Share

ما لا يقال

Author: Sh
last update publish date: 2026-06-22 10:31:25

الفصل الرابع والأربعون :

ولأول مرة منذ زمن طويل…

شعرت أن المستقبل لم يعد يخيفها.

بل أصبح يحمل شيئًا تنتظر حدوثه.

أغلقت ليان حاسوبها بعد انتهاء الدوام.

ثم استندت إلى ظهر الكرسي وهي تطلق زفرة طويلة.

كان يومًا هادئًا.

هادئًا على غير عادتها.

لا أسرار.

لا مطاردات.

لا صدمات جديدة.

فقط عمل.

واجتماعات.

وموظفون يركضون خلف المواعيد النهائية.

ابتسمت لنفسها.

كم كانت تشتاق إلى هذه الفوضى البسيطة.

طرقات خفيفة على باب المكتب قطعت أفكارها.

رفعت رأسها.

لتجد هناء واقفة عند الباب.

وفي يدها كوبان من القهوة.

دخلت دون استئذان وجلست أمامها.

ثم وضعت أحد الأكواب على المكتب.

وقالت:

“أشعر أنك تدينين لي بإجابة.”

تنهدت ليان.

“بدأنا مجددًا.”

ضحكت هناء.

“بالطبع.”

“أنا صديقتك.”

“ومن حقي معرفة كل شيء.”

هزت ليان رأسها بيأس.

لكن هناء لم تتراجع.

بل مالت بجسدها إلى الأمام وقالت:

“منذ عودتك وأنت مختلفة.”

“تبتسمين أكثر.”

“وتسرحين أكثر.”

“وأحيانًا تنظرين إلى هاتفك وتبتسمين وحدك.”

شهقت ليان.

“أنت تراقبينني؟”

رفعت هناء كتفيها.

“أنا ألاحظ فقط.”

ثم ابتسمت بخبث.

“إذن؟”

“من هو؟”

ضحكت ليان رغماً عنها.

لكنها لم تجب.

لأنها لم تكن مستعدة للاعتراف حتى لنفسها بشكل كامل.

كيف ستعترف لغيرها؟

بعد دقائق غادرت هناء.

وبقيت ليان وحدها في المكتب.

أخذت هاتفها.

وترددت قليلًا.

ثم فتحت المحادثة مع ريان.

حدقت في آخر رسالة أرسلها.

دون سبب واضح.

فقط لأنها أرادت ذلك.

عادت إلى حاسوبها محاولة التركيز في العمل.

لكن كلمات هناء ظلت تتردد داخل رأسها.

ابتسمت وهي تهز رأسها بيأس.

ثم فتحت أحد الملفات أمامها.

وحاولت الانشغال بأي شيء آخر.

لكن طرقات خفيفة على باب المكتب قطعت أفكارها.

رفعت رأسها.

فتجمدت للحظة.

كان ريان.

وقف عند الباب ينظر إليها مبتسمًا.

وقال:

“هل ما زلتِ تعملين؟”

أغلقت الملف أمامها.

وقالت:

“أحاول.”

دخل إلى المكتب.

ثم جلس على الكرسي المقابل لها.

“هذا لا يبدو كمحاولة ناجحة.”

ضحكت بخفة.

وقالت:

“ومن قال إنك خبير بالإنتاجية؟”

رفع حاجبه.

“أنا خبير بكل شيء.”

ضحكت رغماً عنها.

أما هو…

فشعر بالراحة لمجرد رؤيتها تضحك.

ساد الصمت للحظات.

ثم قال:

“انتهيت من عملي.”

عقدت حاجبيها.

“وماذا أفعل بهذه المعلومة؟”

ابتسم.

وقال:

“أدعوكِ لاحتساء القهوة.”

اتسعت عيناها قليلًا.

أما هو فأضاف بسرعة:

“بصفة زميلين محترمين طبعًا.”

ضحكت.

“طبعًا.”

نهض من مكانه.

وقال:

“إذن؟”

نظرت إلى الملفات المكدسة أمامها.

ثم عادت تنظر إليه.

والحقيقة أنها لم تكن ترغب في العودة إلى المنزل مباشرة.

فقالت:

“حسنًا.”

لم يحاول إخفاء ابتسامته.

وبعد نصف ساعة…

كانا يجلسان في أحد المقاهي الهادئة القريبة من الشركة.

وللمرة الأولى منذ فترة طويلة…

لم يتحدثا عن القضايا.

ولا عن الماضي.

ولا عن الأسرار.

تحدثا عن أشياء بسيطة.

عن العمل.

وعن الكتب.

وعن المواقف المضحكة التي مرت بهما.

حتى إن ليان وجدت نفسها تضحك أكثر من مرة.

وفي إحدى اللحظات…

نظر إليها ريان بصمت.

ثم قال:

“اشتقت لهذه النسخة منك.”

توقفت عن الضحك.

ونظرت إليه باستغراب.

أكمل بهدوء:

“النسخة التي تبتسم.”

“النسخة التي لا تحمل العالم كله فوق كتفيها.”

شعرت بشيء دافئ يتحرك داخل قلبها.

وأبعدت نظرها سريعًا نحو فنجان القهوة.

أما ريان…

فابتسم.

لأنه لاحظ ارتباكها.

ولأول مرة…

لم يكن متأكدًا فقط من مشاعره هو.

بل بدأ يشعر أن هناك شيئًا يتغير داخل قلب ليان أيضًا.

حاول تجاهل الفكرة.

لكنه فشل.

لأن نظراتها لم تعد كما كانت.

وابتسامتها لم تعد كما كانت.

حتى ارتباكها أمامه…

كان جديدًا عليه.

أما ليان…

فكانت تحاول التركيز في أي شيء عدا عينيه.

لأنها كانت تشعر أنه يقرأ أفكارها دون أن يتكلم.

قالت فجأة:

“كيف حال سامي؟”

تفاجأ ريان من السؤال.

لكنه أجاب بهدوء:

“تحدثت معه أمس.”

رفعت رأسها نحوه.

“حقًا؟”

أومأ برأسه.

“يبدو أفضل.”

تنهدت ليان براحة.

ثم قالت:

“كنت قلقة عليه.”

ابتسم ريان ابتسامة صغيرة.

“أعرف.”

سادت لحظة صمت.

ثم أضاف:

“وهو يعرف ذلك أيضًا.”

شعرت ليان بالارتياح.

كانت تخشى أن تكون قد خسرت سامي إلى الأبد.

لكن يبدو أن الأمور بدأت تهدأ.

قال ريان:

“أعتقد أنه يحتاج فقط لبعض الوقت.”

أومأت برأسها.

“ربما.”

ثم ابتسمت بخفة.

“كان دائمًا عنيدًا.”

ضحك ريان.

“هذه حقيقة لا يمكن إنكارها.”

تبادل الاثنان الضحك.

وللمرة الأولى منذ أشهر…

شعرت ليان أن الحديث عن سامي لم يعد يسبب لها ذلك الثقل في صدرها.

وكأن صفحة مؤلمة بدأت تُطوى بهدوء.

بعد فترة…

خرجا من المقهى.

وكانت الشمس تميل إلى الغروب.

تلون السماء بدرجات برتقالية جميلة.

وقفت ليان للحظة تنظر إلى الأفق.

فقال ريان:

“بماذا تفكرين؟”

ابتسمت.

“أفكر أن حياتي كانت مختلفة تمامًا قبل أشهر.”

نظر إليها باهتمام.

فأكملت:

“كنت أعتقد أنني وحيدة.”

“وأنني سأبقى كذلك.”

صمتت للحظة.

ثم أضافت:

“لكنني كنت مخطئة.”

شعر ريان بشيء يتحرك داخل قلبه.

لكنه لم يقاطعها.

قالت وهي تنظر إلى السماء:

“اليوم لدي عائلة.”

“وأصدقاء.”

“وأشخاص يهتمون لأمري.”

ثم التفتت نحوه.

وابتسمت.

“وأنت واحد منهم.”

تجمد للحظة.

أما هي…

فلم تنتبه إلى تأثير كلماتها عليه.

لكن ريان شعر أن تلك الجملة وحدها كانت كفيلة بإفساد كل محاولاته للبقاء هادئًا.

فاكتفى بابتسامة صغيرة.

وقال:

“وأنتِ أيضًا.”

ثم أكمل السير إلى جانبها.

لكن هذه المرة…

كان كلاهما يفكر في الشيء نفسه.

وفي السؤال نفسه.

إلى متى سيستمران في إخفاء ما يشعران به؟

وبينما كانا يسيران نحو موقف السيارات…

اهتز هاتف ليان.

نظرت إلى الشاشة.

فتوقفت خطواتها فجأة.

سامي.

شعر ريان بالتوتر فور رؤيته لاسم المتصل.

لكنه لم يُظهر ذلك.

أما ليان…

فترددت لثوانٍ قبل أن تجيب.

“مرحبًا سامي.”

جاءها صوته هادئًا على غير عادته.

“مرحبًا ليان.”

شعرت بالارتياح لسماع صوته.

بدا أفضل.

وأهدأ.

قالت بسرعة:

“كيف حالك؟”

ضحك بخفة.

“أعتقد أنني أنا من يفترض أن أسألك هذا السؤال.”

ابتسمت.

ثم تابعا الحديث لدقائق.

أخبرها عن المدينة التي سافر إليها.

وعن محاولته الابتعاد قليلًا عن كل ما حدث.

وأخبرها أنه بدأ يشعر بتحسن.

وعندما انتهت المكالمة…

أعادت الهاتف إلى حقيبتها.

ثم تنهدت براحة.

قال ريان بهدوء:

“يبدو أنه بخير.”

التفتت نحوه.

وأومأت برأسها.

“نعم.”

“وهذا يسعدني.”

ابتسم ريان.

لكنه شعر بشيء آخر أيضًا.

شعر أن آخر خيط كان يربط ليان بالماضي بدأ يختفي.

وأنها أصبحت أكثر استعدادًا للمضي قدمًا.

وصلا إلى موقف السيارات.

وتوقفا أمام سيارة ريان.

لكن أياً منهما لم يبادر بالمغادرة.

وكأن هناك شيئًا يريدان قوله.

وشيئًا يمنعهما في الوقت نفسه.

قالت ليان أخيرًا:

“شكرًا.”

عقد حاجبيه.

“على ماذا؟”

ابتسمت.

“على كل شيء.”

“على وجودك.”

“وعلى أنك لم تتركني عندما كانت الأمور تزداد سوءًا.”

ساد الصمت للحظة.

أما ريان…

فشعر أن قلبه يخفق بقوة.

وقال بصوت منخفض:

“لم أكن لأتركك أبدًا.”

تجمدت ليان.

وشعرت أن الكلمات استقرت في قلبها مباشرة.

لكن قبل أن تتمكن من الرد…

ارتفع صوت هاتف ريان معلنًا وصول رسالة جديدة.

فضحك بخفة.

وكأن اللحظة انكسرت فجأة.

أما ليان…

فاكتفت بالابتسام.

لكنها طوال طريق عودتها إلى المنزل…

لم تستطع التوقف عن التفكير في جملة واحدة فقط.

“لم أكن لأتركك أبدًا.”

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس أخي المفقود    بين السطور

    الفصل الثاني والخمسون : في صباح اليوم التالي…كانت الشركة أكثر ازدحامًا من المعتاد.الموظفون يتنقلون بين المكاتب.والاجتماعات بدأت منذ الساعات الأولى.أما ليان…فكانت تراجع الملاحظات الخاصة بالمشروع الجديد.وقبل أن تنتهي…وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان ينتظرك في قاعة الاجتماعات.”أخذت ملفاتها.واتجهت إلى القاعة.وما إن فتحت الباب…وجدت ريان ولارا وسامي بانتظارها.ابتسم ريان وقال:“جيد، اكتمل الفريق.”جلست ليان في مكانها.وبدأ الاجتماع.كان ريان يوزع المهام بدقة.ثم قال:“ليان ستكون مسؤولة عن التواصل مع العميل.”“وسامي سيتابع التنفيذ.”“ولارا ستتولى إعداد التقارير وتحليل النتائج.”أومأ الجميع بالموافقة.لكن لارا قالت بهدوء:“إذا كان لا مانع…”“أفضل أن أرافق ليان في الاجتماعات مع العميل.”نظر إليها ريان.ثم أجاب:“في الوقت الحالي لا حاجة لذلك.”“وجود شخصين يكفي.”أومأت لارا بابتسامة هادئة.لكنها لم تبدُ راضية تمامًا.لاحظت ليان ذلك.إلا أنها لم تعلق.بعد انتهاء الاجتماع…خرج الجميع من القاعة.كان سامي يسير إلى جانب ليان.ثم قال مبتسمًا:“أظن أن المشروع سيكون ناجحًا.”ابتسمت

  • عروس أخي المفقود    أول خطوة

    الفصل الحادي والخمسون : مرّ أسبوع على انضمام لارا إلى الشركة.وخلال ذلك الأسبوع…لم ترتكب أي خطأ.بل على العكس.كانت دقيقة في عملها.لبقة في حديثها.وتعامل الجميع باحترام.حتى إن كثيرًا من الموظفين بدأوا يمتدحونها.أما ليان…فكانت تحاول إقناع نفسها أن انطباعها الأول عنها لم يكن في محله.وفي صباح أحد الأيام…كان الفريق مجتمعًا لمراجعة تقدم المشروع.وقف ريان أمام شاشة العرض.وقال:“تبقى لدينا زيارة ميدانية للعميل غدًا.”ثم نظر إلى ليان.“أريدك أن ترافقيني.”أومأت ليان موافقة.لكن قبل أن تكمل…قالت لارا بابتسامة هادئة:“إذا سمحت…”“أعتقد أن وجودي سيكون مفيدًا أيضًا.”نظر إليها ريان للحظة.ثم قال:“صحيح.”“أنتِ شاركتِ في إعداد جزء من الخطة.”ثم التفت إلى ليان.وأضاف:“إذن سنذهب نحن الثلاثة.”ابتسمت ليان.وقالت:“لا مانع.”لكنها لم تستطع تجاهل ذلك الشعور الصغير الذي تسلل إلى قلبها.كانت تتمنى أن تكون تلك المهمة تجمعها بريان وحدهما.ولم تفهم لماذا شعرت بخيبة خفيفة عندما تغير الأمر.أما لارا…فلاحظت التغير العابر في ملامح ليان.واكتفت بابتسامة قصيرة.اختفت بسرعة…وكأنها لم تكن موجودة أصلًا.

  • عروس أخي المفقود    بدايات لا تطمئن

    الفصل الخمسون : في صباح اليوم التالي…دخلت ليان الشركة وهي تحاول إقناع نفسها بأن ما حدث بالأمس لا يستحق كل ذلك التفكير.فوجود لارا في الشركة لا يعني شيئًا.ومعرفتها القديمة بريان لا تعني شيئًا أيضًا.هكذا كانت تردد داخلها.لكن قلبها…كان يرفض تصديق ذلك بسهولة.ألقت التحية على زملائها.ثم جلست خلف مكتبها.ولم تمضِ دقائق…حتى وصلها اتصال من سكرتيرة ريان.“الأستاذ ريان يطلب حضورك إلى مكتبه.”أخذت ليان ملف المشروع.واتجهت إلى الطابق العلوي.طرقت الباب.فسمعت صوته المعتاد:“تفضلي.”دخلت.لتتفاجأ بوجود لارا داخل المكتب.كانت تقف بجانب شاشة العرض.وتناقش بعض التفاصيل مع ريان.وما إن دخلت ليان…ابتسم لها ريان.وقال:“جيد أنك وصلتِ.”“سنراجع الخطة معًا.”اقتربت ليان وجلست إلى الطاولة.وبدأ ريان يشرح بعض النقاط.كانت لارا تستمع باهتمام.وتقاطع أحيانًا بإضافة فكرة أو ملاحظة.ولاحظت ليان أن بينهما انسجامًا في طريقة العمل.وكأنهما اعتادا التعاون منذ سنوات.قالت لارا فجأة وهي تشير إلى أحد البنود:“أتذكر؟”“كنا نستخدم هذه الطريقة دائمًا.”ابتسم ريان ابتسامة خفيفة.وقال:“صحيح… لكنها تحتاج إلى بعض ا

  • عروس أخي المفقود    خطوة أقرب

    الفصل التاسع والأربعون : بدأ المشروع الجديد يفرض إيقاعه على الجميع.اجتماعات متواصلة.ملفات لا تنتهي.ومواعيد تسليم تقترب يومًا بعد يوم.لكن أكثر ما كان يلفت انتباه الموظفين…هو كثرة الاجتماعات التي تجمع ريان وليان.ولم يكن ذلك لأن بينهما شيئًا.بل لأنهما أصبحا المسؤولين عن أكبر مشروع في الشركة.في صباح ذلك اليوم…دخلت ليان قاعة الاجتماعات قبل الموعد بدقائق.وضعت حاسوبها على الطاولة.وبدأت تراجع العرض الذي ستقدمه.كانت تقلب الصفحات بسرعة.إلى أن توقفت فجأة.نسيت أحد الملفات المهمة في مكتبها.أغلقت الحاسوب بسرعة.وقالت لنفسها:“سأعود خلال دقيقة.”خرجت مسرعة.وفي أثناء عودتها…اصطدمت بأحد الموظفين دون قصد.فسقطت الأوراق التي كانت تحملها.انحنت بسرعة تجمعها.لكن يدًا أخرى سبقتها.رفعت رأسها.فوجدت ريان.ناولها آخر ورقة.ثم ابتسم.وقال:“واضح أن صباحك مزدحم.”ضحكت بخجل.“أكثر مما توقعت.”نظر إلى الأوراق بين يديها.ثم قال:“متوترة؟”تنهدت.ولم تحاول الإنكار.“قليلًا.”ابتسم ابتسامة هادئة.وقال:“أتعلمين لماذا اخترتك لهذا المشروع؟”هزت رأسها.“لأنك ترين نفسك أقل مما أنتِ عليه.”عقدت حاجبيه

  • عروس أخي المفقود    حين يتكلم الصمت

    الفصل الثامن والأربعونحين يتكلم الصمتمرّت الأيام التالية بهدوء.لكن ذلك الهدوء لم يكن كما اعتادته ليان.كان يحمل شيئًا مختلفًا.شيئًا يجعل قلبها يخفق كلما رأت ريان.وكلما التقت عيناهما.في صباح ذلك اليوم…دخلت الشركة كعادتها.ألقت التحية على الموظفين.ثم اتجهت إلى مكتبها.لكنها توقفت عندما رأت سامي يقف أمام مكتبها.كان يحمل بعض الملفات.وحين لمحها…ابتسم.وقال:“صباح الخير.”بادلته الابتسامة.“صباح النور.”مد الملفات إليها.“هذه التقارير التي طلبتها الأسبوع الماضي.”أخذتها منه.ثم قالت:“شكرًا.”تردد سامي للحظة.ثم قال بهدوء:“هل لديك بضع دقائق؟”أومأت برأسها.فجلس على الكرسي المقابل لها.ساد الصمت بينهما للحظات.قبل أن يتحدث سامي من جديد.“أردت أن أعتذر.”نظرت إليه باستغراب.“تعتذر؟”ابتسم بأسى.“لأنني وضعتك في موقف صعب.”“ولأنني حملتك مشاعر لم تكوني مسؤولة عنها.”هزت ليان رأسها بسرعة.“لا تقل ذلك.”لكن سامي أكمل بهدوء:“كنت أحتاج إلى الابتعاد حتى أفهم شيئًا مهمًا.”سكت للحظة.ثم ابتسم ابتسامة هادئة.“الحب لا يُطلب.”“ولا يُنتزع.”“ولا يكفي أن يحب أحدنا الآخر حتى تصبح النهاية سعيدة

  • عروس أخي المفقود    ما الذي تغير ؟

    الفصل السابع والأربعون : كانت عودة سامي إلى الشركة أكثر هدوءًا مما توقعت ليان.لم يكن هناك توتر.ولا مشاعر معلقة.ولا كلمات عتاب متأخرة.فقط هدوء.وكأن الجميع قرر طي الصفحة والبدء من جديد.وقفت ليان أمام آلة القهوة في استراحة الموظفين.وعندما انتهت…سمعت صوتًا خلفها.“هل ستتجاهلين وجودي؟”التفتت بسرعة.لتجد سامي يبتسم.ابتسامة حقيقية هذه المرة.شعرت بالراحة.وقالت:“كنت أنتظر أن تتحدث أولًا.”ضحك بخفة.ثم أخذ كوب القهوة من يدها ووضعه على الطاولة.وقال:“أعتقد أننا تجاوزنا مرحلة الصمت.”ابتسمت.وأومأت برأسها.جلسا لبعض الوقت يتحدثان.عن العمل.وعن سفره.وعن الأيام الماضية.حتى شعرت ليان أن صديقها القديم عاد أخيرًا.قال سامي فجأة:“بالمناسبة.”“ريان كان يتصل بي كل يوم تقريبًا.”عقدت حاجبيها باستغراب.“حقًا؟”أومأ برأسه.“كان يطمئن علي.”صمت للحظة.ثم ابتسم.وأضاف:“وكان يتحدث عنك أكثر مما يتحدث عني.”شعرت ليان بالارتباك.أما سامي…فضحك لأول مرة منذ فترة طويلة.وقال:“لا تنظري إلي هكذا.”“أنا لست أعمى.”تجمدت في مكانها.لكن سامي بدا هادئًا بشكل غريب.بل ومتصالحًا مع الأمر.قال وهو ينهض

  • عروس أخي المفقود    المكان الذي لم يدخله أحد

    الفصل السادس والأربعون:في صباح اليوم التالي…استيقظت ليان وهي تتذكر وعد ريان.ذلك المكان الذي أراد أن يريها إياه.ابتسمت دون شعور.ثم نهضت من سريرها.كانت تشعر بحماس غريب.حماس لم تختبره منذ وقت طويل.وفي الشركة…حاولت التركيز في عملها.لكن عقلها كان في مكان آخر.ولم تكن الوحيدة.ففي الطابق العلوي

  • عروس أخي المفقود    بين الخوف والأمل

    الفصل الخامس والأربعون“لم أكن لأتركك أبدًا.”كانت تلك الجملة تتردد في ذهن ليان طوال طريق عودتها إلى المنزل.وحتى بعد أن دخلت غرفتها.وحتى بعد أن بدلت ملابسها.وحتى بعد أن أغلقت الأنوار واستلقت على سريرها.لم تختفِ.أغمضت عينيها.لكن صوته عاد يتردد داخلها من جديد.“لم أكن لأتركك أبدًا.”تنهدت وهي ت

  • عروس أخي المفقود    شيء تغير

    الفصل الثالث والأربعون :مرت الأيام التالية بهدوء.هدوء لم يعتد عليه أحد منهم.لكن ليان بدأت تلاحظ شيئًا غريبًا.كلما دخل ريان إلى المكان…انتبهت.وكلما ضحك…ابتسمت دون شعور.وكلما تأخر خارج المنزل…بدأ القلق يتسلل إليها.في البداية أقنعت نفسها أن الأمر طبيعي.لكن قلبها كان يعرف الحقيقة.وفي أحد ال

  • عروس أخي المفقود    ما لا يخفى على الأب

    الفصل الثاني والأربعون : بل كانت تتطلع إليه. مرّت الأيام التالية بهدوء لم تعتد عليه ليان. لا مطاردات. ولا ملفات. ولا أسرار جديدة. فقط حياة عادية. أو على الأقل… محاولة للعودة إليها. كانت تجلس في الحديقة الخلفية للمنزل. تقرأ إحدى الرسائل القديمة التي احتفظ بها والدها. بينما كان ا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status