หน้าหลัก / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل الثاني: صليل البرونز ونداء الدم

แชร์

الفصل الثاني: صليل البرونز ونداء الدم

ผู้เขียน: Ahmed Habib
last update วันที่เผยแพร่: 2026-06-04 20:58:23

كانت اللحظات تمر كأنها دهور. هبط القائد الشاب آني وسط الساحة كالنجم الهاوي، وأحدث ارتطام قدميه بالأرض صوتاً قوياً تزامناً مع صرخات الذعر التي انطلقت من حناجر النساء والكهنة. لم يكن هناك وقت للتفكير؛ فالخنجر الأول كان يرتفع في الهواء، يلمع تحت ضوء المشاعل، موجهاً بدقة نحو نحر نفر.

بسرعة فائقة استمدها من سنوات التدريب القاسي في معسكرات الجيش، اندفع آني بجسده ملقياً بنفسه بين الفتاة وبين المهاجم الأول. التقى السيف المقوس "الخوبش" بالخنجر البرونزي في حركية عنيفة، ليتطاير الشرر محدثاً صليلاً حاداً صم الآذان. وبضربة مرتدة سريعة من كعب سيفه، ضرب آني وجه الملثم ليترنح الأخير قاذفاً الدم من فمه قبل أن يسقط أرضاً.

"وراء الحائط، فوراً!" صرخ آني بنفر دون أن يلتفت إليها، وعيناه مسمرتان على المهاجمين الآخرين اللذين تراجعا خطوة إلى الخلف بعد أن فوجئا بهذا التدخل غير المتوقع.

لم تكن نفر فتاة ضعيفة تفقد وعيها من الخوف؛ فرغم دقات قلبها التي كانت تقرع كطبل الحرب، إلا أن عينيها الكاحلتين التمعتا بذكاء حاد. أدركت فوراً أن الحراس المعينين لحمايتها قد تراجعوا عمداً، وأن هذا القائد الشاب هو حبل نجاة أرسلته الآلهة لها. تراجعت إلى الخلف مستندة إلى عمود فرعوني ضخم، ممسكة بيد صديقتها ميريت التي كانت ترتجف رعباً، بينما كانت عيناها لا تفارق جسد آني وهو يتحرك كالفهد.

هاجم الملثمان معاً هذه المرة، ودارت معركة شرسة في مساحة ضيقة. كانت ضربات الخناجر سريعة ومسمومة، مما جعل أي خدش صغير بمثابة حكم بالموت. تراجع آني خطوة ليتحاشى طعنة غادرة، لكن الملثم الآخر استغل الفرصة واندفع بخنجره نحو خاصرة آني العارية من الدروع. في تلك اللحظة، دوى صوت في الساحة: "ليس في نوبتي أيها الحثالة!".

إنه خوفو. هبط العملاق الضخم ببلطته الحربية الثقيلة، ليشطر ذراع المهاجم الثاني قبل أن تصل لخاصرة صديقه. صرخ الرجل صرخة مدوية ملأت أرجاء المعبد، بينما استغل آني تشتت المهاجم الأخير، فدار حول نفسه بسرعة خاطفة ومرر سيفه المقوس عبر عنق المهاجم، ليسقط جثة هامدة وسط بركة من الدماء التي بدأت تتسرب لتلوث أرض المعبد المقدسة.

ساد الصمت فجأة، ولم يعد يُسمع سوى أنفاس آني وخوفو المتلاحقة. التفت آني ببطء نحو نفر، وعيناه تتفحصانها بقلق بالغ: "هل أنتِ بخير يا مولاتي؟ هل مسّكِ سوء؟".

قبل أن تجيب نفر، انشقت الحشود بعنف، ووصل الموكب العسكري للأمير كامس ومعه حراسه الخاصون، يتبعه الكاهن الأكبر حور محب، والد نفر. كانت ملامح الأمير كامس غاضبة ومتوترة، بينما كان وجه الكاهن الأكبر قناعاً من الحجر لا يعبر عن أي عاطفة.

"ما الذي يحدث هنا؟" صرخ الأمير كامس بصوت حاد، موجهاً نظرات نارية نحو آني وسيفه الملطخ بالدماء. "كيف يجرؤ جندي عامي على تدنيس حرم المعبد وسفك الدماء في ليلة العيد؟".

تقدم آني خطوة، ووضع سيفه في غمده، وانحنى باحترام عسكري دون خوف: "سمو الأمير، لقد كانت هناك محاولة لاغتيال ابنة الكاهن الأكبر. لم أفعل سوى واجبي في حماية دماء طيبة الملكية".

التفت الأمير كامس نحو نفر، واقترب منها محاولاً الإمساك بيدها، لكنها تراجعت خطوة بذكاء وانحنت لوالدها. قال كامس بنبرة متملقة: "هل أنتِ بخير يا نفر؟ لقد كاد قلبي يتوقف عندما سمعت بالهجوم".

نظرت نفر إلى الأمير كامس بنظرة باردة، ثم التفتت نحو آني، وقالت بصوت مسموع وواضح أمام الجميع: "أنا بخير بفضل شجاعة هذا القائد. لولا سيفه، لكنت الآن في العالم الآخر أواجه حساب أوزيريس".

التمعت عينا الكاهن الأكبر "حور محب" ببريق غامض وهو ينظر إلى آني. تقدم نحو ابنته، ولم يظهر عليه أي تأثر عاطفي لنجاتها،فلم يكن الهدف قتلها هى كان الهدف خطفها ليستعيدها الامير كامس.. بل قال ببرود: "أحسنت صنعاً أيها القائد آني. لكن القوانين واضحة.. سفك الدماء داخل المعبد يستوجب التحقيق. حراس! خذوا الجثث، وليندحر الجميع إلى مخيماتهم. العيد قد انتهى الليلة".

نظر الأمير كامس إلى آني بنظرة وعيد حاقدة، فقد شعر أن هذا الجندي الشاب قد سرق الأضواء، وهو كان يريد ان يظهر بمظهر المنقذ الا ان خطاه فشلت والأهم من ذلك، أنه رأى الشرارة الغريبة التي التمعت بين عيني نفر وعيني آني؛ شرارة حب ولدت من رحم الموت، وصراع أعمق سيهز أركان العرش الفرعوني في الأيام القادمة.

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป
ความคิดเห็น (1)
goodnovel comment avatar
بدر محمد
جميله جدا جدا جدا
ดูความคิดเห็นทั้งหมด

บทล่าสุด

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الخامس والخمسين: أشرعة الدلتا ونيران الوداع الملتهبة

    تلاحقت الأنفاس في شمال مصر كما تتلاحق أمواج البحر الهائج؛ حيث تحولت مصبات النيل في الدلتا إلى ورشة عسكرية كبرى لم تشهدها القواعد البحرية في "أفاريس" من قبل. كانت السفن الحربية المصرية الثقيلة، المصنوعة من أخشاب الأرز المتينة والمطهمة بمناقير برونزية حادة لتهشيم سفن الأعداء، تصطف على طول الشواطئ كأن

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الرابع والخمسين: زنازين الغرب وظلال قراصنة الشمال

    لم تكن شمس طيبة الدافئة لتشرق قبل أن تكتمل فصول العدالة الصارمة التي فرضتها مخالب اللبؤة الفرعونية. في غياهب الزنازين السرية المنحوتة في صخور البر الغربي، حيث يمتزج صمت الموتى برطوبة القبور العتيقة، كان الكاهن البابلي بلشاصر معلقاً بسلاسل من البرونز الثقيل، وجسده يرتجف ذعراً بعد أن حُطمت تعاويذه ال

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الثالث والخمسين: صراع اليقظة وفك السحر الأسود

    كان الهلع داخل المخدع الملكي له وقع أنعم من الكتان وأشد فتكاً من نصال الحيثيين. وقف الملك آني وجسده الرياضي الشاهق، وعضلات صدره العريضة تهتز بأنفاس متلاحقة لاهثة ومضطربة، بينما كانت عيناه الصقريتان تائهتين في بياضهما، تكافحان صوراً مظلمة وهواجس سوداء رآها تخرج كالأفاعي من عيني زوجته الحبيبة ومليكة

  • عرش النيل والقلوب   الفصل الثاني والخمسين: مواكب الأسرى واللعنة البابلية الصامتة

    دوت أبواق الجداريات في طيبة بنغمات زلزلت صفحة النيل، وأعلنت الشرفات العالية عن وصول أضخم موكب إمبراطوري شهدته الأرض. تحركت فيالق النخبة من الفرقة الذهبية تتقدمها عربة الملك آني المذهبة، وخلفه آلاف الأسرى من جبابرة الحيثيين وبابل، يسيرون مطأطئي الرؤوس تتدلى من أعناقهم سلاسل البرونز الخشنة. كانت الحش

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status