Share

مابعد العاصفه

last update publish date: 2026-06-27 02:07:01

الفصل التاسع: ما بعد العاصفة

كان أول ما شعرت به نوران هو البرودة.

ليست برودة الهواء، بل برودة غريبة تسللت إلى أعماقها، كأنها استيقظت في مكان سُحبت منه الحياة نفسها.

فتحت عينيها ببطء.

لم تجد السماء الحمراء.

ولا البوابة العملاقة.

ولا الكيان الذي أصدر أمر قتلها.

كان كل شيء قد اختفى.

جلست بصعوبة وهي تضع يدها على رأسها. الألم الذي يخترق صدغيها جعلها تغمض عينيها للحظات، ثم بدأت تستعيد أنفاسها.

آخر ما تتذكره...

الضوء الأبيض.

وجه أليثا.

والهمسة الأخيرة...

"اهربي..."

تسارعت دقات قلبها.

نهضت فجأة، وأخذت تنظر حولها بقلق.

كانت داخل قاعة حجرية واسعة، سقفها مرتفع إلى حد يصعب رؤية نهايته، والجدران القديمة تحمل النقش نفسه الذي رأته على غلاف كتاب البداية.

لا يوجد أحد.

"حارس الظل؟"

ارتد صوتها بين الجدران ثم عاد إليها.

لكن لم يجبها أحد.

تقدمت ببطء، تحاول تجاهل الشعور الثقيل في صدرها.

لأول مرة منذ بدأت هذه الرحلة، شعرت بوحدة حقيقية.

رغم أنها كانت تخاف من وجوده في البداية...

إلا أن غيابه الآن كان أكثر رعبًا.

خفضت نظرها دون قصد.

القطعة المعدنية...

ما زالت داخل كفها.

قبضت عليها بقوة، وكأنها الشيء الوحيد الذي يربطها بما حدث.

كانت دافئة.

على عكس الجو البارد من حولها.

مررت إصبعها فوق الرمز المحفور عليها.

وفي اللحظة التي لامسته...

صدر صوت خافت.

كأن آلية قديمة بدأت تعمل.

تراجعت نوران خطوة.

ثم بدأت الخطوط المنقوشة على الجدران تضيء واحدة تلو الأخرى.

ليس بضوء قوي...

بل بخيط أبيض رقيق، يسير داخل النقوش كأنه دم يجري في عروق حجرية.

حبست أنفاسها.

"أنا عملت إيه؟"

لم يجبها أحد.

لكن الضوء توقف عند أحد الجدران.

ثم...

صدر صوت احتكاك ثقيل.

وببطء شديد، تحرك جزء من الجدار إلى الداخل، كاشفًا عن ممر ضيق لم يكن موجودًا قبل لحظات.

ظلت تنظر إليه عدة ثوانٍ.

كل ما مرت به خلال الأيام الأخيرة كان يخبرها أن الدخول إلى أي باب جديد قد يغير حياتها مرة أخرى.

لكن الوقوف مكانها لن يمنحها أي إجابة.

ابتلعت خوفها، ثم دخلت.

كل خطوة كانت تتردد داخل الممر بصدى واضح.

حتى وصلت إلى غرفة صغيرة.

في منتصفها...

طاولة خشبية قديمة.

وفوقها...

دفتر جلدي أسود.

اقتربت بحذر.

لم تلمسه مباشرة.

بل انحنت قليلًا لتقرأ ما كُتب على غلافه.

"السجل الأول."

عقدت حاجبيها.

"سجل إيه؟"

مدت يدها ببطء.

وما إن لمست الغلاف...

حتى انفتحت الصفحة الأولى وحدها.

لم تظهر كلمات.

بل صورة.

رجل يقف داخل مختبر.

وجهه غير واضح.

لكن المعطف الأبيض الذي يرتديه أكد أنه أحد العلماء.

كان يتحدث إلى شخص يقف أمامه.

ذلك الشخص...

كان مقيد اليدين.

ورغم أن وجهه كان مغطى بالظلال...

إلا أن نوران شعرت بانقباض قلبها.

عرفته.

عرفته قبل أن ترى ملامحه.

همست دون وعي:

"حارس الظل..."

في اللحظة نفسها تغيرت الصورة.

ظهر الرجل نفسه راكعًا على الأرض.

حول معصميه قيود معدنية غريبة، والرموز المنقوشة عليها تشبه تمامًا الرمز الموجود على القطعة المعدنية.

ثم دوى صوت داخل الغرفة.

ليس صوتًا حيًا...

بل تسجيل قديم.

"التجربة رقم واحد وثلاثون... فشلت."

صمت قصير.

ثم تابع الصوت:

"الموضوع ما زال يحتفظ بذاكرته."

شعرت نوران بقشعريرة.

"إعادة المحاولة."

اختفت الصورة فجأة.

وأغلق الدفتر وحده.

تراجعت نوران خطوة وهي تتنفس بسرعة.

لم يكن هذا حلمًا.

كان تسجيلًا حقيقيًا.

شخص ما...

كان يجري تجارب على حارس الظل.

لكن لماذا؟

وقبل أن تتمكن من التفكير أكثر...

سمعت صوت خطوات.

هذه المرة لم يكن صدى.

بل خطوات حقيقية.

اقتربت بسرعة من باب الغرفة.

ونظرت إلى الممر.

لا أحد.

لكن الخطوات استمرت.

كأن صاحبها غير مرئي.

ازدادت سرعة أنفاسها.

"مين هناك؟"

ساد الصمت.

ثم جاءها صوت مألوف.

ضعيف...

ومتعب.

"نوران..."

تجمدت مكانها.

ذلك الصوت...

لا يمكن أن تخطئه.

ركضت باتجاهه.

كانت تنادي باسمه دون أن تشعر.

"فين إنت؟"

"رد عليّ!"

استمرت الخطوات.

ثم توقفت أمام باب حجري ضخم.

لم يكن الباب مغلقًا بالكامل.

بل مواربًا قليلًا.

دفعت الباب بيديها.

ببطء.

وأصدر صريرًا طويلًا.

في الداخل...

كانت الغرفة شبه مظلمة.

لكنها استطاعت أن تراه.

كان جالسًا على الأرض، مستندًا إلى الجدار.

رأسه منخفض.

وجسده مليء بالجروح.

شهقت.

"إنت..."

رفعت قدميها وركضت نحوه دون تفكير.

جثت على ركبتيها أمامه.

"إنت كويس؟"

لم يجب.

كانت عيناه مغلقتين.

ولون وجهه شاحبًا بشكل أقلقها.

مدت يدها بتردد، ثم لمست كتفه برفق.

فتح عينيه ببطء.

لثوانٍ طويلة ظل ينظر إليها دون كلام.

وكأنه يحاول التأكد أنها حقيقية.

ثم قال بصوت بالكاد يُسمع:

"ليه... رجعتي؟"

ابتسمت رغم دموعها.

"كنت هسيبك لوحدك؟"

أدار وجهه بعيدًا.

"كان لازم تهربي."

"هربت... وبعدين؟"

صمت.

أكملت وهي تحاول السيطرة على ارتجاف صوتها:

"كل مرة بتطلب مني أسيبك."

"لكن كل مرة أنت اللي بترجع تنقذني."

رفع عينيه إليها.

ولأول مرة...

لم يكن فيهما ذلك البرود الذي اعتادت رؤيته.

بل تعب...

وحزن.

قال بهدوء:

"أنا مش ضامن نفسي."

"يعني إيه؟"

أغلق عينيه للحظة.

"كل ما بفتكر... بيفرضوا عليّ أوامر جديدة."

شعرت نوران بالخوف.

"الرجل ده؟"

هز رأسه ببطء.

"مش هو بس."

"أمال مين؟"

لم يجب.

وكأن مجرد ذكر الاسم ممنوع.

ساد الصمت بينهما.

لكن هذه المرة لم يكن صمتًا ثقيلًا.

كان صمت شخصين أنهكتهما الأسئلة.

نزعت نوران وشاحها الصغير.

وطوته برفق.

ثم وضعته تحت رأسه حتى لا يبقى مستندًا إلى الحجر البارد.

نظر إليها باستغراب.

"بتعملي إيه؟"

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

"على الأقل خليك مرتاح."

ظل يراقبها بصمت.

وكأن هذه اللفتة البسيطة أربكته أكثر من أي معركة خاضها.

قال أخيرًا:

"ليه بتثقي فيا؟"

توقفت.

ثم نظرت إليه مباشرة.

"مش عارفة."

صمتت لحظة.

وأكملت:

"يمكن لأني كل ما افتكر حاجة... بلاقيك فيها."

خفض نظره.

كأنه يخفي شيئًا.

لكن قبل أن يتكلم...

اهتزت الأرض.

مرة واحدة.

ثم مرة ثانية.

التفت الاثنان نحو باب الغرفة.

كان صوت خطوات جديدة يقترب.

لكنها هذه المرة كانت كثيرة.

ليست خطوة شخص واحد.

بل مجموعة كاملة.

نهض حارس الظل بصعوبة، رغم إصاباته.

وقف أمام نوران تلقائيًا.

كعادته.

يحميها بجسده.

همست بقلق:

"إنت مش قادر تقف."

دون أن يلتفت إليها قال:

"حتى لو وقعت..."

"مش هخلي حد يوصل لك."

شعرت بحرارة غريبة في قلبها.

ولأول مرة...

لم يكن خوفها على نفسها.

بل عليه.

ازدادت الخطوات اقترابًا.

ثم بدأ الباب الحجري يُفتح ببطء.

ظهرت من خلفه ظلال لعدة أشخاص.

لكنهم لم يكونوا وحوشًا.

بل رجالًا يرتدون الملابس نفسها التي ظهرت في تسجيل المختبر.

وفي مقدمتهم...

وقف الرجل الغامض.

كانت ابتسامته أهدأ من السابق.

لكنه قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروق نوران.

"انتهت لعبة الاختباء."

ثم نظر مباشرة إلى حارس الظل.

وأضاف بصوت خالٍ من أي رحمة:

"حان وقت استرجاع ملكيتنا."

وتقدمت الشخصيات خطوة إلى الداخل...

بينما شد حارس الظل قبضته ببطء، وهمس دون أن ينظر إليها:

"لو حصل أي حاجة..."

"متفتحيش القطعة المعدنية..."

لكن قبل أن يسألها لماذا...

بدأ الرمز المنقوش داخل كف نوران يضيء من تلقاء نفسه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ظلال الحقيقه    مابعد العاصفه

    الفصل التاسع: ما بعد العاصفةكان أول ما شعرت به نوران هو البرودة.ليست برودة الهواء، بل برودة غريبة تسللت إلى أعماقها، كأنها استيقظت في مكان سُحبت منه الحياة نفسها.فتحت عينيها ببطء.لم تجد السماء الحمراء.ولا البوابة العملاقة.ولا الكيان الذي أصدر أمر قتلها.كان كل شيء قد اختفى.جلست بصعوبة وهي تضع يدها على رأسها. الألم الذي يخترق صدغيها جعلها تغمض عينيها للحظات، ثم بدأت تستعيد أنفاسها.آخر ما تتذكره...الضوء الأبيض.وجه أليثا.والهمسة الأخيرة..."اهربي..."تسارعت دقات قلبها.نهضت فجأة، وأخذت تنظر حولها بقلق.كانت داخل قاعة حجرية واسعة، سقفها مرتفع إلى حد يصعب رؤية نهايته، والجدران القديمة تحمل النقش نفسه الذي رأته على غلاف كتاب البداية.لا يوجد أحد."حارس الظل؟"ارتد صوتها بين الجدران ثم عاد إليها.لكن لم يجبها أحد.تقدمت ببطء، تحاول تجاهل الشعور الثقيل في صدرها.لأول مرة منذ بدأت هذه الرحلة، شعرت بوحدة حقيقية.رغم أنها كانت تخاف من وجوده في البداية...إلا أن غيابه الآن كان أكثر رعبًا.خفضت نظرها دون قصد.القطعة المعدنية...ما زالت داخل كفها.قبضت عليها بقوة، وكأنها الشيء الوحيد الذ

  • ظلال الحقيقه    ابتعد عن ابنتي

    الفصل الثامن: ابتعد عن ابنتيساد الصمت.صمت ثقيل إلى درجة أن نُوران سمعت دقات قلبها بوضوح داخل أذنيها.كانت تحدق في المرأة التي ظهرت وسط الضوء الأبيض، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو."ابتعد عن ابنتي."الجملة ما زالت تتردد في عقلها.ابنتي؟من تقصد؟هل تقصدها هي؟وكيف يمكن ذلك؟شعرت بأنفاسها تتسارع بينما كانت عيناها تنتقلان بين المرأة والرجل الغامض.لكن أكثر ما أربكها لم يكن ظهور المرأة.بل الخوف الذي ظهر على وجه الرجل.لأول مرة منذ رأته.لأول مرة اختفت ابتسامته الباردة.وتراجع خطوة للخلف.وكأنه رأى شيئًا لم يكن يتوقع رؤيته أبدًا.قال بصوت منخفض:"هذا مستحيل..."ابتسمت المرأة ابتسامة هادئة.لكن خلف تلك الابتسامة كانت هناك قوة مرعبة.قوة جعلت الهواء نفسه يرتجف.وقالت:"المستحيل هو أنك ما زلت تعتقد أن بإمكانك تغيير ما كُتب."بدأ الضوء الأبيض ينتشر في المكان.وتراجعت الظلال الحمراء التي كانت تملأ السماء.أما نُوران فكانت عاجزة عن الحركة."مين إنتِ؟"خرج السؤال منها أخيرًا.التفتت المرأة نحوها.وفي اللحظة التي التقت فيها عيناهما شعرت نُوران بشيء غريب.دفء.شعور بالأمان.إحساس مألوف رغم

  • ظلال الحقيقه    الذاكره التي لاتموت

    الفصل السابع: الذاكرة التي لا تموتكان الظلام يحيط بنُوران من كل جانب.لم تكن تشعر بالأرض تحت قدميها، ولا بالهواء حولها، وكأنها سقطت داخل فراغ لا نهاية له. آخر ما تتذكره كان صوت حارس الظل وهو يهمس باسمها، ثم اختفى كل شيء.فتحت عينيها ببطء.لثوانٍ طويلة لم تستطع الرؤية.ضباب أبيض كثيف غطّى المكان بالكامل.حاولت النهوض، لكن رأسها كان يؤلمها بشدة.وضعت يدها على جبينها وأغمضت عينيها مرة أخرى.ثم سمعت صوتًا.صوت امرأة.هادئًا... لكنه غريب."أخيرًا استيقظتِ."تجمدت نُوران.رفعت رأسها بسرعة.لم يكن هناك أحد.فقط الضباب."مين؟"لم يأتها رد مباشر.لكن الضباب بدأ يتحرك ببطء.يتراجع.يتفرق.حتى ظهر أمامها ممر طويل تحيط به أعمدة حجرية ضخمة.لم يكن يشبه أي مكان رأته من قبل.الأعمدة كانت مغطاة برموز قديمة تشبه الرموز الموجودة داخل كتاب البداية.شعرت بقشعريرة تسري في جسدها."فين أنا؟"هذه المرة جاءها الرد."في المكان الذي بدأت فيه القصة."اتسعت عيناها."إنتِ مين؟"ظهر ضوء خافت بين الأعمدة.ثم بدأت ملامح امرأة تتشكل داخله.شعر طويل بلون الفضة.وثوب أبيض يتحرك مع الهواء رغم أن المكان كان ساكنًا.لكن أ

  • ظلال الحقيقه    ما وراء الباب الثاني

    الفصل السادس: ما وراء الباب الثانيلم يكن السقوط عاديًا.لم يكن مجرد انتقال بين مكانين.نُوران شعرت وكأنها تُسحب من واقعها بالكامل، كأن وجودها نفسه يُعاد تشكيله من جديد.وعندما فتحت عينيها…لم تكن تمسك بيد حارس الظل بعد.لكنها كانت تشعر بأثره.دفء خفيف في كفها… رغم برود المكان حولها.وقفت ببطء.نظرت حولها.كانت في مكان غريب جدًا.ليست مكتبة.وليست غرفة.بل ممر طويل جدًا… لا نهاية له.الجدران ليست حجرًا، بل شيء يشبه الزجاج الداكن، يعكس صورًا مشوشة لها.لكن الصور لم تكن ثابتة.كانت تتحرك.“إنتي كويسة؟”صوته.حارس الظل.التفتت بسرعة.وكان يقف خلفها مباشرة.لكن هذه المرة…كان أكثر وضوحًا من أي وقت سابق.ملامحه بدأت تكتمل تدريجيًا، وكأن هذا المكان يسمح له بالظهور أكثر.“إحنا فين دلوقتي؟” سألت وهي تحاول السيطرة على ارتجافها.نظر حوله بحذر.“ده ممر الانتقال بين الطبقات.”“طبقات إيه؟”لم يجب مباشرة.وكأنه يختار كلماته بعناية.ثم قال:“كل باب فتحتيه، بيوديك لطبقة أعمق من الكتاب.”نُوران نظرت له بعدم فهم.“يعني إحنا لسه جوه المخطوطة؟”هز رأسه.“أعمق مما تتخيلي.”الممر بدأ يهتز فجأة.صوت خافت ظه

  • ظلال الحقيقه    ما بعد الباب

    الفصل الخامس: ما بعد البابالضوء انفجر.لكن نُوران لم تشعر بالألم.فقط… فراغ.لحظة واحدة كانت فيها ممسكة بيد “حارس الظل”، واللحظة التالية لم تعد تشعر بأي شيء على الإطلاق.ثم عاد الإحساس تدريجيًا.أرض تحت قدميها.هواء في صدرها.وصوت نبضها.فتحت عينيها ببطء.لكن هذه المرة…لم تكن في المكان نفسه.كانت داخل غرفة مختلفة تمامًا.ليست مظلمة مثل الحد الفاصل.ولا طبيعية مثل الأرشيف.بل غرفة تشبه مكتبة ضخمة، لكن بلا سقف واضح.رفوف تمتد للأعلى بلا نهاية، وكأنها تلامس السماء.والكتب…ليست مغلقة.بل كأنها “تتنفس”.“إنتِ كويسة؟”الصوت كان قريبًا جدًا.التفتت بسرعة.وكان هو.حارس الظل.لكن هذه المرة…لم يكن ظلًا فقط.نُوران تجمدت.لأول مرة تراه بوضوح جزئي.ملامحه ليست مكتملة بالكامل، كأن جزءًا منه ما زال بين العالمين.لكن عينيه…كانت واضحة.ثقيلة.تحمل شيء أعمق من أي خوف عرفته.“إنت… شكلك كده؟” همست بعدم تصديق.لم يجب مباشرة.بل نظر حوله أولًا.كأنه يتأكد أن المكان آمن.ثم قال بهدوء:“ده أقل شكل ممكن يثبت فيه وجودي هنا.”نُوران نظرت حولها بارتباك.“إحنا فين دلوقتي؟”“داخل أول طبقة من الكتاب.”تجمدت

  • ظلال الحقيقه    الانفتاح الاول للظل

    الفصل الرابع: الانفتاح الأول للظللم يكن هناك وقت للتفكير.كل شيء حدث بسرعة غير منطقية.نُوران كانت واقفة أمام المخطوطة، أصابعها ما زالت على الصفحة التي طلب منها الصوت قراءتها، بينما الرجال ذوو الملابس السوداء يقتربون منها بخطوات ثابتة، لا تحمل أي تردد.لكن ما كان أكثر رعبًا… ليس وجودهم.بل الصمت الذي سبقهم.الصمت الذي يشبه فخًا مغلقًا بإحكام.“المخطوطة… الآن.” قال أحدهم بصوت خالٍ من أي مشاعر.نُوران لم تتحرك.لم تستطع.شيء بداخلها كان يمنعها من تسليم الكتاب، وكأنها لو فعلت ذلك ستفقد جزءًا منها للأبد.في تلك اللحظة…سمعت الصوت.لكن هذه المرة لم يكن في أذنها فقط.بل في كل مكان حولها.“افتحي الصفحة كاملة.”ارتجفت.“إنت عايز إيه؟” همست.لكن الرد لم يأتِ فورًا.كان هناك شيء مختلف في الجو… ضغط غير مرئي، كأن الهواء نفسه أصبح أثقل.“اعملي اللي بقولك عليه.”كان صوته هذه المرة حاسمًا.نُوران بلعت ريقها.ثم فتحت المخطوطة بالكامل.الرجال توقفوا فجأة.أحدهم قال بسرعة:“هي بتفتحها!”لكن قبل أن يتحرك أحدهم…بدأت الحروف على صفحات الكتاب تتحرك.هذه المرة لم تكن مجرد وهم.بل كانت واضحة.كلمات تتغير…

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status