ホーム / الرومانسية / ظل الطاغية / الفصل العاشر : عشاء الغيلان

共有

الفصل العاشر : عشاء الغيلان

last update 公開日: 2026-06-21 06:00:29

​لم يكن الحبر الذي جفّ على وثائق "مجموعة كورتيز" الاقتصادية مجرد صياغة قانونية بارعة أتمتها ريفان تحت وطأة التهديد؛ بل كان بمثابة القيد غير المرئي الذي أحكم أدريان فاندربيلت إغلاقه حول معصميها. في ذلك الطابق الثمانين، حيث يتلاشى ضجيج مانهاتن ليحل محله هسيس التكييف المركزي وهدير المطر العاصف الذي يجلد الواجهات الزجاجية الشاهقة، كانت ريفان تقف خلف جدار مكتبها الزجاجي العاكس، ينبض صدرها بوجع وهزيمة مريرة. لقد أنقذت والدتها، نعم، لكنها دفعت المقابل من كرامتها ومبادئها، وصاغت الساطور الذي سيذبح آلاف العائلات الكادحة بالخارج.

​لم يمنحها الطاغية وقتاً لترميم شتات نفسها الممزقة. انزلق الباب الزجاجي الجانبي لمكتبه الشاهق بسلاسة آلية مرعبة، وخرج أدريان فاندربيلت بكامل قامته البنيوية الشاهقة وأكتافه العريضة التي تحجب الضوء عن الممر. كان قد خلع سترة بدلته النهارية، وظل بقميصه الأبيض الناصع المشدود فوق صدره العريض، وقد شمر كميه ببطء يكشف عن ساعدين قويين ينمّان عن قوة بدنية هائلة وعروق بارزة تحكي قصة انضباط صارم.

​وقف يتأمل عقارب ساعته السويسرية الثمينة ذات الهيكل الميكانيكي الظاهر، ثم نقل عاصفة عينيه الرماديتين الجافتين نحو ريفان. كانت نظرته مجردة من أي تعاطف، مليئة بسلطان مطلق لا يقبل المراجعة أو الإبطاء.

​"آنسة هيل، جففي حبر حدادكِ الأخلاقي فوراً"، نطق بها بصوته الباريتون العميق والرخيم، بنبرة حادة كقاطع زجاج صقيل. "إن البكاء على أطلال المبادئ البالية لا يجني أرباحاً في هذا الأفق، والوقت الليلة يسبقنا بخطوات. تحركنا القادم لا يحتمل التأخير لثانية واحدة، وعليكِ الاستعداد لمغادرة البرج الآن".

​رفعت ريفان رأسها ببطء، وعيناها الرماديتان اللامعتان تعكسان مزيجاً طاغياً من الإنهاك الجسدي والتمرد الفطري الذي لم تنجح قسوته في إخماده تماماً. عدلت وقفتها، وأمسكت بحافة مكتبها لترتكز عليها قائلة بنبرة حاولت جعلها رسمية وجافة: "لقد أتممتُ ترجمة وصياغة كافة الملاحق السرية لصفقة كورتيز كما أمرت يا سيد فاندربيلت. الساعة تجاوزت منتصف الليل، ووظيفتي التعاقدية هنا تنتهي عند حدود الصياغة النصية والتدقيق اللغوي داخل هذا الجناح. ليس في عقدي ما يلزم العمل الميداني في هذه الساعات المتأخرة".

​ارتسمت على شفتيه المنحوتتين كتمثال إغريقي ابتسامة ساخرة، جليدية، ومليئة بالتملك المظلم الذي يمتص شجاعتها من بين ضلوعها. خطى نحو حجرتها الزجاجية بخطوات هادئة ومفترسة، متجاوزاً العتبة ليلقي بظله الضخم عليها، مما جعل الفراغ يضيق من حولها لدرجة استنشاق عطر خشب الأرز والتبغ الفاخر المنبعث منه.

​"حدود وجودكِ ووظيفتكِ في هذه الإمبراطورية هي ما أقرره أنا في كل صباح يا ريفان"، قالها بنبرة منخفضة سكنت أعماق عظامها. "الوفد الذي ينتظرنا الليلة في الجانب الشرقي العتيق من المدينة ليس مجرد مجلس إدارة تقليدي. إنهم تحالف من كبار المستثمرين الروس التابعين لتكتل فولكوف؛ رجال قساة، عركتهم أسواق النفط والحديد في سيبيريا، لا يتحدثون سوى لغة المصالح الثقيلة والدماء الباردة. هؤلاء الرجال لا يثقون في أجهزة الترجمة الرقمية المعرضة للاختراق، ولا يقبلون بمترجمين عموميين يمكن شراؤهم من قِبل المنافسين في غضون دقائق".

​انحنى قليلاً إلى الأمام، وثبّت نظراته الرمادية العاصفة في عينيها الواسعتين وتابع بصرامة مطلقة: "إنهم يملكون السيولة النقدية الضخمة، والغطاء المالي الدولي الذي سيغذي تصفية أصول 'كورتيز' التي خططتِ للفخ القانوني الخاص بها بيدكِ قبل قليل. ذكاؤكِ، وسرعتكِ في التقاط شفرات العبارات، وقدرتكِ النادرة على كشف الخداع التجاري بين السطور هي سلاحي الفتاك الليلة خلف تلك الطاولة المغلقة. سترافقينني كـ 'مترجمة خاصة فورية ومستشارة لغوية لصيقة'".

​صمت للحظة، وتقلصت بؤبؤة عينيه ليضيف ببرود مرعب اخترق وعيها: "وتذكري دائماً، لكي يظل نبض والدتكِ مستقراً في الجناح الملكي لمستشفى مانهاتن التخصصي، يجب أن يظل قلمكِ وعقلكِ في خدمتي دون نقصان. المطعم الفاخر أُغلق بالكامل لحسابنا الليلة، والسيارة المصفحة تنتظر في القبو السفلي للبرج. أمامكِ عشر دقائق لتجهيز نفسكِ، ولا أحب الانتظار".

​أدار ظهره لها بكامل شموخه وهدوءه الطاغي، تاركاً إياها ممزقة بين جدران الغرفة، تدرك أن كل خطوة تخطوها خلفه تسحبها أكثر نحو عمق ظله الملعون، دون أن تملك رفاهية الرفض.

​المشهد الثاني: الحرير الأسود وقناع الجليد

​قبل أن تتوجه ريفان إلى المصعد السفلي، استوقفتها إلينا، المساعدة التنفيذية الأولى، بوجهها الروبوتي الصارم، وأشارت ببرود نحو حجرة التبديل الخاصة والملحقة بالجناح التنفيذي الشاهق. كانت الحجرة واسعة، تكسو جدرانها مرايا برونزية عتيقة تمتد من السقف إلى الأرض، وتنعكس عليها إضاءة دافئة غائرة تمنح المكان هيبة غامضة.

​على المقعد المخملي القرمزي في منتصف الحجرة، كان يستقر صندوق جلدي فاخر، مصقول بعناية، ونُقش عليه قفل ذهبي صغير. تقدمت ريفان بخطوات واجفة، وفتحت الصندوق بيدين مرتعشتين، لتجد بداخله فستاناً أسود كلاسيكياً مصنوعاً من الحرير المخملي الفرنسي الثقيل.

​كان الفستان قطعة فنية نادرة تنطق بالبساطة القاتلة؛ يخلو تماماً من البهرجة أو الخرز البراق، لكنه يملك قصة دقيقة وصارمة تحدد معالم قوامها النحيل ببراعة مذهلة. صُمم بفتحة عنق كلاسيكية تبرز بياض عنقها الشاحب، وينساب بنعومة على خصرا الضيق ليسقط بوقار وطول يلامس الكاحل، ومرفق معه حذاء ذو كعب عالي من الجلد الأسود اللامع، وعقد رفيع للغاية من الألماس الحر الذي يتلألأ تحت الإضاءة كقطرات الندى.

​وقفت ريفان أمام المرآة الشاهقة بعد أن ارتدت الفستان، وشعرت وهي تسحب السحاب الحريري الطويل على ظهرها بأنها لا تتجهز لسهرة فاخرة، بل ترتدي درعاً في معركة تعلم سلفاً أنها خاسرة أمام طغيانه وسلطته. تركت شعرها الداكن الطويل ينسدل بنعومة طبيعية فوق كتفيها، واكتفت بملامح وجهها الشاحبة وعينيها الرماديتين الواسعتين اللتين كانتا تفيضان باضطراب نفسي وعاطفي عنيف. بدت كأميرة من الأساطير القديمة، سُجنت في برج من الزجاج والحديد، وتستعد لمواجهة جلادها.

​عندما انزلق الباب الهيدروليكي للحجرة وتجاوزت العتبة لتصل إلى ردهة الاستقبال الخاصة بالجناح، كان أدريان فاندربيلت يقف هناك. كان قد ارتدى سترة بدلته الفحمية الفاخرة، وصفف شعره الداكن بعناية شديدة، ومسنداً ظهره العريض إلى الجدار الخشبي المصقول وهو يراجع بعض الأوراق الرقمية على شاشته الصغيرة.

​تلاقت خطى كعبها العالي مع سكون الأرضية الرخامية بوقع منتظم، رنان، وواضح. بحركة آلية بطيئة، رفع أدريان رأسه ليرى سبب هذا الوقع.

​في تلك اللحظة بالذات، بدا وكأن الزمان قد شُلّ حركته في أروقة البرج الشاهق، وتلاشى صوت ضربات المطر بالخارج في مسامع ريفان ليحل محله صوت نبضات قلبها التي تسارعت بشكل جنوني.

​لأول مرة منذ أن داس ت قدماها عتبة هذه الشركة، ولأول مرة منذ بدأت حرب الإرادات بينهما، تبدلت النظرة الجليدية، المجردة، والباردة في عيني أدريان فاندربيلت. انزلقت عيناه الرماديتان ببطء شديد، بتمهل مفترس، مدروس، وعاصف، فوق كامل جسدها. بدأ يتأمل انسياب الحرير الأسود الثقيل على كتفيها، وكيف يبرز الفستان خصرها النحيل وكبرياء وقفتها البوهيمية، وصولاً إلى وجهها الشاحب وعينيها الرماديتين اللتين تحديانه برغم الهزيمة.

​تلاقت عيناهما في صمت مطبق، ولأول مرة، رأت ريفان خلف قناع البرود المرمري تلميحاً لشيء آخر غامض ومرعب؛ لمح من الرغبة البدائية، العاصفة، والمكتومة التي استثارتها أنوثتها الطاغية المخبأة خلف الثياب المهنية الفضفاضة. لقد استطاع جمالها الحاد، الممتزج بجسارتها وعقلها الفتاك، أن يخرق حصونه الصلبة ويجعله يراها الليلة كامرأة حقيقية، لا كمجرد آلة لغوية أو قطعة شطرنج يسهل تحريكها.

​اجتاح ريفان توتر عنيف، وشعرت بجسدها يرتجف تحت تأثير نظراته التي كانت تلفها كالنار، وتمنيت لو أن الأرض تنشق لتبتلعها لتفادي هذا الحصار البصري الساحق. حتى أدريان نفسه، لاحظت ريفان بدقة ذكائها المعهود أن راحة يده الكبيرة التي امتدت لتعديل ياقة سترة بدلته قد تحركت باهتزاز طفيف للغاية، اهتزاز لم تعهده قط في هذا الرجل الفولاذي الذي لا تهتز له شعرة أمام صفقات المليارات. لقد زلزل مظهرها جموده الرأسمالي بالكامل.

​خطى نحوها ببطء مرعب، خطوة تلو الأخرى، حتى أصبحت تفصل بينهما مسافة تكاد تنعدم، واستقرت رائحة عطر خشب الأرز والتبغ الفاخر في أنفاسها كالحصار. انحنى قليلاً نحو أذنها، لدرجة أن زفير أنفاسه الساخنة لامس بشرة عنقها، ونطق بنبرة منخفضة، حادة، وتحمل بحّة رجولية مستثارة وممتلئة بالتحدي:

​"المظهر يليق بمهندستي الليلة يا ريفان... لدرجة تجعلني أتساءل بجدية إن كنتُ سأستطيع التركيز على أرقام ملايين الروس خلف الطاولة، أم على الشفرة الحادة التي ترتدي الحرير الأسود أمامي وتتحداني بعينيها الرماديتين. تحركي الآن... فالعشاء قد بدأ في الجانب الآخر من المدينة، والغيلان الروسية لا تحب الانتظار، وأنا لا أحب أن يجعلني شيء أو أحد أتنفس بصعوبة في مكتبي".

​انسحب خطوة بوقار، وفتح لها الباب الفولاذي المؤدي إلى المصعد الخاص، تاركاً إياها تتقدم أمامه وهي تشعر بنظراته المسلطة على ظهرها كعلامة تملك مطلقة لا فكاك منها. ومع هبوط المصعد نحو القبو المظلم، كانت ريفان تدرك أن هذه الليلة لن تكون مجرد ترجمة لصفقة مالية؛ بل هي خطوتها الأولى نحو الهاوية في لعبة استثارت رغبة الطاغية، ونهايتها قد تحرق كل ما تبقى من عالمها الصغير.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • ظل الطاغية    الفصل الخامس والتسعين: ليلة الجناح العاجي

    تقدم أدريان نحوها بخطوات واثقة، صامتة كالفهد. لم يكن بحاجة لإلقاء الكلمات؛ فحضوره وحده كان يملأ الفراغ. التقط قوامها النحيل بذراعيه المحيطتين بها كحصن منيع، ساحباً إياها إلى صدره العاري الذي ينبض بالقوة، لتستنشق عطر الرجولة الحاد الممتزج برائحة الياسمين المنبعثة من جسدها. همس بصوت منخفض، يحمل بحة السيطرة والعشق الذي لا يقبل الشراكة:"الليلة... نغلق أبواب العالم بالكامل يا ريفان. هذا الجسد النحيل هو مملكتي التي لا تغرب عنها الشمس، وفستانك الأبيض هو آخر الخطوط الدفاعية التي ستسقط الليلة أمام سلطاني."لم تنطق بكلمة واحدة؛ فالكلمات في حضرة هذا الصمت الطاغي كانت ستبدو عبثاً لا لزوم له، ونوعاً من المقاومة الزائفة التي لم يعد لجسدها أو لروحها طاقة عليها. تنهدت بقوة، تنهيدة طويلة خرجت من أعماق صدرها المحمل بآلاف الصراعات المكبوتة، وكأنها تلفظ مع هذا الزفير آخر بقايا كبريائها المتمرد. ألقت بكل ثقلها وبكامل ضعفها الأنثوي بين يديه، متشبثة بكتفيه العريضتين كغريق يائس وجد أخيراً شاطئه الأخير بعد طول تخبط في بحار متلاطمة من الخوف والترقب. كان استسلامها نقياً، خالياً من المرارة، مشحون

  • ظل الطاغية    الفصل الرابع والتسعين: يقظة السيادة وحصاد القرون

    تلاشت النذر الرقمية الخضراء الفسفورية عن الشاشات العملاقة كـرماد تذروه رياح النصر الشامل، مخلفةً وراءها سكوناً ملوكياً مهيباً لفّ أرجاء الجناح الزجاجي المعلق الشاهق. لم يعد هناك أثر لـلغاز الأسود، ولا لتهديدات "هنري هيل" التي تحطمت شفراتها البيولوجية تحت وطأة ذلك الانصهار العاتي وعشق أدريان فاندربيلت الحارق الذي أحرق غليان غيرته كل ترسانات الأعداء وتحديات السلالات الفانية. تطلّع أدريان بعينيه العسليتين اللتين نضحتا ببريق داكن حاسم نحو الصندوق الزجاجي الصغير المرتفع من أرضية المنصة الرخامية؛ عينة الدماء التي حملت جينات ريفان الممزوجة بختمه الملوكي غدت الليلة صك الخلود لإمبراطوريته، والمفتاح الأوحد الذي أوقظ "النبض الثالث" لـسلالة فاندربيلت العتيقة التي طالما حكمت عواصف البورصة والسيادة منذ عام 1998 الصاخر. تحرك أدريان بـخطوات واثقة، شامخة، تجعل الأرض تحت قدميه الفولاذيتين تهتز بـوقار الفاتح الأبدي الذي لا يعرف الانكسار ولا التراجع أمام الخطوب. كان صدى انتصاره يتردد في صمت المخدع كأنه ترنيمة مقدسة صاغتها أقدار الحروب السيبرانية والعسكرية القادمة. انحنى فوق الأريكة المخملية ا

  • ظل الطاغية    الفصل الثالث والتسعين: حصار الأنفاس

    لم يكن مؤشر دقات القلب الذي بدأ يقفز بأرقامه الحمراء على الشاشات البيضاء الناصعة سوى قيدٍ جديد حاول "هنري هيل" التميمة العتيقة لآل هيل أن يطوق به عنق الوحش الفولاذي الشامخ. كانت الأرقام تتصاعد متجاوزة حدود الأمان بـسرعة جنونية مع كل شهقة دافئة تخرج من صدر ريفان المغشية عليها، معلنةً أن نبضها العذب غدا صمام الأمان الأخير لمدينة نيويورك القابعة بالأسفل تحت تهديد الغاز الأسود. لكن أدريان فاندربيلت، بـشموخه الشيطاني وعيونه العسلية التي غدت كـأتون من النيران المشتعلة، لم ينظر إلى المؤشرات كـتهديد لإمبراطورياته، بل معاينة لـتجرؤ عائلتها على التحكم في وتيرة أنفاس أنثاه. تحرك كـالإعصار وسط سديم الدخان المخملي، وجسده الضخم الناضح بـعرق اللذة والغيرة العارمة يهتز بـغضب تملكي ملوكي لم تشهده عواصف عام 1998 الفانية. انحنى فوق الأريكة المخملية السوداء حيث ترقد ريفان، وبـحركة خاطفة حاسمة، التقط جسدها الرقيق بين ذراعيه الفولاذيتين لـيجذبها نحو صدره العريض بـقوة ألغت المسافات والزمن. أمسك فكها بـقبضته القوية، رافعاً وجهها العاجي لـتتلاقى عيناه بـجفونها المرتعشة التي بد

  • ظل الطاغية    الفصل الثاني والتسعين: غليان الغيرة وصراع التملك

    لم يكن وميض الخريطة الرقمية التي اصطبغت باللون الأسود النفاث سوى إعلان عن معركة من نوع آخر، معركة لم تعد تدور في ردهات البورصة الفانية أو أروقة الحظر الفدرالي، بل انتقلت نيرانها مباشرة إلى شغاف قلب أدريان فاندربيلت. كان صوت قائد الاستخبارات لا يزال يتردد بصداه المرعب عن اقتراب "هنري هيل" و"إلينا" بسلاحهما البيولوجي المرتبط بنبض ريفان، لكن ما زلزل الكيان الفولاذي الشامخ لأدريان في تلك اللحظة لم يكن خوفاً من الفناء الشامل، بل كان بركان غيرة عاتٍ وغضب تملكي ملوكي أحرق هدوءه الجليدي الأسطوري.التفت أدريان بنظراته العسلية التي تحولت إلى جمر مستعر نحو ريفان. كانت تقف في بؤرة الضوء القرمزي الخافت، جسدها النحيل يرتجف تحت فستان زفافها الأبيض المخملي، والقلادة الأثرية تلمع فوق صدرها كأنه وسم ينتمي لعائلتها القديمة، لعالم "هنري هيل" الذي تجرأ على العودة ليمد يده نحو ملكية أدريان المطلقة. خطى نحوها بخطوات بطيئة، شامخة، وعنيفة أحدثت اهتزازاً في أرضية الجناح الزجاجي المعلق، وعروق عنقه البارزة تنضح بـجبروت شيطاني لا يرحم."هنري هيل... والدكِ العائد من قاع المنفى، يظن أن بإمكانه ربط أن

  • ظل الطاغية    الفصل الحادي والتسعين: شموخ الظل

    وقفَت ريفان هيل أمام الواجهة الزجاجية الشاهقة لـلجناح المعلق في عتمة الليل الباردة، شاردةً بـبصرها نحو الأفق الممتد لـمدينة نيويورك التي بدأت أضواؤها المتلألئة تنعكس على ملامح وجهها العاجي كـلآلئ مبعثرة في بحر من الظلام. كان السكون الجنائزي يلف الأرجاء بعد ساعات طويلة من الانصهار اللاهب والالتحام العاتي الذي شهده مخدعهما الأبدي، لكن هذا السكون لم يكن لـيهدئ من روع عقلها الذكي الذي كان يغلي بـالأفكار المتقاطعة والصراعات النفسية الدفينة.تلمست أناملها الرقيقة تلك القلادة الأثرية العتيقة الطوق المحيط بـعنقها، والتي كانت ترقد بـثقلها التاريخي فوق صدرها النحيل، تلمع بـبريق زمردي غامض يعكس تقلبات عام 1998 الصاخب. لم تكن هذه القلادة مجرد زينة مخملية، بل كانت الإرث الأخير لـسلالة عائلتها المطعونة بـالخيانات، صك الأسر والحرية الذي تحول الليلة إلى وسم انتصارها الأكبر. تنهدت بـأنفاس متقطعة، ونظرت إلى انعكاس صورتها في الزجاج، حيث بدا فستان زفافها الأبيض المخملي الممزق الحواف عند الأكتاف شاهداً على ضراوة رغبة أدريان فاندربيلت وتملكه الملوكي العاتي الذي صهر روحها في كيانه لـساعات طوال.

  • ظل الطاغية    الفصل التسعين: ليلة الزفاف الأسطورية

    انقشعت ظلال الخديعة وتهاوت رسائل الدم التي خطتها يد "إلينا" الغادرة كـهباء منثور أمام بأس العقل السيبراني والقبضة الفولاذية لـأدريان فاندربيلت. لم تكن ساحة الإعدام المزعومة بالأسفل سوى فخٍ آخر قلبه الملك الشامخ على رؤوس السلالات القديمة الفانية، مستخدماً نفوذه الملوكي وجيشه التكتيكي النخبة لتطهير الممرات وتجريد الأفاعي من سمومها بـدم بارد غسل تعب عام 1998 الصاخب. ومع تراجع عواصف البورصة وانقشاع غيوم الفناء الوشيك، قرر أدريان أن يضع حداً أبدياً لـكل صراع نفسي، وأن يعلن للعالم أجمع، ولـنخبة نيويورك المخملية، أن "ريفان هيل" لم تعد مجرد أسيرة لـظله، بل غدت الملكة المتوجة وشريكته الشرعية بـحيازة مطلقة لا يجرؤ إنس ولا جان على الطعن فيها.داخل "بهو المرايا المذهبة" في الطوابق العليا للبرج الشاهق، بدأت الترتيبات النهائية لـلحدث الأسطوري الذي زلزل أركان مجتمع المال والسيادة. كانت القاعة تنضح بـفخامة ملوكية ممتدة؛ جدرانها مطعمة بـالمرمر الأبيض النادر المستورد من إيطاليا، وتتدلى من سقفها الشاهق ثريات كريستالية ضخمة تعكس الضوء بـألوان سريالية تحاكي ومضات النجوم. تجمعت النخبة المخملية م

  • ظل الطاغية    الفصل الخامس: جغرافيا الظلال

    كان الانتقال من الفراغ المعقم للطابق الثمانين إلى الخرسانة المبللة والمشبعة بالزيوت لشوارع مانهاتن أقل شبهاً بالخروج، وأقرب إلى مرض تخفيف الضغط الذي يصيب الروح. وقفت ريفان أسفل المظلة القماشية المهترئة لمدخل مترو الأنفاق، وكانت سترتها المستعملة رطبة بفعل رذاذ المطر الذي واصل النزيف من السماء الرماد

  • ظل الطاغية    الفصل الرابع: عملة الطاعة

    ومضت الساعة الرقمية المستقرة على المكتب الزجاجي البلوري لتشير إلى السادسة وخمس وأربعين دقيقة مساءً. وفي الخارج، كان أفق مدينة نيويورك قد تلاشى تماماً، وابتلعه ضباب رمادي كثيف يضغط على واجهات الطابق الثمانين الزجاجية كأنه كفن حي. وداخل الأرشيف القانوني الخاص، كان السكون مطلقاً، لا يقطعه سوى النقر ال

  • ظل الطاغية    الفصل الثالث: سرداب الأباطرة

    انغلقت الأبواب الماهوجنية الثقيلة للجناح التنفيذي خلف ريفان ب هبوط مكتوم ومضغوط، ليقطع على الفور الحضور الخانق لمكتب أدريان فاندربيلت. ومع ذلك، بدا أن الوزن الشبح لنظرته الرمادية العاصفة لا يزال عالقاً في مؤخرة عنقها، كوعد بارد برقابة مطلقة. كان قلبها ينبض بإيقاع مسعور ضد أضلعها، ولا تزال كفها تشعر

  • ظل الطاغية    الفصل الثاني: ثقل الأوبسيديان

    كان الصمت الثقيل لردهة الانتظار الخاصة يضغط على صدغي ريفان كأنه وزن مادي. وضعت أصابعها المتصلبة والتي ترتجف قليلاً سن قلمها على الخط المنقط الأخير. تشرّب الورق الصقيل الحبر، ليعلن موافقتها الرسمية على حياة تعتمد بالكامل على الكتمان المطلق. لم يكن هناك أي صوت في الطابق الثمانين باستثناء التكتكة الإي

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status