Masukلطالما كنت أتساءل... لماذا عدت إلى تلك اللحظة في مكتب والدي؟...
حين عدت بالزمن، لماذا لم أعد إلى الوراء أكثر قليلًا؟... إلى الوقت الذي كانت فيه أمي الحقيقية موجودة... الآن، حين أفكر في الأمر... أدركت أنه كان نعمةً لي ألّا أعود إلى ذلك الزمن تحديدًا... رغم أنني كنت أتمنى لو أستطيع ذلك... كنت أتمنى لو أتمكن من رؤية أمي مجددًا واحتضانها للمرة الأخيرة... لكنني، في الوقت نفسه، كنت ممتنة... لأنني لم أضطر إلى عيش ذلك الكابوس المرعب مجددًا... ولتفهم ذلك الكابوس... عليك أن تعرف القصة منذ البداية... منذ أول كابوس عشته في حياتي الأولى... تحديدًا حين بلغت الثامنة من عمري. فلاش باك — الحياة الأولى المكان: قصر في منطقة معزولة في اليونان «بأي لون تريدينها؟» «لون عيني أبي... أريد جوهرة زرقاء بلون عيني أبي». تردّد صدى صوتها الطفولي بحماس بين جدران ورشة القصر الكبيرة... كان صوتًا ناعمًا رقيقًا، لكنه بعيد كالصدى... لقد كان صوت الطفلة الصغيرة آفروديت ذات الثماني سنوات... «حسنًا، ها نحن ذا». وصلها رد والدتها، وهي تجلس على المقعد أمام مكتبها، وتأخذ قلمًا بلون أزرق نيلي، وتبدأ بتلوين الجوهرة المرسومة على واحدة من عشرات الأوراق المتناثرة على المكتب. راقبتها عينا طفلتها وهي تجلس فوق المكتب، مدلدلةً ساقيها بحركة طفولية. اتسعت ابتسامتها البريئة وهي تتأمل أمها بتمعّن، كأنها تحاول حفظ كل تفاصيلها في ذلك العقل الصغير... ملامحها الناعمة، عيناها الخضراوان، شعرها الأبيض الطويل المنسدل على شكل ضفيرة، فستانها البني ومئزرها الأبيض الملطّخ ببقع تشير إلى كثرة استخدامه... ملامحها الهادئة المسترخية، رموشها المنسدلة، يدها اليمنى التي تتحرك برفق لتلوّن الجوهرة، بينما اليسرى مستقرة على بطنها المنتفخ الذي بدا أنه يعيق جلوسها... كل تلك التفاصيل الصغيرة التي تزيّن والدتها كانت تسجّلها في عقلها الصغير، بينما تتأملها ببريق دافئ في عينيها... لقد كان بريق حب خالص ونقي، بريق براءة طفلة ترى شيئًا عجيبًا أمام عينيها... لم يكن الشيء العجيب هو الجوهرة الفاتنة على الورق... بل الماسة الثمينة التي تجلس أمامها... انتهت الأم أخيرًا من تلوين الألماسة، فرفعت عينيها نحو طفلتها الجالسة على المكتب أمامها، ونبست بترقّب: «ما رأيكِ؟» «جميلة جدًا... أممم، لكن ينقصها شيء ما...» أجابت الطفلة وهي تميل برأسها، وعيناها تقيّمان رسمة الماسة الزرقاء. راقبتها أمها بابتسامة فخورة بدقة ملاحظة طفلتها. «ما هو؟» «ممم... الظلال؟» «أحسنتِ». همست وهي تربّت على رأس طفلتها، ثم أخذت قلمًا بدرجة أغمق قليلًا وبدأت بتظليل الرسمة، بينما واصلت طفلتها تأملها بصمت... كان الفضول باديًا على ملامحها، ولكن من الواضح أنها لم تكن لتبوح بالأسئلة التي تدور في عقلها لو لم يقم أحد بإرشادها... «آفروديت». «نعم، ماما». «أليس لديكِ أي سؤال؟» أشرقت ملامح الطفلة بسعادة، وكأنها كانت تنتظر سماع ذلك بفارغ الصبر، لذا نطقت بحماس وهي تومئ برأسها: «بلى، لديّ...» تركت الأم القلم من يدها والتفتت إلى طفلتها، ثم قرصت خدها بلطف ونبست بنبرتها الدافئة، وهي تبتسم لمعرفتها بطفلتها: «في المرة القادمة، إن كان لديكِ سؤال، فعليكِ أن تسألي مباشرة، حسنًا؟» «أنا آسفة، لم...» «ليس عليكِ أن تعتذري». همست بهدوء، ممرّرةً إبهامها على وجنة صغيرتها، بينما تميل برأسها لتردف: «ماما لن تغضب منكِ إن كان لديكِ سؤال، ولن تغضب أيضًا إن كنتِ تشعرين بالخجل من طرح ذلك السؤال... لأنكِ ما زلتِ طفلة صغيرة جدًا، ومع ذلك، أنتِ ذكية جدًا وفضولية جدًا ودقيقة الملاحظة أيضًا، وهذا جيد، لأنها هبة إلهية...» للحظات، رمشت الصغيرة عدة مرات، كأنها لم تفهم شيئًا مما قالته والدتها، ثم نبست بارتباك: «هبة؟... ما معنى ذلك؟» «إنها هدية من الرب... هذا العقل الذكي، وهذه الملامح الجميلة، هي هبة مميزة». «حقًا؟!» نطقت بحماس، والسعادة تعود للتسلل إلى ملامح وجهها، لتومئ لها أمها مبتسمةً، وتضيف بينما تعيد خصلة من شعرها خلف أذنها: «كل جوهرة في هذا العالم تحتاج إلى صقل لتصبح صالحة للاستخدام... كذلك هذه الهبة بحاجة إلى الصقل». مالت آفروديت برأسها عاقدةً حاجبيها، لتبتسم الأم بهدوء، مدركةً أنه من الصعب على طفلة بهذا العمر أن تفهم الأمر دون رؤية مثال على أرض الواقع... لذلك، همهمت قليلًا قبل أن تنهض بصعوبة، مسندةً يدها على المكتب، فسارعت الصغيرة بالقفز من فوق المكتب، وفي لمح البصر كانت تقف بجانب والدتها، ممسكةً بيدها بينما ترمقها بتلك النظرات القلقة: «ماما، هل أنتِ بخير؟» «لا تقلقي... تعالي». ردّت بنبرتها الدافئة، بينما تضم يد ابنتها وتسير بها إلى زاوية أخرى من الورشة، حيث وُضعت خزانة زجاجية كبيرة تحتوي على مجموعة من الأحجار الكريمة؛ بعضها مصقول، وبعضها خام لم يُصقل بعد. وقفت الأم أمام الخزانة وفتحتها، ثم أخرجت قفازات من الخزانة وارتدت واحدة فقط في يدها اليمنى، والتقطت بها أحد الأحجار الخام، وكان حجرًا وردي اللون. قرّبته من طفلتها التي كانت تتابعه بتركيز، وعيناها تقيّمان الحجر. «ما ترينه الآن هو حجر خام، ولكي يصبح ألماسة حقيقية، عليه أن يمرّ بالانكسار مرة بعد أخرى... يُضغط، ويُصقل، وتُنتزع منه حدّته... حتى يصبح ألماسة». لم تكن كلماتها تتسرّب إلى أذن تلك الطفلة فحسب، بل كانت تنغرس في أعماق ذاكرتها وقلبها، وهي تتأمل الحجر بين يدي والدتها... ابتسمت الأم راضيةً عن تركيز طفلتها، ثم أعادت الحجر إلى مكانه، والتقطت ملقطًا من إحدى الطاولات القريبة، وأخرجت من الخزانة هذه المرة الألماسة الحقيقية. كانت تمسك الألماسة بالملقط بحذر شديد، وتقرّبها من طفلتها، سامحةً لها بالغرق في انكساراتها الوردية الساحرة، بينما تسترسل: «هذا ما سيصبح عليه الحجر الخام بعد مروره بكل تلك المراحل، حتى يصبح بهذا الجمال... هذه الماسة أصبحت ماسة لأنها صمدت كثيرًا حتى اكتسبت هذا اللمعان والبريق... فالألماس لا يلمع لأنه خُلق براقًا يا آفروديت، بل لأنه تحمّل كل ما كان كفيلًا بأن يحطّمه، ولم يفقد جوهره». نطقت تلك الكلمات وهي تتأمل بدورها الألماسة، قبل أن تلتقط منديلًا مخمليًا وتضعه على كف ابنتها، ثم تضع الألماسة عليه، وتحضر كشافًا خاصًا صغيرًا وتسلّط الضوء على الألماسة، بينما تسترسل: «وإن دقّقتِ النظر، فستجدين أنه كلما زادت انكسارات الماسة من الداخل، زاد جمالها... فكل انكسار بداخلها هو منفذ لانعكاس الضوء». اتسعت حدقتا الصغيرة انبهارًا وهي تتأمل الألماس عن قرب لأول مرة في حياتها... لقد بدا ذلك أكثر الأشياء سحرًا مما رأته، بدا ساحرًا لدرجة غير واقعية. في تلك اللحظة، أدركت لماذا كانوا يلقّبون والدتها بـ«صانعة النجوم»... فتلك الألماسة بدت أشبه بنجم من خارج هذا الكون... بدت غير قابلة للمس، وهذا ما يفسّر استخدام والدتها للملقط والمنديل... «هكذا يا صغيرتي، يجب أن تكون روحكِ». همست الأم وهي ترفع عينيها عن الألماسة لتلتقي بعيني صغيرتها، وتضيف بنبرة دافئة: «لديكِ هبة، لكن تلك الهبة لا تكتمل إلا بالصقل... لذلك ستمرّين بمراحل لتُصقليها جيدًا... ستنكسرين كثيرًا... وربما سيكون ذلك مؤلمًا... وربما قد تُجرحين ويتحطّم قلبكِ... لكن في النهاية، ستصبحين أجمل وأكثر لمعانًا وبريقًا من أي وقت مضى... في نهاية الرحلة، سترضين وستُعجبكِ النتيجة، لذا... مهما كانت تلك العملية مُرهقة وصعبة، إياكِ أن تفقدي جوهركِ ونقاءكِ... فالألماس، مهما انكسر، لا تتغيّر درجة نقائه... الألماس النقي سيبقى نقيًا... حتى النهاية».أعياد الميلاد عادةً ما تكون سعيدة، صحيح؟... لكنني أكره عيد ميلادي كثيرًا... لماذا؟... لأنه اليوم الذي فقدت فيه كل معنى لطيف لكلمة «عائلة». هل جرّبت من قبل أن تخسر كل شيء دفعة واحدة؟... أنا فعلت، في ذلك اليوم... اليوم الذي بدأ بشكل طبيعي، ولم أكن أدري حينها أن تلك ستكون آخر مرة أبدأ فيها يومي بشكل طبيعي... ««««««««««««««««««««««««««« فلاشباك | القصر اليوناني "آفروديت... آفروديت، ما الذي تفعلينه يا فتاة؟ هيا، انزلي." كانت تناديها بصوت ناعم، صوت لا يليق إلا بأم حنون مثلها... نادت كثيرًا، لكن طفلتها لم تردّ، فزفرت بقلة حيلة وتقدمت نحو الدرج لتصعده بخطوات متأنية، بينما تمسك بالسياج بيد، وتريح اليد الأخرى على بطنها المنتفخ... "هذه الصغيرة تجعلني أصعد الدرج ثلاثة آلاف مرة في اليوم." تمتمت بينما تصل إلى منتصف الدرج، ثم توقفت لتلتقط أنفاسها قبل أن تتابع... لكنها توقفت عندما طُرق باب المنزل فجأة... في تلك الأثناء، كانت آفروديت تجلس على مكتبها في الغرفة العلوية، تكتب رسالة ما... لقد كانت الرسالة ردًّا على رسالة أخرى أرسلها إليها والدها، ولا تستغربي، فنعم، هذه الفتاة
تكملة الفلاش باك | القصر اليوناني "تذكّري، إن غششتِ فستنزل عليكِ لعنة." همس ذلك الصوت الدافئ في أذنها بنبرة ضاحكة، لتنفخ هي وجنتيها الورديتين وتردّ بصوتٍ طفولي، بينما تركل الأرض بقدمها بحماس: "أمي، بحقكِ، إن اللعنة التي ستنزل عليّ لن تفعل شيئًا غير مضاعفة جمالي... لذا دعيني أرى وحسب." "نرجسية مثل والدكِ." "وفاتنة مثل أمي." "أيتها الشقية الصغيرة، من أين تتعلمين هذا الغزل؟" قالتها بين ضحكاتها الخافتة، مستمتعة بحلاوة لسان طفلتها التي تدهشها في كل مرة، لكنها تعلم بالفعل من معلّم الغزل الخاص بابنتها. لذلك هزّت رأسها بقلة حيلة عند تلك الفكرة اللطيفة التي خطرت في بالها... في الوقت نفسه، كانت أناملها تعمل بلطف على تثبيت ذلك المشبك الذي يحمل غصن آراك فضيًّا لامعًا تتوسّطه ماسة زرقاء صغيرة. ثبّتت المشبك بين الخصلات البيضاء المنسدلة على طول ظهر طفلتها المنتصبة أمام المرآة، وهي تقفز في مكانها بحماس، بجسدها الصغير الذي بالكاد يصل إلى خصر والدتها، بينما تغطي عينيها بكفّيها الصغيرتين. بعد لحظات، انتهت أخيرًا من تثبيت المشبك، وتراجعت بما يكفي لتتأمل انعكاس صغيرتها التي بدت نسخة مصغّ
لطالما كنت أتساءل... لماذا عدت إلى تلك اللحظة في مكتب والدي؟... حين عدت بالزمن، لماذا لم أعد إلى الوراء أكثر قليلًا؟... إلى الوقت الذي كانت فيه أمي الحقيقية موجودة... الآن، حين أفكر في الأمر... أدركت أنه كان نعمةً لي ألّا أعود إلى ذلك الزمن تحديدًا... رغم أنني كنت أتمنى لو أستطيع ذلك... كنت أتمنى لو أتمكن من رؤية أمي مجددًا واحتضانها للمرة الأخيرة... لكنني، في الوقت نفسه، كنت ممتنة... لأنني لم أضطر إلى عيش ذلك الكابوس المرعب مجددًا... ولتفهم ذلك الكابوس... عليك أن تعرف القصة منذ البداية... منذ أول كابوس عشته في حياتي الأولى... تحديدًا حين بلغت الثامنة من عمري. فلاش باك — الحياة الأولى المكان: قصر في منطقة معزولة في اليونان «بأي لون تريدينها؟» «لون عيني أبي... أريد جوهرة زرقاء بلون عيني أبي». تردّد صدى صوتها الطفولي بحماس بين جدران ورشة القصر الكبيرة... كان صوتًا ناعمًا رقيقًا، لكنه بعيد كالصدى... لقد كان صوت الطفلة الصغيرة آفروديت ذات الثماني سنوات... «حسنًا، ها نحن ذا». وصلها رد والدتها، وهي تجلس على المقعد أمام مكتبها، وتأخذ قلمًا بلون أزرق نيلي، وتبدأ
للحظات، غرقت في تلك الذكرى التي تعود إلى عشر سنوات مضت، وأنا أحدّق في أخي الذي بدت عليه علامات القلق من شرودي، فنطق: «مارلانا...» «أنا بخير، هل كل شيء جاهز؟» قاطعت محاولته التعيسة لبدء حوار مغزاه مواساتي... لأنني أدركت أن ذلك سيكون بلا فائدة... كانت هناك أمور أهم للقيام بها بدلًا من الجلوس هنا والتفكير في حياتي التي سيتم تدميرها... ربما كان ذلك الرجل على حق... بدلًا من تضييع الوقت، يجب أن نستغله... حتى إن كان المتبقي من وقتك لحظة واحدة... فتلك اللحظة لا تقل أهمية... يجب استغلالها... لم يبقَ أمامي سوى ساعات معدودة قبل بدء الحدث المهم الذي كنت أتوق إليه منذ زمن طويل... حفلة الليلة... ستكون مواجهة مهمة بالنسبة إليّ... ليس لأنها ليلة عيد ميلادي... بل لأنها ذكرى وفاة والدتي الحقيقية، حفيدة أشهر عائلة في بريطانيا ووريثة عملاق الألماس «دي بيرز»... نعم، تلك هي والدتي البيولوجية، شايلا زينيوس... واليوم هو ذكرى تأسيس شركة دي بيرز، وهذا الحدث لا يُقام إلا مرة واحدة في كل جيل، لذلك، بالنسبة إلى الجيل الثالث من عائلة زينيوس، ستكون هذه حفلة مهمة... أما بالنسبة إليّ، فستكون هذه الليلة أو
لاس فيغاس | برج مونتي كارلو استمر تحديقي بالسقف لدقائق طويلة، قبل أن أزفر بتعب وأرفع يدي وأقبض عليها بقوة، ثم فتحت قبضتي وتأملت كفّي للحظات... تطلّب الأمر أكثر من ثلاث ثوانٍ ليعود كفّي إلى لونه الطبيعي... ضغطي منخفض، كما توقعت... أشعر بالغثيان، وهذه علامة على انخفاض السكر في الدم أيضًا... جسدي يعاقبني على شرب تلك الكمية من الكحول الليلة الماضية... سقطت يدي على ملاءة السرير، وحدّقت بالسقف قليلًا... هذا السقف يبدو مألوفًا، لكنه حتمًا ليس سقف غرفتي... مجدّدًا، يبدو أن ذلك الأشقر نقلني إلى غرفته... ذلك الأحمق... لقد أخبرته ألّا يحضرني إلى غرفته مجددًا، لكنه عنيد... إن كنت لن تأخذني إلى غرفتي، فدعني في غرفة الجلوس فحسب... لا أدري حتى لماذا تخيفه فكرة دخول غرفتي... أوه، هذا صحيح، لا بد أن السبب هو تلك اللوحات... «اللعنة على هذا... ما كان عليّ أن أشرب». تمتمت بينما أنهض فجأة وأفرك شعري، عندما تذكرت كل تلك الترهات التي كنت أتفوّه بها الليلة الماضية... لا بد أنني كنت أهذي بأمور عن حياتي السابقة مجددًا... لا عجب أن أخي يظنّني مجنونة... عليّ حقًا التخلّص من هذه العادة التي أقوم به
المكان: لاس فيغاس | برج مونتي كارلو مثل صدى الأمواج وسط صدفة فارغة... ترددت تلك الكلمات في رأسي... صوت والدي البيولوجي وهو يخبرني عن القرار الذي دمّر حياتي... شيئًا فشيئًا، تجمّع الضباب حول صورته، وبدأت الصورة بالتبخّر لتمحو ابتسامته المقرفة تلك، وبدأت تلك الكلمات تصبح كالصدى... صدى تردّد في رأسي طوال عشر سنوات. أبعد فأبعد... شيئًا فشيئًا، حتى اختفى صوته تمامًا... ليحلّ محلّه صوت رنين الهاتف المزعج... فتحت عينيّ بهدوء وحدّقت في السقف... عدت إلى الواقع عندما رأيت نقوش الجبس والثريّا الفاخرة بدلًا من سقف مكتب والدي... حلّ صمت طويل على المكان... لكن الضجيج داخل رأسي ما زال مستمرًا... لقد مرّت عشر سنوات كاملة على عودتي إلى هذا العالم، وما زلت أستيقظ كل يوم وأنا لا أصدّق أن أيًّا من ذلك قد حدث... كل صباح، أستيقظ غير متأكدة إن كنت أحلم أم إنني فعلًا أعيش حياة ثانية بعد أن متّ... لكنه لم يكن حلمًا... لقد كان حقيقيًّا... لقد عدت إلى الحياة مجددًا بعد أن قتلني زوجي في حياتي السابقة... ما زلت حتى الآن أذكر الكلمات نفسها، والتهديد نفسه... والموقف نفسه... والعقد نفسه... وقّعته







