Masukاقترب كريم من نورا، وبدأ يتحدث معها عن القصر، وعن الأماكن التى لم ترها بعد، ثم دعاها إلى أن ترافقه فى جولة.كانت نورا سعيدة للغاية.ــ حقًا؟ أستطيع رؤية المكان؟ــ بالطبع.ــ لكننى لا أريد أن أزعجك.ــ أنتِ لا تزعجيننى.كان رامى على وشك أن يختنق، ثم رأى كريم يضحك مع نورا، فاشتعلت عيناه.ــ ولماذا يضحك معها هكذا؟ثم صمت لحظة.ــ وما شأنى أنا؟لكن وجهه لم عقله بإجابته، وفى تلك اللحظة... مرت ياسمين من المكان، فرأت زوجها يقف مع نورا، توقفت... وضيقت عينيها.أما كريم.. فما إن رآها حتى ازداد قربًا من نورا، وقال مبتسمًا:ــ سأريكِ بعد ذلك المكان الذى أخبرتك عنه.نظرت ياسمين إليهما، ثم ابتسمت ابتسامة غريبة.ــ حسنًا.استدار كريم إليها.ــ ماذا؟ــ لا شيء يا أخى.تجمد وجهه، أما نورا فابتسمت بخجل، بينما شعر رامى أن قلبه اشتعل.وتقدمت ياسمين منهما قائلة:ــ نورا، هل تسمحين لى أن أسرق أخى منكِ قليلًا؟ابتسمت نورا.ــ بالطبع.لكن كريم قال بسرعة: لا داعى.نظرت إليه ياسمين.ــ لماذا؟ــ كنت أتحدث معها.ــ أعلم.ثم التفتت إلى نورا: لكننى أحتاج إلى أخى.ابتسمت نورا.ــ لا بأس.ثم ابتعدت، وما إن غادرت ح
فى الوقت الذى كانت فيه سيا تحاول الاقتراب من رسلان بخطوات حذرة، كان كريم يعيش معاناة من نوع آخر تمامًا.فمنذ أن قررت ياسمين أن تقدمه للجميع على أنه شقيقها، أصبح الأمر بالنسبة لها مصدر تسلية لا تنتهى، بينما تحول الأمر بالنسبة له إلى كابوس حقيقى.كانت تناديه أمام الجميع:ــ يا أخى كريم، هل رأيت أين وضعت حقيبتى؟ــ يا أخى كريم، هل ستذهب معنا أم ستبقى هنا؟ــ يا أخى كريم، أريد أن أتحدث إليك قليلًا.وكان كريم فى كل مرة يلتفت إليها بوجه متجمد، بينما تتسع ابتسامتها أكثر.وذات صباح... كانت ياسمين جالسة مع هاله ورينا، بينما مر كريم من أمامهن.فنادته ياسمين بصوت مرتفع: يا أخى.توقف كريم مكانه... أغمض عينيه لحظة، ثم استدار ببطء.ــ ماذا تريدين؟ابتسمت ياسمين ببراءة مصطنعة.ــ هل يمكنك أن تأتى إلى هنا قليلًا؟ــ لماذا؟ــ أريد أن أسألك عن شيء.اقترب منها بحذر.ــ ماذا؟فقالت أمام الجميع: هل تظن أن هذا الثوب يناسبنى؟نظر كريم إلى الثوب، ثم إليها، ثم إلى الجميع.ــ وهل تسألين أخاك عن ذلك؟ابتسمت ياسمين.ــ بالطبع.اقترب منها وهمس بغضب: ياسمين، أقسم أننى سأخبر الجميع بالحقيقة.رفعت حاجبها.ــ افعل.
وبعد دقائق عادت سيا تحمل فنجان القهوة، لكنها لم تضعه أمام رسلان مباشرة، بل اقتربت منه بخطوات هادئة، ثم وضعته على الطاولة أمامه.ــ تفضل.رفع رسلان عينيه إليها، ثم نظر إلى الفنجان.ــ شكرًا.ابتسمت ابتسامة صغيرة: على الرحب والسعة.ثم عادت إلى مقعدها.ظل رسلان ينظر إلى الفنجان للحظات، بينما كان كريم يراقبه بصمت، وقد كاد يبتسم، لكنه آثر ألا يفسد على صديقه لحظته.أما سيا... فقد جلست تحاول الانشغال بالحديث الدائر حولها، لكنها كانت تراقب رسلان من طرف عينيها.أخذ الفنجان وارتشف منه رشقة، ثم وضعه أمامه، وبعد لحظات قال دون أن ينظر إليها:ــ القهوة جيدة.التفتت إليه بسرعة.ــ أحقًا؟رفع عينيه إليها.ــ نعم.ابتسمت بسعادة لم تستطع إخفاءها.ــ كنت أخشى ألا تعجبك.أجابها رسلان بهدوء: كنتِ تصنعينها بطريقة جيدة دائمًا.اختفت ابتسامتها للحظة، فقد كانت تلك أول مرة يتحدث فيها عن شيء يخص الأيام الماضية.ــ كنت تكره أن أضع السكر.ــ ما زلت أكره ذلك.ابتسمت بخفة.ــ أعلم.ــ ومع ذلك كنت تضعينه.خفضت عينيها.ــ كنت أضعه أحيانًا.ــ كنتِ تضعين ملعقتين.رفعت رأسها بسرعة.ــ كنت تشربها رغم ذلك.ابتسم رسلان اب
فى الوقت الذى كانت فيه نورا تتعرف إلى عالمها الجديد بصحبة رامى، كانت سيا تقف أمام باب غرفة هاله منذ عدة دقائق، ترفع يدها لتطرق الباب ثم تتراجع، وكأنها تخوض معركة كاملة مع نفسها.وأخيرًا... تنفست بعمق وطرقت الباب، رفعت هاله رأسها عن بعض الأغراض التى كانت ترتبها، وما إن رأت سيا حتى ابتسمت.ــ كنت أعلم أنك ستأتين.نظرت إليها سيا بحذر: كيف؟ضحكت هاله: لأنك منذ الصباح تسيرين خلف رسلان كأنك تريدين إخباره بشيء، ثم كلما التفت إليكِ تظاهرتِ بأنك لم تكونى تنظرين إليه.احمر وجه سيا قليلًا: لم أكن أفعل ذلك.رفعت هاله حاجبها: بالطبع.ثم أشارت إلى المقعد: اجلسى.جلست سيا بتردد، وظلت تعبث بأصابعها للحظات، فقالت هاله: ما الأمر؟رفعت سيا عينيها إليها: أريد أن أسألك عن شيء.ــ اسألى.ترددت سيا قليلًا ثم قالت: هل... تحدث رسلان عنى؟ابتسمت هاله ابتسامة صغيرة: أحيانًا.تعلقت عينا سيا بها: ماذا قال؟تنهدت هاله: هذا سؤال لا أستطيع الإجابة عنه.أطرقت سيا رأسها: هل لأنه غاضب؟ــ لأنه مجروح.ساد الصمت، ثم قالت سيا بصوت خافت: أعلم.رفعت هاله عينيها إليها: هل تعلمين فعلًا؟أومأت سيا: نعم... لقد فهمت كل شيء الآن
كانت نورا قد انتهت من جولتها داخل المكتبة، لكنها ما إن خرجت لم تستطع مقاومة فضولها مرة أخرى.كل ركن فى هذا القصر كان يحكى حكاية، كل باب يقود إلى عالم مختلف.وذلك وحده كان كافيًا ليجعلها تنسى الوقت تمامًا.سارت بخطوات هادئة حتى لفت انتباهها مبنى حجرى كبير، تتعالى منه أصوات الخيول بين الحين والآخر.توقفت مكانها، واتسعت عيناها بانبهار: يا إلاهى... حتى الإسطبل هنا يشبه القصور.نظرت حولها، فلم تجد أحدًا، فتقدمت بحذر، ثم دفعت الباب الخشبى قليلًا، أطلت برأسها إلى الداخل.كان المكان واسعًا للغاية، تفوح منه رائحة القش، بينما اصطفت الخيول فى أماكنها بهدوء.ابتسمت نورا بسعادة، وأخذت تتجول ببطء: ما أجملكم...همست وهى تقترب من أحد الخيول البيضاء، ثم مدت يدها بحذر كما كانت ترى أهل قريتها يفعلون.لكن الحصان نفخ بقوة، وهز رأسه فجأة، شهقت نورا، وقفزت للخلف عدة خطوات.وقبل أن تستعيد أنفاسها، جاءها صوت ضاحك من خلفها: أظن أنه لم يعجبه أسلوب التعارف.التفتت بسرعة؛ لتجد رامى يقف عند الباب، وقد عقد ذراعيه أمام صدره، بينما يحاول عبثًا إخفاء ضحكته.احمر وجهها خجلًا: منذ متى وأنت واقف؟ابتسم بمكر: منذ أن سمعته
فى صباح اليوم التالى، كانت نورا قد استيقظت مبكرًا كعادتها، لكنها لم تكن تحفظ شيئًا من طرقات القصر الواسعة، فقررت أن تتمشى قليلًا داخل الحديقة حتى تستكشف المكان.كانت تتوقف كل بضع خطوات، تارة تنحنى لتتأمل زهرة لم تر مثلها من قبل، وتارة ترفع رأسها تتأمل نوافذ القصر العالية، ثم تبتسم وحدها وكأنها طفلة دخلت مدينة الحكايات.همست لنفسها بانبهار: سبحان الله... لو بقيت سنة كاملة هنا فلن أمل من النظر إلى هذا المكان.ثم التفتت فجأة بعدما سمعت خرير ماء قريب: إذن هناك نافورة أيضًا.أسرعت بخطواتها، لكنها كانت تنظر نحو صوت النافورة أكثر مما تنظر أمامها، وفجأة... اصطدمت بشخص بقوة.شهقت بخوف، بينما تناثرت الكتب التى كانت بين يدى ذلك الشاب على الأرض.تراجعت نورا بسرعة وهى تضع يدها على فمها: يا إلاهي من أنت... أقصد سامحنى... لم أرك.انحنى الشاب يجمع كتبه وهو يضحك: يبدو أنه لديكِ أشياء أهم من البشر تركزين عليها وأنتِ تسيرين.ازدادت خجلًا، وانحنت تساعده: أقسم لك أننى لم أقصد.رفع رأسه مبتسمًا: أعلم... وإلا لكنتِ اعتذرتِ بطريقة أقل رعبًا.رفعت عينيها إليه... فعرفته فورًا، إنه الشاب الذى رأته يوم وصولها.
كاد يخبرها لكنه فضل أن ينهى القصه أولا، لكى لا تفزع من الحقيقه، لذا عاد إلى أحداث القصه بهدوء- أمرت عشق بأن تختبىء خلفها، ولا تصدر أى صوت مهما حدث فقد أنبه صوتها الحارس المسؤل عن حراستها.لمعت عينا لؤلؤه وهى تنصت له بإهتمام، وتترقب، وبلهفه لما سيحدث، فتابع بهدوء: حين أتى الحارس، وسألها بغلظه لما ت
قضب جبينه بإنزعاج: لما تصورين الأمر وكأنك ستلقين حدفك؟!- أوليس الأمر هكذا بالفعل، لقد قرأت كتباً كثيرة دون علم أحد، وأدركت أن الواقع بالخارج ليس وردي بل على العكس تماماً كما أدركت تماما من نكون.رفعت عيناها الدامعه تنظر له بعتاب خفى، لكنه قرأه رغم ذلك وتمتمت بأسى: أولسنا حفنة رعاع لخدمة الساده؟نه
فأجابها بسخريه: طفلة.. ألا ترين!- وماذا سنفعل بها؟!- أيتها الحمقاء نعانى مع من نحضرهم هنا حتى يعتادوا الأمر، ويسيروا على أهواءنا كما أن أغلبهم لا ينسى حقيقته، لكن تلك الفتاة لازالت رضيعه لا تعى شئ ستكون عجينه لينه يسهل تشكيلها كما نريد.- وماذا فى هذا؟لمعت عيناه بإنبهار: ألا ترين جمالها؟!لكنها
أحيانًا تدفعنا رغباتنا إلى الهاوية، وأحيانًا تقودنا إلى النجاح… لكن في أحيانٍ أخرى، تجرفنا بعيدًا عن الحقيقة حتى نصطدم بها فجأة.وذلك تمامًا ما حدث مع علياء.كانت الفتاة الوحيدة التي بقيت هنا طوال تلك السنوات، بعدما أخبرها الرئيس مرارًا أن سبب بقائها هو قبحها، وتمردها الدائم، وعدم طاعتها للأوامر.ت







