Beranda / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل السابع: فخ الخيانة ونبال الظلام

Share

الفصل السابع: فخ الخيانة ونبال الظلام

Penulis: Ahmed Habib
last update Tanggal publikasi: 2026-06-04 20:59:20

لم ينتظر آني شروق الشمس؛ فالقائد المحنك يعرف أن الصحراء تكشف المستور مع أول شعاع ضوء. في الساعات الأخيرة من الليل، وتحت سماء مرصعة بالنجوم الباردة، كان يقود تسللاً صامتاً لنصف قوات الفرقة الذهبية عبر مضيق ضيق يُعرف بـ "ممر الأفاعي". كان الهدف هو الالتفاف حول معسكر متمردي كوش ومباغتتهم من الخلف، بينما ترك رفيقه خوفو مع بقية الجيش في المعسكر الرئيسي لخداع العيون.

كان الصمت مطبقاً، لا يُسمع فيه سوى حفيف الرمال تحت أقدام الجنود وصوت احتكاك الدروع الخفيف. تقدم آني بخطوات حذرة، وممسكاً بسيفه "الخوبش"، والتميمة الفيروزية لنفر تضغط على صدره تحت درعه، كأنها تنبض بنبضات قلبه.

وفجأة، ساد شعور غريب بالبرودة في الأجواء. توقف آني ورفع يده عالياً، وهي الإشارة العسكرية الصامتة للتوقف الفوري. التفتت عيناه الصقريتان نحو قمم الصخور السوداء التي تحيط بالممر من الجانبين. سكون الممر كان زائداً عن الحد، حتى الرياح الصحراوية توقفت فجأة.

"أيها القائد..." همس جندي من خلفه، لكن الكلمة لم تكتمل.

دوى صوت صفير حاد شق جوف الليل، تلاه انهمار مرعب لنبال مشتعلة صُبت كالمطر من فوق الصخور! لم تكن نبالاً عادية، بل كانت نبالاً نوبية قصيرة ومسمومة. صرخ أحد الجنود وسقط أرضاً بعد أن اخترق نبل كتفه، وسرعان ما بدأت الصخور الكبيرة تهبط من أعلى الممر لتسد طريق التراجع.

"إنه فخ! تراجعوا إلى الجدران الصخرية! ارفعوا الدروع!" صرخ آني بصوت رعدي هز أرجاء المضيق، مستلاً سيفه ليطيح بنبلين كانا موجهين إلى صدره.

انقشعت الظلمة عن مئات من مقاتلي كوش الأشداء، يرتدون جلود الفهود ويحملون قساً ونبالاً طويلة، ويسدون مخرج الممر ومدخله. أدرك آني في كسر من الثانية أن خطة تسلله السحرية كانت معلومة للأعداء بالتفصيل؛ فالخريطة التي استخدمها لتحديد هذا الممر لم تكن سوى فخ سلمه إياه مستشارو الأمير كامس قبل رحيله من طيبة. الخيانة كانت مكتوبة بمداد مسموم.

"أيها الخونة... تريدون دماء الفراعنة؟ تعالوا وخذوها!" زأر آني، وبدلاً من التراجع، اندفع كالأسد الجسور نحو المخرج الذي يسده الأعداء. شجاعته الانتحارية بثت الرعب في قلوب المتمردين وأشعلت الحماس في قلوب جنوده المحاصرين.

التحم الجيشان في معركة ضارية وسط المضيق الضيق. كان آني يتحرك كالإعصار؛ يلتف بسيفه المقوس ليقطع الرماح، ويضرب بدرعه النحاسي وجوه الأعداء. تحولت الرمال الذهبية تحت أقدامهم إلى بركة طينية من الدماء الحمراء الداكنة. وفي غمرة المعركة، اندفع نحوه قائد المتمردين المحليين، وهو رجل ضخم الجثة يحمل هراوة خشبية مرصعة بقطع من الحجر الصوان الحاد.

دارت بينهما مبارزة شرسة؛ ضرب الرجل بهراوته بقوة حطمت جزءاً من درع كتف آني، ليشعر الشاب بألم حارق يسري في ذراعه. لكن آني، مستمداً قوته من صورة نفر التي لم تفارق مخيلته، انحنى بخفة تحت الضربة التالية، ومرر سيفه "الخوبش" بحركة دائرية خاطفة شقت خاصرة العملاق، ليسقط الأخير على ركبتيه صارخاً، قبل أن يجهز عليه آني بضربة حاسمة.

رغم مقتل قائدهم، إلا أن أعداد المتمردين كانت تتزايد، وجنود آني يتساقطون واحداً تلو الآخر بفعل السهام المسمومة من الأعلى. شعر آني بالإعياء، وبدأت الرؤية تضطرب أمام عينيه جراء النزيف من كتفه. تراجع مستنداً إلى جدار الصخر، محاطاً ببضعة جنود فقط، بينما كان الأعداء يتقدمون ببطء للإجهاز على من تبقى.

في تلك اللحظة الحرجة، دوى صوت بوق حربي مألوف من خلف صفوف الأعداء، واهتزت الأرض تحت أقدامهم.

"آنييييي! صبراً يا أخي!" إنه صوت خوفو المجلجل.

انشقت صفوف مقاتلي كوش من الخلف بفعل اندفاع بقية الجيش المصري، يقودهم خوفو ببلطته الحربية الثقيلة وعجلاته الحربية التي بدأت تدهس كل من يقف في طريقها. تحولت الكفة في لحظات، وبدأ المتمردون بالفرار ذعراً بعد أن حوصروا بين مطرقة خوفو وسندان آني.

ارتمى آني على الأرض متعباً، ودمه يمتزج برمال الصحراء. ركض خوفو نحوه وسقط على ركبتيه يمسك بكتف صديقه: "آني! تماسَك يا صاحبي، المعركة لنا، لقد سحقناهم!".

فتح آني عينيه بصعوبة، ونظر إلى السماء حيث بدأت خيوط الفجر الأولى تلوح، وهمس بصوت واهن: "الخيانة... الخريطة كانت فخاً من كامس... يجب أن نعود إلى طيبة يا خوفو... نفر في خطر...". وغاب عن الوعي، بينما كانت يده تقبض بقوة على تميمة الفيروز.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   107

    في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفت

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status