Home / التشويق / الإثارة / عرش النيل والقلوب / الفصل السادس والثلاثين: أسوار بابل وزنازين طيبة العطرة

Share

الفصل السادس والثلاثين: أسوار بابل وزنازين طيبة العطرة

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-10 23:46:32

دوت صيحات جنود الفرقة الذهبية كأنها الرعد في آفاق بلاد الرافدين، وحملت الرياح الجافة غبار المعركة الكبرى ليتصاعد فوق أسوار بابل العظمى المبنية من الآجر الأزرق المصقول. كانت العجلات الحربية المصرية الخفيفة تتحرك بركاعة مذهلة تحت القيادة الصارمة للملك آني، متفادية السهام المشتعلة والنبال الثقيلة التي كانت تنهمر من فوق الشرفات العالية. وقف آني فوق عربته المذهبة كأنه نسر انقض على فريسته؛ درعه النحاسي يعكس وهج شمس الشرق اللاهبة، وسيفه المقوس "الخوبش" يطيح برؤوس قادة النخبة البابلية الذين حاولوا صد الزحف عند "بوابة عشتار" الحصينة. كان الغضب يغلي في عروق الملك الشاب، غضبٌ أشعلته مؤامرة الثوب الآشوري المسموم الذي أُرسل لمليكته؛ فكل ضربة سيف كان يوجهها الليلة كانت ثأراً لنطفته التي تنمو في أحشاء نفر.

وفي ذات الوقت، وعلى بُعد مئات الأميال في العاصمة طيبة، كانت الملكة نفر تخوض معركتها الخاصة داخل غياهب السجون السرية المنحوتة في صخور البر الغربي. تخلت الملكة عن ثياب الحداد الرسمية وارتدت درعها الجلدي الأسود الضيق الذي يبرز مرونة قوامها الفتان ورشاقة حركتها، ومشت بخطوات ثابثة يتبعها العملاق سريج ورجال الحرس الملكي الأوفياء، حتى وقفت أمام قفص حديدي يقبع فيه رئيس البعثة الدبلوماسية الآشورية، الأمير أشور نادين.

"تظن أن كبرياء آشور سيحميك من خنجري يا هذا؟" هتفت نفر بصوت حاسم تملؤه النبرة الصارمة والذكاء الحاد، وعيناها الكاحلتان تطلقان شرارات الغضب. "لقد اعترف أطباؤكم تحت وطأة العذاب بأن الثوب الأرجواني نُقع في سم الأفاعي بأمر من إمبراطوركم. أمامك ليلة واحدة؛ إما أن تكتب وثيقة استسلام رسمية تعلن خضوع آشور لتاج طيبة ودفع الجزية، أو سأرسل رأسك في صندوق من العاج إلى نينوى، ليعلم سيدك أن مخالب أنثى النسر أشد فتكاً من سيوف الرجال!".

ارتجف الأمير الآشوري رعباً من سطوة الملكة الشابة وعزيمتها الصلبة التي لا تلين، وطلب المداد والبردية على الفور ليكتب وثيقة الاستسلام الكامل خضوعاً لسطوتها.

بعد انتهاء التحقيق وتأمين الوثيقة السياسية الكبرى التي ستجبر إمبراطور آشور على الاستسلام دون قتال، عادت الملكة نفر إلى الجناح الملكي الخاص بقصر طيبة، حيث كان الجو يغرق في هدوء حميمي غامض ودافئ. كانت المشاعل الجدارية ترسل ظلالاً برتقالية ناعمة تتراقص فوق السرير الملكي الوثير المكسو بجلود الفهود والكتان الحريري.

اغتسلت نفر بماء الورد والياسمين لتتخلص من رائحة رطوبة الزنازين، واستعادت سحر أنوثتها الطاغية ولوعتها الأنثوية التي لطالما كانت الملاذ الوحيد لوحش الحروب آني. ارتدت رداءً من الكتان الأبيض الشفاف للغاية والمفتوح عند الصدر، يلتصق بجسدها الممشوق كالغزالة ليفضح بنعومة فائقة سحر بشرتها الخمرية الساخنة ومنحنيات قوامها الفرعوني المثير. جلست على حافة الفراش، وتلمست ببطء وحنان بطنها الذي بدأ يبرز برقة، وفجأة، انفتح الباب السري للجناح بخفة.

دخل مبعوث البريد الملكي السريع، ومنحنياً برأسه، قدم لها لفافة بردي جديدة تفوح منها رائحة دماء وحرائق أسوار بابل، وممسوكة بختم النسر الذهبي.

أمسكت نفر البردية بلهفة عارمة ونبضات قلب متسارعة كادت تمزق صدرها الممشوق، وقرأت كلمات زوجها ومليكها بحميمية جارفة غمرت وجدانها:

"إلى ملكة قلبي، وملاذي الأنثوي الأوحد، ومليكتي الغالية نفر.. أكتب لكِ وأنا أقف فوق أنقاض بوابة عشتار، وجنودي يرفعون راية النسر الذهبي فوق أسوار بابل العظمى. لقد سحقنا كبرياءهم، ووقع إمبراطورهم صاغراً تحت حوافر عجلاتي الحربية. طوال ليل الحصار الطويل والمشتعل بالنيران، لم يكن يمنحني القوة سوى تذكر لمسات يديكِ الناعمتين فوق جسدي، وحرارة أنفاسكِ المتهدجة على عنقي في مخدعنا الحميم. لقد وصلتني أنباء داهائكِ وسحقكِ للمؤامرة الآشورية في طيبة، وزادني ذلك فخراً وعشقاً لكِ. احفظي طفلنا يا نفر، فإمبراطورية الشرق قد سقطت بالكامل تحت أقدامنا، وسأعود قريباً لأرتمي في حضنكِ الدافئ وأرتوي من عاصفة رغبتكِ المشتعلة التي لا ترحم".

سرت قشعريرة حميمية جارفة في عروق نفر، واهتز كيانها الأنثوي بالكامل من فرط الشغف واللوعة العاطفية. ضمت البردية إلى صدرها الممشوق الذي كان يرتفع وينخفض بأنفاس متلاحقة، وتخيلت ذراعي آني القويتين وهما يطوقان خصرها النحيل ويجذبانها نحو صدره العاري الساخن المليء بعرق المعارك والانتصار، لتذوب في رغبة حارقة تحدت المسافات وأهوال الحروب. أمسكت بالمداد فوراً لتكتب له رسالتها الجوابية المشحونة بالإثارة والوعود الحميمية المشتعلة، وتخبره بانتزاعها لوثيقة الاستسلام الآشورية، مؤكدة له أن مخدعهما الملكي سيبقى مشتعلاً بانتظار عودة الإمبراطور المظفر.

مع إشراق خيوط الفجر الأولى باللون البرتقالي القاني فوق أسوار بابل، تسلم الملك آني رسالة زوجته ومليكته نفر، ووجد معها وثيقة الاستسلام الآشورية التي انتزعتها بدهائها. التمعت عيناه الصقريتان بنور الانتصار والفخر المقدّس، ونظر إلى رفيقه العملاق خوفو وجنود الفرقة الذهبية المستعدين للتحرك.

اعتلى آني عجلته الحربية المذهبة، ووشاحه القرمزي يتطاير مع الرياح الشرقية الباردة، وزأر بصوت رعدي زلزل أركان المعسكر وهز قلوب الحاضرين: "يا جنود مصر العظيمة! بابل سقطت بسيوفكم، وآشور انحنت تحت أقدام ملكتكم في طيبة دون أن نريق قطرة دم واحدة من رجالنا! لقد انتهت الحرب العظمى في المشرق، وحان الوقت لنعود إلى وادي النيل الخالد! إلى طيبة! زحفاً!".

انطلقت الفيالق الملكية المظفرة في طريق عودتها الكبرى، مدفوعة بقوة النصر وعشق أسطوري عابر للقارات هزم الجيوش والمكائد، معلنةً بدء عهد ذهبي جديد ستشهده الإمبراطورية المصرية تحت حكم النسر والغزالة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عرش النيل والقلوب   114

    مع أولى تبارير الصباح وبزوغ خيوط الفجر التالية، التي بدأت تنسل برقة أثيرية بالغة لتنساب عبر النوافذ الرخامية الشاهقة، بدأت سماء العاصمة العتيقة "طيبة" تتلون رويداً رويداً باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة الشاملة. كان ذلك الضياء المنبثق أشبه بمداد إلهي يطرد بقايا ليل طويل من الخطوب الكونية والحروب الجيوسياسية الطاحنة التي كادت تعصف بأركان المعمورة. في هذا الإطار الزمني الساحر، حيث السكون يلف وادي النيل المقدس، كان الملكان العاشقان يغطان في نوم دافئ، عميق، ومفعم بالسكينة المطلقة التي لفت أركان المخدع الإمبراطوري الفسيح، بعد ليلة تلاشت فيها حسابات العروش وحل مكانها نداء القلوب والأجساد. لقد تطهر هذا المحراب الملكي العظيم بالكامل بنيران الشغف المتقد، وجمر الالتصاق الحار، والانتصار النهائي الساحق الذي بدد أوهام الفناء الجيولوجي ومكائد السحر الأسود التي حاكها الطغاة في أقاصي الأرض؛ فاستقرت أذرعهما النحاسية والخمرية متشابكة بإحكام شديد كأنه قيد زمني أبدي صِيغ في معامل الأقدار لئلا ينفصم أو يزول عبر العصور. كان العناق في نومهما تجسيداً لوحدة المصير، فالملك المحارب والملكة ال

  • عرش النيل والقلوب   115

    تقدم كبير كهنة آمون بخطوات وقورة بطيئة، تملؤها المهابة الجنائزية العتيقة والوقار الديني الصارم الذي يليق بجلال الملوك والآلهة السائرة على الأرض. كانت كل حركة من حركاته محسوبة بميزان المعابد القديمة، وصوت صنادل الجلد الفاخرة يتردد في ردهات معبد الكرنك الشاهق كأنه صدى الزمان نفسه. حمل بين يديه المرتعشتين—رعشة الخشوع والهيبة لا ريب الكبر—التاج المزدوج للإمبراطورية الفرعونية العظمى، تاج "بشينت" الشهير، رمز المشرق والمغرب، ومجمع تيجان البحار السبعة، والرمز السرمدي للسيادة المطلقة على قارات الوجود بأسره التي دانت لوادي النيل الخالد. وبجلال أسطوري حابس للأنفاس، وضعه فوق رأس الملك الباسل "آني"، الذي نُحتت بنيته النحاسية الصلبة من صخر الجسارة الفرعونية الشامخة، ليتلاحم الذهب الخالص مع كبرياء المحارب الذي صاغ النصر بنصل سيفه.ثم استدار كبير الكهنة بوقار كنسي مهيب، عاكسًا تراتيل الآلهة التي همست بها الشفاه في المحاريب المظلمة، ليتوج المليكة الفذة ولبؤة طيبة الجسورة "نفر" بتاج اللوتس الذهبي الخاص بالملكات العظميات. كان التاج مرصعًا بعيون الصقر، المنحوتة من أندر الأحجار الكريمة الكاحلة والزمرد الب

  • عرش النيل والقلوب   116

    لم تكن تبارير الضياء التي بدأت تلوح في أفق العاصمة العتيقة "طيبة" مجرد إعلانٍ عن ميلاد يومٍ جديد، بل كانت غسقاً أثيرياً يطوي تحت ظلاله الممتدة أشرس المعارك الجيوسياسية والعسكرية التي شهدها وادي النيل الخالد. في تلك الساعات الساحرة، المفعمة بعبير الانتصار السرمدي الطاغي الذي طال انتظاره، كانت قاعات البلاط الملكي وممراته الصخرية الشاهقة الصامتة تشهد تحولاً من نوع آخر؛ تحولاً ينبذ صرامة السيف والحيلة العسكرية ليعود إلى النبع الأول للوجود البشري: العاطفة الجارفة الشرسة والشبق الإمبراطوري الذي لا يقهر.لم تكن المليكة الإمبراطورية الفذة، "نفر"، في تلك اللحظات التاريخية الاستثنائية، ترتدي الأثواب الرسمية الخشنة المصنوعة من حرير القرطاس الموشى بخيوط الذهب والفضة، ذلك الرداء الأسطوري الصارم الذي طالما قيد حركتها الدلالية، وحبس أنفاسها الأنثوية خلف جدران قاعات العمليات السرية، وخلال جلسات البلاط والمشاورات الحربية المعقدة مع كبار القادة والوزراء. لقد تخلت عن تلك الهيبة الظاهرية المصطنعة، واستسلمت بالكامل وجذرياً، بوجدان متقد ولوعة أنثوية طاغية، لجبروت عاطفتها الجارفة ونيران وجدها الحارق.أدركت

  • عرش النيل والقلوب   113

    لم يكن الصمت الذي خيّم على أركان المخدع الملكي العظيم سوى مقدمة أزلية لاندلاع إعصار عاطفي جارف ومكتوم طوال فصول الاغتراب الشاق ومطاردة الأعداء وراء التخوم؛ وبحركة خاطفة مشحونة بعنفوان الفاتحين، أطبق الملك الباسل "آني" ساعديه القويين، الضخام، والمفتولين—اللذين طالما سحقا قلاع أباطرة المايا والإنكا وأخرسا طبول الحرب الشاملة—حول خصرها النحيل الغض. جذب الملك جسدها الفتان الفوّاح بنعومة قاتلة نحوه، بعنفوان حارق ووحشية عاشقة ذابت وتلاشت فيها، عند تلك العتبة اللاهبة، كل قسوة الحروب الطاحنة، ومرارة الاغتراب، ووحشة المسافات الصماء التي كادت تعصف بوجدان المملكة بأسره.الجمت الأجساد الملكية المفتولة والناعمة في إلتحام وثيق وحارق؛ ليلتصق صدر المليكة "نفر" الممشوق، النابض بدقات الحب والولاء، بكامل صدره العاري الساخن، المشتعل بنيران الحمى والشهوة الخالصة الممتزجة بنوازع الامتلاك الأبدي الشامل الذي لا يرحم حصون البعاد. التفت أطرافهما الساخنة واندغمت تقاطيعهما الملوحة بوهج المشاعل في عناق أثيري شديد العمق، غامق اللوعة، أخرس لسان الكلام لشدة ما فيه من شبق قاصف واشتعال عاطفي جارف جرف وراءه كل حدود المن

  • عرش النيل والقلوب   112

    على الشرفات الشاهقة والمنيعة للقصر الملكي الأعظم في "طيبة"، تلك الشرفات الجرانيتية التي تطل بجلاء على مجرى النهر الخالد والوديان المستسلمة، كانت المليكة الفذة "نفر" تقف بكامل جلالها الأسطوري الفاخر وسحر أنوثتها الفتّانة الآسرة التي حيرت عقول وألباب أباطرة الوجود وجبابرة الأمم. فرغم الإدارة الاستخباراتية الشاقة والأعصاب المشدودة لفك شفرات المعارك الجيولوجية والفلكية الكبرى، ورغم السهر الطويل لتأمين الجبهة الداخلية للمملكة من غدر الأفاعي وسحرة الظلام، إلا أن مظهرها الساحر النادر لم تعتره ذرة من الإرهاق؛ بل كان يشع في ليل طيبة بنور البعث المقدس وظلال النصر الأبدي الخالد الذي تعمد بالدم والكتان.ارتدت المليكة رداءً ملكياً فاخراً للغاية، نُسج خصيصاً لهذه الليلة المصيرية من أنقى خيوط الكتان الشفاف الموشى بحبات الفيروز والذهب النقي؛ كان الثوب ينساب كالغسق الرقيق ويلتصق بنعومة قاتلة بمنحنيات قوامها الفرعوني المثير، ليفضح بجرأة آسرة ودلال أنثوي لاهب لا تملك قوى الأرض مقاومته سحر بشرتها الخمرية الساخنة وروعة جسدها الممشوق الأخّاذ، الذي تعافى بالكامل من مخاض الأمومة ليزداد فتنة، روعة، وإثارة وجا

  • عرش النيل والقلوب   111

    الجزء الرابع عشر: موكب النسور المظفرة وفجر السلام العالمي العظيمالفصل الأول: بشرى خوفو واستسلام التيجان العالميةمع خيوط الفجر الأولى التي بدأت تلون سماء الجنوب البعيد باللون الذهبي القاني الممتزج بحمرة المجد والرفعة، كانت الفيالق المصرية المظفرة قد أكملت تأمين منطقة شلالات النيل بالكامل، وفرضت طوقاً دفاعياً صخرياً منيعاً لا تخترقه أفاعي الغدر، معلنةً التدمير الساحق والكامل لآخر بقايا جيوش إمبراطورية الإنكا البربرية وتحويل قلاعهم ومعداتهم إلى ركام يدفن تحت الثرى. ولكن، مع اكتمال معالم هذا النصر الجيولوجي والتكتوني الفذ وتثبيت خطوط الدفاع الطبوغرافية الأخيرة لحماية مجرى النهر الخالد، تبدلت أجواء الترقب العسكري فجأة؛ إذ تقدم العملاق الباسل "خوفو" بخطوات متزنة ومهيبة وثقيلة، وبحوزته التقرير الأمني الاستخباراتي النهائي والأكثر خطورة الموجه مباشرة إلى التاج الإمبراطوري.وبدلاً من ظهور نذر حرب جديدة أو بزوغ عدو بربري آخر من وراء حجب الأفق، حمل التقرير السري بين طياته بشرى استخباراتية إستراتيجية عظمى زلزلت قاعة القيادة بفرحة عارمة؛ حيث أعلنت كافة ممالك وإمبراطوريات المشرق والمغرب قاطبة، دون

  • عرش النيل والقلوب   110

    وفي ذات الساعات الشاقة والمصيرية الملوحة بنذر الفجر الوشيك، كان الملك الباسل "آني" في خيمته الإمبراطورية الشاهقة المنتصبة بصلابة عند شلالات الجنوب العاتية. كانت الخيمة مضاءة بوهج الشموع العطرية الخافتة التي ألقت ظلالاً مهيبة فوق جدران الكتان الكثيف، حيث تخلص الملك لتوّه من درعه النحاسي الثقيل الملو

  • عرش النيل والقلوب   109

    على جبهة القيادة الإستراتيجية والاستخباراتية الشامخة في عاصمة الملك العتيقة "طيبة"، كانت المليكة الفذة "نفر" تتابع بدقة متناهية أنفاس وأنغام المعركة الجيولوجية والتكتونية الأخيرة؛ ورغم جلال أنوثتها الطاغية المفرطة وكبريائها الأسطوري النادر الذي كان يسطع في أرجاء القصر كإلهة البعث والخلود، إلا أن ذك

  • عرش النيل والقلوب   108

    امتدت الأشواق الأثيرية الجارفة العابرة للمسافات برقة بالغة وجنون لاهب صهر كل حواجز الواقع الجغرافي بين طيبة والشلالات؛ وبحركة وجدانية مشحونة بالشبق الخالص والامتلاك المطلق، انزاح حزام رداء الكتان الأبيض الشفاف عن كتفيها العاريتين الحاميتين، لينساب القماش الناعم خفيفاً كالماء الجاري المتهادي فوق منح

  • عرش النيل والقلوب   107

    في مخدع طيبة الدافئ، المترع بالهدوء الموشى بأنفاس الترقب، كانت المليكة "نفر" قد اغتسلت بعناية فائقة بزيوت المر النقي والصندل الملكي الحارة، مستسلمةً لطقوس الطهر والجمال التي تليق بمليكة تحكم وجدان الزمان. تخلصت نهائياً من أثواب البلاط الرسمية الثقيلة والخشنة، لتستعيد بكامل عنفوانها سحر أنوثتها الفت

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status