بيت / الرومانسية / عادت لتكسر كبرياءه / الفصل السادس عشر: صدى في مدينة الضباب

مشاركة

الفصل السادس عشر: صدى في مدينة الضباب

مؤلف: نهد بكير
last update تاريخ النشر: 2026-08-10 04:43:43

مرت ستة أشهر على حادثة الانفجار. ستة أشهر كانت كفيلة بإعادة رسم الخريطة الاستثمارية بالكامل.

في عاصمة الضباب والأعمال، داخل البرج الرئيسي لمجموعة "فانغارد" العالمية، كان اجتماع مجلس الإدارة المفتوح يتنفس التوتر. على رأس الطاولة، يجلس السيد هادي العلي—أحد أثرياء المدينة ورجل الأعمال الأكثر نفوذاً في المنطقة—وحوله كبار المستثمرين.

وعلى اليمين، كان يقف شاب في الحادية والثلاثين من عمره، يرتدي بدلة إيطالية سوداء داكنة. عيناه ثاقبتان كعيون الصقر، وملامحه حادة كأنها نُحتت من صخر. أسلوبه في الشرح وتحليل البيانات كان يحبس أنفاس الحاضرين.

كان يُعرف هنا باسم: آدم.

الرجل الذي ظهر قبل أشهر بلا ذاكرة ولا ماضٍ، لكن بعبقرية استثمارية فتاكة جعلت السيد هادي يتبناه تجارياً ويجعله ذراعه الأيمن.

قال آدم وهو يشير إلى شاشات العرض الرقمية ونسبة المخاطر:

— "سادتي... خيار الشراء الشامل لـ 'مجموعة الملاحة البحرية' في هذا التوقيت هو انتحار مالي. التضخم يتصاعد، والسيولة المتاحة يجب أن تُوجه بالكامل ونسبة 70% منها نحو الاستحواذ على أصول الشركات التكنولوجية الناشئة ذات القيمة المضافة High-Yield Assets. هذا ما سيضمن لنا الهيمنة السعرية في الربع القادم."

صفق السيد هادي بإعجاب شديد، وقال بنبرة ملؤها الثقة:

— "تحليل دقيق كالعادة يا آدم! أنت لا تدير الصفقات بل تخلقها من العدم. الصفقة لك بالكامل لتوقعها باسم المجموعة."

ابتسمت سارة—ابنة السيد هادي الحسناء ذات العيون الخضراء والأناقة الأرستقراطية—والتي كانت تجلس بجانبه. كانت تنظر إلى آدم بشغف وإعجاب لا يخفى على أحد. اقتربت منه فور انتهاء الاجتماع وهنأته بنبرة دافئة:

— "كنتَ مبهراً يا آدم... والدتي والجميع يراهنون عليك، وأنا أرى فيك المستقبل."

رد آدم بابتسامة هادئة ومهذبة، لكن عينيه كانتا تحملان جفافاً وغموضاً لا يفارقه. كان فقدانه الكامل للذاكرة يجعله يشعر بوجود ثقب أسود في روحه، لا تمؤه النجاحات ولا الأرقام الماليّة.

في الوقت نفسه...

وصلت ياسمين الهاشمي إلى نفس المدينة لحضور "الملتقى الاقتصادي الدولي لرجال الأعمال".

كانت ياسمين ترتدي بذلة سوداء ذات طابع ملكي حاد، وتضع نظاراتها الشمسية التي تخفي خلفها حزناً عميقاً لم يندمل. رغم مرور الأيام وتوسع شركتها "أورورا"، كان ألم فقدان لؤي المنشاوي يلاحقها كظلها.

قال مساعدها أمين وهو يراجع جدول الأعمال أثناء سيرهم في البهو الفاخر للفندق:

— "سيدتي ياسمين، جلسة الافتتاح ستشهد حضور أكبر المجموعات الاستثمارية. وهناك حديث عن النابغة الجديد لمجموعة 'فانغارد'، شاب يُدعى آدم، استطاع قلّب موازين البورصة المحلية في عدة أشهر فقط."

قالت ياسمين ببرود وهي تعدل حقيبتها الجلدية:

— "لا يهم من يكون يا أمين. نحن هنا لحسم عقد الشراكة مع التحالف الأوروبي. الأسماء تتغير والسوق لا يرحم الضعفاء."

حلّ المساء... وانطلق الحفل الاستثماري الكبير في القاعة الماسية.

كانت الأضواء الكريستالية تسطع، وسيدات ورجال الأعمال يتبادلون الأنخاب ويتحدثون عن أسهم التكنولوجيا وعقود التوريد.

وقفت ياسمين في زاوية القاعة وهي تمسك بكأس من الماء الصافي، وتبدو كملكة متوجة بالصلابة والأناقة، بينما كان أمير الهاشمي يتبادل أطراف الحديث مع بعض المستثمرين بجانبها.

وفجأة... اعتلى السيد هادي العلي منصة الحفل حاملًا الميكروفون، وعن يمينه تقف ابنته سارة متأنقة بفستان ذهبي ساحر، وبجانبها آدم ببدلته الرسمية الفاخرة!

صمتت القاعة، وقال السيد هادي بنبرة فخورة تهز الأرجاء:

— "أهلاً بكم يا قادة المال والأعمال... يسعدني في هذه الليلة الاستثنائية، ليس فقط أن أعلن عن تحالفنا التجاري الجديد، بل أن أشارككم فرحتي الشخصية الكبرى... أعلن رسمياً خطوبة ابنتي الوحيدة سارة، من رجل الأعمال العبقري ورئيسنا التنفيذي القادم... آدم!"

ضجت القاعة بالتصفيق الحار، واستدار آدم ليبتسم لسارة ويرفع يدها بلياقة ورسمية أمام الجميع.

في تلك اللحظة بالذات...

سقط الكأس من يد ياسمين ليتحطم على الأرضية الرخامية بإحداث رنين حاد!

تجمّد الدم في عروق ياسمين، وشحب وجهها حتى بدا كالأموات. شخّصت عيناها نحو المنصة، واستقرت بنظرة ذهول ورعب على وجه الخطيب المزعوم...

كان هو! نفس الملامح الحادة، نفس الطول الفارع، نفس البنية الرياضية، ونفس العينين الصقريتين اللتين طالما يحاصرانها في كوابيسها وأحلامها!

همس لسانها بصوت مبحوح ومكسور، يكاد لا يخرج من حنجرتها:

— "لـ... لؤي؟!"

التفت أمير الهاشمي نحوها بقلق:

— "ياسمين! ما بكِ؟ ماذا حدث؟"

لم تسمعه ياسمين. اختفت كل أصوات القاعة من حولها، وبدأت تتنفس بصعوبة وشعور بالدوار يهاجم رأسها.

الرجل الذي بكت عليه بالدموع والحسرة، الرجل الذي ظنته تفحم تحت ركام الانفجار لأجلها... يقف أمامها الآن كاملاً، حيّاً، ممسكاً بيد امرأة أخرى، ويُعلن خطوبته على أبواب العالم وتحت اسم "آدم"!

وفجأة... تحركت عينا آدم (لؤي) عبر القاعة، ووقعتا بالصدفة على ياسمين الواقفة بين الجمع بذهولها وفستانها الأسود.

التقطت عيناه عينيها...

لكن لم تكن في نظراته أي ملامح معرفة، ولا عشق، ولا ندم! كانت نظرة باردة، غريبة، ورسمية كأنه ينظر إلى مجرد غريبة أو منافسة استثمارية تصادف وجودها في الحفل!

تراجعت ياسمين خطوة إلى الخلف وهي تضع يدها على قلبها الذي أخذ ينبض بجنون أليم، وتساءلت في سرها بحيرة تزلزل أركان روحها:

"هل هذا هو لؤي حقاً؟ أم أن عقلي يجيد اختراع الأطياف؟ وإن كان هو... فكيف ينظر إليّ وكأنني لا شيء؟!"

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الأربعون: صفعة الرماد

    كان لؤي المنشاوي يجلس خلف مكتبه الأنيق في برج الشركة، وعيناه تشعان بنور غريب لم يعرفه منذ سنوات. كانت السعادة تغمره، وكان يحمل بين يديه كتالوجاً لقطع الأثاث الفاخرة، يخطط لإعادة تصميم جناحه الخاص وتجهيز مفاجآت جديدة لياسمين. في مخيلته، كانت ليلة الأمس في الكوخ الصيفي هي نقطة التحول الحقيقية، والبطاقة التي تركتها له بخط يدها لم تكن سوى دليل خجل عاشقة تستعيد نبض قلبها القديم. تلك النشوة الوردية لم تدم سوى لحظات...انفتح باب المكتب فجأة، ودخل السكرتير بخطوات مترددة وملامح يكسوها الشحوب، يحمل في يده مظروفاً أسود أنيقاً تم تسليمه فوراً من قبل مبعوث خاص ينتمي لشركة "أورورا".ألهمت النظرة الأولى للمظروف لؤي شعوراً دافئاً، وظن أنها رسالة غرامية أخرى من ياسمين. قَطَع الشريط اللاصق بابتسامة متسعة، لكن الابتسامة تجمّدت على شفتيه فور سحب المحتويات.سقطت البطاقة الصغيرة على السطح الزجاجي للمكتب، وقرأ كلماتها القاتلة المكتوبة بخط يدها الأنيق:> "يبدو أن العبث هو مهنتك الأساسية... وأكثر ما تتقنه."أسفل البطاقة، كانت تتكدس مجموعة من الصور الفوتوغرافية عالية الدقة. صور تظهره وهو يقف في مكتبه، وسارة ت

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل التاسع والثلاثون: رماد الليل والورد المسموم

    في المساء ذاته، أقام السيد أنس حفل عشاء ساهر طغت عليه أضواء البنفسج الفاخرة والديكورات الأنيقة في قاعة المنتجع المطلة على البحر، وذلك بمناسبة عيد ميلاد زوجته ليلى. كانت ليلى في الحقيقة قد اتفقت مع زوجها على تدبير هذه الدعوة خصيصاً لياسمين ولؤي، أملاً في تقريب المسافات وإعادة الشمل بينهما بعد أن لمست بحسها العاطفي وجود شرارة قديمة ومكتومة لم تُطفأ بعد. مرت السهرة بطقوس دافئة، لكن ياسمين، وتحت ثقل الذكريات وضغوط الأيام الأخيرة، شربت أكثر من طاقتها لتنسى الصراع المشتعل في رأسها. عقب انتهاء السهرة، لاحظ لؤي عدم قدرة ياسمين على السير بثبات. تقدم نحوها بخطوات حنونة وقرر مرافقتها بنفسه إلى كوخها الصيفي في المنتجع. ولكن عندما وصلا، كانت ياسمين في حالة من الإنهاك والتشتت والمزرية التي لم تكن ترغب الإطلاق في أن يراها عليها أحد، وخاصة هو. رفض لؤي أن يتركها في تلك الحالة بمفردها، وبحسم دافئ حمالها ببطء واصطحبها إلى كوخه الصيفي الخشبي الخاص. هناك، داخل الكوخ الدافئ بعيداً عن أضواء العالم، ساد الصمت إلا من صوت أنفاسهما المتهدجة وضجيج أمواج البحر في الخارج. اقترب لؤي منها ببطء، وعيناه تفيض

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الثامن والثلاثون: أصداء على الرمال

    كانت شاشة الحماية في مكتب ياسمين الهاشمي تومض بضوء خافت ومتقطع وسط الظلام الساكن للغرفة، بينما كانت حركة البيانات الرقمية تُظهر بوضوح خطة رفع الشفرة البرمجية المزيفة التي زرعتها كطُعم محكم. وفي الطرف الآخر من المدينة، داخل القصر المظلم لعائلة المنشاوي، كانت ناهد المنشاوي ومساعدها الخفي رأفت يحتفلان بانتصار وهمي وشيك، بعد أن سلّما الشفرة المسروقة عبر المهندس الخائن "سامر" إلى "مجموعة صقر العالمية"، أكبر وأشرس منافس استثماري لشركة ياسمين في السوق.لكن تلك النشوة الزائفة لم تدم طويلاً...في صباح اليوم التالي، أعلنت "مجموعة صقر العالمية" في مؤتمر صحفي عاجل ومُتلفز عن إطلاق مشروعها الثوري الجديد للذكاء الاصطناعي. وما إن بُث العرض التوضيحي المباشر أمام كبار المستثمرين وعدسات وسائل الإعلام المحلية والدولية، حتى تفعّلت آلية حماية برمجية مخفية (Kill-Switch) كانت قد زرعتها ياسمين بدقة متناهية داخل أعماق الكود. تجمدت الشاشات والأنظمة فجأة، وظهر بدلاً من العرض شعار شركة "أورورا" البرّاق محاطاً بتحذير أمني رسمي يُثبت بالدليل القاطع والحجة الدامغة أن الشفرة مسروقة ومستنسخة بالكامل من خوادم ياسمين ا

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل السابع والثلاثون: عواصف خلف الأسوار

    تجمّد "لؤي" في مكانه وسط الحديقة، وعيناه معلقتان بتلك الأرجوحة الخشبية الصغيرة والكرة الملونة الملقاة على العشب الأخضر المبتل بقطرات الندى. شعر بضربات قلبه تتسارع في صدره كطبل حربي، بينما تهاجم عقله أفكارٌ مجنونة كالعاصفة: ألعاب أطفال؟ في فيلا ياسمين؟ مع مَن تعيش هنا؟ هل تزوجت في سنوات غيابها؟ هل أصبحت حقاً لغيره؟انقطع حبل أفكاره المضطربة على صوت كعب حذائها العالي وهو يضرب الأرض الرخامية بانتظام وثقة. التفت ببطء، لتتجمد الكلمات في حلقه.كانت ياسمين تقف عند مدخل الحديقة، تشع كبرياءً وأناقة لا حد لها. فستانها العملي الأسود يبرز قوامها الفاتن، ونظرات عينيها كانت أشد برودة من صقيع الشتاء. لم يعد هناك أي أثر لتلك الفتاة الخجولة التي كان يكسرها بكلماته قديماً.رفعت حاجبها الأيسر وسخرت بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:— "ما الذي يفعله الملياردير 'لؤي المنشاوي' متسللاً إلى أملاكي الخاصة؟ ألم يعلمك أحد أن اقتحام بيوت السيدات يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون؟"بلع لؤي ريقه، وحاول استعادة قناعه المتكبر، لكن صوته خانه قليلاً وهو يشير بيده نحو الألعاب:— "لم أكن أتسلل يا ياسمين... جئت لأرى كيف تجرئ

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل السادس والثلاثون: الغيبوبة

    رن صوت الهاتف في تلك الساعة المتأخرة من الليل أشبه بصفارة إنذار حادة تمزق سكون شقة لؤي المنشاوي الفاخرة، لتوقظ الظلام الدامس المخيم على الصالة المترامية الأطراف. رفع السماعة بقلق تلقائي ونبضات قلبه تتسارع، ليصله صوت ضابط الشرطة عبر الأثير جافاً، مقتضباً ومحكاباً لبرودة الليل:— "سيد لؤي المنشاوي؟ نتصل بكِ بخصوص شقيقتكم الآنسة ميرنا المنشاوي... لقد تعرضت لحادث سير خطير جداً على الطريق السريع، وهي الآن في حالة حرجة بالمستشفى المركزي."سقطت السماعة من يده للحظة لتصطدم بالأرضية المرمرية، وتوقفت أنفاسه قبل أن يستعيد رباطة جأشه بجهد جهيد. ارتدى معطفه الأسود بحركات مرتبكة ويدين ترتجفان، وطلب من مساعده الشخصي إحضار السيارة فوراً إلى أسفل المبنى، بينما راح يطلب بحدقيتين متسعتين رقم والدته ناهد المنشاوي، التي كانت حينها في جولة سياحية استجمامية خارج البلاد.جاء صوت ناهد عبر الخط متعباً وبطيئاً من فرق التوقيت، لكن نبرتها تحولت في ثوانٍ معدودة إلى صراخ مذعور وفزع جارف حين سمعت الخبر الكارثي من ولدها:— "ميرنا؟! حادث سير؟! كيف حدث هذا... ومتى؟! سآخذ أول طائرة متجهة إلى العاصمة فوراً يا لؤي! إياك أ

  • عادت لتكسر كبرياءه    الفصل الخامس والثلاثون: ظلال العرش وعهد جديد

    تجلس ياسمين الهاشمي في جناحها المكتبي الهادئ بعيد انقضاء المؤتمر الصحفي العالمي، تُحدق في أضواء المدينة المتلألئة عبر الزجاج الشفاف الشاهق. بين يديها كوب من القهوة الدافئة يتصاعد منه البخار، بينما يتسلل هدوء عميق ونادر إلى صدرها لأول مرة منذ سنوات طويلة من الصراع والترقب. لقد انتهت المعركة الأولى، وصوت الحق الذي صمت طويلاً أخذ يتردد في كل أرجاء البورصة وسائل الإعلام.ينفتح الباب الزجاجي بخفة، وتدخل سيدة أنيقة تتوهج عيناها بالدفء والبهجة الصادقة. إنها هناء، صديقة ياسمين المقربة ورفيقة دربها المحببة منذ أيام الدراسة الجامعية الأولى. تطأ أقدامها القاعة بخطوات واثقة، لتغمر المكان بطاقة إيجابية واحتضان دافئ.تضم هناء ياسمين بطف ودعم صادق، ثم تبتعد قليلاً لتنظر إلى عينيها بقخر:— "ياسمين! أخيراً رأيتكِ تأخذين حقكِ كاملاً وأمام العالم كله! لم أشك لحظة واحدة منذ كنا نجلس على مقاعد الجامعة الخشبية ونحلم بالمستقبل أنكِ ستعودين يوماً لتلجمي كل من حاول التقليل منكِ أو كسر كبرياءكِ."ترتسم ابتسامة هادئة ودافئة على شفتي ياسمين، وتجيبها بنبرة ممتنة يمتزج فيها الشجن بالارتياح:— "هناء... وجودكِ بجانب

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status