مشاركة

4

مؤلف: Elina rooz
last update تاريخ النشر: 2026-08-25 13:35:38

لم يكن مرض لينا مرضًا عاديًا.

هايلي عرفت ذلك منذ اللحظة التي لمست فيها يدها الصغيرة في المكتبة. كانت باردة كالثلج، لكن تحت الجلد، كان هناك نبض غريب، كأنه شرارة تحترق ببطء.

في حياتها الأولى، كانت هايلي تخفي سرًا لم يعرفه حتى الإمبراطور.

عندما كانت في العاشرة، سقطت أختها الصغيرة - الأميرة الحقيقية التي ماتت بالحمى - أمامها. صرخت هايلي وبكت، ووضعت يديها على صدرها المحموم، وتمنت لو تستطيع أن تأخذ الألم بدلًا عنها. وفجأة، حدث شيء.

خرج من يديها ضوء فضي، كأنه غبار نجوم، كأنه موجة من المانا. انتقلت الحمى من جسد أختها إلى جسدها. لمدة ساعة، شعرت هايلي أنها تحترق من الداخل، ثم استيقظت. أختها كانت بخير ليوم واحد. لكن هايلي فهمت الدرس. هذه القوة لا تشفي، هي تنقل. تأخذ الألم لنفسها.

ومنذ ذلك اليوم، أقسمت ألا تستخدمها أمام أحد. لأن في الإمبراطورية، السحر الفضي يعتبر لعنة. لعنة الساحرات اللاتي أحرقهن الإمبراطور الأول.

كانت قد نسيت هذا السر حتى رأت لينا.

في منتصف الليل، استيقظت القلعة كلها على صراخ.

"لينا! لينا!"

كان صوت سيريس. لم تسمعه هايلي يصرخ هكذا من قبل. ركضت حافية، بثوب نومها الأبيض، نحو الجناح الغربي حيث غرفة ليا.

الباب كان مفتوحًا. الخدم متجمعون في الخارج بوجوه شاحبة. وفي الداخل، ليا تتشنج فوق السرير، وجهها أحمر كالجمر، جسدها الصغير يرتجف بعنف، وتعرق غزير يبلل شعرها الأسود. وميرا تبكي وهي تضع كمادات باردة لا تنفع.

وسيريس... كان جاثيًا بجانب السرير، يمسك يد أخته بكلتا يديه، عيناه الذهبيتان مليئتان برعب لم تره هايلي حتى عندما هددها بالقتل.

"الحمى الفضية." همس أحد الخدم بخوف. "عادت. مثلما حدث للدوقة."

قالها ونظر إلى هايلي. كأنها هي السبب.

دخلت هايلي بسرعة، وركعت بجانب السرير من الجهة الأخرى. وضعت يدها على جبين ليا. كانت تحترق. حرفيًا تحترق.

"اغلي ماءً وأحضري قماشًا نظيفًا." أمرت ميرا. ثم نظرت إلى الجميع. "أريدكم جميعًا أن تخرجوا."

لم يتحرك أحد. نظروا إلى سيريس.

"لن يخرج أحد." قال سيريس بصوت مبحوح، دون أن يترك يد أخته. "لن أتركها."

"يجب أن أعالجها، سيريس. ولا أستطيع أن أعالجها أمامكم."

رفع رأسه. عيناه ضاقتا. الشك عاد، أشد من قبل.

"ماذا ستفعلين لها؟"

"سأعالجها."

"بماذا؟ بأعشاب العاصمة؟ بسموم الإمبراطور؟" قال بحدة، وصوته ارتفع. "هل تظنينني غبيًا؟ أرسلكِ والدكِ لتقتلي ما تبقى من عائلتي؟"

"سيريس!" صرخت هايلي، ولأول مرة نادته باسمه دون خوف. "انظر إليها! إنها تموت! هل تريد أن تقف وتتفرج كما وقفت عندما ماتت والدتك؟"

تلك الجملة كانت صفعة. تجمد. حتى الخدم شهقوا.

اقتربت منه أكثر، وخفضت صوتها حتى لا يسمعه إلا هو.

"أنا لن أفعل ما يجول في رأسك. لن أؤذيها. أقسم بشرف عائلة لياندور التي تكرهها. لكنني لن أعالجها أمام الناس. قوتي... لا يجب أن يراها أحد. وخصوصًا خدمك الذين سيبلغون الإمبراطور بكل شيء."

نظر إليها طويلاً. كانت عيناها، للمرة الأولى، لا تحملان تحديًا، بل توسلًا صادقًا. وكانت يدها لا تزال على جبين ليا، ترتجف.

"إذا حدث لها شيء..." قال بصوت يكاد لا يسمع.

"إذا حدث لها شيء، يمكنك أن تقطع رأسي وتعلقه على بوابة القلعة. الجميع سيصفق لك."

عض على شفته بقوة. ثم وقف. بدا كأنه يقتلع نفسه اقتلاعًا من جانب أخته.

"اخرجوا جميعًا." أمر الخدم بصوت قوي. "ولا يقترب أحد من هذا الجناح حتى أنادي."

خرجوا واحدًا تلو الآخر. ميرا نظرت إلى هايلي بنظرة متوسلة، ثم خرجت. بقي سيريس عند الباب.

"أنتِ أيضًا، سيريس." قالت هايلي.

"قلتُ سأخرج، لكن سأبقى خلف الباب."

"لا. أريدك أن تخرج من الجناح كله. وتغلق الباب الخارجي."

"مستحيل!"

"سيريس، أرجوك." كانت دموعها ستسقط. "إذا كنتَ تثق بي ولو واحد بالمئة... اخرج."

صرّ على أسنانه حتى سمعت صوته. ضرب الباب بقبضته بقوة جعلت الحجارة تهتز، ثم خرج وأغلق الباب الخارجي للجناح بعنف. سمعت صوت خطواته الثقيلة وهو يبتعد، ثم صمت.

بقيت وحدها مع ليا.

أغلقت هايلي الباب الداخلي بالمفتاح. ثم عادت إلى السرير. ليا كانت تبكي الآن من الألم، دون وعي.

"لا تخافي، صغيرتي." همست هايلي، ومسحت دموعها. "سأكون بخير. أنتِ فقط... نامي."

وضعت يديها فوق صدر ليا الصغير. أغمضت عينيها. وتذكرت كيف كانت تفعلها.

لا تفكري في نفسك. فكري في الألم. اسحبيه.

في البداية، لم يحدث شيء. ثم، شعرت بوخز في أطراف أصابعها. ضوء فضي خافت، كخيوط العنكبوت، بدأ يخرج من راحة يديها. موجة فضية، باردة ودافئة في نفس الوقت، من المانا النقية.

انسكبت الموجة على جسد ليا. توغلت داخله. ورأت هايلي، بعين مغمضة، الحمى ككتلة سوداء حمراء تحترق داخل رئتي الصغيرة.

سحبت.

صرخت ليا صرخة قصيرة، ثم سكنت. والكتلة السوداء تحركت. خرجت من جسد ليا، عبر خيوط الضوء الفضي، ودخلت مباشرة إلى صدر هايلي.

شهقت هايلي.

كأنها ابتلعت جمرًا. ألم حارق انفجر في صدرها، انتشر إلى رأسها، إلى عظامها، إلى كل عرق. الحمى الفضية ليست حمى عادية، إنها لعنة دم قديمة، تحرق المانا داخل الجسد.

سقطت على ركبتيها بجانب السرير، لكنها لم تترك يدي ليا. استمرت تسحب حتى اختفى آخر خيط أسود من جسد الصغيرة.

فتحت ليا عينيها. كانتا صافيتين. ذهبيتين، هادئتين. حرارتها نزلت. تنفسها انتظم.

"أختي؟" همست لينا.

ابتسمت هايلي بصعوبة. وجهها شاحب كالموتى، شفتاها بيضاوان، وعرق بارد يغمر جبينها، لكنها تماسكت. تماسكت بكل ما تبقى لديها من قوة.

"أنا هنا... أنتِ بخير الآن. نامي يا لينا. فقط نامي."

أعادت الغطاء على الصغيرة، وقبلت جبينها البارد الآن. ليا ابتسمت ونامت فورًا، بسلام.

وقفت هايلي. كل خطوة كانت كأنها تمشي على زجاج مكسور. جسدها كله يرتجف، لكنها رفعت رأسها، فتحت الباب الداخلي، ثم فتحت الباب الخارجي للجناح.

كان سيريس يقف هناك، مستندًا على الحائط، وجهه مدفون بين يديه. عندما سمع الباب، رفع رأسه بسرعة. عيناه حمراوان.

"لينا؟"

"الحمى نزلت. هي نائمة الآن. ستستيقظ جائعة في الصباح." قالت بصوت هادئ، متماسك بصعوبة لا يلاحظها إلا من يدقق. "أستطيع العودة إلى غرفتي الآن؟ أنا متعبة."

لم يعطها جوابًا. مر بجانبها كالسهم ودخل غرفة أخته. سمعته يهمس اسمها برفق، وسمعت ليا تهمس: "أخي... الأميرة الطيبة عالجتني..."

أغلقت هايلي الباب خلفهما بهدوء. ثم، بدأت تمشي.

كل خطوة، كانت النار في صدرها تزداد. رؤيتها تشوشت. الممر الطويل إلى برجها بدا وكأنه لا ينتهي. كانت تعض شفتها حتى لا تصرخ. حتى لا يسمعها أحد.

وصلت إلى غرفتها. دخلت. أغلقت الباب بالمفتاح. ثم أدارت المفتاح مرة أخرى.

وعندها فقط، انهارت.

سقطت على الأرض، على السجادة الباردة، جسدها كله ينتفض. موجة فضية أخرى، لكن هذه المرة لم تخرج منها، بل انفجرت داخلها. الألم الذي سحبته من ليا كان أضعاف ما تخيلت. لأنه لم يكن مرضًا، كان سمًا متراكمًا لسنوات.

كتمت صرختها بيدها. عضت على يدها حتى كادت تدميها. لا صوت. يجب ألا يسمعها أحد. إذا عرف سيريس أن علاجها هو نقل الألم، سيمنعها من لمس ليا مرة أخرى. وسيكره نفسه أكثر.

"تحملي... تحملي يا هايلي..." همست لنفسها ودموعها تنهمر بصمت. "هذه هي فرصتكِ الثانية... لا تكوني ضعيفة الآن..."

خارج غرفتها، في الممر المظلم، كان سيريس واقفًا.

بعد أن اطمأن على ليا، شعر بشيء غريب. رائحة المانا الفضية. نفس الرائحة التي كانت تملأ غرفة والدته قبل أن تموت. رائحة كان يعرفها جيدًا.

تبعها بصمت إلى غرفتها. رأى ضوءًا فضيًا خافتًا يتسرب من تحت الباب، ثم سمع صوت ارتطام خفيف.

وضع يده على مقبض الباب. كان مقفلاً.

"هايلي؟" نادى بصوت منخفض.

لا جواب. فقط صمت، ثم شهقة مكتومة.

"هايلي! افتحي الباب!"

لا جواب.

رفع يده، وكادت قبضته الذهبية أن تكسر الباب، لكنه توقف. تذكر وجهها عندما قالت: "لن أفعل ما يجول في رأسك."

هل كانت تقصد هذا؟ هل كانت تعرف أنه سيظن أنها ستؤذي أخته، بينما هي...؟

وقف هناك، دوق التنين الذي لا يخاف من جيوش الإمبراطورية، خائفًا أمام باب خشبي مقفل، يستمع إلى أنفاس متقطعة وصامتة لزوجته التي تكرهه، والتي أنقذت أخته للتو بطريقة لا يفهمها.

ولأول مرة منذ سنوات، شعر سيريس فلديمير بالعجز التام.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عروس التنين الاسود    17

    مر أسبوع على يوم رؤساء القرى.أصبحت قلعة التنين مكانًا مختلفًا. القرويون يأتون كل يوم، ليس ليطلبوا طعامًا، بل ليروا الدوقة الفضية. امرأة عجوز جاءت بطفلها الذي لا ينام من السعال، ورجل قطعت أصابعه من الصقيع. كانت هايلي تعالجهم واحدًا واحدًا في ساحة القلعة، وسيريس يقف خلفها، ذراعاه متقاطعتان، يراقب. لا يمنعها. فقط يتأكد أن لا أحد يقترب منها أكثر من اللازم.في البداية كان العلاج يرهقها. الآن، بعد أن تعلمت كيف تشارك الألم مع الأرض كما علمها سيريس، لم تعد تشحب. كانت تضع يدها، يخرج ضوء فضي، ويعود الرجل سليمًا. والفرق الوحيد أنها تصبح جائعة جدًا بعدها، فتأكل ثلاث أطباق من حساء ميرا.لينا كانت أسعد من الجميع. أصبحت مساعدة هايلي الرسمية. تحمل لها المناديل، وتقول للمرضى: "لا تخافوا، أختي لا تعض. أخي هو الذي يعض."كل شيء كان مثاليًا. مثاليًا جدًا.حتى بدأت الأحلام.في الليلة السابعة، استيقظت هايلي تصرخ.كان سيريس أول من وصل إلى غرفتها، سيفه في يده، عيناه الذهبيتان متوهجتان في الظلام، يظن أن هناك هجومًا.وجدها جالسة على السرير، تتنفس بسرعة، يداها تمسكان برأسها، والتاج الفضي على الطاولة بجانبها يهت

  • عروس التنين الاسود    16

    مرت ثلاثة أيام على شفاء لينا.ثلاثة أيام لم تمر كأيام في قلعة التنين من قبل.لينا التي كانت تنام عشر ساعات وتستيقظ متعبة، أصبحت تستيقظ قبل الجميع. تركض في الممرات، تتسلق الرفوف في المكتبة، تساعد ميرا في المطبخ، وتسأل كل خمس دقائق: "أختي هايلي، هل أستطيع الخروج للعب في الثلج؟ أستطيع الآن، أليس كذلك؟ الطبيب قال إنني قوية!"وسيريس... سيريس لم يعد يمنعها. بل كان يقف عند النافذة يراقبها وهي تلعب في الثلج مع أطفال الخدم، ومعطفه الأسود على كتفيه، وعلى وجهه تعبير لم تره هايلي من قبل. ليس عبوسًا. بل خوف هادئ، كأنه يخاف أن تختفي سعادتها إذا رمش.أما هايلي، فكانت ترتدي التاج الفضي كل يوم.لم تخلعه منذ وضعه سيريس على رأسها. كان خفيفًا، بسيطًا، لكنه جعل الخدم ينظرون إليها بشكل مختلف. لم تعد "الأميرة الجنوبية التي أرسلها الإمبراطور". أصبحت "الدوقة ذات التاج الفضي". نفس لقب والدته.في صباح اليوم الرابع، استدعاها سيريس إلى ساحة التدريب.كانت الساحة مغطاة بالثلج، والفرسان يتدربون بالسيوف. عندما رأوها بالتاج الفضي والمعطف الأبيض، توقفوا وانحنوا جميعًا، دون أن يأمرهم سيريس."ماذا؟" سألته وهي تقترب، مرتب

  • عروس التنين الاسود    15

    وصلا إلى القلعة مع أول ضوء للشمس.كانت ميرا تنتظرهما عند الباب، تلف نفسها بشال سميك. عندما رأت العلبة الزجاجية في يد سيريس تتوهج باللون الأزرق الشفاف، وضعت يدها على فمها ودمعت عيناها."أحضرتها... زهرة القمر حقيقية...""أين لينا؟" سأل سيريس وهو ينفض الثلج عن كتفيه. صوته مبحوح من التعب، لكن عينيه تلمعان."نائمة في غرفتها. حماها ارتفعت قليلاً هذه الليلة، لكنها مستقرة."صعدا بسرعة. لم يخلعا حتى معطفيهما المبللين.كانت لينا نائمة في سريرها الصغير، وجهها متورد قليلاً من الحمى الخفيفة المعتادة، وشعرها الأسود الذي ظفرته لها هايلي قبل يومين لا يزال مرتبًا. تتنفس بصعوبة خفيفة، كأن شيئًا ثقيلًا على صدرها.جلس سيريس على طرف السرير، ووضع يده الكبيرة على جبينها بحنان نادر."لينا." همس.فتحت عينيها الذهبيتين ببطء. عندما رأتهما، ابتسمت رغم التعب."أخي؟ أختي هايلي؟ هل رأيتما القمر الأزرق؟""رأيناه، وأحضرنا لكِ هدية من عنده." قالت هايلي وجلست على الجانب الآخر.فتح سيريس العلبة الزجاجية. انسكب الضوء الأزرق على وجه لينا الشاحب، فشهقت بدهشة طفولية."زهرة من زجاج؟""زهرة من ضوء القمر." صحح سيريس. "ستأكلين

  • عروس التنين الاسود    14

    استيقظت هايلي على رائحة الأعشاب المحترقة.فتحت عينيها ببطء. كانت في غرفة سيريس. ليست غرفتها. الغرفة أكبر، أثاثها من خشب أسود ثقيل، والجدران مغطاة بسيوف ودروع قديمة..يدها اليمنى كانت ملفوفة بضمادة بيضاء سميكة. تذكرت الألم. تذكرت النار السوداء وهي تدخل جسدها. رفعت يدها. لا تزال تؤلمها، لكن الألم محتمل."استيقظتِ أخيرًا."كان سيريس جالسًا على الكرسي المقابل، يرتدي قميصًا أسود بسيطًا، شعره لا يزال مبعثرًا. عيناه الذهبيتان تراقبانها. لم يعد فيهما سواد الأمس. لكن تحتهما هالات سوداء من التعب."كم نمت؟" سألت وهي تحاول الجلوس."يوم كامل." قال. "ليلة أمس واليوم كله. القمر الأزرق الليلة."تجمدت. الليلة؟ ليلة زهرة القمر؟"لماذا لم توقظني؟ كان يجب أن نستعد! الكهف! الزهرة!""كنتِ تحترقين من الحمى." قال ببرود، لكنه وقف وأحضر لها كوب ماء. "نقلتِ ناري السوداء إلى جسدكِ. كدتِ تموتين. ميرا قالت إن قلبكِ كان ينبض بسرعة مخيفة."أخذت الكوب. يدها ترتجف."ولينا؟ هل هي بخير؟""لينا بخير. لا تعرف شيئًا. ميرا أخبرتها أنكِ مريضة."صمت. نظر إلى يدها الملفوفة."لماذا فعلتِ ذلك؟" سأل فجأة، بصوت منخفض، ليس غاضبًا،

  • عروس التنين الاسود    13

    لم يكن من المفترض أن يخرجا إلى الكهف اليوم.كان من المفترض أن يخرجا فجر الغد. ليلة القمر الأزرق.لكن في الرابعة فجرًا، انفتح باب غرفة هايلي بعنف.لم يكن سيريس. كان قائد الحرس، رجل في الخمسين، وجهه مغطى بالثلج والدم."صاحبة السمو! أين الدوق؟"قفزت هايلي من سريرها. "ما الذي حدث؟""الوحوش! قطيع من ذئاب الجليد المتوحشة، ومعها دب جليدي أعمى! تقتحم قرية الحدود، قرية هولت! حاولنا إيقافها لكنها كثيرة! الدوق..."لم يكمل. سيريس كان خلفه، يرتدي نصف درعه فقط، سيفه في يده، شعره الأسود مبعثر من النوم."كم عددهم؟" سأل بصوت هادئ جدًا، لكن عينيه الذهبيتين كانتا تتوهجان في الظلام. توهجًا حقيقيًا، ليس انعكاس ضوء."أكثر من ثلاثين ذئبًا، يا سيدي، ودب واحد. قتلوا اثنين من رجالنا. القرية... فيها أطفال."لم يقل سيريس كلمة أخرى. استدار ونزل السلالم ركضًا، يصيح بأسماء فرسانه.ركضت هايلي خلفه، بالشال الأبيض فقط فوق ثوب نومها."سيريس! انتظر! خذني معك! أستطيع المساعدة! أستطيع علاج الجرحى!"توقف عند باب القلعة الرئيسي. الثلج يتساقط كالجنون في الخارج. عشرة فرسان على خيول سوداء ينتظرون، بخار أنفاس خيولهم يتصاعد.نظر

  • عروس التنين الاسود    12

    بعد ليلة الرسالة المحروقة، تغير شيء في القلعة.لم يصبح سيريس لطيفًا. أبدًا. لكنه توقف عن قول "اخرجي من قلعتكِ". في الصباح التالي، وجدت هايلي باب المكتبة مفتوحًا على مصراعيه، وكتابًا أسودًا واحدًا على الطاولة، وفوقه ورقة صغيرة بخط خشن وسريع:لا تلمسي الحمراء بعد. اقرأي هذا أولاً. دخلت. فتحت الكتاب الأسود. لم يكن كتاب سحر. كان سجل وفيات قلعة التنين، بخط يد سيريس نفسه.سنة 314: الدوقة إيلينا فلديمير - السبب الرسمي: حمى فضية. السبب الحقيقي: تسمم بالغبار الفضي - سم إمبراطوري بطيء يقتل حاملي المانا الفضية بأن يجعل المانا تأكل جسد صاحبها. وجدت القارورة في غرفة الخادمة التي أرسلتها العاصمة.سنة 315: الدوق آرثر فلديمير - السبب الرسمي: نوبة قلبية. السبب الحقيقي: نفس السم، وضع له في النبيذ بعد أن طالب بالتحقيق في موت زوجته.سنة 318 حتى الآن: لينا فلديمير - الأعراض: حمى متقطعة، شحوب، ضعف. التشخيص: بقايا الغبار الفضي انتقل إليها عبر حليب الأم المسمومة وهي رضيعة. السم لا يزال في دمها.أغلقت هايلي الكتاب. قلبها يدق بقوة.إذن سيريس يعلم. يعلم منذ عشر سنوات أن والدته لم تمت بحمى، بل قُتلت. ويعلم أن

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status