Share

الفصل الخامس

last update publish date: 2026-08-07 00:15:44

وجهٌ جديد... وقبرٌ باسمها

مرَّت ثلاثة أيام...

ثلاثة أيام كاملة منذ ابتلعت النيران المحكمة، وأعلنت المدينة موت امرأة لم تكن قد ماتت.

ثلاثة أيام قضتها لارين السالمي بين الوعي والغيبوبة، محاصرة داخل غرفة لا تعرف مكانها، ولا تعرف الرجل الذي أنقذها، ولا تفهم لماذا قرر إنقاذ امرأة كان العالم كله قد أعلن موتها.

كانت تستيقظ أحيانًا على ألم حارق يمتد عبر وجهها، ثم تعود إلى النوم من شدة الإرهاق.

لكن أكثر ما كان يؤلمها...

لم يكن جسدها.

بل ذكرياتها.

كلما أغمضت عينيها، عادت إليها صورة آسر النويري وهو يقف في المحكمة.

وجهه البارد.

عيناه اللتان لم تعرف فيهما الرجل الذي أحبته.

وصوته وهو يقول أمام الجميع:

"أما هي... فقد ماتت بالنسبة إلي منذ ذلك اليوم."

كانت الكلمات تعود إليها كل ليلة.

حتى أصبحت تخاف النوم.

وفي صباح اليوم الرابع...

كانت تجلس على السرير، ووجهها بعيد عن المرآة الموضوعة في الجانب الآخر من الغرفة.

لم تنظر إليها منذ استيقظت.

لم تكن مستعدة.

ربما لم تكن مستعدة أبدًا.

انفتح باب الغرفة بهدوء.

رفعت لارين عينيها بسرعة.

لم يكن الرجل الذي دخل يرتدي معطفًا طبيًا.

كان يرتدي بدلة داكنة، ويحمل في يده ملفًا أسود.

توقف أمامها للحظات.

كان في منتصف الأربعينيات تقريبًا، طويل القامة، هادئ الملامح، لكن عينيه كانتا تحملان شيئًا جعل لارين تشعر بأنه ليس رجلًا عاديًا.

لقد رأته من قبل...

أو بالأحرى...

رأت ظله.

في المحكمة.

قبل أن يبتلعها الانفجار.

تجمدت ملامحها.

— أنت...

اقترب الرجل ووضع الملف فوق الطاولة.

ثم سحب الكرسي وجلس أمامها.

قال بهدوء:

— اسمي سليم الراشد.

ظلت تحدق فيه.

كان الاسم جديدًا عليها.

لكن وجهه...

أو ذلك الشعور الغريب الذي تركه وجوده...

لم يكن جديدًا تمامًا.

تذكرت ذلك الظل الذي رأته وسط الدخان.

الرجل الذي وقف أمامها قبل أن ينهار السقف.

قال سليم:

— أنا من أخرجك من المحكمة.

اتسعت عيناها.

حاولت أن تتحرك، لكن الألم منعها.

— لماذا؟

لم يجبها مباشرة.

بل نظر إليها لثوانٍ طويلة، وكأنه يدرس مدى استعدادها لسماع الحقيقة.

ثم قال:

— لأن بقاءك على قيد الحياة ليس مصادفة.

ظل صوته هادئًا.

لكن كلماته جعلت قلبها يخفق بسرعة.

قبل أن تتمكن من سؤاله، فتح الملف.

قال:

— أمامك خياران لا ثالث لهما.

لم ترفع رأسها.

ظل بصرها معلقًا بخيوط المطر التي تنساب على زجاج النافذة.

كان العالم بالخارج يبدو طبيعيًا بصورة مؤلمة.

الناس يمارسون حياتهم.

السيارات تمر.

المقاهي تفتح أبوابها.

بينما هي...

كانت جالسة هنا، تحاول معرفة إن كان عليها أن تعيش باسمها أم تدفن نفسها معه.

تابع سليم:

— الأول... أن تخرجي كما أنتِ الآن.

وسكت لحظة، قبل أن يكمل:

— ستظل الشرطة تبحث عنك باعتبارك متهمة هاربة حتى بعد إعلان وفاتك، لأن الحقيقة قد تظهر في أي لحظة.

وسيتعرف عليك أي شخص يراك، رغم الحروق.

أما الخيار الثاني...

قال بهدوء:

— سنجري سلسلة عمليات ترميم كاملة.

لن نعيد وجهك القديم...

بل سنمنحك وجهًا جديدًا.

استدارت إليه ببطء.

للمرة الأولى منذ أيام، ابتعدت عيناها عن النافذة.

كانت تحدق فيه وكأنها لم تفهم ما يقوله.

وجه جديد؟

هل يمكن للإنسان أن يدفن وجهه كما يدفن شخصًا؟

كان صوتها مكسورًا:

— ولماذا تساعدني؟

ابتسم سليم ابتسامة خافتة.

لم تكن ابتسامة رجل يطمئن مريضة.

بل ابتسامة رجل يعرف أكثر مما يقول.

— لأن هناك من يريدك ميتة.

وأنا أريد معرفة السبب.

عقدت حاجبيها.

— من أنت؟

أغلق الملف.

ظل ينظر إليها للحظات، ثم قال:

— ستعرفين في الوقت المناسب.

أما الآن... فعليك أن تختاري.

ساد الصمت.

نظرت لارين إلى يديها.

كانت هناك آثار كدمات حول معصميها من القيود التي قيدت بها يوم المحكمة.

قبل أيام فقط...

كانت سجينة.

متهمة بالقتل.

زوجة رجل يكرهها.

واليوم...

العالم كله يعتقد أنها ماتت.

شعرت وكأنها تقف أمام قبرها.

إذا وافقت... فلن ترى وجهها القديم مرة أخرى.

لن تكون لارين السالمي.

لن تكون زوجة آسر النويري.

لن تستطيع العودة إلى منزلها.

لن تستطيع أن تظهر أمام عائلتها.

لن تستطيع حتى أن تقول اسمها الحقيقي دون أن تخاطر بحياتها.

وإذا رفضت...

فربما لن ترى الحياة أصلًا.

أغمضت عينيها.

ظهرت صورة آسر أمامها.

تذكرت ابتسامته القديمة.

احتضانه لها.

وعده بأن يعود دائمًا إلى المنزل.

ثم تذكرت نظرته في المحكمة.

ذلك البرود الذي قتل آخر شيء جميل داخلها.

فتحت عينيها.

وسقطت دمعة وحيدة على خدها.

ثم همست:

— افعلها.

---

في الجهة الأخرى من المدينة...

كان قصر عائلة النويري يغرق في السكون.

قصر ضخم اعتاد أن يمتلئ بأصوات العاملين والحرس وأفراد العائلة.

لكن منذ وفاة يامن النويري...

أصبح الصمت أثقل من أن يحتمل.

وقف آسر النويري أمام نافذة مكتبه.

كانت المدينة أسفل عينيه مغطاة بالمطر.

منذ ثلاثة أيام...

لم يغادر الشركة إلا لساعات قليلة.

كان الجميع يظن أنه يعمل كعادته.

لكن الحقيقة...

أنه كان يهرب.

يهرب من العودة إلى المنزل.

لأن المنزل أصبح خاليًا.

كل زاوية فيه كانت تحمل ذكرى لارين.

الكرسي الذي كانت تجلس عليه.

الفنجان الذي كانت تفضله.

حتى المزهرية الصغيرة التي كانت تغير مكانها كل صباح.

كان يراها في كل شيء.

ثم يتذكر الحقيقة التي أقنع نفسه بها طوال السنوات الماضية:

لارين خانته.

لارين تسببت في موت يامن.

ولارين ماتت.

انفتح الباب بعد طرق خفيف.

دخل مساعده الشخصي.

— سيدي...

التفت إليه آسر دون أن يتكلم.

تقدم المساعد ووضع صندوقًا مخمليًا صغيرًا على المكتب.

— وجدته الشرطة بين مقتنيات السيدة... لارين.

توقفت يد آسر في الهواء.

بقي ينظر إلى الصندوق وكأنه يخشى أن يفتحه.

ثم مد يده ببطء.

فتح الغطاء.

كانت بداخله...

ساعة يد رجالية.

تغيرت ملامحه للحظة.

عرفها فورًا.

كانت أول هدية اشترتها له بعد زواجهما.

عاد إليه المشهد رغمًا عنه.

لارين كانت تقف أمامه، تحمل العلبة الصغيرة، وتضحك بخجل.

ثم أعطته الساعة وقالت:

«قد تتأخر في اجتماعاتك...

لكنني أريد هذه الساعة أن تذكرك دائمًا بأن هناك من ينتظرك في البيت.»

انقبض فكه.

أغلق الصندوق بعنف.

اختفت الذكرى كما ظهرت.

وقال ببرود:

— تخلصوا منها.

نظر إليه المساعد بدهشة.

— سيدي؟

رفع آسر رأسه.

كانت عيناه قاسيتين.

— كل شيء يخصها...

«أريد أن يختفي.»

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وسبعة وثلاثون

    تردد الرجل للحظة، وكأنه كان يبحث عن الطريقة المناسبة لشرح الأمر دون أن يزيد من قلقها، ثم قال:— مستندات تتعلق بتعديل بعض البنود المالية والفنية في المشروع.اتسعت عيناها قليلًا، وشدت أصابعها حول الهاتف.— أنا لم أوافق على أي تعديل من هذا النوع.جاء صوته أكثر توترًا، وكأنه يعرف أن الأمر تجاوز مجرد خطأ إداري:— هذا ما يجعل الأمر خطيرًا. الموافقات مسجلة باسمكِ، والتعديل تسبب في خسارة كبيرة للشركة وعرّضها لخرق بعض بنود العقد.رفعت إيلين رأسها، وبدأت تحاول استيعاب ما تسمعه دون أن تستسلم للارتباك.— ومن قال إنني أنا من أجريت هذه التعديلات؟— النظام يُظهر أن الموافقات صدرت من حسابكِ.ساد صمت قصير، بينما راحت إيلين تفكر بسرعة في كيفية الوصول إلى حقيقة ما حدث.ثم قالت بحزم:— حسابي لا يعني أنني من استخدمه. أريد معرفة كل من كان لديه صلاحية الوصول إليه.تنهد الرجل قبل أن يجيب، وكأن ما سيقوله لم يكن سهلًا:— الإدارة اجتمعت بالفعل، وهناك قرار مبدئي…تغيرت ملامح إيلين، وسألته فورًا:— أي قرار؟جاءها الرد بعد لحظة صمت:— تم إيقافكِ عن العمل فورًا إلى حين انتهاء التحقيق، وهناك اتجاه لإنهاء تعاقدكِ وتح

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وستة وثلاثون

    ما إن غادر نادر المكتب وأغلق الباب خلفه، حتى لمح إيلين في الممر وهي تتجه نحو مكتب آسر. توقفت عيناه عليها للحظة، وتبادلا نظرة قصيرة لم تستطع أن تقرأها، قبل أن يتابع طريقه من دون أن ينطق بكلمة. لكن ملامحه الجامدة أوحت بأن وجودها لم يكن بعيدًا عن الأفكار التي تدور في رأسه.توقفت إيلين أمام الباب، وطرقت عليه بخفة، ثم فتحته ودخلت.كان آسر واقفًا خلف مكتبه، وقد بدا التوتر واضحًا على ملامحه. وما إن رآها حتى رفع عينيه إليها، بينما أغلقت الباب خلفها واقتربت منه بضع خطوات.— ماذا حدث؟ رأيت والدك يخرج من هنا، وكان غاضبًا جدًا.زفر آسر ببطء، ثم مرر يده على وجهه قبل أن يستند إلى حافة مكتبه.— جاء يتحدث معي عن الشراكة مع السيد عزيز.راقبته إيلين باهتمام، ثم سألت وهي تقترب أكثر:— وماذا قال؟رفع آسر عينيه إليها، وكانت نبرته تحمل ضيقًا واضحًا.— قال إنني السبب في كل ما حدث.انعقد حاجباها، وقد بدأت تفهم إلى أين اتجه الحديث.— بسبب رفضك الزواج من تالا؟أومأ آسر دون تردد.— نعم. أخبرته مرة أخرى أنني لم أطلب من السيد عزيز إنهاء الشراكة، وأن الزواج أمر شخصي لا علاقة له بالعمل، لكنه لم يكن مستعدًا لسماع أي

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وخمسة وثلاثون

    لم يكد آسر يستقر في مكتبه حتى فُتح الباب بعنف، ودخل نادر بخطواتٍ سريعة، وقد بدت علامات الغضب واضحة على وجهه.رفع آسر رأسه عن الملفات التي أمامه، وما إن رأى ملامح والده حتى أدرك أن الأمر يتعلق بما حدث مع السيد عزيز، لكنه لم يفهم بعد سبب هذا الغضب كله.قال نادر بحدة، وهو يتقدم نحوه:— ماذا سنفعل الآن في الكارثة التي حدثت؟اعتدل آسر في جلسته، وأبعد بعض الأوراق أمامه، ثم نظر إلى والده باستغراب.— لا أفهم… ما الذي تقصده؟اقترب نادر من مكتبه، ووضع يديه على سطحه، ثم قال بانفعال:— ما حدث مع السيد عزيز! هل تعتقد أنني سأتجاهل أن شراكتنا معه انتهت بهذه الطريقة؟اتسعت عينا آسر قليلًا، ثم نهض من مقعده ببطء.— وأنا أيضًا لا أفهم كيف وصل الأمر إلى هذا الحد. ذهبت إلى تالا لأعرف ما الذي حدث، ولم تكن تتوقع أن يتخذ والدها هذا القرار بهذه السرعة.حدق نادر فيه لحظات، وكأن ما قاله ابنه زاد غضبه بدلًا من أن يهدئه.— لا تتحدث وكأنك لا علاقة لك بما حدث.عقد آسر حاجبيه، وقد بدأ الضيق يظهر في ملامحه.— أنا لم أقل إنني لا علاقة لي بالأمر، لكنني لا أفهم لماذا تتحدث معي وكأنني أنا من اتخذ القرار.ضرب نادر بيده عل

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وأربعة وثلاثون

    أخفضت تالا عينيها قليلًا، قبل أن تجيبه: — بدأ يسألني عن السبب. توقفت لحظة، ثم تابعت بصوتٍ أكثر انخفاضًا: — وضغط عليّ في الكلام، فعرف أنك أيضًا لا تريد الزواج مني. عقد آسر حاجبيه، ثم ابتعد عن مكتبها بضع خطوات، وكأنه يحاول ترتيب أفكاره قبل أن يتحدث. — وهل فهمتِ من ذلك أن قراركِ أنتِ هو الذي جعل والدكِ يفضّ الشراكة مع المجموعة؟ هزت تالا رأسها سريعًا، وقد ظهر القلق في عينيها. — لا، بالطبع لا. أنا لم أطلب منه أن ينهي الشراكة. التفت إليها آسر، وقال بحدة: — لكنكِ أعطيته سببًا ليفهم أن المشكلة من جهتنا. خفضت تالا عينيها مرة أخرى، ولم تجد ردًا مناسبًا على كلماته. لاحظ آسر صمتها، فاقترب منها قليلًا، وتحدث هذه المرة بنبرة أهدأ، لكنها كانت أشد وقعًا: — أنتِ لم تخطئي فقط لأنكِ تحدثتِ مع والدكِ. أنتِ أخطأتِ لأنكِ اتخذتِ قرارًا يتعلق بحياتي وبعملي دون أن تسأليني. رفعت تالا عينيها إليه، وقد بدأ الندم يظهر في ملامحها. — لم أقصد أن أضرّ بك. لم يتردد آسر في الرد، وظلت نظراته ثابتة عليها. — لكنكِ فعلتِ. ساد الصمت بينهما من جديد. تحركت تالا في مقعدها بتوتر، بينما نظر آسر إلى الملفات المتن

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة وثلاثة وثلاثون

    وصل آسر إلى الشركة بخطواتٍ سريعة، وقد ظلّ قرار السيد عزيز بفضّ الشراكة يثير داخله غضبًا لم يستطع تهدئته طوال الطريق. لم يكن يفهم كيف يمكن أن يتخذ رجلٌ بمكانة السيد عزيز قرارًا بهذه الخطورة بهذه السرعة، ولا لماذا اختار هذا التوقيت تحديدًا.اتجه مباشرةً إلى مكتب تالا، وما إن وصل حتى طرق الباب طرقًا قصيرًا، ثم فتحه دون انتظار طويل.رفعت تالا رأسها عن الأوراق أمامها، وبدا الارتباك واضحًا في ملامحها فور أن رأته. لم تكن تتوقع أن يأتي إليها آسر بهذه السرعة، ولا أن يكون أول شخص يواجهها بعد قرار والدها.قال آسر بنبرةٍ حادة، وهو يتقدم إلى الداخل:— ما الذي حدث؟ترددت تالا لحظة، وراحت عيناها تتحركان بين ملامحه المتوترة والملفات أمامها، قبل أن تجيبه:— ماذا تقصد؟أغلق آسر الباب خلفه، ثم التفت إليها بنظرةٍ مباشرة، وقد بدا أنه لم يأتِ ليسمع إجابة مراوغة.— لا تفعلي هذا يا تالا. أنتِ تعرفين ما أقصده. ما الذي حدث بين والدكِ والمجموعة؟اضطربت ملامحها أكثر، وحاولت أن تبدو هادئة رغم التوتر الذي بدأ يظهر في صوتها.— أنا… لم أكن أتوقع أن يتخذ والدي هذا القرار بهذه السرعة.اقترب آسر من مكتبها، ووضع يديه عل

  • عدت باسم لا يعرفه... ليقع في حبي من جديد   الفصل المئة واثنان وثلاثون

    ظلّت إيلين صامتة، وعيناها معلقتان بآسر، بينما كانت كلماته الأخيرة لا تزال تتردد في ذهنها.راقب ترددها للحظات، ثم اقترب منها قليلًا، وكأنه لم يكتفِ بما حصل عليه من صمتها.— إيلين… سألتكِ سؤالًا.رفعت عينيها إليه، وقد شعرت بأن إصراره على معرفة الإجابة لا يسمح لها بالمراوغة.— ماذا؟ثبت آسر نظره عليها، ثم كرر سؤاله بنبرة أكثر هدوءًا، لكنها لم تخلُ من القلق.— هل أنتِ متمسكة بي أم لا؟شعرت إيلين بقلبها يخفق بقوة.كان السؤال بسيطًا، لكن إجابته بالنسبة إليها لم تكن كذلك. ومع ذلك، لم تعد ترغب في تركه مع الشك الذي ظهر في عينيه قبل قليل.ابتلعت ترددها، ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت:— نعم.اقتربت منه خطوة أخرى، وكأنها اتخذت قرارها بالفعل.ثم أضافت بصوت صادق:— أنا أريدك في حياتي… ولا أريدك أن تبتعد عني أبدًا.ظهرت الراحة في ملامح آسر فور سماعه كلماتها، وكأن شيئًا كان يثقله انزاح عن صدره.لم تقل إيلين شيئًا آخر، بل اقتربت منه أكثر وأحاطت ذراعيها به، وأسندت رأسها إلى صدره.توقف آسر للحظة، ثم ضمها إليه بقوة، وكأنه كان ينتظر منها هذه الخطوة منذ بداية الحديث.خفض رأسه قليلًا، وقال بهدوء:— وأنا أيضًا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status