Startseite / الرومانسية / عادت لتكسر كبرياءه / الفصل السابع عشر: صفقات الظل والشبه المريب

Teilen

الفصل السابع عشر: صفقات الظل والشبه المريب

last update Veröffentlichungsdatum: 10.08.2026 04:56:34

انتهى الإعلان الرسمي لخطوبة "آدم" و"سارة"، ليتدفق الحاضرون ونخبة رجال الأعمال ونجم الحفل نحو المنصة لتقديم التهاني وتجاذب أطراف الحديث حول المشهد الاقتصادي للعام الجديد.

على الجانب الآخر من القاعة، كانت ياسمين تجلس على أريكة جلدية، تمسك بكأسها وتراقب المنصة بعينين شاردتين.

اقترب منها أمير الهاشمي ووضع يده على مسند الأريكة، متسائلاً باهتمام:

— "ياسمين... انتابكِ دوار مفاجئ منذ قليل، هل أنتِ متأكدة أنكِ بخير؟"

عدّلت ياسمين نظرتها واستجمعت هدوءها، ثم قالت وهي تميل بصرها نحو آدم:

— "أنا بخير يا أمير... فقط... هذا الرجل، آدم. ألا تجد فيه شيئاً مألوفاً؟"

نظر أمير نحو آدم الذي كان يتحدث بثقة مع وفد البنك المركزي، ثم التفت إلى ياسمين وقال بنبرة عادية:

— "آدم؟ إنه النجم الصاعد في السوق الأوروبية هنا! سمعت عنه الكثير هذا الأسبوع. رجل استثمارات حاد، استطاع في أربعة أشهر إعادة هيكلة أصول 'مجموعة فانغارد' ورفع القيمة السوقية لأسهمهم بنسبة 35%. لكن أين الشبه؟ آدم يرتدي نظارات طبية أفقية، شعره مصفف للخلف بطريقة أرستقراطية، وأسلوب حركته هادئ ورسمي للغاية."

حبست ياسمين أنفاسها. كانت كلماته منطقية... المظهر مختلف، النظارات تغطي نبرة العيون، والوقفة ليست هي الوقفة المتكبرة القاسية التي عرفتها في لؤي المنشاوي. لكن نبرة صوته الهادئة وهيئته العامة كانت تضرب أوتار حيرتها!

قالت ياسمين في سرها: (هل يُعقل أنني أتوهم لؤي في كل رجل يشبهه؟ لؤي مات في الانفجار... وهذا الرجل يبني إمبراطورية تجارية هنا بإدارة باردة كالثلج).

في هذه الأثناء، كان آدم يخوض حواراً استثمارياً ثقيلاً مع رئيس صندوق الاستثمار الخليجي والسيد هادي.

قال رئيس الصندوق بإعجاب:

— "سيد آدم، الصفقة التي أغلقتها البارحة في مجال الطاقة المتجددة كانت ضربة معلم. كيف استطعت إقناع المحافظين بالبيع رغم تذبذب الأسعار؟"

عدّل آدم نظاراته الطبية بإبهامه، وبصوت رزين، حاسم، وخالٍ من أي تعبير عاطفي أو ماضٍ، قال:

— "الأمر لا يتعلق بالإقناع يا سيدي، بل بمنطق الأرقام. قمنا بتحليل المخاطر الممتدة لثلاث سنوات قادمة (Risk Analysis)، وأثبتنا لهم أن الاحتفاظ بتلك الأصول سيكلفهم دمجاً ضريبياً أعلى من هامش الربح المتوقع. خروجهم الآن هو الأقل خسارة، واستحواذ 'فانغارد' عليها يعيد تدويرها بكفاءة أكبر."

ابتسم السيد هادي ببريق فخر، وقدمه نحو الوفد الشرقي قائلاً:

— "آدم لا يضيع وقته في المراهنات... وهذا ما يجعله الشريك الأفضل لإدارة مشروع المرفأ الذكي القادم."

تلقى آدم التهاني برزانة ورسمية، دون أن تبدو عليه أي مشاعر اندفاع. بالنسبة له، العالم عبارة عن ورقة تقييم مالي وأرقام تجارية صماء.

أثناء جولتهم في القاعة، اقترب السيد هادي وسارة برفقة آدم نحو الطاولة التي تجلس عليها ياسمين وأمير الهاشمي بصفتهما ممثلي "شركة أورورا".

قال السيد هادي بنبرة عمل محترفة:

— "مساء الخير سيدة ياسمين، سيد أمير. أود أن أعرفكم برئيسنا التنفيذي وشريكنا القادم، السيد آدم. نحن نطلع إلى الشراكة بين فانغارد وأورورا في العقد الجديد."

وقف أمير ومد يده مرحباً:

— "أهلاً بك سيد آدم... سمعتنا عن ذكائك المالي تسبقك في السوق."

مصافحة آدم لأمير كانت حازمة ورسمية:

— "يسعدني التعامل معكم سيد أمير. شركة أورورا حققت نمواً ممتازاً في الربع الأخير، ويسرنا دراسة ملف الاستثمار المباشر معكم."

ثم التفت آدم نحو ياسمين. مدّ يده بنظرة هادئة من خلف نظاراته، وقال برسمية جافة:

— "سيدة ياسمين الهاشمي... تشرفت بلقائكِ. أتمنى أن تسفر اجتماعات الغد عن اتفاقيات تجارية تخدم الطرفين."

تأملت ياسمين وجهه عن قرب. النظارات تضفي عليه طابعاً مختلفاً، وهدوؤه الشديد يختلف عن طيش وقسوة لؤي القديمة. صافحته ببرود متزن وقالت:

— "أهلاً بك سيد آدم... نحن في 'أورورا' نرحب بالاستثمارات الجادة التي تبنى على أرقام حقيقية."

سحب آدم يده بمرونة طبيعية، دون أن يظهر في عينيه أي ارتباك أو ذكريات، واستأذن للحديث مع بقية المستثمرين.

وقفت ياسمين تتابعه وهو يبتعد برفقة خطيبته سارة. كان يتعامل كشخص لا يعرفها إطلاقاً، رجل أعمال ناجح ومستقر ينظر للمستقبل فقط.

تنهدت ياسمين بعمق وهي تخفي شكها المتزايد، متسائلة بينها وبين نفسها: (هل هو مجرد تشابه غريب... أم أن خلف هذه النظارات وهذا الهدوء سر يختبئ عن الجميع؟).

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الأربعون: صفعة الرماد

    كان لؤي المنشاوي يجلس خلف مكتبه الأنيق في برج الشركة، وعيناه تشعان بنور غريب لم يعرفه منذ سنوات. كانت السعادة تغمره، وكان يحمل بين يديه كتالوجاً لقطع الأثاث الفاخرة، يخطط لإعادة تصميم جناحه الخاص وتجهيز مفاجآت جديدة لياسمين. في مخيلته، كانت ليلة الأمس في الكوخ الصيفي هي نقطة التحول الحقيقية، والبطاقة التي تركتها له بخط يدها لم تكن سوى دليل خجل عاشقة تستعيد نبض قلبها القديم. تلك النشوة الوردية لم تدم سوى لحظات...انفتح باب المكتب فجأة، ودخل السكرتير بخطوات مترددة وملامح يكسوها الشحوب، يحمل في يده مظروفاً أسود أنيقاً تم تسليمه فوراً من قبل مبعوث خاص ينتمي لشركة "أورورا".ألهمت النظرة الأولى للمظروف لؤي شعوراً دافئاً، وظن أنها رسالة غرامية أخرى من ياسمين. قَطَع الشريط اللاصق بابتسامة متسعة، لكن الابتسامة تجمّدت على شفتيه فور سحب المحتويات.سقطت البطاقة الصغيرة على السطح الزجاجي للمكتب، وقرأ كلماتها القاتلة المكتوبة بخط يدها الأنيق:> "يبدو أن العبث هو مهنتك الأساسية... وأكثر ما تتقنه."أسفل البطاقة، كانت تتكدس مجموعة من الصور الفوتوغرافية عالية الدقة. صور تظهره وهو يقف في مكتبه، وسارة ت

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل التاسع والثلاثون: رماد الليل والورد المسموم

    في المساء ذاته، أقام السيد أنس حفل عشاء ساهر طغت عليه أضواء البنفسج الفاخرة والديكورات الأنيقة في قاعة المنتجع المطلة على البحر، وذلك بمناسبة عيد ميلاد زوجته ليلى. كانت ليلى في الحقيقة قد اتفقت مع زوجها على تدبير هذه الدعوة خصيصاً لياسمين ولؤي، أملاً في تقريب المسافات وإعادة الشمل بينهما بعد أن لمست بحسها العاطفي وجود شرارة قديمة ومكتومة لم تُطفأ بعد. مرت السهرة بطقوس دافئة، لكن ياسمين، وتحت ثقل الذكريات وضغوط الأيام الأخيرة، شربت أكثر من طاقتها لتنسى الصراع المشتعل في رأسها. عقب انتهاء السهرة، لاحظ لؤي عدم قدرة ياسمين على السير بثبات. تقدم نحوها بخطوات حنونة وقرر مرافقتها بنفسه إلى كوخها الصيفي في المنتجع. ولكن عندما وصلا، كانت ياسمين في حالة من الإنهاك والتشتت والمزرية التي لم تكن ترغب الإطلاق في أن يراها عليها أحد، وخاصة هو. رفض لؤي أن يتركها في تلك الحالة بمفردها، وبحسم دافئ حمالها ببطء واصطحبها إلى كوخه الصيفي الخشبي الخاص. هناك، داخل الكوخ الدافئ بعيداً عن أضواء العالم، ساد الصمت إلا من صوت أنفاسهما المتهدجة وضجيج أمواج البحر في الخارج. اقترب لؤي منها ببطء، وعيناه تفيض

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الثامن والثلاثون: أصداء على الرمال

    كانت شاشة الحماية في مكتب ياسمين الهاشمي تومض بضوء خافت ومتقطع وسط الظلام الساكن للغرفة، بينما كانت حركة البيانات الرقمية تُظهر بوضوح خطة رفع الشفرة البرمجية المزيفة التي زرعتها كطُعم محكم. وفي الطرف الآخر من المدينة، داخل القصر المظلم لعائلة المنشاوي، كانت ناهد المنشاوي ومساعدها الخفي رأفت يحتفلان بانتصار وهمي وشيك، بعد أن سلّما الشفرة المسروقة عبر المهندس الخائن "سامر" إلى "مجموعة صقر العالمية"، أكبر وأشرس منافس استثماري لشركة ياسمين في السوق.لكن تلك النشوة الزائفة لم تدم طويلاً...في صباح اليوم التالي، أعلنت "مجموعة صقر العالمية" في مؤتمر صحفي عاجل ومُتلفز عن إطلاق مشروعها الثوري الجديد للذكاء الاصطناعي. وما إن بُث العرض التوضيحي المباشر أمام كبار المستثمرين وعدسات وسائل الإعلام المحلية والدولية، حتى تفعّلت آلية حماية برمجية مخفية (Kill-Switch) كانت قد زرعتها ياسمين بدقة متناهية داخل أعماق الكود. تجمدت الشاشات والأنظمة فجأة، وظهر بدلاً من العرض شعار شركة "أورورا" البرّاق محاطاً بتحذير أمني رسمي يُثبت بالدليل القاطع والحجة الدامغة أن الشفرة مسروقة ومستنسخة بالكامل من خوادم ياسمين ا

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل السابع والثلاثون: عواصف خلف الأسوار

    تجمّد "لؤي" في مكانه وسط الحديقة، وعيناه معلقتان بتلك الأرجوحة الخشبية الصغيرة والكرة الملونة الملقاة على العشب الأخضر المبتل بقطرات الندى. شعر بضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حربي، بينما تهاجم عقله أفكارٌ مجنونة كالعاصفة: ألعاب أطفال؟ في فيلا ياسمين؟ مع مَن تعيش هنا؟ هل تزوجت في سنوات غيابها؟ هل أصبحت حقاً لغيره؟انقطع حبل أفكاره المضطربة على صوت كعب حذائها العالي وهو يضرب الأرض الرخامية بانتظام وثقة. التفت ببطء، لتتجمد الكلمات في حلقه.كانت ياسمين تقف عند مدخل الحديقة، تشع كبرياءً وأناقة لا حد لها. فستانها العملي الأسود يبرز قوامها الفاتن، ونظرات عينيها كانت أشد برودة من صقيع الشتاء. لم يعد هناك أي أثر لتلك الفتاة الخجولة التي كان يكسرها بكلماته قديماً.رفعت حاجبها الأيسر وسخرت بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:— "ما الذي يفعله الملياردير 'لؤي المنشاوي' متسللاً إلى أملاكي الخاصة؟ ألم يعلمك أحد أن اقتحام بيوت السيدات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون؟"بلع لؤي ريقه، وحاول استعادة قناعه المتكبر، لكن صوته خانه قليلاً وهو يشير بيده نحو الألعاب:— "لم أكن أتسلل يا ياسمين... جئت لأرى كيف تجرئ

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل السادس والثلاثون: الغيبوبة

    رن صوت الهاتف في تلك الساعة المتأخرة من الليل أشبه بصفارة إنذار حادة تمزق سكون شقة لؤي المنشاوي الفاخرة، لتوقظ الظلام الدامس المخيم على الصالة المترامية الأطراف. رفع السماعة بقلق تلقائي ونبضات قلبه تتسارع، ليصله صوت ضابط الشرطة عبر الأثير جافاً، مقتضباً ومحكاباً لبرودة الليل:— "سيد لؤي المنشاوي؟ نتصل بكِ بخصوص شقيقتكم الآنسة ميرنا المنشاوي... لقد تعرضت لحادث سير خطير جداً على الطريق السريع، وهي الآن في حالة حرجة بالمستشفى المركزي."سقطت السماعة من يده للحظة لتصطدم بالأرضية المرمرية، وتوقفت أنفاسه قبل أن يستعيد رباطة جأشه بجهد جهيد. ارتدى معطفه الأسود بحركات مرتبكة ويدين ترتجفان، وطلب من مساعده الشخصي إحضار السيارة فوراً إلى أسفل المبنى، بينما راح يطلب بحدقيتين متسعتين رقم والدته ناهد المنشاوي، التي كانت حينها في جولة سياحية استجمامية خارج البلاد.جاء صوت ناهد عبر الخط متعباً وبطيئاً من فرق التوقيت، لكن نبرتها تحولت في ثوانٍ معدودة إلى صراخ مذعور وفزع جارف حين سمعت الخبر الكارثي من ولدها:— "ميرنا؟! حادث سير؟! كيف حدث هذا... ومتى؟! سآخذ أول طائرة متجهة إلى العاصمة فوراً يا لؤي! إياك أ

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الخامس والثلاثون: ظلال العرش وعهد جديد

    تجلس ياسمين الهاشمي في جناحها المكتبي الهادئ بعيد انقضاء المؤتمر الصحفي العالمي، تُحدق في أضواء المدينة المتلألئة عبر الزجاج الشفاف الشاهق. بين يديها كوب من القهوة الدافئة يتصاعد منه البخار، بينما يتسلل هدوء عميق ونادر إلى صدرها لأول مرة منذ سنوات طويلة من الصراع والترقب. لقد انتهت المعركة الأولى، وصوت الحق الذي صمت طويلاً أخذ يتردد في كل أرجاء البورصة وسائل الإعلام.ينفتح الباب الزجاجي بخفة، وتدخل سيدة أنيقة تتوهج عيناها بالدفء والبهجة الصادقة. إنها هناء، صديقة ياسمين المقربة ورفيقة دربها المحببة منذ أيام الدراسة الجامعية الأولى. تطأ أقدامها القاعة بخطوات واثقة، لتغمر المكان بطاقة إيجابية واحتضان دافئ.تضم هناء ياسمين بطف ودعم صادق، ثم تبتعد قليلاً لتنظر إلى عينيها بقخر:— "ياسمين! أخيراً رأيتكِ تأخذين حقكِ كاملاً وأمام العالم كله! لم أشك لحظة واحدة منذ كنا نجلس على مقاعد الجامعة الخشبية ونحلم بالمستقبل أنكِ ستعودين يوماً لتلجمي كل من حاول التقليل منكِ أو كسر كبرياءكِ."ترتسم ابتسامة هادئة ودافئة على شفتي ياسمين، وتجيبها بنبرة ممتنة يمتزج فيها الشجن بالارتياح:— "هناء... وجودكِ بجانب

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status