Home / مافيا / عرش الدم / الفصل الثالث:الصوره القديمة

Share

الفصل الثالث:الصوره القديمة

Author: أيه
last update publish date: 2026-09-10 16:33:39

لم يستطع ريان النوم تلك الليلة.

كان القصر هادئًا بصورة مريبة، هدوء لا يشبه المنازل التي مات فيها شخص للتو، بل يشبه مكانًا ينتظر شيئًا.

شيئًا سيئًا.

منذ أن سمع عبارة والده الأخيرة، لم يتوقف عقل ريان عن العمل.

الغرفة السوداء.

أين كانت؟

ولماذا ربط فيكتور وجودها بالعرش؟

والأهم...

لماذا كان متأكدًا أن أحد أبنائه سيجدها؟

كان ريان يعرف والده جيدًا. فيكتور لم يكن رجلًا يترك الأمور للصدفة، ولم يكن يكتب كلمات غامضة لمجرد إثارة فضول العائلة.

كل كلمة قالها كانت تحمل معنى.

وكل سر أخفاه كان وراءه سبب.

في حوالي الثانية بعد منتصف الليل، نهض ريان من سريره، ارتدى قميصه الأسود، وغادر غرفته متجهًا إلى مكتب والده.

كان المكتب في نهاية الجناح الشرقي من القصر، خلف باب خشبي ضخم لم يسمح فيكتور لأحد بالدخول إليه دون إذنه.

حتى بعد موته، ظل المكان يحمل شيئًا من حضوره.

رائحة سجائره القديمة.

رائحة الجلد.

والخشب العتيق.

والصمت الثقيل الذي كان يميز كل شيء يخصه.

أشعل ريان المصباح، ثم جلس خلف مكتب والده.

بدأ يفتح الأدراج واحدًا تلو الآخر.

ملفات.

حسابات.

أسماء رجال.

خرائط للميناء.

عقود قديمة.

صور لرجال لم يعد بعضهم على قيد الحياة.

لكنه لم يجد شيئًا عن الغرفة السوداء.

فتح درجًا آخر.

فارغ.

ثم درجًا ثالثًا.

فارغ أيضًا.

ضرب ريان سطح المكتب بيده.

— أين أخفيتها يا أبي؟

ظل صامتًا للحظات.

ثم بدأ يتفحص الكتب الموجودة خلف المكتب.

كان هناك صف طويل من الكتب القديمة، بعضها لم يلمسه أحد منذ سنوات.

سحب ريان أحد الكتب.

لم يتحرك شيء.

سحب كتابًا آخر.

ثم الثالث.

وفجأة سمع صوتًا خافتًا.

طَق.

توقف.

حدق في رف الكتب.

مد يده إلى الكتاب الأخير، وسحبه ببطء.

تحرك جزء صغير من الرف إلى الداخل.

اتسعت عيناه.

دفعه أكثر.

ظهر خلف الكتب تجويف ضيق، وفي داخله صندوق خشبي صغير.

أخرجه ريان ووضعه فوق المكتب.

كان الصندوق قديمًا جدًا، ومغطى بطبقة من الغبار، وعلى غطائه نقش صغير يشبه عينًا مغلقة.

حدق فيه للحظات.

ثم قال:

— هل كنت تخفي هذا عن الجميع؟

كان القفل صدئًا، لكنه لم يصمد أمام قوة ريان.

كسره.

فتح الصندوق.

في الداخل كانت هناك مجموعة من الصور القديمة.

بدأ يقلبها واحدة تلو الأخرى.

صورة لفيكتور وهو شاب يقف بجانب مجموعة من رجال المافيا.

صورة لميناء المدينة منذ أكثر من عشرين عامًا.

صورة لحفل عائلي قديم.

صورة لوالدته إيلينا وهي أصغر سنًا.

ثم توقفت يده.

تغيرت ملامحه.

كانت هناك صورة مختلفة تمامًا.

ظهر فيها فيكتور شابًا، واقفًا بجانب امرأة لم يرها ريان من قبل.

كانت المرأة ترتدي فستانًا أبيض طويلًا، وشعرها الأسود منسدل على كتفيها.

لكن أكثر ما لفت انتباهه لم يكن المرأة.

كان الطفل الواقف بينهما.

طفل صغير لا يتجاوز الخامسة.

كان يبتسم للكاميرا، بينما وضع فيكتور يده على كتفه.

ظل ريان يحدق في الصورة طويلًا.

لم يعرف المرأة.

ولم يعرف الطفل.

لكنه شعر بشيء غريب.

كان هناك شيء مألوف في ملامح الصبي.

شيء جعله يشعر بالقشعريرة.

قلب الصورة.

وجد جملة مكتوبة بخط يد قديم:

"لا تدعه يعرف الحقيقة."

انعقد حاجبا ريان.

— من الذي لا يجب أن يعرف؟

ظل يحدق في الكلمات.

ثم رفع الصورة وأخذها معه، وخرج من المكتب متجهًا إلى جناح والدته.

كانت إيلينا مستيقظة رغم مرور منتصف الليل.

كانت تجلس قرب النافذة، تنظر إلى الظلام خارج القصر.

عندما دخل ريان، رفعت رأسها.

— ماذا تريد؟

لم يجب.

تقدم ووضع الصورة أمامها.

وفي اللحظة التي وقعت عيناها عليها...

تجمد وجهها.

لم تتحرك.

لم تتكلم.

حتى أنفاسها توقفت لثوانٍ.

لاحظ ريان ذلك فورًا.

اقترب منها.

— من هذه المرأة؟

لم تجبه.

— ومن الطفل؟

ظلت إيلينا تحدق في الصورة وكأنها ترى شبحًا خرج من قبر قديم.

ثم قالت بصوت منخفض:

— أعد الصورة إلى مكانها.

رفع ريان حاجبه.

— لم تجيبي عن سؤالي.

— ريان...

— من المرأة؟

صمت.

اقترب أكثر.

— ومن الطفل؟

نهضت إيلينا فجأة، وخطفت الصورة من يده.

قالت بحدة لم يعتد سماعها منها:

— احرقها.

حدق فيها بدهشة.

— ماذا؟

— قلت احرقها.

— لماذا؟

اقتربت منه، وكانت عيناها تحملان خوفًا حقيقيًا.

قالت:

— لأن بعض الأسرار، إذا عرفتها، لن تستطيع العودة إلى حياتك القديمة.

ابتسم ريان بسخرية.

— حياتي القديمة انتهت منذ مات أبي.

صمتت.

أضاف:

— هل له علاقة بالغرفة السوداء؟

تغير وجه إيلينا فورًا.

وهنا عرف ريان أنه أصاب الهدف.

قال ببطء:

— إذًا تعرفين شيئًا عنها.

لم تجبه.

— أمي، من الطفل؟

ابتعدت عنه.

— انسَ الأمر يا ريان.

— لا.

رفع صوته لأول مرة.

— لن أنسى.

التفتت إليه.

قال:

— أبي مات تاركًا لغزًا عن غرفة سوداء، والآن أجد صورة لطفل أخفاه عن الجميع، وأنتِ تريدين مني أن أنسى؟

لم تجد ما تقوله.

اقترب منها ريان.

— هل الطفل ابن أبي؟

ظلت صامتة.

كان صمتها إجابة أكثر وضوحًا من أي كلمة.

أخذ ريان الصورة منها بهدوء، ثم خرج.

عاد إلى مكتب والده وأغلق الباب خلفه.

وضع الصورة تحت ضوء المصباح.

هذه المرة بدأ يفحصها بعناية.

حدود الصورة.

الخلفية.

الوجوه.

الأبواب.

كل شيء.

ثم لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه من قبل.

في نهاية الغرفة التي التُقطت فيها الصورة، كان هناك باب نصف مفتوح.

باب أسود تمامًا.

وعلى جانبه رمز غريب.

عين سوداء.

اقترب ريان من الصورة أكثر.

تسارعت أنفاسه.

لقد رأى هذا الرمز من قبل.

كان محفورًا على أحد الصناديق القديمة في مكتب والده.

وكان موجودًا على مقبض باب القبو.

كما رآه مرة على خاتم قديم كان فيكتور لا يسمح لأي شخص بلمسه.

همس:

— الغرفة السوداء...

قلب الصورة مرة أخرى.

هذه المرة لاحظ شيئًا آخر.

في أسفل الورقة، تحت الجملة الأولى، كان هناك سطر باهت يكاد لا يُرى.

اقترب من المصباح.

قرأ:

"حين يعود الابن... ستُفتح الغرفة."

توقف قلبه للحظة.

الابن؟

أي ابن؟

الطفل الموجود في الصورة؟

أم كاسر؟

ولماذا استخدم والده كلمة "يعود"؟

إذا كان الطفل قد غادر...

فأين ذهب؟

ومتى سيعود؟

رفع ريان الصورة أمام عينيه.

ظل ينظر إلى وجه الصبي.

وفجأة شعر بشيء غريب.

ملامح الطفل...

كانت تشبهه.

ليس كثيرًا.

لكن العينين...

كانتا متشابهتين بشكل مخيف.

تراجع ريان عن الصورة.

ثم نظر إليها مرة أخرى.

هذه المرة بدأ يشك في كل شيء.

في والده.

في والدته.

في كاسر.

وفي نفسه.

لأول مرة منذ وفاة فيكتور، لم يعد ريان يفكر في العرش.

كان يفكر في سؤال واحد فقط:

كم أخًا لديه فعلًا؟

وفي اللحظة التي أنهى فيها سؤاله، انطفأ مصباح المكتب.

غرق المكان في الظلام.

ثم سمع صوتًا خافتًا خلفه.

صوت طفل يضحك.

استدار ريان بسرعة.

لكن لم يكن هناك أحد.

فقط الصورة...

كانت لا تزال فوق المكتب.

إلا أن شيئًا واحدًا تغير فيها.

الباب الأسود في خلفية الصورة أصبح مغلقًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش الدم    الفصل ال25والاخيره:الوارث الاخير

    مرت أيام.أيام قليلة فقط...لكنها كانت كافية لتحوّل كل شيء إلى رماد.لم يبقَ من قصر فيرّان سوى أنقاض سوداء.الجدران التي شهدت ولادات وأسرارًا وجرائم وصفقات وخيانات انهارت.الممرات التي سار فيها رجال العائلة لعشرات السنين أصبحت مغطاة بالرماد.غرفة فيكتور اختفت.المكتبة اختفت.غرفة المراقبة اختفت.والغرفة السوداء...لم يعد أحد يعرف أين كانت.حتى شعار عائلة فيرّان الذي ظل معلقًا فوق المدخل لعقود، لم يبقَ منه سوى نصف قطعة معدنية سوداء.كان القصر قد مات.لكن عائلة فيرّان...لم تمت.---وسط الخراب، تجمع رجال العائلة.وقفوا في دائرة واسعة حول الكرسي الوحيد الذي بقي سليمًا تقريبًا.كرسي فيكتور.الجلدي القديم.الكرسي الذي جلس عليه الرجل أربعين عامًا.الكرسي الذي كان بالنسبة للكثيرين رمزًا للسلطة.وبالنسبة لآخرين...كان رمزًا للخوف.جلس أحد الأخوين عليه.لم يعد هناك من ينافسه.لم يعد هناك ليون.لم يعد هناك رجال يقفون بينه وبين العرش.ولا أب يفرض عليه لعبة.ولا أخ يقف في الجهة المقابلة.الجميع كان ينظر إليه.ينتظر كلمة واحدة.كلمة تحدد مستقبل العائلة.أحد الرجال تقدم خطوة.انحنى أمامه.وقال:"سي

  • عرش الدم    الفصل الرابع والعشرون:عرش الدم

    اشتعل القصر.لم يبدأ الحريق من مكان واحد.بدأ من الطابق السفلي.ثم امتدت النيران بسرعة عبر الممرات القديمة، كأن أحدًا أشعلها بعناية، وكأنه كان يعرف تمامًا أين يضع النار كي تلتهم القصر بأكمله.تصاعد الدخان إلى الطوابق العليا.تحطمت النوافذ من شدة الحرارة.وسقطت اللوحات القديمة من الجدران.صرخ الرجال وهم يحاولون الخروج.بعضهم حمل أسلحته.وبعضهم ترك كل شيء خلفه وهرب.أما القصر...فكان يموت.القصر الذي حكمت منه عائلة فيرّان عالمًا كاملًا لعقود، أصبح في دقائق مجرد هيكل مشتعل.---كان كاسر يركض وسط الدخان.كان لا يزال يبحث عن ريان.منذ سقوطه بعد إطلاق الرصاصة، لم يعرف إن كان حيًا أم ميتًا.كان الدم في كل مكان.والدخان يحجب الرؤية.والنيران تزداد.صرخ:"ريان!"لا جواب.تقدم أكثر.انهار جزء من السقف أمامه.تراجع بسرعة.سمع صوتًا خلفه.استدار.لم يكن هناك أحد.ثم سمع صوتًا آخر.من مكان بعيد."كاسر!"تجمد.كان صوت ريان.ركض في اتجاهه.مر عبر ممر مشتعل، ثم وجد بابًا جانبيًا مفتوحًا.خرج منه.---في الخارج...كان الليل مضاءً بلون النار.خرج أحد الأخوين من الباب الرئيسي.كان مغطى بالدم.وجهه متسخ

  • عرش الدم    الفصل الثالث والعشرون:الانتقام

    ساد الصمت لثانية واحدة.ثانية بدت وكأن الزمن توقف فيها.كان ريان واقفًا في منتصف الصالة، وسلاحه موجهًا نحو المكان الذي اختفى فيه ليون.كاسر إلى جواره.والرجال من حولهما لا يعرفون إلى من يوجهون أسلحتهم.ثم...أطلق ريان النار.انفجرت الصالة بالفوضى.صرخ أحد الرجال.وانطلقت عشرات الطلقات في الوقت نفسه.تحطمت النوافذ.تناثرت قطع الزجاج.وانقلبت الطاولات.بدأ رجال ليون بالهجوم.ورد رجال ريان وكاسر بإطلاق النار.لم تعد هناك قواعد.ولا عرش.ولا قانون عائلة.كان كل شيء قد تحول إلى حرب.ركض كاسر بين الأعمدة، متجنبًا الرصاص.رأى أحد رجال ليون يقترب من ريان.أطلق عليه رصاصة قبل أن يصل.سقط الرجل.نظر ريان إليه.لم يقل شيئًا.لكن نظرة واحدة كانت كافية.ثم تحركا في اتجاهين مختلفين.كان كل واحد منهما يعرف أن الآخر سيغطي ظهره.---في الطرف الآخر من الصالة...ظهر ليون.كان يختبئ خلف أحد الأعمدة.رفع سلاحه.لكن قبل أن يطلق...ظهر كاسر أمامه.أمسك يده.دارت بينهما مواجهة عنيفة.سقط السلاح من يد ليون.حاول أن يضرب كاسر، لكن كاسر أمسك بذراعه ودفعه بقوة.ارتطم ليون بالحائط.اقترب كاسر منه.أمسكه من عنقه و

  • عرش الدم    الفصل الثاني والعشرون:الاختيار

    كان منتصف الليل قد حلّ.القصر غارقًا في صمت ثقيل، لا يكسره سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.منذ موت إيلينا، لم يعد ريان يشعر بأن القصر مكان يمكن الوثوق به.كل زاوية فيه تخفي سرًا.كل باب قد يقود إلى غرفة لم يعرف بوجودها.وكل شخص قد يكون عدوًا متنكرًا في هيئة حليف.كان ريان جالسًا في غرفته عندما سمع طرقًا خفيفًا على الباب.ثلاث طرق.طرق... طرق... طرق.رفع رأسه.لم يجب.بعد لحظات، انزلق ظرف أسود من أسفل الباب.اقترب منه بحذر.انحنى والتقطه.لم يكن عليه اسم.ولا ختم.ولا أي علامة تدل على الشخص الذي أرسله.فتح الظرف.وجد ورقة واحدة.كانت الكلمات مكتوبة بحبر أسود:"تعالا إلى الصالة الكبرى."وتحتها:"منتصف الليل."ظل ريان يحدق في الورقة.ثم شعر بشيء آخر داخل الظرف.قطعة معدنية صغيرة.رمز العين السوداء.عرف فورًا أن الأمر ليس دعوة.بل تهديد.---في الوقت نفسه، كان كاسر قد تلقى الظرف نفسه.خرج من غرفته في اللحظة ذاتها تقريبًا.وجد ريان في نهاية الممر.توقف الاثنان أمام بعضهما.رفع ريان الورقة.قال:"تلقيتها؟"أخرج كاسر ظرفه."نعم."نظر كل منهما إلى الآخر.ثم قال كاسر:"إنها فخ."أجاب ر

  • عرش الدم    الفصل الحادي العشرون:الحقيقة الكاملة.

    لم يتحدث ريان طوال الطريق.كان يسير أمام كاسر بخطوات بطيئة، ويده ما زالت تقبض على قطعة المعدن التي وجدها بجانب جثة إيلينا.الثالث.كلمة واحدة.لكنها أصبحت أثقل من كل الأسرار التي عرفاها منذ عودتهما إلى القصر.خلفه كان كاسر صامتًا أيضًا.لم يكن أي منهما يعرف ماذا يقول للآخر.ففي أقل من ساعة، تغير كل شيء.إيلينا ماتت.وكشفت أن كاسر ليس أخًا لريان.وفي الوقت نفسه أكدت أنه ليس عدوه.بل الشخص الوحيد الذي يستطيع إنقاذه.لكن من ماذا؟ومن مَن؟وصلا أخيرًا إلى الممر القديم.توقف كاسر أمام الجدار.قال:"الغرفة."أومأ ريان."إذا كانت هناك إجابة... فستكون هنا."بحثا عن المدخل مرة أخرى.ضغط كاسر على الحجر الذي اكتشفه سابقًا.صدر صوت ميكانيكي.تحرك الجدار.ظهر الباب الصغير.دخلا.وأغلق كاسر الباب خلفهما.---كانت غرفة المراقبة مظلمة.لكن بعض الأجهزة كانت لا تزال تعمل.شاشات صغيرة تومض بصورة مشوشة.مؤشرات حمراء تتحرك.وأشرطة قديمة مصطفة على الرفوف.اقترب ريان من لوحة التحكم.كان يشعر بأن هناك شيئًا لم يروه بعد.قال:"وجدنا تسجيلات طفولتنا.""ووجدنا تسجيلات لإيلينا."قال كاسر."لكننا لم نجد التسجيل ا

  • عرش الدم    الفصل العشرون:موت الام

    لم يمضِ وقت طويل بعد اكتشاف غرفة المراقبة حتى بدأ القصر يستعيد صمته.ذلك الصمت الذي لم يعد يعني الأمان.بل أصبح يعني أن شيئًا ما يحدث في الظلام.كان ريان يسير بسرعة في الممر المؤدي إلى جناح والدته.منذ اختفاء ماريا، لم يستطع إخراج كلماتها من رأسه."الشخص الذي يراقبكما الآن... أقرب إليكما مما تتخيلان."كان يريد إجابات.وكان يعرف أن هناك شخصًا واحدًا قد يملك جزءًا من الحقيقة.إيلينا.أمه.المرأة التي خافت من الصورة القديمة.المرأة التي طلبت منه أن يحرقها.المرأة التي عرفت شيئًا عن الطفل الثالث منذ سنوات طويلة.وصل إلى باب غرفتها.كان الباب مفتوحًا.توقف.شيء ما لم يكن طبيعيًا.ناداها:"أمي؟"لم يأته رد.دخل.تجمد في مكانه.كانت إيلينا ملقاة بجانب السرير.الدماء تغطي جزءًا من ثوبها.وكانت إحدى يديها تضغط على جرح عميق في جانبها، بينما كانت أنفاسها متقطعة.صرخ ريان:"أمي!"ركض نحوها وسقط على ركبتيه بجانبها.أمسكها وحاول إيقاف النزيف بيديه."افتحي عينيك."لم تستجب."أمي، انظري إليّ!"تحركت جفونها ببطء.فتحت عينيها بصعوبة.وحين رأت ريان، ظهرت في عينيها لمحة ألم.قالت بصوت ضعيف:"ريان...""أن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status