحونة دماء

مشاركة

طاحونة دماء

last update تاريخ النشر: 2026-08-02 03:14:06

الفصل السادس والأربعون

اختلط زئير الرصاص بصوت الرعد العاتي، لتتحول ترسانة "أبو قير" المهجورة إلى طاحونة دماء في غضون ثوانٍ. لم تكن قوات النخبة التابعة لـ "الجمجمة المتوجة" مجرد جنود مرتزقة؛ كانوا أسراباً من القتلة المدربين على إنهاء حياة أهدافهم ببرود تام. لكنهم الليلة، اصطدموا بثلاثة شياطين لا يملكون شيئاً ليخسروه.

​على قمة حاوية شحن صدئة، اتخذ "صقر الجارحي" موقعه. لم تكن عينه الواحدة عائقاً، بل كانت عدسة موت لا تخطئ. دوى صوت بندقيته القناصة كزئير أسد جريح، ومع كل طلقة، كان أحد قادة المدرعات
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • طقوس الهزيمة    القبو الأسود

    الفصل السادس والأربعون كانت عاصفة الإسكندرية تلفظ أنفاسها الأخيرة، تاركة خلفها سماءً رمادية مثقلة بالغيوم ورائحة دماء اختلطت بملوحة البحر. غادرت سيارة الدفع الرباعي المصفحة التي قادها "صقر الجارحي" منطقة أبو قير، تخترق الطرقات المهجورة كشبح أسود هارب من الجحيم. في المقعد الخلفي، كان "عمر" غارقاً في نوم مضطرب، بينما جلست "سلمى" في المقعد الأمامي، وجهها مضاء بالوهج الأزرق البارد المنبعث من شاشة جهاز "بروتوكول أوزيريس".​لم تكن سلمى تبحث عن مخرج أو مهرب؛ لقد أدركت أن الهروب في لعبة "الجمجمة المتوجة" يعني الموت البطيء. الكلمات الأخيرة لقائد المرتزقة كانت تتردد في ذهنها كصدى ناقوس جنائزي: "القبو الأسود... حيث ينام الماضي".​"هل وجدتِ شيئاً في هذا الصندوق اللعين؟" كسر صقر الصمت بصوته الأجش، وهو يرمقها بطرف عينه السليمة بينما يحكم قبضته على عجلة القيادة.​لم ترفع سلمى عينيها عن الشاشة، وأصابعها تستمر في النقر بسرعات جنونية لفك التشفير المعقد الذي يغلف الطبقات العميقة للملف. "لقد عثرت على الإحداثيات. القبو الأسود ليس مجرد سجن أو مقر عمليات. إنه 'النقطة صفر'. منشأة تحت الأرض تعود لحقبة الحرب

  • طقوس الهزيمة    طاحونة دماء

    الفصل السادس والأربعون اختلط زئير الرصاص بصوت الرعد العاتي، لتتحول ترسانة "أبو قير" المهجورة إلى طاحونة دماء في غضون ثوانٍ. لم تكن قوات النخبة التابعة لـ "الجمجمة المتوجة" مجرد جنود مرتزقة؛ كانوا أسراباً من القتلة المدربين على إنهاء حياة أهدافهم ببرود تام. لكنهم الليلة، اصطدموا بثلاثة شياطين لا يملكون شيئاً ليخسروه.​على قمة حاوية شحن صدئة، اتخذ "صقر الجارحي" موقعه. لم تكن عينه الواحدة عائقاً، بل كانت عدسة موت لا تخطئ. دوى صوت بندقيته القناصة كزئير أسد جريح، ومع كل طلقة، كان أحد قادة المدرعات يسقط صريعاً قبل أن تلامس قدماه الأرض الموحلة. كان صقر يصطادهم كدمى متحركة، يضرب مفاصل دروعهم التكتيكية بدقة جراحية، محولاً هجومهم المنظم إلى فوضى دموية.​في الأسفل، كانت سلمى تتحرك كطيف من الجحيم. لم تحاول مجاراة نيرانهم الكثيفة، بل انزلقت بين الحاويات الحديدية والمعدات البحرية المتهالكة، مستغلة الظلام والعاصفة. تقدم ثلاثة من المرتزقة نحو ممر ضيق بين حاويتين، أسلحتهم مزودة بكشافات تخترق ستائر المطر. من الأعلى، هبطت سلمى فوق ظهر الأخير، وغرست شفرتها (الكرمبيت) في العنق المكشوف بين الخوذة والدرع.

  • طقوس الهزيمة    مقبرة الغربان

    الفصل الخامس والأربعون كانت الإسكندرية تستقبل الفجر بعاصفة رعدية قاسية، وكأن سماء المدينة الساحلية تشارك سلمى غضبها الأسود. عواء الرياح العاتية المحملة برذاذ البحر المالح كان يضرب زجاج السيارة الدفع الرباعي التي شقت طريقها نحو منطقة "أبو قير" الصناعية، حيث ترقد ترسانة سفن مهجورة منذ أواخر التسعينيات. في المقعد المجاور، كان عمر يغفو متأثراً بمسكنات الألم، صدره المضمد يرتفع ويهبط بانتظام، بينما كانت عينا سلمى تخترقان ستائر المطر ببرود جليدي لا يتأثر بالعواصف.​توقفت السيارة أمام مستودع بحري ضخم، تتآكل جدرانه المعدنية بفعل الصدأ والرطوبة. ترجلت سلمى، تاركة عمر في السيارة مؤقتاً، وسارت بخطوات ثابتة فوق برك المياه الموحلة. كانت ترتدي معطفاً جلدياً طويلاً يرفرف خلفها كجناحي غراب، وفي يدها اليمنى تقبض على جهاز "بروتوكول أوزيريس" بإحكام، بينما تستقر شفرتها وخنجرها التكتيكي في حزامها.​"لا تخطُ خطوة أخرى يا قيصر... فالأرض هنا مزروعة بألغام لا ترحم."​جاء الصوت خشناً، أجش، يتردد صداه بين الحاويات الحديدية الفارغة، ممزوجاً بفرقعة الرعد. توقفت سلمى في مكانها. لم تلتفت، بل رفعت رأسها ببطء نحو راف

  • طقوس الهزيمة    إستدعاء الشياطين

    الفصل الرابع والاربعون كانت قنوات الصرف الصناعي تمتد كأوردة سوداء فاسدة في بطن الأرض، تلتهم كل ضوء يتجرأ على اختراقها. رائحة الكيماويات والمياه الراكدة تزكم الأنوف، لكن بالنسبة لسلمى، كانت هذه الرائحة هي عطر النجاة. دفعت الكرسي المتحرك الذي يئن بصرير معدني مزعج تحت وطأة جسد "عمر" المنهك. كانت أنفاسه متقطعة، وعينه السليمة نصف مغلقة، يصارع للبقاء على قيد الحياة بعد أن انتزعت قنبلة الموت من صدره.​"أسرعي..." همس عمر بصوت لا يكاد يُسمع، ورأسه يتدلى على صدره الملطخ بالدماء. "هم قادمون... أستطيع سماع نبض أحذيتهم من خلال اهتزازات الأرض الخرسانية."​لم تجب سلمى. عيناها كانتا مثبتتين على شاشة "بروتوكول أوزيريس" التي تضيء وجهها الشاحب بوهج أزرق بارد. كانت تراقب النقاط الحمراء التي تمثل قوات النخبة التابعة لـ "الجمجمة المتوجة"، والتي بدأت تتكاثر كالفيروسات وتتدفق نحو نفق الصرف الذي يسلكونه. لم يتبق بينهم وبين الموت سوى مائتي متر فقط.​"لن يلحقوا بنا." قالتها ببرود جليدي، وتوقفت فجأة أمام لوحة تحكم كهربائية صدئة ملتصقة بجدار النفق.​أخرجت سلمى كابل البيانات مجدداً، وغرسته في اللوحة القديمة. بأصا

  • طقوس الهزيمة    جراحة الجحيم

    الفصل الثالث والأربعون (استكمالاً للحظات الحاسمة)​"سبعة... ستة..."​كان العد التنازلي يتردد في عقل سلمى كقرع طبول الإعدام، والضوء الأحمر المنبعث من وشم "الجمجمة المتوجة" على صدر شقيقها يتوهج بحرارة تكاد تحرق الجلد. لم يكن هناك وقت للهرب، ولا مجال لفك التشفير المعقد الذي فعّله العجوز ذو المعطف الكشميري. في عالم الهاوية، حين تُسد كل أبواب النجاة المنطقية، لا يتبقى سوى خيار واحد: العنف المطلق.​"خمسة... أربعة..."​أدركت سلمى بحواسها التي صقلها الرعب أن الانفجار لن يصدر من جسد عمر بأكمله، بل من "قلب اصطناعي" أو نواة متفجرة زُرعت حديثاً تحت قفصه الصدري، أسفل الوشم مباشرة.​"تحمل يا عمر... تحمل لتعيش!" صرخت سلمى، والتقطت شفرتها المعقوفة (الكرمبيت) الملطخة بدمائها.​"ثلاثة..."​لم تتردد لكسر من الثانية. غرست سلمى نصل الشفرة الحاد في صدر شقيقها، شاقة اللحم والوشم المتوهج بقسوة جراح مجنون. أطلق عمر صرخة ألم مزقت حنجرته، صرخة أيقظت كل خلايا جسده من غيبوبتها الإلكترونية.​"اثنان..."​تركت سلمى الشفرة مغروسة، وأدخلت أصابعها العارية داخل الجرح المفتوح. التفت أصابعها حول كتلة معدنية أسطوانية تنبض

  • طقوس الهزيمة    شيطان بلا ذاكرة

    الفصل الثاني والأربعون تطاير الشرر كزخات من جحيم مصغر حين اصطدمت شفرة سيف "عمر" السوداء بماسورة بندقية سلمى. قوة الضربة لم تكن بشرية؛ اهتزت عظام ذراعيها بقسوة كادت تخلع كتفيها، وتراجعت للخلف تنزلق أقدامها على الأرضية المعقمة للغرفة الطبية.​عمر لم يمنحها ثانية لالتقاط الأنفاس. اندفع نحوها بخفة نمر آلي، يوجه طعنات متتالية ومتوازية استهدفت عنقها وقلبها. لم يكن يقاتل بغضب أو كراهية، بل ببرود آلة صُممت لغرض واحد: الإبادة المطلقة.​"عمر! هذا أنا!" صرخت سلمى وهي تتفادى نصل السيف الذي شق سترتها التكتيكية وخدش جلدها. "لقد غسلوا دماغك! استيقظ!"​لكن العينين الرماديتين خلف القناع المعدني لم ترمشا. بحركة مباغتة، دار عمر حول نفسه ووجه ركلة ساحقة لخصرها، أطاحت بها لتصطدم بعنف بجهاز تخطيط القلب الزجاجي، ليتحطم فوقها في تناثر مؤلم. وقبل أن تنهض، هوى بسيفه ليقسم بندقيتها الهجومية إلى نصفين، محولاً سلاحها الأساسي إلى خردة لا قيمة لها.​ألقت سلمى بقايا البندقية، وسحبت شفرتها المعقوفة (الكرمبيت) وهي تلهث. قتال شقيقها وجهاً لوجه كان الكابوس الذي لم تحسب له حساباً. كانت أقوى من المرتزقة، أذكى من زياد، وأ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status