Home / الرومانسية / ظلال الحقيقه / ابتعد عن ابنتي

Share

ابتعد عن ابنتي

last update publish date: 2026-06-19 04:43:05

الفصل الثامن: ابتعد عن ابنتي

ساد الصمت.

صمت ثقيل إلى درجة أن نُوران سمعت دقات قلبها بوضوح داخل أذنيها.

كانت تحدق في المرأة التي ظهرت وسط الضوء الأبيض، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو.

"ابتعد عن ابنتي."

الجملة ما زالت تتردد في عقلها.

ابنتي؟

من تقصد؟

هل تقصدها هي؟

وكيف يمكن ذلك؟

شعرت بأنفاسها تتسارع بينما كانت عيناها تنتقلان بين المرأة والرجل الغامض.

لكن أكثر ما أربكها لم يكن ظهور المرأة.

بل الخوف الذي ظهر على وجه الرجل.

لأول مرة منذ رأته.

لأول مرة اختفت ابتسامته الباردة.

وتراجع خطوة للخلف.

وكأنه رأى شيئًا لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.

قال بصوت منخفض:

"هذا مستحيل..."

ابتسمت المرأة ابتسامة هادئة.

لكن خلف تلك الابتسامة كانت هناك قوة مرعبة.

قوة جعلت الهواء نفسه يرتجف.

وقالت:

"المستحيل هو أنك ما زلت تعتقد أن بإمكانك تغيير ما كُتب."

بدأ الضوء الأبيض ينتشر في المكان.

وتراجعت الظلال الحمراء التي كانت تملأ السماء.

أما نُوران فكانت عاجزة عن الحركة.

"مين إنتِ؟"

خرج السؤال منها أخيرًا.

التفتت المرأة نحوها.

وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما شعرت نُوران بشيء غريب.

دفء.

شعور بالأمان.

إحساس مألوف رغم أنها متأكدة أنها لم ترَ هذه المرأة من قبل.

قالت المرأة بصوت خافت:

"كنت أنتظر هذا اللقاء منذ زمن طويل."

"أنا سألت مين إنتِ."

ظهر الحزن في عيني المرأة.

ثم قالت:

"اسمي أليثا."

توقفت لحظة.

وأكملت:

"وسأخبرك بالحقيقة عندما يحين الوقت."

شعرت نُوران بالغضب.

كل شخص يقابلها يقول الجملة نفسها.

الحقيقة لاحقًا.

ليس الآن.

انتظري.

اصبري.

لكنها لم تعد تملك صبرًا.

صرخت:

"كفاية!"

ارتجف المكان كله.

حتى الرجل الغامض التفت نحوها.

كانت عيناها ممتلئتين بالغضب.

"أنا تعبت من الأسرار."

أشارت إلى حارس الظل الواقف بصمت.

"وتعبت من الناس اللي بتظهر وتختفي."

ثم نظرت إلى أليثا.

"لو عندك إجابة قوليها دلوقتي."

ساد الصمت.

ونظرت أليثا إليها طويلًا.

قبل أن تفتح فمها للرد.

لكن فجأة...

صدر صوت حاد من السماء.

صوت يشبه انكسار الزجاج.

رفعت نُوران رأسها.

ورأت السماء الحمراء تتشقق.

مرة أخرى.

لكن هذه المرة كانت الشقوق أكبر.

وأخطر.

خرج من داخلها ضوء أسود.

ضوء لم ترَ مثله من قبل.

كان مظلمًا بشكل غير طبيعي.

وكأنه يبتلع النور حوله.

تغير وجه أليثا فورًا.

وقالت:

"لا..."

أما الرجل الغامض فابتسم.

ابتسامة واسعة هذه المرة.

وقال:

"لقد تأخرتم."

ثم رفع يده نحو السماء.

وفجأة بدأت الشقوق تتسع أكثر.

شعرت نُوران بالأرض تهتز تحت قدميها.

وبدأت تسمع أصواتًا بعيدة.

همسات.

آلاف الهمسات.

كأن ملايين الأشخاص يتحدثون في الوقت نفسه.

وضعت يديها على أذنيها.

لكن الأصوات لم تختفِ.

بل ازدادت.

ثم سمعت جملة واضحة وسط الفوضى:

"أعيدوا المفتاح."

تجمدت.

المفتاح.

مرة أخرى.

هي.

كانوا يقصدونها هي.

أدركت ذلك فورًا.

نظر الرجل الغامض إليها.

وقال:

"هل بدأتي تفهمين الآن؟"

لم ترد.

أكمل:

"كل هذا بسببك."

شعرت بشيء ينقبض داخل صدرها.

"أنا ما عملتش حاجة."

ضحك.

"وجودك وحده يكفي."

ثم أشار إلى حارس الظل.

"اسأليه."

نظرت نُوران نحوه.

كان ما يزال واقفًا بلا حركة.

بعينين فارغتين.

وكأنه لا يسمع شيئًا.

ولا يشعر بشيء.

اقتربت منه ببطء.

قلبها يخفق بقوة.

كانت تعرف أن هذا الشخص ليس غريبًا عنها.

رغم أنها لم ترَ وجهه الحقيقي إلا قليلًا.

كانت تعرف صوته.

كلماته.

طريقته.

الوحيد الذي حذرها منذ البداية.

الوحيد الذي حاول حمايتها.

وقفت أمامه مباشرة.

وقالت بصوت مرتجف:

"اسمعني."

لا رد.

"أنا عارفة إنك سامعني."

لا شيء.

رفعت يدها ببطء.

وترددت للحظة.

ثم لمست وجهه.

في اللحظة نفسها...

حدث شيء لم يتوقعه أحد.

ارتجف جسده فجأة.

واتسعت عيناه.

كأن صدمة كهربائية مرت داخله.

تراجع الرجل الغامض خطوة.

وأليثا رفعت رأسها بسرعة.

أما نُوران فشعرت بحرارة غريبة تنتقل بينهما.

ثم...

ظهرت صور داخل عقلها.

صور سريعة جدًا.

طفل صغير داخل مختبر.

غرفة بيضاء.

أصوات صراخ.

علماء.

قيود.

وخوف.

خوف هائل.

شهقت وسحبت يدها.

لكن الصور لم تتوقف.

رأت شابًا يهرب وسط النيران.

يركض.

وحيدًا.

مطاردًا.

ثم...

رأت نفسها.

كانت صغيرة جدًا.

تجلس في حديقة.

وذلك الشاب يراقبها من بعيد.

لأول مرة.

أول لقاء بينهما.

حتى قبل أن تعرف بوجوده.

اختفت الصور فجأة.

وسقطت نُوران على ركبتيها.

تتنفس بصعوبة.

أما حارس الظل...

فقد تحرك.

للمرة الأولى بإرادته.

رفع رأسه ببطء.

ونظر إليها.

ولم تعد عيناه فارغتين بالكامل.

ظهر فيهما شيء.

وميض صغير.

لكن حقيقي.

همس بصوت ضعيف جدًا:

"نُوران..."

اتسعت عيناها.

سمعته.

لقد نطق اسمها.

تقدمت خطوة.

"إنت..."

لكن قبل أن تكمل.

صرخ الرجل الغامض:

"لا!"

رفع الجهاز الذي بيده.

وضغط عليه بقوة.

فانحنى حارس الظل متألمًا.

وسقط على الأرض.

صرخة خرجت منه.

صرخة جعلت قلب نُوران ينقبض.

ركضت نحوه.

لكن أليثا أمسكت ذراعها.

"توقفي."

"سيبيه!"

"اسمعيني."

التفتت نُوران إليها بغضب.

لكن أليثا كانت تنظر إلى حارس الظل بحزن عميق.

وقالت:

"إذا اقتربتِ الآن... سيموت."

تجمدت.

"إيه؟"

"القيود التي وضعوها داخله مرتبطة بكِ."

شعرت بالدوار.

لم تعد تفهم شيئًا.

لكن الوقت لم يسمح لها بالسؤال.

لأن السماء انشقت بالكامل.

هذه المرة.

ولم يعد الضوء الأسود مجرد شقوق.

بل تحول إلى بوابة هائلة.

بوابة تغطي الأفق كله.

خرج منها ظل عملاق.

أكبر من أي شيء رأته في حياتها.

مجرد رؤيته جعلت ركبتها ترتجف.

وقال صوت هائل:

"تم العثور على المفتاح."

ارتجف المكان.

وتشققت الأرض.

أما الرجل الغامض فانحنى باحترام لذلك الكيان.

وقال:

"سيدي."

شعرت نُوران بالخوف يتسلل إلى قلبها.

لأول مرة.

خوف حقيقي.

ليس من المجهول.

بل من شيء تعرف أنه أقوى منها بكثير.

نظر الكيان العملاق إليها.

ورغم المسافة شعرت بنظراته تخترق روحها.

ثم قال:

"اقتلوها."

ساد الصمت.

وفي اللحظة التالية...

تحرك كل شيء.

الرجل الغامض اندفع نحوها.

والسماء انهارت.

والأرض انفجرت.

لكن أليثا وقفت أمام نُوران.

ورفعت يدها.

فانفجر الضوء الأبيض حولهما.

وتوقفت الضربة في الهواء.

ثانية واحدة فقط.

ثانية قصيرة.

لكنها كانت كافية.

التفتت أليثا نحو نُوران.

وكانت ملامحها مليئة بالقلق لأول مرة.

وقالت بسرعة:

"اسمعيني جيدًا."

"إيه؟"

"الكتاب لم يختركِ بالصدفة."

"أنا..."

"ولا حارس الظل اقترب منكِ بالصدفة."

شعرت نُوران بأن قلبها توقف.

لكن أليثا أكملت:

"هناك شيء بداخلكِ لم يستيقظ بعد."

"إيه هو؟"

نظرت أليثا في عينيها مباشرة.

وقالت:

"عندما يستيقظ... سيتغير كل شيء."

ثم مدت يدها نحوها.

ووضعت شيئًا صغيرًا داخل كفها.

قطعة معدنية غريبة.

عليها نفس الرمز الموجود على كتاب البداية.

وقبل أن تسأل...

انفجر الضوء الأبيض بقوة.

وابتلعتهم العاصفة.

أما آخر شيء رأته نُوران قبل أن يختفي كل شيء...

فكان حارس الظل.

رافعًا رأسه بصعوبة.

وينظر إليها.

ثم همس كلمة واحدة فقط.

كلمة جعلت الدم يتجمد في عروقها.

"اهربي..."

ثم انطفأ العالم كله.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظلال الحقيقه    مابعد العاصفه

    الفصل التاسع: ما بعد العاصفةكان أول ما شعرت به نوران هو البرودة.ليست برودة الهواء، بل برودة غريبة تسللت إلى أعماقها، كأنها استيقظت في مكان سُحبت منه الحياة نفسها.فتحت عينيها ببطء.لم تجد السماء الحمراء.ولا البوابة العملاقة.ولا الكيان الذي أصدر أمر قتلها.كان كل شيء قد اختفى.جلست بصعوبة وهي تضع يدها على رأسها. الألم الذي يخترق صدغيها جعلها تغمض عينيها للحظات، ثم بدأت تستعيد أنفاسها.آخر ما تتذكره...الضوء الأبيض.وجه أليثا.والهمسة الأخيرة..."اهربي..."تسارعت دقات قلبها.نهضت فجأة، وأخذت تنظر حولها بقلق.كانت داخل قاعة حجرية واسعة، سقفها مرتفع إلى حد يصعب رؤية نهايته، والجدران القديمة تحمل النقش نفسه الذي رأته على غلاف كتاب البداية.لا يوجد أحد."حارس الظل؟"ارتد صوتها بين الجدران ثم عاد إليها.لكن لم يجبها أحد.تقدمت ببطء، تحاول تجاهل الشعور الثقيل في صدرها.لأول مرة منذ بدأت هذه الرحلة، شعرت بوحدة حقيقية.رغم أنها كانت تخاف من وجوده في البداية...إلا أن غيابه الآن كان أكثر رعبًا.خفضت نظرها دون قصد.القطعة المعدنية...ما زالت داخل كفها.قبضت عليها بقوة، وكأنها الشيء الوحيد الذ

  • ظلال الحقيقه    ابتعد عن ابنتي

    الفصل الثامن: ابتعد عن ابنتيساد الصمت.صمت ثقيل إلى درجة أن نُوران سمعت دقات قلبها بوضوح داخل أذنيها.كانت تحدق في المرأة التي ظهرت وسط الضوء الأبيض، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو."ابتعد عن ابنتي."الجملة ما زالت تتردد في عقلها.ابنتي؟من تقصد؟هل تقصدها هي؟وكيف يمكن ذلك؟شعرت بأنفاسها تتسارع بينما كانت عيناها تنتقلان بين المرأة والرجل الغامض.لكن أكثر ما أربكها لم يكن ظهور المرأة.بل الخوف الذي ظهر على وجه الرجل.لأول مرة منذ رأته.لأول مرة اختفت ابتسامته الباردة.وتراجع خطوة للخلف.وكأنه رأى شيئًا لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.قال بصوت منخفض:"هذا مستحيل..."ابتسمت المرأة ابتسامة هادئة.لكن خلف تلك الابتسامة كانت هناك قوة مرعبة.قوة جعلت الهواء نفسه يرتجف.وقالت:"المستحيل هو أنك ما زلت تعتقد أن بإمكانك تغيير ما كُتب."بدأ الضوء الأبيض ينتشر في المكان.وتراجعت الظلال الحمراء التي كانت تملأ السماء.أما نُوران فكانت عاجزة عن الحركة."مين إنتِ؟"خرج السؤال منها أخيرًا.التفتت المرأة نحوها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما شعرت نُوران بشيء غريب.دفء.شعور بالأمان.إحساس مألوف رغم

  • ظلال الحقيقه    الذاكره التي لاتموت

    الفصل السابع: الذاكرة التي لا تموتكان الظلام يحيط بنُوران من كل جانب.لم تكن تشعر بالأرض تحت قدميها، ولا بالهواء حولها، وكأنها سقطت داخل فراغ لا نهاية له. آخر ما تتذكره كان صوت حارس الظل وهو يهمس باسمها، ثم اختفى كل شيء.فتحت عينيها ببطء.لثوانٍ طويلة لم تستطع الرؤية.ضباب أبيض كثيف غطّى المكان بالكامل.حاولت النهوض، لكن رأسها كان يؤلمها بشدة.وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها مرة أخرى.ثم سمعت صوتًا.صوت امرأة.هادئًا... لكنه غريب."أخيرًا استيقظتِ."تجمدت نُوران.رفعت رأسها بسرعة.لم يكن هناك أحد.فقط الضباب."مين؟"لم يأتها رد مباشر.لكن الضباب بدأ يتحرك ببطء.يتراجع.يتفرق.حتى ظهر أمامها ممر طويل تحيط به أعمدة حجرية ضخمة.لم يكن يشبه أي مكان رأته من قبل.الأعمدة كانت مغطاة برموز قديمة تشبه الرموز الموجودة داخل كتاب البداية.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها."فين أنا؟"هذه المرة جاءها الرد."في المكان الذي بدأت فيه القصة."اتسعت عيناها."إنتِ مين؟"ظهر ضوء خافت بين الأعمدة.ثم بدأت ملامح امرأة تتشكل داخله.شعر طويل بلون الفضة.وثوب أبيض يتحرك مع الهواء رغم أن المكان كان ساكنًا.لكن أ

  • ظلال الحقيقه    ما وراء الباب الثاني

    الفصل السادس: ما وراء الباب الثانيلم يكن السقوط عاديًا.لم يكن مجرد انتقال بين مكانين.نُوران شعرت وكأنها تُسحب من واقعها بالكامل، كأن وجودها نفسه يُعاد تشكيله من جديد.وعندما فتحت عينيها…لم تكن تمسك بيد حارس الظل بعد.لكنها كانت تشعر بأثره.دفء خفيف في كفها… رغم برود المكان حولها.وقفت ببطء.نظرت حولها.كانت في مكان غريب جدًا.ليست مكتبة.وليست غرفة.بل ممر طويل جدًا… لا نهاية له.الجدران ليست حجرًا، بل شيء يشبه الزجاج الداكن، يعكس صورًا مشوشة لها.لكن الصور لم تكن ثابتة.كانت تتحرك.“إنتي كويسة؟”صوته.حارس الظل.التفتت بسرعة.وكان يقف خلفها مباشرة.لكن هذه المرة…كان أكثر وضوحًا من أي وقت سابق.ملامحه بدأت تكتمل تدريجيًا، وكأن هذا المكان يسمح له بالظهور أكثر.“إحنا فين دلوقتي؟” سألت وهي تحاول السيطرة على ارتجافها.نظر حوله بحذر.“ده ممر الانتقال بين الطبقات.”“طبقات إيه؟”لم يجب مباشرة.وكأنه يختار كلماته بعناية.ثم قال:“كل باب فتحتيه، بيوديك لطبقة أعمق من الكتاب.”نُوران نظرت له بعدم فهم.“يعني إحنا لسه جوه المخطوطة؟”هز رأسه.“أعمق مما تتخيلي.”الممر بدأ يهتز فجأة.صوت خافت ظه

  • ظلال الحقيقه    ما بعد الباب

    الفصل الخامس: ما بعد البابالضوء انفجر.لكن نُوران لم تشعر بالألم.فقط… فراغ.لحظة واحدة كانت فيها ممسكة بيد “حارس الظل”، واللحظة التالية لم تعد تشعر بأي شيء على الإطلاق.ثم عاد الإحساس تدريجيًا.أرض تحت قدميها.هواء في صدرها.وصوت نبضها.فتحت عينيها ببطء.لكن هذه المرة…لم تكن في المكان نفسه.كانت داخل غرفة مختلفة تمامًا.ليست مظلمة مثل الحد الفاصل.ولا طبيعية مثل الأرشيف.بل غرفة تشبه مكتبة ضخمة، لكن بلا سقف واضح.رفوف تمتد للأعلى بلا نهاية، وكأنها تلامس السماء.والكتب…ليست مغلقة.بل كأنها “تتنفس”.“إنتِ كويسة؟”الصوت كان قريبًا جدًا.التفتت بسرعة.وكان هو.حارس الظل.لكن هذه المرة…لم يكن ظلًا فقط.نُوران تجمدت.لأول مرة تراه بوضوح جزئي.ملامحه ليست مكتملة بالكامل، كأن جزءًا منه ما زال بين العالمين.لكن عينيه…كانت واضحة.ثقيلة.تحمل شيء أعمق من أي خوف عرفته.“إنت… شكلك كده؟” همست بعدم تصديق.لم يجب مباشرة.بل نظر حوله أولًا.كأنه يتأكد أن المكان آمن.ثم قال بهدوء:“ده أقل شكل ممكن يثبت فيه وجودي هنا.”نُوران نظرت حولها بارتباك.“إحنا فين دلوقتي؟”“داخل أول طبقة من الكتاب.”تجمدت

  • ظلال الحقيقه    الانفتاح الاول للظل

    الفصل الرابع: الانفتاح الأول للظللم يكن هناك وقت للتفكير.كل شيء حدث بسرعة غير منطقية.نُوران كانت واقفة أمام المخطوطة، أصابعها ما زالت على الصفحة التي طلب منها الصوت قراءتها، بينما الرجال ذوو الملابس السوداء يقتربون منها بخطوات ثابتة، لا تحمل أي تردد.لكن ما كان أكثر رعبًا… ليس وجودهم.بل الصمت الذي سبقهم.الصمت الذي يشبه فخًا مغلقًا بإحكام.“المخطوطة… الآن.” قال أحدهم بصوت خالٍ من أي مشاعر.نُوران لم تتحرك.لم تستطع.شيء بداخلها كان يمنعها من تسليم الكتاب، وكأنها لو فعلت ذلك ستفقد جزءًا منها للأبد.في تلك اللحظة…سمعت الصوت.لكن هذه المرة لم يكن في أذنها فقط.بل في كل مكان حولها.“افتحي الصفحة كاملة.”ارتجفت.“إنت عايز إيه؟” همست.لكن الرد لم يأتِ فورًا.كان هناك شيء مختلف في الجو… ضغط غير مرئي، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل.“اعملي اللي بقولك عليه.”كان صوته هذه المرة حاسمًا.نُوران بلعت ريقها.ثم فتحت المخطوطة بالكامل.الرجال توقفوا فجأة.أحدهم قال بسرعة:“هي بتفتحها!”لكن قبل أن يتحرك أحدهم…بدأت الحروف على صفحات الكتاب تتحرك.هذه المرة لم تكن مجرد وهم.بل كانت واضحة.كلمات تتغير…

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status