بيت / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل التاسع والعشرين

مشاركة

الفصل التاسع والعشرين

last update تاريخ النشر: 2026-06-10 04:57:15

سام

ضحكت بينما أهز رأسي في محاولة للتماسك قليلًا، بعض النساء الآن ينظرون إليَّ، لكنني لم أقصد أبدًا ذلك و لست من محبي التفاخر أو المغازلة بتلك الطريقة، لكن يبدو أن الفتيات هنا يبحثن عن أي رجل ثري و إن كان وسيم وصغير فهذا يجعل المزاد مشتعلًا أكثر، انتبهت على زمجرتها من بين أسنانها، و لاحظت اقتراب الحشد من حولنا فيبدو أن تأملي لهن أعلن شيئا ما خطأ، سعلت بخفوت و نظرت نحوها بابتسامة بينما أتجول بعيني على الأرضية هامسًا:

"لم أقصد ذلك."

"إذا لا تفعل شيء يدل على ذلك ."

تأملتها بإعجاب، أنا لدي هذا الشيء الصغير داخلي من مهنتي حين أتطرق للأشخاص الذين أعرفهم، و هو كيف يصوغون جملهم ؟، صياغة الجملة تجعلني على مقربة صغيرة جدًا من التعلق بهذا الشخص أو ركله عن دائرتي، المحاماة هي سحر الكلمات وكيف ممكن لكلمة أن تفسرها بطريقة أخرى فتخرج قاتل من السجن و تضع مكانه مقتولًا، وأنا متعلق بصياغة الجمل كثيرًا رغم أن علاقاتي السابقة كانت بعيدة عن هذا جدًا، إلا أنني كنت أبقيها في دائرة أخرى لم تكن تنعطف كليا مع ولعي هذا، لكن سارة تعلم كيف تصوغ جملها بحيث تجعلك مصغي تمامًا لها، حينما انتبهت كانت تنظر لي بسخرية وأظنها اكتشفت ذلك، تبادلنا النظرات ثم فعلت ما تجيده، حولت الموضوع:

"هل تعرفت بإيما ابنه عمتي؟"

هززت رأسي أجاريها:

"أجل فعلت لكنني هربتها منها، لأن في الواقع هي التقطتني بينما تتحدثين على المنصة وأوحت لي أنني في محل الصيد ... ."

قاطعتني ضاحكة:

"أنك المثال الحي لجميع قواعد نادي رجل الأحلام، وأيما أحد العضوات النشطة به لذا أنت بالفعل صيد."

صفرت بانبهار مصطنع:

"وأنتِ في هذا النادي أيضًا؟"

هزت رأسها بالنفي فتعالجت بسؤال آخر:

"إذا أنتِ لا تراني كصيد ثمين؟"

ابتسمت ورفعت نظرتها نحوي:

"أراك أكثر قيمة من مجرد صيد."

تنهدت عاجزًا، تغير حالاتها مربك لكنه لطيف، اقتربت منها خطوة طالبًا بلا تردد:

"ما رأيك في مغادرة الحفل وأدعوكِ لشيء حلو كي أشكرك على هذه الإجابة الرائعة؟"

تناغم حديثها بهمهمة متواصلة كأنها تفكر، رفعت رأسها إلى بينما تلقي نظرة على فتاة تقف خلفي، تحاول لفت انتباهي لكنه كله مصوبة نحوها:

"هل تعلم أنني في المدرسة العليا كان الشباب يخشون دعوتي، كنت سريعة حتى في الحديث، لا أحضر لأي حفلة أو نشاط ترفيهي وكنت أسبق زملائي بالكثير من الصفوف، ومندفعة بعض الشيء أيضًا."

بادلتني نظرة مصممة ثم أمالت رأسها من جانبي مردفة للفتاة:

"هل تريدين شيئا ما جينا؟"

تعمدت "جينا"الاحتكاك به في حركاتها، وقفت جانبي تقابل سارة الثابتة، تهز رأسها وهي تحرك خصلة شريدة من شعرها الأشقر:

"فقط أردت أن أهنئكِ على اللقب والتعرف على هذا المحامي الشاب الذي يحتل شاشات التلفاز هذه الفترة."

لم تجيب "سارة"شابكت ذراعيها وتركتني التف لتحيتها تحت وطئ الخجل، عرفت عن نفسها بأنها أحدي المرشحات التي لم تفوز بالطبع، كانت تريد أكثر وأنا كنت أريدها أن تبتعد، في تلك اللحظة بدا جو الحفل أكثر ضيقًا.

"عزيزتي إن كنت تريدين الاحتكاك به فالأفضل أن تأتي في مكاني فهذا سيوفر لك تغطية أكبر وأفضل."

لم أستطع منع ضحكتي العالية، وكتمت بصعوبة مفاجأتي، ملت قليلًا لأترك لساقي الطويلة حرية الثني والتمدد مع حركات جسدي، لم أري إلا أقدم الفتاة تهرول بعيدًا عن المكان الذي نقف به، بينما سارة توزع ابتسامات هادئة على من حولنا وتخبرهم أنها أخبرتني مزحة، وهي بالفعل مزحة فأنا لم أري فتاة تتحدث بكل تلك الجراءة دون أن تتفوه بكلمة واحدة غير لائقة، لم أعرف ماذا على أن أفعل لكنني انتظرت حتى سيطرت على انفعالاتي من جديد، بينما أعود لدائرتنا الصغيرة وقبل أن أتكلم أفصحت ساخرة:

"أسفة لأنني قطعت المغازلة القائمة."

هززت رأسي بينما اقترب لأضيق دائرة الحديث بيننا من جديد:

"كنت تريدين مني فعل ماذا تحديدا ؟ الالتصاق بك أم الالتفاف و قول نفس جملتك ليكون الخبر الأساسي في صحف و برامج الصباح ."

اصطنعت الاقتناع وهي تهز رأسها، عينيها متسعة ببراءة مقتربة تقف على أطراف أصابعها لتصل إلى أذني هامس :

"هذا إن إسقاطنا أنك تستطيع الإتيان بأي حركة اعتراضية بجسدك تجعلها تتوقف أيها المحامي المشهور ."

رفعت يدي بضيق :

"استسلم لا أستطيع مجاراتك ."

لاحظت تغير ملامح وجهها الساخرة الهادئة إلى شيء أكثر حدة، حركة حنجرتها جعلتني أدرك بأنني أحرجتها، و الآن أعرف كفاية أنها لن تعبر عنه بل ستخبئه في اندفاع آخر:

"كم سيئة أنا."

"لم أقصد هذا أبدًا، فقط أنك تتعاملين بطريقة لم اعتادها ."

"ليس عليك اعتيادها أو أن تكون هنا، أنت فقط عليكِ احترم الفتاة التي تقف معك."

رفعت أناملها تلمس برأسها بانزعاج، تبادلت معي نظرة منزعجة، زفرت وهي تهز رأسها باستفاضة لم أطلبها:

"أستطيع تفهم أي شيء، أستطيع تفهم سعادتك بما فعلته تلك المرأة وقد أستطيع تفهم رغبتك بالرحيل معها لكنني لا أستطيع مراوغة الحديث وتقليل احترامي."

"لكنني لم أراوغ أو أقلل من احترامكِ، لا أحب ما فعلته لكنني لم أكن منتبهًا معها لأن كامل انتباهي كان معكِ."

تخلت عن تشابك ذراعيها أخيرًا وانفرجت شفتاها عن ابتسامة طفيفة، انتهزت الفرصة لأعيد طلبي:

"إذا هل تودين الخروج من هنا قبل أن نقتل بعضنا البعض في المناقشة القادمة أو هناك من سيجري معكِ حديث؟"

هزت رأسها متفكرة باصطناع:

"لا، لقد حدث شيئا غريب فقد شددت اللجنة على عدم التصريح بأي تفاصيل تخص المسابقة إلا مع الصحفيين الذين يحملون تصريح."

"هل حدث شيئا؟"

رفعت كتفيها تشير لجهلها الأمر، فتجاهلته أنا أيضًا منتظرًا إجابتها:

"إذا؟"

تنهدتً وهي تميل برأسها تعاود اللعب دون المباشرة:

"على الأرجح إيما مع رجل ما لتعرف إن كان يستحق الصيد أم لا وبدأت تلك الحفلة في أن تصبح مُملة وأرى أقترحك لا بأس به."

كرُجل نبيل بسطت يدي لتتقدمني، ضحكت وهي تسير أمامي نغادر هذا المكان كي أحصل عليها بمفردها في مكان أكثر هدوءً وخصوصية.

***

لا أفهم هذه الفتاة لكنني أحب أن أدرسها.

رأيتها تنظر للمكان بافتنان، لا أعرف هل لأنه صغير و منعزل، أم لأنه في منطقة هادئة جدًا ومنعزلة ؟، كنت أظن أنها لن تحبه على الرغم من أنني أفضله للحديث لأنه هادي جدًا، اقتربت منها بعدما فككت رابطة عنقي متسائلًا :

"يبدو أنه نال إعجابك ."

التفتت لي وهي تلملم شعرها برباطة لا أعرف من أي أخرجتها في ذيل حصان مرتفع :

"هادئ وصغير ولا أحد سوف ينظر إلينا."

"هذه وجهة نظري."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والأربعون

    سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثلاثين

    ميلا فيليتتمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا. كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثلاثين

    سارة لم يهتم أحد بما أريد ولم يسألني شخصٌ عن رغبتي في شيء قبلًا، لم أذهب إلى السينما مع أحد قبلًا، لا أحبذ قول هذه المعلومة كثيرًا، لا أرغب بظهوري كمجرد بائسة مثلًا وإن كنت لا أشعر بالبؤس من فعل الأشياء بمفردي فعلًا، لا تستطيع أن تستمتع مع أشخاص لا يربطك بهم خيط تفاهم واحد. الحقيقة أنني اعتدتُ ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والثلاثين

    سارة تشاغل "سام"بالقيادة فشوارع لندن مساء الجمعة مزدحمة جدًا، خطط نهاية الأسبوع هنا وهناك، كان يقود بسرعة كافية ليتخطى الزحام، ساعدته السيارة المختلفة عن السيارة السابقة التي أوصلني بها في منتصف الأسبوع، أصغر حجمًا و أكثر جموحًا وشبابية أكثر، تناسب من تخطى الستون عامًا وتقاعد عن شركة رأسها مالها

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والثلاثين

    سارة لا تصدق رجل يتكلم عن نفسه، لأن ما أن يبدأ الرجل في الحديث عن نفسه، مدحها وتفخيمها وسرد أساطيره الأسطورية يعني أنه كاذب. "سام"لم يتكلم عن نفسه أمامي، لم يعد لي مميزاته ولم يخيفني من عيوبه في بادرة باتت رومانسية مظلمة شهيرة، لكنني لازلت في حيرة تصديقه أو لا في رغبته لمساعدتي دون توقع مني شي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status