首頁 / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل الثلاثين

分享

الفصل الثلاثين

last update publish date: 2026-06-11 05:47:04

سام

ضحكت بينما نسير تجاه الباب الخشبي الذي يمثل نصف قوس، فتحته وتركتها لتمر مبتسمة، كانت تتابع تأمل المكان حيث إضاءته الخافتة وطقسه الفاتر نوعًا، طاولاته الموضوعة على طول صفان وهناك مسافة بين كل طاولة وأخرى، وفي آخره نافذة العرض الزجاجية الموضوع داخلها أصناف من الحلوى، وضعت يدي على كتفيها ثم أشرت لأحدي الطاولات، جلسنا متقابلين بينما شعرها يسترسل في خفة من ذيل حصانها على جانبها الأيمن، وجهها عصفوري بملامح صغيرة، إذا رأيتها هكذا بسروال وسترة ستظنها في السابعة عشر أو أقل، أمالت رأسها بابتسامة:

"وبعد؟"

"ماذا ؟"

سألتها بينما حاجبي يتعانقان باستفهام:

وضعت أناملها على الطاولة وبدا عليها قول شيئا مهم، لكن النادل الوحيد في المكان قاطعنا، نظرت إلىَّ بحيرة فأومأت برأسي إليها، نظرت له مهمهمة:

"هل لديك بانا كوتا ؟ ."

"نعم آنستي ؟ .. سيدي ؟"

"تيراميسو."

أومئ وهو يبتعد عن الطاولة فسألتها :

"أنها ليست بالحلوى المشهورة هنا."

رفعت كتفيها بينما ترتشف بعض رشفات من كوب الماء:

"بانا كوتا؛ أنها حلوي إيطالية، "كاميلا"كانت معتادة على أن تعدها لي باستمرار، أظنها تعلمتها من والدتها لأنها إيطالية وكنت أحبها جدًا."

"ومن كاميلا؟"

بدا سؤالًا منطقيًا لكنها تراجعت كأنها تحدثت أكثر مما يجب، ضغطت شفتيها تفكر قليلًا ثم أجابت وهي تهز رأسها:

"لست مرحبة بخوض هذه المحادثة ."

"حسنا."

رفعت يدي لتهدأ رغم عدم استيعابي، ثم استطرديت بسرعة :

"كنت ستخبرني شيء حين آتي النادل أليس كذلك؟"

"أوه."

عاد وجهها لطبيعته من جديد، جذبت مقعدها حتى التصقت بالطاولة وأسندت ذراعيها عليها متابعة :

"سام أظن أن كلانا نعلم أنك لم تأتي إلى الحفل لأن العقد الذي سنوقعه يلزمك بذلك، ولم تدعوني لتظهر أمامي بمظهر الرجل المهذب، هناك سبب آخر ."

"أحب التواجد برفقتك ."

كان السبب واضحًا صارخًا لكنني قلت جزءً منها، رأيت نظرتها الساخرة بينما يضع النادل الطبقين على الطاولة، رفعت معلقتها و ضربتها بخفوت في طبقها، تذوقت نطفة وتلذذت بها، ثم رفعتها في وجهي:

"يجب أن تجرب شيئا آخر."

"ماذا تريدين أن أخبرك؟! هل أخبرك أنك جميلة جدًا وأود تقبيلك وربما ممارسة الحب معكِ، أم أنني حين نظرت إليكِ عرفت أنها أنت من أبحث عنها وإلى آخر أمور كتب مصاصين الدماء هذهـ ماذا تفضلين؟"

همهمت متلذذة بطبقها كما تصطنع التفكير :

"أعتقد أنني أفضل أمور مصاصين الدماء هذه ".

"ماذا؟"

توسعت عيني اندهاشًا، بينما قسمت التيراميسو بشوكته:

"هل أنت معجبة بهراء مصاصين الدماء؟".

هزت رأسها مبتسمة:

"معجبة كبيرة."

"ماذا تفضلي؟"

"قرأت الشفق، إدوارد وبيلا أحببت، مذكرات مصاص دماء الكتب والمسلسل، كتب أكاديمية مصاص الدماء لا سيئة جدًا."

صمتت لحظة تفكر ثم أعلنت بينما تعتدل في جلستها:

"أعتقد أنني أفضل مذكرات مصاص دماء، إيلينا والشقيقين كانوا أفضل أصدقائي في المدرسة العليا."

"آها ."

قلتها محاولًا أن أكبح ضحكتي، بينما تنظر محذرة أن أضحك، سألتها:

"وما سبب غرامك كليا بهذه النوعية؟"

نظرت لي من خلف معلقتها كأني أسأل عن شيء حتمي وضروري والجميع يعرف اجابته، ومع ذلك سوف تخبرني به :

"بالإضافة إلى أن جميع مصاصي الدماء الجيدين مثيرين كالجحيم وأقوياء، يقبلون جيدًا جدًا، يعرفون الكثير من التاريخ ومقاتلين، فبرفقتهم الحياة أكثر إثارة وممتلئة بالأحداث والمغامرات."

"هذه النوعية من الرجال تعجبك".

قلتها بشيء سخيف من الغيرة، لكنها تابعت بحماس:

"هذه النوعية من الرجال تعجب جميع الفتيات، لكنها غير موجودة إلا في تلك الكتب."

علقت بأسف مصطنع:

"للأسف."

قلتها ساخرا فكررتها ورائي بنفس نبراتي:

"مجددًا؛ وبعد؟".

"أنتِ لا تستسلمي أبدًا."

ابتلعت معلقة تالية، يبدو أنها لم تتناول أي طعام منذ الصبح، تؤكد وتردف:

"صحيح، عليك أن تعرف شيئا هامًا، أنا لا أصلح لأي نوع من العلاقات سوي هذا."

قالتها وأشارت لجلستنا تحت أنظاري غير المستوعبة لحديثها، كأنها تدفعني وتجذبني مئات المرة في اللحظة نفسها، وأنا عالق مرتبك مع إشاراتها المختلطة بإشارتي الوحيدة الواضحة بأن هذه الفتاة تعجبني كثيرًا جدًا.

--

كانت حياتي رمادية.

لقد مضى وقتًا طويل منذ علاقتي الأخيرة، كنت أحاول المضي قدمًا ليس من العلاقة ولكن من المستنقع الذي غرسته فيه، ووضعت كل وقتي واهتمامي في العمل، وفي هذا الوقت لم يلفت انتباهي أحد، لم تنتابني تلك الرغبة القوية في التقرب إلى أحد، وحينما رأيتها لأول مرة شعرت بدفعة من المشاعر نحوها لتسقط فوق رأسي دلو بارد ودون سبب مفهوم.

فركت جبهتي وتعانق كفي فوق الطاولة بنظرة مستفسرة، ابتسمت بينما ترفع كتفيها ببساطة ثم أوضحت بجدية :

"أنا لا أصلح للمواعدة أو للعلاقات، لستُ بارعة في أمور الصداقة، لم أحظى بأي أصدقاء من قبل، لم أكن في علاقة طويل الأمد حتى مع ابنه عمتي إيما، نحن كشركاء سكن، لذا يناسبني كثيرًا ما تفعله بعدم الضغط على أو محاولة الحصول منى على شيء، لكن أعلم جدًا أن هذا سينتهي بطلب شيء ما وطريق ما لن أستطيع المضي قدمًا فيه."

أحببت صراحتها لكنني لم أفهم بالضبط ماهية حديثها، ولعلمي أن بخوضي ذلك الحديث سأجعل الأمور أسوء وربما تنتهي هنا و هذا شيء لا أريده أبدًا في هذه اللحظة، فكرت قليلًا بينما نتناول الحلوى بصمت دون أن نتبادل النظر، استجمعت أفكاري المرتبة قذفًا بها إليها:

"أنا أستمتع برفقتك كثيرًا ومنذ زمن طويل لم أخرج أو أستمتع برفقة أحد، للوصول إلى ما وصلت إليه يتطلب أن تتخلي عن كل شيء و تعملي فقط، قمت بذلك الاختيار نجحت بالوصول قبل أن أصل للثلاثين بوقت، أنا أحاول استعادة حياتي الشخصية، وفعلًا أستمتع برفقتك كثيرًا، لذا لما لا نتسكع الآن وأعد أنني لن أجعلك تتجهين لفعل شيء لا تشعري بالراحة معه .. فقط نحظى ببعض المرح."

نظرت إليها منتظر ردها، كانت تتأملني مفكرة، كأنها تقيم حديثي وتركتها تفعل لبعض الوقت حتى أنهت طبقها:

"موافقة لكن أعلم أنني لدي عمل كثير غالبية الأيام، أحتاج للعمل بشكل مستمر لتغطية نفقاتي."

"حتى بعد أن توقعي العقد؟"

"برنامج المشروع لن يستمر إلى الأبد."

قالتها في بساطة ثم رفعت عينيها مردفة:

"وإن بدأت بالاعتماد عليه والتعود على ساعات عمل أقل لن أستطيع العودة لما كنت عليه سابقا."

"أستطيع أن أجدك لك عملًا في ...."

أظلمت ملامحها فجأة وشعرت أنني أخطأت.

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادى والأربعون

    إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف نظارته الطبية السميكة. ألقيتُ نظرةً سريعةً على انعكاس صورتي في لوح الزجاج الكبير المؤطر بالفضة المعلق على الجدار؛ خصلات شعري الأسود الفاحم كانت مبعثرةً ومتمردةً فوق جبهتي، وعيناي البنيتان تشعان بنورٍ غاضبٍ ومكتومٍ لم تفلح سنوات العزل الست في إطفائه.طولي البالغ مئةً وخمسةً وسبعين سنتمترًا وجسدي العضليُّ النحيل المشدود، اللذان تشكلا بفعل سنواتٍ من الشغب، والمشاجرات، وتفريغ الطاقة العنيفة في ساحات المدرسة الخلفية، جعلا بوقفتي هذه أبدو أكبر من سني التي تقترب الآن من مشارف الثامنة عشرة، محتفظًا بوسامةٍ حادةٍ وجاذبةٍ يفسدها فقط ذلك البرود القاسي الشبيه بملامح شقيقي الأكبر جايسون."إدوارد، هل تدرك فداحة ما فعلته اليوم في مختبر الكيمياء؟" هكذا قطع صوت المدير الأجش حبل أفكاري المظلمة، وهو يضرب بي

  • عقد وأكاذيب    الفصل الأربعون

    ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثلاثين

    ميلا فيليتبسطت كتفيها ببطء لتثبت دحضها لتبريري دون أن ترفع صوتها، ثم مالت قليلًا إلى الأمام لتستند بمرفقيها فوق الطاولة المستطيلة الفاصلة بيننا، وقالت وعيناها تثقبان عيني:"هذا النوع من القصص لا يتعلق بالحقائق أبدًا يا عزيزتي؛ أنتِ وكاتبتكِ المبتدئة سوف تقوم بلَى كل حقيقة تصادف بحثكن، وسوف تضيفان

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثلاثين

    ميلا فيليت في تلك اللحظة، دق الهاتف الداخلي الموضوع على مكتب الاستقبال، ليعلمني موظف الأمن بقدوم الأستاذة الجامعية المتخصصة التي تم استدعاؤها للإشراف على الجانب التوثيقي للمشروع. شعرتُ بقفزة في قلبي، فحملتُ الملف السميك وجهازي اللوحي بسرعة، وغادرتُ المكتب بخطوات واسعة وواثقة نحو غرفة الاجتماعات ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل السابع والثلاثين

    ميلا فيليتتمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا. كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status