Share

6

Author: Elina rooz
last update publish date: 2026-08-25 14:09:53

داخل الغرفة، سمعت هايلي خطوات الخدم وهم يجرون حوض الاستحمام الحجري الكبير، ويصبون فيه الماء. بخار بارد، لا دافئ، يتصاعد. ماء جليدي حرفيًا، قطع ثلج صغيرة تطفو فوقه.

"انتهينا يا سموكِ." قالت ميرا من وراء الحاجز. "هل تحتاجين شيئًا آخر؟"

"لا، شكرًا. اخرجي وأغلقي الباب. ولا تدعي أحدًا يدخل، هل تفهمين؟."

"لكن..."

"أرجوكِ، ميرا. ثقي بي هذه المرة فقط."

خرجت ميرا وأغلقت الباب.

بقيت هايلي وحدها. نظرت إلى حوض الماء المتجمد. جسدها يحترق من الداخل لدرجة أنها تشعر أن عظامها تذوب. وفي نفس الوقت، ترتجف من البرد الخارجي.

هذه هي الطريقة الوحيدة. يجب أن تخفض حرارة جسدها قبل أن تحترق أعضاؤها من الداخل. المانا الفضية لا تخرج إلا إذا احترقت هي بدلًا عن المريض.

خلعت ثوبها الخارجي المبلل بالعرق، وبقيت بثوب داخلي خفيف يسترها، ثم أمسكت بحافة الحوض الحجرية.

الماء كان كالسكاكين.

وضعت قدمًا واحدة. شهقت. الألم كان مزدوجًا الآن. نار في الداخل، وجليد حاد في الخارج يقطع جلدها.

"آه..." كتمت أنينها بيدها.

ثم، بلا تفكير، أنزلت جسدها كله دفعة واحدة في الماء المتجمد.

كادت تصرخ. كادت تفقد الوعي. الماء الجليدي أحاط بها كألف إبرة. لكن... النار في صدرها بدأت تهدأ قليلاً. قليلاً فقط.

جلست في الحوض، ضمت ركبتيها، وتركت الماء الجليدي يلتهم حرارتها.

مرت دقيقة. عشر دقائق. نصف ساعة.

خارج الغرفة، كان سيريس لا يزال واقفًا في الظل. يسمع صمتًا مطبقًا. لا صوت.

داخل الحوض، كانت هايلي ترتجف بعنف، شفتاها زرقاوان، لكن عينيها مفتوحتان. الضوء الفضي في عروقها كان يخفت ببطء، ببطء شديد، مع كل دقيقة تمر. كانت ترى بخار أنفاسها يتصاعد. كانت تسمع قلبها يدق ببطء.

بعد أكثر من ساعة... شعرت أن الماء لم يعد باردًا.

لمسته. كان دافئًا. لقد سخّن جسدها المحموم الماء المتجمد وجعله دافئًا.

وهذا يعني أن أسوأ جزء انتهى.

خرجت بصعوبة، جسدها كله يرتجف، لفت نفسها ببطانية سميكة، وسقطت على السرير. لم تعد تشعر بالحرق. فقط بتعب عميق، ثقيل، كأنها ركضت لعشرة أيام متواصلة.

قبل أن تنام، سمعت طرقًا خفيفًا جدًا على الباب. ليس طرق سيريس الغاضب. طرق صغير، متردد.

"أميرة؟" كان صوت ليا الصغيرة من وراء الباب. "هل أنتِ بخير؟ أخي قلق عليكِ. هو لا يقول، لكنه واقف هناك منذ ساعة."

ابتسمت هايلي رغم التعب. دموع دافئة نزلت على خدها البارد.

"أنا بخير يا ليا..." همست بصوت يكاد لا يسمع. "اذهبي ونامي... سأكون بخير..."

ثم أغمضت عينيها، وغرقت في نوم عميق، مظلم، بلا أحلام.

وفي الخارج، كان سيريس يحمل أخته الصغيرة ويعود بها إلى غرفتها، ووجهه لا يحمل أي تعبير... يده التي تمسك بيد ليا، كانت متجمدة..

---

استيقظت هايلي قبل الفجر.

ليس لأنها شبعت نومًا. بل لأن جسدها أيقظها. ألم ثقيل في كل مفصل، كأنها تعرضت للضرب طوال الليل. رأسها ينبض بصداع حاد، وحلقها جاف كالصحراء. حاولت أن ترفع يدها، فوجدتها ثقيلة كالرصاص.

فتحت عينيها بصعوبة. الغرفة كانت باردة جدًا. البطانية السميكة التي لفت نفسها بها ليلة أمس سقطت نصها على الأرض. الماء في حوض الاستحمام بجانبها أصبح دافئًا ثم باردًا مرة أخرى، لكنه ساكن.

حاولت أن تجلس. الدنيا دارت بها. وضعت يدها على جبينها. لا تزال دافئة، لكن ليست كالنار أمس. هذه حرارة التعب، حرارة جسد استنزف كل المانا التي فيه.

نظرت في المرآة الصغيرة على الطاولة بجانبها.

وجهها... كان شاحبًا بشكل مخيف. شاحب كالورق. شفتاها اللتان كانتا ورديتين أمس، أصبحتا باهتتين، تكادان تكونان بيضاوين. وتحت عينيها هالات سوداء واضحة.

بدت كمن لم ينم لشهر. كمن سحب أحدهم دمه.

"هذا ثمن الموجة الفضية..." همست لنفسها بصوت مبحوح. "كل مرة أسحب فيها الألم، أدفع من عمري."

تذكرت تحذير المعلمة العجوز التي علمتها إخفاء قوتها في طفولتها: المانا الفضية لا تخلق شيئًا، هي تنقل فقط. وإذا نقلتِ كثيرًا دون راحة، سينقل جسدكِ نفسه إلى الموت.

سحبت البطانية وغطت رأسها كله. لا تريد أن يراها أحد هكذا. لا تريد أن يرى سيريس ثمن كذبتها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروس التنين الاسود    17

    مر أسبوع على يوم رؤساء القرى.أصبحت قلعة التنين مكانًا مختلفًا. القرويون يأتون كل يوم، ليس ليطلبوا طعامًا، بل ليروا الدوقة الفضية. امرأة عجوز جاءت بطفلها الذي لا ينام من السعال، ورجل قطعت أصابعه من الصقيع. كانت هايلي تعالجهم واحدًا واحدًا في ساحة القلعة، وسيريس يقف خلفها، ذراعاه متقاطعتان، يراقب. لا يمنعها. فقط يتأكد أن لا أحد يقترب منها أكثر من اللازم.في البداية كان العلاج يرهقها. الآن، بعد أن تعلمت كيف تشارك الألم مع الأرض كما علمها سيريس، لم تعد تشحب. كانت تضع يدها، يخرج ضوء فضي، ويعود الرجل سليمًا. والفرق الوحيد أنها تصبح جائعة جدًا بعدها، فتأكل ثلاث أطباق من حساء ميرا.لينا كانت أسعد من الجميع. أصبحت مساعدة هايلي الرسمية. تحمل لها المناديل، وتقول للمرضى: "لا تخافوا، أختي لا تعض. أخي هو الذي يعض."كل شيء كان مثاليًا. مثاليًا جدًا.حتى بدأت الأحلام.في الليلة السابعة، استيقظت هايلي تصرخ.كان سيريس أول من وصل إلى غرفتها، سيفه في يده، عيناه الذهبيتان متوهجتان في الظلام، يظن أن هناك هجومًا.وجدها جالسة على السرير، تتنفس بسرعة، يداها تمسكان برأسها، والتاج الفضي على الطاولة بجانبها يهت

  • عروس التنين الاسود    16

    مرت ثلاثة أيام على شفاء لينا.ثلاثة أيام لم تمر كأيام في قلعة التنين من قبل.لينا التي كانت تنام عشر ساعات وتستيقظ متعبة، أصبحت تستيقظ قبل الجميع. تركض في الممرات، تتسلق الرفوف في المكتبة، تساعد ميرا في المطبخ، وتسأل كل خمس دقائق: "أختي هايلي، هل أستطيع الخروج للعب في الثلج؟ أستطيع الآن، أليس كذلك؟ الطبيب قال إنني قوية!"وسيريس... سيريس لم يعد يمنعها. بل كان يقف عند النافذة يراقبها وهي تلعب في الثلج مع أطفال الخدم، ومعطفه الأسود على كتفيه، وعلى وجهه تعبير لم تره هايلي من قبل. ليس عبوسًا. بل خوف هادئ، كأنه يخاف أن تختفي سعادتها إذا رمش.أما هايلي، فكانت ترتدي التاج الفضي كل يوم.لم تخلعه منذ وضعه سيريس على رأسها. كان خفيفًا، بسيطًا، لكنه جعل الخدم ينظرون إليها بشكل مختلف. لم تعد "الأميرة الجنوبية التي أرسلها الإمبراطور". أصبحت "الدوقة ذات التاج الفضي". نفس لقب والدته.في صباح اليوم الرابع، استدعاها سيريس إلى ساحة التدريب.كانت الساحة مغطاة بالثلج، والفرسان يتدربون بالسيوف. عندما رأوها بالتاج الفضي والمعطف الأبيض، توقفوا وانحنوا جميعًا، دون أن يأمرهم سيريس."ماذا؟" سألته وهي تقترب، مرتب

  • عروس التنين الاسود    15

    وصلا إلى القلعة مع أول ضوء للشمس.كانت ميرا تنتظرهما عند الباب، تلف نفسها بشال سميك. عندما رأت العلبة الزجاجية في يد سيريس تتوهج باللون الأزرق الشفاف، وضعت يدها على فمها ودمعت عيناها."أحضرتها... زهرة القمر حقيقية...""أين لينا؟" سأل سيريس وهو ينفض الثلج عن كتفيه. صوته مبحوح من التعب، لكن عينيه تلمعان."نائمة في غرفتها. حماها ارتفعت قليلاً هذه الليلة، لكنها مستقرة."صعدا بسرعة. لم يخلعا حتى معطفيهما المبللين.كانت لينا نائمة في سريرها الصغير، وجهها متورد قليلاً من الحمى الخفيفة المعتادة، وشعرها الأسود الذي ظفرته لها هايلي قبل يومين لا يزال مرتبًا. تتنفس بصعوبة خفيفة، كأن شيئًا ثقيلًا على صدرها.جلس سيريس على طرف السرير، ووضع يده الكبيرة على جبينها بحنان نادر."لينا." همس.فتحت عينيها الذهبيتين ببطء. عندما رأتهما، ابتسمت رغم التعب."أخي؟ أختي هايلي؟ هل رأيتما القمر الأزرق؟""رأيناه، وأحضرنا لكِ هدية من عنده." قالت هايلي وجلست على الجانب الآخر.فتح سيريس العلبة الزجاجية. انسكب الضوء الأزرق على وجه لينا الشاحب، فشهقت بدهشة طفولية."زهرة من زجاج؟""زهرة من ضوء القمر." صحح سيريس. "ستأكلين

  • عروس التنين الاسود    14

    استيقظت هايلي على رائحة الأعشاب المحترقة.فتحت عينيها ببطء. كانت في غرفة سيريس. ليست غرفتها. الغرفة أكبر، أثاثها من خشب أسود ثقيل، والجدران مغطاة بسيوف ودروع قديمة..يدها اليمنى كانت ملفوفة بضمادة بيضاء سميكة. تذكرت الألم. تذكرت النار السوداء وهي تدخل جسدها. رفعت يدها. لا تزال تؤلمها، لكن الألم محتمل."استيقظتِ أخيرًا."كان سيريس جالسًا على الكرسي المقابل، يرتدي قميصًا أسود بسيطًا، شعره لا يزال مبعثرًا. عيناه الذهبيتان تراقبانها. لم يعد فيهما سواد الأمس. لكن تحتهما هالات سوداء من التعب."كم نمت؟" سألت وهي تحاول الجلوس."يوم كامل." قال. "ليلة أمس واليوم كله. القمر الأزرق الليلة."تجمدت. الليلة؟ ليلة زهرة القمر؟"لماذا لم توقظني؟ كان يجب أن نستعد! الكهف! الزهرة!""كنتِ تحترقين من الحمى." قال ببرود، لكنه وقف وأحضر لها كوب ماء. "نقلتِ ناري السوداء إلى جسدكِ. كدتِ تموتين. ميرا قالت إن قلبكِ كان ينبض بسرعة مخيفة."أخذت الكوب. يدها ترتجف."ولينا؟ هل هي بخير؟""لينا بخير. لا تعرف شيئًا. ميرا أخبرتها أنكِ مريضة."صمت. نظر إلى يدها الملفوفة."لماذا فعلتِ ذلك؟" سأل فجأة، بصوت منخفض، ليس غاضبًا،

  • عروس التنين الاسود    13

    لم يكن من المفترض أن يخرجا إلى الكهف اليوم.كان من المفترض أن يخرجا فجر الغد. ليلة القمر الأزرق.لكن في الرابعة فجرًا، انفتح باب غرفة هايلي بعنف.لم يكن سيريس. كان قائد الحرس، رجل في الخمسين، وجهه مغطى بالثلج والدم."صاحبة السمو! أين الدوق؟"قفزت هايلي من سريرها. "ما الذي حدث؟""الوحوش! قطيع من ذئاب الجليد المتوحشة، ومعها دب جليدي أعمى! تقتحم قرية الحدود، قرية هولت! حاولنا إيقافها لكنها كثيرة! الدوق..."لم يكمل. سيريس كان خلفه، يرتدي نصف درعه فقط، سيفه في يده، شعره الأسود مبعثر من النوم."كم عددهم؟" سأل بصوت هادئ جدًا، لكن عينيه الذهبيتين كانتا تتوهجان في الظلام. توهجًا حقيقيًا، ليس انعكاس ضوء."أكثر من ثلاثين ذئبًا، يا سيدي، ودب واحد. قتلوا اثنين من رجالنا. القرية... فيها أطفال."لم يقل سيريس كلمة أخرى. استدار ونزل السلالم ركضًا، يصيح بأسماء فرسانه.ركضت هايلي خلفه، بالشال الأبيض فقط فوق ثوب نومها."سيريس! انتظر! خذني معك! أستطيع المساعدة! أستطيع علاج الجرحى!"توقف عند باب القلعة الرئيسي. الثلج يتساقط كالجنون في الخارج. عشرة فرسان على خيول سوداء ينتظرون، بخار أنفاس خيولهم يتصاعد.نظر

  • عروس التنين الاسود    12

    بعد ليلة الرسالة المحروقة، تغير شيء في القلعة.لم يصبح سيريس لطيفًا. أبدًا. لكنه توقف عن قول "اخرجي من قلعتكِ". في الصباح التالي، وجدت هايلي باب المكتبة مفتوحًا على مصراعيه، وكتابًا أسودًا واحدًا على الطاولة، وفوقه ورقة صغيرة بخط خشن وسريع:لا تلمسي الحمراء بعد. اقرأي هذا أولاً. دخلت. فتحت الكتاب الأسود. لم يكن كتاب سحر. كان سجل وفيات قلعة التنين، بخط يد سيريس نفسه.سنة 314: الدوقة إيلينا فلديمير - السبب الرسمي: حمى فضية. السبب الحقيقي: تسمم بالغبار الفضي - سم إمبراطوري بطيء يقتل حاملي المانا الفضية بأن يجعل المانا تأكل جسد صاحبها. وجدت القارورة في غرفة الخادمة التي أرسلتها العاصمة.سنة 315: الدوق آرثر فلديمير - السبب الرسمي: نوبة قلبية. السبب الحقيقي: نفس السم، وضع له في النبيذ بعد أن طالب بالتحقيق في موت زوجته.سنة 318 حتى الآن: لينا فلديمير - الأعراض: حمى متقطعة، شحوب، ضعف. التشخيص: بقايا الغبار الفضي انتقل إليها عبر حليب الأم المسمومة وهي رضيعة. السم لا يزال في دمها.أغلقت هايلي الكتاب. قلبها يدق بقوة.إذن سيريس يعلم. يعلم منذ عشر سنوات أن والدته لم تمت بحمى، بل قُتلت. ويعلم أن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status