Inicio / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل المائة وتسعة

Compartir

الفصل المائة وتسعة

last update Fecha de publicación: 2026-08-05 17:44:52

روسيل

هل سبق أن ظهرت بدور حبيبة فتاة قبيحة؟

لكن سام هو نوع مختلف، على الأقل في هذه المرحلة من حياتها، نوع كان يتصرف برجولة منذ أن كان مراهقًا، نوع كان يشبع رغبتها الحسية كما تريد، لقد أطفئت جهته وقصته بعد أن رحل بعيدًا، لكن رؤيته في الحفل قد أشعلت كل شيء داخلها من جديد، تتخيل كم سيكون الأمر مربح على كلا الصاعدين، تلك الرواية التي نشرت باسم "باميلا لونس" منذ ثلاثة سنوات ونص تحتل أكثر مراتب نوعيتها بيع ونقد.

أنها كتبت فيها كل شيء عنه وعنها، بلا خجل وبلا خوف، أسماء مختلفة وأماكن مختلفة وعدا ذلك كل شيء حقيقي لأبعد نقطة، نظرياتها حول الأمر برمته والعلاقة بينهم، رغبته بها التي تنسيها بها أي شيء أو شك، نظرته لكل جزء في جسدها وتأثره برائحتها وضعفه أمامها، ضعفها أمام ما يفعله معها ولها، لقد وصفت كل تفصيلة بجسده كما وصفت جسدها، ولم تترك روحه حتى عرتها بالكامل في بضع أوراق.

شعور الشغف المتصاعد داخلها حين تأتي لمحات من وقت كتابتها لهذا الكتاب، اللذة تكتمل حين تكتب ما عاشته، لا يخمر الانتشاء إلا حين تكتب ما حدث كله، حينها تشعر باهتزازات جسدها وتسارع نبضها وحصولها على انتشاء لحظي أمام حاسوبها.

صوت الجرس العصفوري أرعبها دون داعي، هي تعرف من سيأتي وموعده ولا تعرف كيف سبحت إلى عالم آخر بعيد ولا كيف أتت، و سرعة قطار العودة أدارت رأسها، بللت فمها الجاف من الحرارة التي غزتها وتركت الأوراق على سطح المكتب، واتجهت لتفتح الباب، كانت السيمفونية في مقطعها الثانية وتتسارع، فتحت بابتسامة أجادت رسمها، لتطالع بيتر بعرض منكبيه التي تبرزه حلله السوداء الخالية من رابطة عنق لتعلق الأمور بين الرسمية والبساطة، أزاحت نفسها ليدخل متمتمًا بابتسامة:

"في ميعادي."

نظرت للساعة المعلقة على الحائط المقابل، كانت تشير إلى الثامنة والنصف وهذا هو ميعاده، معروف عنه الالتزام بالمواعيد، أنها صفة زرعها في نفسه صناعيًا، الرجل حين ينتشر عنه أنه يلتزم بالوقت يصبح رجل أعمال حتى وأن كان لا يفقه شيء في مجال الأعمال، الحياة على مواقع التواصل الاجتماعي جعلتنا أشباه بالمنتجات التسويقية، وكل منتج يجتهد في تسويق نفسه، أبعدت سخريتها وأغلقت الباب ثم سارت خلفه في الممر الطويل معلقة بخفة:

"أنت دومًا تحافظ على أن تظهر في شكل المحافظ على مواعيده."

"توقفي عن اللعب بالكلمات."

قالها ضاحًا وهو يستدير إلهيا، أشارت له ليجلس على المقعد الأبيض الدوار على حافة المطبخ، والتفتت هي تخرج زجاجة النبيذ، بدأت بصب السائل الشفاف في الكأسين بينما توضح:

"أنا لا ألعب بالكلمات، أنا أقول الحقيقة."

هز كتفيه ببساطة:

" ليس هناك عيب في كوني أحب الظهور بأنني رجل يحافظ على مواعيده."

صَمت لحظة ثم أردف يشرح فلسفته:

"ليس خطأ أنني أظهر للناس أفضل نسخة مني، إذا نظرتِ إليها بمنظور مختلف سوف تجدي أن هذا ما يجب على الجميع فعله، لستُ الرُجل الذي يفترض أن أكونه ولكنني الرُجل الذي يرونه."

أزاحت الكأس أمامه، رفعت رأسها تنظر له تقبل فلسفته فهي تحيا عليها:

"أجل ليس هناك عيب في ذلك."

"جيد."

قالها رافعَا كأسه للأعلى ليحصل على نخب، تذوقه ثم نظر نحوها بطرف عيناه:

"ميلا حدثتي قبل مغادرتي المكتب عن سحب قصة ملكة جمال إنجلترا منها."

"ثم؟"

رفعت كأسها وارتشفت رشفتين في حين ارتشف نصفه على الأقل، أمسكت سلطة الفاكهة في إناءها الزجاجي المستدير ووضعتها أمامه و بجانبها شوكة:

"أنها ما تفضل في هذا الوقت من اليوم."

"شكرًا لكِ؛ لكنها مستاءة."

غرس الشوكة في قطعة الدراق وتملل وهو يغرسها مرة أخري في قطعة من النكتارين ثم التوت الأحمر ختامها قبل أن يترك الشوكة، لم يكن يريد الطعام لأنه سوف يتناوله مع زوجته كالعادة لكن من يرفض شيئا تقدمه امرأة جميلة.

ربما كانت في السروال الجينز والبلوزة أكثر شهية من الفاكهة الموضوعة أمامه، لكن "بيتر" كان قد عقد اتفاق مع نفسه على أن لا يفتتن ولا أن يركز في تفاصيل الفاتنة منذ أول يوم عملها معها فيه، هو هنا للعمل وهذا العمل يدر الكثير من المال، لذا اعتدل في جلسته دون داعي، استقام ظهره ورقبته واختفي التوتر من جبينه، المال هو جهاز التحكم في الحرارة لدي الجميع، الفرق أن البعض لا يستطيعون العيش دون ذاك الجهاز.

" لا أهتم باستيائها."

إجابته فابتسم؛ رغم ذلك هي تعرف تأثيرها جيدًا، كل حركاتها ولفتاتها تنضج بالأنوثة والجذب، اعتادت فنتها منذ زمن طويل، ولم يعد يلاقي صعوبة في فصل ذلك عن علاقته الجيدة معها.

ابتسم وتناول شوكة أخرى من سلطة الفاكهة إكرامًا لها:

"أدرك أنكِ لا تهتمي، والقصة لكِ لكن لماذا؟"

مطت شفتاه والابتسامة الهادئة النصف متهكمة فوق ملامحه:

"حسب ما فهمت منها لا يوجد شيء عنها، لا رجل واحد في حياتها والفتاة المُعقدة التي تخفي حياتها السادية ليس أدب اعتيادي وليس هذه النوعية الفتيات."

قهقهت فتناثر شعرها في دوامات لطيفة، أسندت ذراعها فوق الحافة الرخامية وفوقه رأسها:

"أنها تبدو كخاضعة أكثر، لكن ألهذا سربت محررتك الذكية خبر عن كونها غير شرعية دون حتى أن تعرف القصة؟"

أعادت ملء كأسه، نقر بأصبعاه فوق حافة الطاولة يجيبها:

"لقد بحثت كثيرًا وأهدرت وقت وموارد على بحثها لكنها لم تستطيع معرفة القصة، لهذا سربت الخبر علها تعثر على بضع شائعات أو تدفعها لتخرج وتتحدث عن القصة أو ترتكب شيئا ما يمنحها شيئا يمكن لكاتبها الكتابة قصة عن الوجه لملكة الجمال."

رفع الكأس، تجرع رشفة صغيرة ثم أنزله بدرامية مسرحية فوق الحافة الرخامية:

"لكن كل هذا أسفر عن لا شيء."

همهمت بنغمة ختامية لحديثه، أمَالت رأسها للخلف ثم عادت مع نظرة حماسية:

"لأن هذه القصة الكبيرة تحتاج للبروفيسورة."

مستندة على الحافة الرخامية بباطن كفيها مواجهة إياه، نظر إلى استعدادها الواضح لبدأ الحديث، أشار نحوها بكفه بحركة مسرحية:

"إذا أنتِ مستعدة لتخبريني بالشيء الهام جدًا الذي قطعتِ كل تلك المسافة لأجله؟"

لحظة ثم تذكر الشيء الذي كان يودها منها قبل أن يأتي فقفز فوق لسانه يسأل عنه:

"هل معك نسخة الطباعة من كتاب "علاقة مع فتى القانون" لأنني أحتاجها؟"

حملت كأسها وخرجت من خلف المطبخ إلى مكتبها، تابعها "بيتر" إلى هناك عبر غرفة المعيشة، أمسكت الأوراق التي كانت تفحصها قبل مجيئه والتفت تعطيها له، التقطته وتفحص الأوراق البيضاء التي امتلأت بالكلمات السوداء، التقط الحافظة السميكة من يدها ليضعهم داخلها بينما بشرته السمراء تتوهج براحة رائحة المال، ارتفع حاجبها بحيرة ضجت باستفسارها:

"لما تحتاج إليها الآن؟"

قلب شفتيه وهو يتأكد من وجودها كاملة:

"هذا الكتاب مازال يباع حتى الآن، أنه الأفضل مبيعًا روسيل."

"هذا لا يفسر طلبك لمخطوطته الأصلية بيتر."

قالتها مُقلدة أياه بينما تتجه إلى الأريكة، تابعها بعدما تأكد من وجوده كاملًا:

"أجل أنتِ على حق."

جلس جانبها على الأريكة مُردفًا:

"في الواقع هذه للمخرج لأنه يحتاج للتخطيط عليها."

كان قد اشترى حقوق الرواية مخرج لتحويلها إلى فيلم أمريكي ضخم منذُ شهرين فقط، وأخيرًا وافقت كاتبه رغم انهيال العروض عليها إلا أنها انتقائية، فهي لا توافق إلا إذا كان من سوف يحوله سيقدمه كما ترغب وبشروطها ودون معرفة أي شيء عنها بالطبع، ورغم رفضها للكثير من العروض الجيدة إلا أنها توافق على الأفضل والأعلى أجرًا، ويتركها لأنه أحدي أهم أحصنته السوداء في شركته.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وعشرة

    روسيل متجاورين على الأريكة وضعوا الكؤوس على الطاولة الجانبية، التفت نصف ميل تجاهه بصبر نافذ وفضول متزايد وحسته للمتابعة: "تابع من فضلك." "شركة الإنتاج قد طالبت بها لبدء العمل." صمت لحظة ثم ابتسم بزهو: "في الواقع إحدى أكبر شركات الإنتاج مع أحد أهم المخرجين، ويريدون النسخة الأصلية لجلسة تصوير ضمن دعاية الفيلم." "روايتي الأفضل سوف تتحول إلى فيلم ضخم؟!" النبرة النصف مصدومة نصف مختالة، خرج منه تأكيدًا مغرورًا: "أجل." "كيف حصل هذا مجددًا؟" الخبر مهم لكن كيفية حدوثه هي ما تجعل من الأمر أكثر تميز و أهمية، هي ما تجعلنا نفخر حقًا، الجميع يمكنهم الفوز إذا ابتاعوا الجائرة، وحده من يفوز بها يستمتع، لذا تسألت دون إعطاء مجال للكلمات الاعتيادية في هذه المواقف، رفع حاجبيه للسؤال المبكر والتقط كأسه يرتشف الباقي منه ثم أعاده لمكانه، كأسه الأخيرة لليلة، واجهها و هو يستعد ليسرد القصة مرة أخري على مسامعها، في الواقع هي تستحق سمعها كما قرأتها في رسالته الإلكترونية ومكالمته لها قبل شهرين: "اتصلت شركة الإنتاج وطلبت تحديد ميعاد معي بصفتي مدیر ومالك دار النشر، ظننت في البداية أنهم سيأخذون أ

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وتسعة

    روسيل هل سبق أن ظهرت بدور حبيبة فتاة قبيحة؟ لكن سام هو نوع مختلف، على الأقل في هذه المرحلة من حياتها، نوع كان يتصرف برجولة منذ أن كان مراهقًا، نوع كان يشبع رغبتها الحسية كما تريد، لقد أطفئت جهته وقصته بعد أن رحل بعيدًا، لكن رؤيته في الحفل قد أشعلت كل شيء داخلها من جديد، تتخيل كم سيكون الأمر مربح على كلا الصاعدين، تلك الرواية التي نشرت باسم "باميلا لونس" منذ ثلاثة سنوات ونص تحتل أكثر مراتب نوعيتها بيع ونقد. أنها كتبت فيها كل شيء عنه وعنها، بلا خجل وبلا خوف، أسماء مختلفة وأماكن مختلفة وعدا ذلك كل شيء حقيقي لأبعد نقطة، نظرياتها حول الأمر برمته والعلاقة بينهم، رغبته بها التي تنسيها بها أي شيء أو شك، نظرته لكل جزء في جسدها وتأثره برائحتها وضعفه أمامها، ضعفها أمام ما يفعله معها ولها، لقد وصفت كل تفصيلة بجسده كما وصفت جسدها، ولم تترك روحه حتى عرتها بالكامل في بضع أوراق. شعور الشغف المتصاعد داخلها حين تأتي لمحات من وقت كتابتها لهذا الكتاب، اللذة تكتمل حين تكتب ما عاشته، لا يخمر الانتشاء إلا حين تكتب ما حدث كله، حينها تشعر باهتزازات جسدها وتسارع نبضها وحصولها على انتشاء لحظي أمام حاسوبها.

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وثمانية

    روسيل كيف تصنع الأماكن المظلمة داخلك؟ هذا بسيط، تحتاج لأشياء قليلة لعمل هذه التعويذة، لن تتضمن دم أو قتل أو تضحية بأي كائن آخر عداك، يجب أن تكون كائن مضحي جدًا لتفعلها. في البداية عليك أن تعتكف، أن تعزل نفسك مع الكائن الوحيد الذي تخشي مواجهته؛ أنت، تحضر شراب بارد وتجلس تحت سماء أبريل اللطيفة، وتتذكر أسوء المواقف التي مررت بها، التي لم يكن لديك حيلة لردعها وإبعادها عنك، التي شوهت روحك قطعة فقطعة، التي أخسفت النقاء الذي خلقت به إلى حضيض الطلاحة. طاقة مريرة سوف تصعد من منتصف صدرك في لقطة دراماتيكية لن يراها غيرك، سوف تشعر بالمرارة تجتاز حلقك ويتذوقها لسانك، ستتركها تتمكن منك لبعض الوقت، كما يقول الدراماتيكيين تجتاحك تمامًا. وعندما تجتاز تلك النقطة ستكون مستعدًا للخطوة التإلىة، معبئًا بالمرارة والغضب سوف تهب في وجه العالم، وسوف تتلذذ بكونه لا يعبئ بروحك المهترئة وخلايا عقلك المفحمة، ومع ذلك العرض ستحصل على جائرة، رؤية الجانب السعيد من العالم الذي لم يواجه مشاكلك النفسية، وستتقلص حجم رؤيتك للصورة إلى عدسة واحدة دائرية وصغيرة، وسوف تظن أنك حالة خاصة مرت بظروف صعبة ويحتم عليها المعام

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وسبعة

    بيتر جنس العمل لوقت متأخر ليس من عاداتي الدائمة، بل في أيام متفرقة فقط قبيل معارض الكتب أو عند التحضير لحدث هام يستوجب التخطيط الجيد والتركيز الصارم. عدا ذلك، أنا رجل يقدس حياته الزوجية للغاية، ويعود إلى بيته في تمام الخامسة والنصف دون تأخير. العمل في مجال النشر هو إرث عائلي أصيل ورثته عن والدي الذي ورث الدار بدورها عن والده. بالطبع، أحدثتُ فيها تطويرًا جذريًا وغيرتُ مجالات ما نقبله من أعمال؛ فلم يعد نشر الكتب البوليسية والدراما الاجتماعية والأدب الجاد يدر الأموال الكافية التي تضمن لي ولأسرتي ولأولادي الثلاثة حياة مرفهة كريمة يستحقونها بالتأكيد. لم يكن أبي ليوافق على منهجي النفعي في إدارة العمل لو كان لا يزال على قيد الحياة، لكنني فعلتُ ما يتوجب عليّ فعله بالضبط لإنقاذ هذه الدار التي كانت لا تكسب شيئًا يُذكر؛ بل بمقياس السوق والتجارة كانت تخسر في كل سنة ضعف ما تجنيه من أرباح ضئيلة. زوجتي أنجي لا تعرف الوجه الآخر لحياتي التجارية، تمامًا مثل الجميع تقريبًا. بالنسبة لهم جميعًا، أنا ناشر مرموق ومتذوق جيد للأدب، أدرتُ هذه الدار العريقة وطورتها بذكاء وحافظتُ على مسيرة عائلتي بجدارة

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وستة

    سام بعد أن عرفت هذه المخلوقة فإجابتي أجل، هذه ولدت بفطرة الخير، بفطرة سليمة أوقفتها عن فكرة تمرير الألم، هي تغلق الدائرة عندها، تتفهم أسلوب عمتها الراحلة وانعزالية أبيها الراحل، تضع أمها في صورة وحشية ولا تبتعد عن البحث عنها كي لا تلتقي الإنسان فتضطر لأن تكره الإنسان، تكره الوَحشَ لأنه يستحق ذلك. هذه إنسان ما يمنعها عن السقوط هو فطرة وضعها الله فيها لتوازن حياتها عن السقوط. ليتني لم أصمم على المعرفة، أبصرتها تستدير عائدة للداخل دون أن تزيد، أخرجت الأقراص المهدئة من خزانة الحمام وتناولت واحدة، صعدت فوق الفراش واختبئت أسفل الأغطية، لم أتركها إلا حينما استسلمت للنوم بإجهاد وعيون منتفخة. تركت الغرفة وسرت بتثاقل إلى الأريكة في الخارج، عقلي يتشنج وينبض، أشعر بنبضه داخل رأسي، ليتني ما ضغطت عليها لأعرف، ليتها ما سردت لي كل هذا الألم، لقد جعلتها تتذكر كل شيء وكنت أرغب في أن تحتمل كل هذه التدفقات من المشاعر المؤلمة في دقائق قصيرة، كيف كنت أفكر بالسماح للإنسان أن ينبش شروره ويخرجها دفعة واحدة. أحمق، غبي، وبعيد. بعيد أنا عن الشعور بهذا الطقس التي كانت هي داخله، كانت منبع نبضاته، النبع

  • عقد وأكاذيب    الفصل المائة وخمسة

    سام نهضت من جانبي وسارت أمام البيت على العشب بقدميها العارية ،زفرت تخرج شذرات الألم واستدرت تمنحي نظرة أقرب: "لم يكن أحد يتحدث معي سام، لم يكن لي أصدقاء، أعني مين سيريد أن يصادق تلك التي تهرع من صف لآخر وتجلس بعيدًا في قاعة الطعام وهي تُذاكر أيضًا، وتجلس في المقعد الأمامي تتابع كل كلمة وتأخذ فصول كثيرة وتسابقهم، ترتدي الجينز وكنزة قطنية واسعة وسترة تخفي واجهها أسفلها كمخترق إنترنت متوحد." امتلأت عينيها بطبقة شفافة، تهتز شفتيها وكأنك هذا ما أقصى ما آثر فيها: "لم أستطع أن أخبرهم أنني كنت أخاف أن أرتدي شيئا أنثوي لأني على الجلوس وحدي خارج المقاطعة لوقت متأخر، وأنني حين كنتُ أستمع لأي صوت غريب خارج المتجر المنعزل كنت أرتعب، وأنه علىَّ أن أطمس أنوثتي ورغباتي كأي مراهقة في التزين وأن أبدو جميلة في عين الصبي الذي يعجبني عميقًا كي أكون أمنة وأستطيع أن أكل وأُعالج حين أمرض؛ كنتُ أتمني أن أخبرهم ذلك لكنني لم أستطع وبقيت الفتاة التي لا يلاحظ وجودها أحد." ما هذا الألم الذي ينتشر داخلي يصمتني ويشل حركتي، كنت أريد أن أجعلها تصمت وتكف عن متابعة الحكي لكنني كنت كالمشلول تمامًا، ل\راقبتها تسمح

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثلاثين

    ميلا فيليتبسطت كتفيها ببطء لتثبت دحضها لتبريري دون أن ترفع صوتها، ثم مالت قليلًا إلى الأمام لتستند بمرفقيها فوق الطاولة المستطيلة الفاصلة بيننا، وقالت وعيناها تثقبان عيني:"هذا النوع من القصص لا يتعلق بالحقائق أبدًا يا عزيزتي؛ أنتِ وكاتبتكِ المبتدئة سوف تقوم بلَى كل حقيقة تصادف بحثكن، وسوف تضيفان

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثلاثين

    ميلا فيليت في تلك اللحظة، دق الهاتف الداخلي الموضوع على مكتب الاستقبال، ليعلمني موظف الأمن بقدوم الأستاذة الجامعية المتخصصة التي تم استدعاؤها للإشراف على الجانب التوثيقي للمشروع. شعرتُ بقفزة في قلبي، فحملتُ الملف السميك وجهازي اللوحي بسرعة، وغادرتُ المكتب بخطوات واسعة وواثقة نحو غرفة الاجتماعات ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثلاثين

    ميلا فيليتتمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا. كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والثلاثين

    سارة لم يهتم أحد بما أريد ولم يسألني شخصٌ عن رغبتي في شيء قبلًا، لم أذهب إلى السينما مع أحد قبلًا، لا أحبذ قول هذه المعلومة كثيرًا، لا أرغب بظهوري كمجرد بائسة مثلًا وإن كنت لا أشعر بالبؤس من فعل الأشياء بمفردي فعلًا، لا تستطيع أن تستمتع مع أشخاص لا يربطك بهم خيط تفاهم واحد. الحقيقة أنني اعتدتُ ال

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status