เข้าสู่ระบบيوم حفل التتويج
عجلات سيارتي الفارهة أحدثت صريرًا هادئًا وهي تطأ الحصى الأبيض الممتد في الممر المؤدي إلى قصر عائلتي العريق في ضواحي لندن. القصر، بجدرانه الحجرية الرمادية الضخمة المغطاة بنبات اللبلاب والتماثيل الرخامية لفرسان العصور الوسطى، يقف شامخًا كشاهدٍ على سطوة ونفوذ عائلتنا المقربة من البلاط الملكيِّ والدم النبيل. من هذا المكان تحديدًا، تُدار الصفقات الصامتة وتُحفظ أسرار السياسة العليا، أو هذا ما أحب قوله، في الحقيقة هو مجرد قصر لعائلة ثرية بها سلسلة من الدقيان. ترجلتُ من السيارة، وقام الحارس بفتح الباب الخشبيِّ الضخم لي بوقارٍ معهودٍ، فدلفتُ إلى الردهة الرئيسية حيث كانت ثريات الكريستال الضخمة تتدلى من السقف المرتفع لتلقي بظلالٍ ذهبيةٍ على اللوحات الزيتية لأجدادي اللوردات. تربيتُ هنا وسط هذه الفخامة الخانقة، حيث يُولد المرء ومستقبله مرسومٌ سلفًا؛ إما في أروقة البرلمان أو في السلك الدبلوماسيِّ الفاخر الفارغ. عشتُ طفولتي محاطًا بالخدم والمربيات، أتعلم كيف أمشي بوقارٍ وكيف أتحدث بلكنةٍ أرستقراطيةٍ جافةٍ تجرد المرء من إنسانيته وتحوله إلى واجهةٍ صوريةٍ، عائلتي كانت دائمًا ترى في الفن رفاهيةً عابرةً، لكنني كنتُ أرى في نفسي روحًا فنانةً عبقريةً لم يفهمها أحدٌ. توجهتُ بخطواتي نحو غرفتي الكبيرة التي أطلقتُ عليها اسم المرسم قبلًا، حيث كنتُ أحتفظ بآثار معاركي الإبداعية السابقة. وقفتُ وسط الغرفة، وتأملتُ اللوحات الضخمة المعلقة على الجدران؛ بقايا ثلاثة معارض رسمٍ أقمْتُها سابقًا، وكانت في نظري تمثل قمة التجريد والعبقرية الفنية، لكن النقاد في لندن وصفوها بالعبث البصريِّ والخلو من المعنى، لم يشترِ تلك اللوحات أحدٌ سوى أقاربي النبلاء، وبدافع النفاق الاجتماعيِّ الخالص لإرضاء والدي اللورد، بينما بقيت اللوحات الحقيقية مكدسةً هنا كجثثٍ من الألوان الميتة. لم يتوقف فشلي عند حدود الفرشاة؛ بل تذكرتُ بمرارةٍ تلك الشهور التي قضيتُها في كتابة مسودة روايتي التي كنتُ أنوي فيها كشف أسرار العائلة الملكية وفضائح الأروقة المغلقة، ظانًا أنني سأهز المجتمع البريطانيَّ بأدبي الصادق. لكن الأجهزة الرسمية تدخلتْ بصرامةٍ ومنعتْ نشرها لحماية أسرار البلاط، وإن كان السبب الحقيقيُّ الخفيُّ وراء المنع هو رداءة الكتابة وفشلي الصارخ في صياغة جملةٍ أدبيةٍ واحدةٍ ذات قيمةٍ، والمحصلة رواية فضائح سوف تجلب المصائب. أنا لا أملك الموهبة، هذه هي الحقيقة العارية التي يراها الجميع وأرفض أنا الاعتراف بها، مفضلاً العيش في قصر أوهامي الفنية الخاصة. "أراكَ لا تزال تتأمل خطوطك العشوائية يا دانيال." قطع صوت أخي الأكبر الحاد، أدريان، حبل أفكاري المشتتة. التفتُّ ببطءٍ لأجده يقف عند عتبة الباب، يرتدي بذلته الرسمية الفاخرة المجهزة لرجال المال والأعمال، وعيناه الزرقاوان الحادتان تنضحان بسخريةٍ خفيةٍ. أدريان هو النقيض التام لي؛ رجلٌ عقلانيٌّ وعمليٌّ، عقله مبرمجٌ بالكامل لإدارة الاستثمارات وتضخيم الثروة، ويرى أن اسم عائلتنا النبيل هو مجرد أداةٍ لفتح الأبواب في أسواق البورصة والصفقات العقارية الضخمة. "هذه اللوحات تمثل مدرسةً فنيةً جديدةً لن يستوعبها عقلك التجاريُّ الجاف يا أدريان." أجبته بصوتٍ هادئٍ محاولاً الحفاظ على كبريائي الجريح أمام قسوته المعتادة. خطا أدريان داخل الغرفة، ولمس حافة إحدى اللوحات ببرودٍ، ثم التفت نحوي معلقًا. "الفن الذي لا يجلب المال هو مجرد تضييعٍ للوقت والجهد، لقد سمعتُ عن العلاقة التى تجمعك مع تيا كوران، هل تحاول حقًا استغلال تلك الفتاة العادية وعائلتها لتمويل مسلسلك الجديد؟ ألم تكتفِ بالفشل الذي حققتَهُ على منصات التواصل الاجتماعيِّ وفيديوهاتك التافهة التي يسخر منها الجميع في لندن؟" شعرتُ بغصةٍ في حلقي، لكنني تماسكتُ وضغطتُ على قبضة يدي خلف ظهري. "الميديا مجرد خطوةٍ أولى لبناء قاعدةٍ جماهيريةٍ، والتعليقات الساخرة هي ضريبة النجاح والغيرة من نسبي ومكانتي، تيا كوران فتاةٌ ذكيةٌ، ومجموعتها الجديدة للأقمشة تستحق الدعم الملكيَّ الذي سأقدمه لها غدًا في متجرها." ضحك أدريان قهقهةً قصيرةً وساخرةً، ثم نظر في عينيّ بنبرةٍ قاطعةٍ: "تيا كوران تعيش في ظل عائلتها ونجاح أخيها، وأنت تعيش في ظل أوهام الموهبة, سام كوران ليس مغفلاً مثل أخته؛ هو محامٍ ذكيٌّ ولديه حس ماليٌّ مع جايسون لارج الذي لن يسمح بصرف المبلغ الذي تفكر فيه، وإن شمَّ رائحة تلاعبٍ من طرف باسم أخته، لن يهتم بنفوذ عائلتنا أو الملكية، وسوف يسحق مشروع مسلسلك القادم في ثوانٍ معدودةٍ، وهو شيء جيد، ولكن عائلة كوران لا تُدار بالعواطف أو بالمجاملات الأرستقراطية التي تتقنها." صمتت لحظة ثم أنهى مونولوجه الفردي: "ركّز في حساباتك جيدًا يا أخي، فالسلك الملكيُّ لن يحميكَ من الإفلاس إن سقطْتَ في شباك سام." "أنت لم تدعمني أبدًا." انفجرت في وجه بعصبية، انفعال مزعج لأنه في كل مرة يستلذ بتذكيري أنني فاشل، أن كل مشاريع عبارة عن ملل مرفه غير قادر على النجاح، ولكنني على ثقة بنجاح هذا جهه كل مربح، يباع للمنصات بسهولة، ومع تسويق ذكي يمكنه أن يصبح رائج، وحتى إن كان غير جيد فهذا سوف يحفز الفضول لمشاهدته، ولكنني عازم على التركيز في كل عناصره، عازم على النجاح في مشروعي الفني تلك المرة. "أنت تجعل الأمر صعبًا جدًا." نظر نحو لوحاتي المتبقية، نظرة عابرة كأنه يستعيد كل فشل حققته، ثم وجه نظراته نحوى. "وليس وكأنني لا أريد دعمك، ولكنك لازلت تعتقد أنك طفل، كل فكرة تخطر على بالك تعتقد أنها مبتكرة، لم يفكر فيها أحد قبلك وأنك سوف تكون أشهر رجل حي بسببها، وتركض تدفع وتخاطر بكل شيء لأجلها وحين تفشل تلوم العالم لأنه غير مستعد لعبقريتك." ربما هو كذلك! وددت لو انفجرت باهتياج في وجه، لكنني تمالكت نفسي، لم أمنحه فرصة لنظرة الشماتة، رفعت كفي أسلم بما قاله دون اقتناع. "وحتى إذا كنت على حق، تلك المرة مختلفة لأنني أركز على كل تفصيلة كي ينجح المشروع." زفر بملل، كأنه يعرف شطحاتي، كانه يعرف أنني لن أصل، سألني مدركًا إجابتي سلفًا. "حسنًا، هل لديك سيناريو المسلسل المزعوم أو حتى أول خمسة حلقات مكتوبة، أم فقط لديك فكرة كالعادة؟" لم أجيب، فابتسم ابتسامة المزعج الشامتة تلك يهمهم بينما يتراجع كأنه أتم مهمته. "لم أقل لك؟ مجددًا ما وراء تيا لن يمنحكِ المال فوق فكرة، ولن يحميكِ أحد عندها." التفت أدريان ومضى خارج الغرفة بخطواته الحازمة، تاركًا خلفه صدى كلماته القاسية يتردد في أركان المرسم البارد. وقفتُ بمفردي مجددًا، ونظرتُ إلى اللوحة الأمامية بعنادٍ أشد؛ لستُ مستعدًا للتراجع، وحينما أذهب إليها، في متجر تيا سوف أثبت لأخي وللجميع أنني أستطيع إدارة لُعبتي الخاصة والوصول إلى شاشات العرض وأضواء التمثيل، مهما كان الثمن المظلم الذي سأدفعه خلف الكواليس. --سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني
سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش
سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
سارة تشاغل "سام"بالقيادة فشوارع لندن مساء الجمعة مزدحمة جدًا، خطط نهاية الأسبوع هنا وهناك، كان يقود بسرعة كافية ليتخطى الزحام، ساعدته السيارة المختلفة عن السيارة السابقة التي أوصلني بها في منتصف الأسبوع، أصغر حجمًا و أكثر جموحًا وشبابية أكثر، تناسب من تخطى الستون عامًا وتقاعد عن شركة رأسها مالها
سارة لا تصدق رجل يتكلم عن نفسه، لأن ما أن يبدأ الرجل في الحديث عن نفسه، مدحها وتفخيمها وسرد أساطيره الأسطورية يعني أنه كاذب. "سام"لم يتكلم عن نفسه أمامي، لم يعد لي مميزاته ولم يخيفني من عيوبه في بادرة باتت رومانسية مظلمة شهيرة، لكنني لازلت في حيرة تصديقه أو لا في رغبته لمساعدتي دون توقع مني شي
جايسون لارج الصدى الرتيب لضربات قبضتي المتلاحقة والعنيفة على كيس الملاكمة الجلديِّ الضخم كان الصوت الوحيد الذي يكسر سكون هذه الصالة الرياضية المغلقة والخاصة في قلب لندن. الوقت تجاوز الثامنة مساءًا، والأضواء النيون البيضاء المسلطة من السقف العالي كانت تمنح المكان طابعًا إسمنتيًّا باردًا يشبه تمام
سارة لم يهتم أحد بما أريد ولم يسألني شخصٌ عن رغبتي في شيء قبلًا، لم أذهب إلى السينما مع أحد قبلًا، لا أحبذ قول هذه المعلومة كثيرًا، لا أرغب بظهوري كمجرد بائسة مثلًا وإن كنت لا أشعر بالبؤس من فعل الأشياء بمفردي فعلًا، لا تستطيع أن تستمتع مع أشخاص لا يربطك بهم خيط تفاهم واحد. الحقيقة أنني اعتدتُ ال







