Inicio / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل الخامس والثلاثين

Compartir

الفصل الخامس والثلاثين

last update Fecha de publicación: 2026-06-16 03:40:42

سارة

تشاغل "سام"بالقيادة فشوارع لندن مساء الجمعة مزدحمة جدًا، خطط نهاية الأسبوع هنا وهناك، كان يقود بسرعة كافية ليتخطى الزحام، ساعدته السيارة المختلفة عن السيارة السابقة التي أوصلني بها في منتصف الأسبوع، أصغر حجمًا و أكثر جموحًا وشبابية أكثر، تناسب من تخطى الستون عامًا وتقاعد عن شركة رأسها مالها يفوق المليار.

أظنه لاحظ تطلعي للسيارة لذلك علق:

"سيارتي الخاص؛ جايسون لم يقبل كوني محام و لديه سيارة رياضية لذلك الأخرى تخص العمل أما هذه تخصني ."

هززت رأسي وتأملته بطرف عيني، يرتدي جينز قاتم و قميص قطني بنصف أكمان وسترة قطنية رمادية، وابتسامة صبيانية معلقة على شفتيه لا تزول.

بدا حتى أصغر من سنه الصغير، وتلقائيًا نظرت لثيابي مقارنة بثيابه التي رغم بساطتها إلا أنها تحمل اسم ماركة مشهورة حتى وإن لم أعرفها فهي تعلن عن نفسها، لكن ثيابي كانت جيدة رغم أنها لا تحمل اسم ماركة وإن كنتُ لا أفهم فكرة وجود ماركة ما على شيء تجعله أغلي من نسخة أخرى منه لا تحمل اسم الماركة.

الاثنين بالنسبة لشخص مثلي أشياء غير مهمة رغم أن كوني ملكة جمال انجلترا يحتم على الاعتناء بثيابي وأدوات التجميل وأستغل الفرصة كمرشحة ذكية في مسابقة ملكة جمال العالم في التسابق وراء أغلفة المجلات وإعلانات لمستحضرات التجميل وماركات الثياب، وربما بطلة لأغنية مطرب شهير أو ممثلة درامية في مسلسل رومانسي، الجميع يتجه في النهاية إلى ذلك لكن بالنسبة لي هذه رفاهية لا أملكها وأشياء أعرف أنني غير صالحة لها، صعب أن تجعل شخص كان يفعل كافة أشيائه في الظلام أن يستمتع فجأة بفعلها في منتصف النهار.

هرست جفني عيني لكي أبعد عن كل الأفكار السوداوية السخيفة، ربما شعرت على استحياء أنني أستحق ليلة بدون أفكار مزعجة، كان حزام المقعد أكثر اتساعًا من حجمي لذلك استطعت التحرك للأمام بسهولة، أضأت بضغطة شاشة نظام لوحة السيارة، نظرت نحوه كان منتبه للطريق لكنه مبتسم، بحثت في قائمة الأغاني ووجدت "فرانك سيناترا"، "دین مارتن"، "بريسلي"و "بيونسيه وشاكيرا"، تخطيت القائمة وبحثت على خدمة جوجل عن سيلين ديون، اخترت "لقد قدت طوال الليل، وفي ثانية تصاعدت الموسيقي الحية داخل السيارة.

ما تفعله بي الموسيقي تشبه ما تفعله بكاتب فيلسوف يدعي "إيميل سيوران"كان يميل للانتحار لكن في فصوله عن الموسيقي كنت أشعر أنها تجعله ينبض بالحياة حتى لو بغير إرادته، بدأت أهز رأسي مع نبضات الموسيقي ثم جسدي، حين أضيع داخل النغمات فقط أشعر أنني بخير.

"هذا منظر أحب أن أراه طوال الوقت."

ضحكت دون أن أنظر إليه، ركزت أكثر مع صوت سيلين القوي، حين ترك سام الشارع الرئيس وبدأ يقود داخل شوارع أكثر هدوءٍ، التففت بجسدي إليه لاستند بظهري على باب السيارة مبادرة:

"كيف كان أسبوعك ؟"

"سيء بما يكفي لكي لا أتنازل عن هذه الليلة، ماذا عن أسبوعك؟"

قالها غامزًا لي فضحكت مُشيرة لنفسي:

"أنها قصة حياتي؛ كان أسبوع مجنون لم أستطيع الراحة أبدًا، اعتقدت أن الأوضاع سوف تصبح مجنونة بعد فوزي باللقب، لكن لا أحد يتحدث عن الأمر وكأن الإعلام منشغل بشي آخر ولا أملك الوقت لمعرفته لكن هذا جيد."

ثرثرته ضاحكة، كانت نظراته تجعلني أشعر بالاهتمام وخشيت كثيرًا من الهوة التي تفتحها سيلين بكلماتها ونظرات سام التي تلتف كل دقيقة ناحيتي، حاولت تشتيت أفكاري ورغبت فقط بالحديث دون تفكير بعواقب ونتائج، فقط فتاة في عشريناتها منطلقة للحياة دون عوائق، اقتربت قليلًا بجسدي منه و أنا أثني قدامي لتختفي آخرها أسفل الأخرى، فكرت في مجال للحديث فوجدت الكلمات تنساب دون جهد:

"أحكي لي عن أكثر قضية غريبة ترافعت فيها إليك."

همهم يفكر وهي ينظر بيني وبين الطريق، رفعت حاجبي متحمسة لسماعه حتى قال أخيرًا:

"منذ سنتين؛ كنت قد كسبت قضية رأي عام ضد أحد الإعلاميين فجاء لي رجل أعمال لديه شركة لمستحضرات التجميل، كان يريد أن يقاضي أحدي المذيعات والتي هي زوجته أيضًا."

"ماذا!.. لماذا؟"

هز رأسه والضحكة تنتشر على وجهه:

"لأنها ظهرت بنوع من أدوات تجميل تنتجها الشركة المنافسة له، وهذا يعده هو خرق لعهود الزواج التي عاهدته بها."

أهتز جسدي بالضحك، بينما أمسك بقدمي المثنية حتى لا أقع، لم أكن أصدق أنه يوجد رجل يستطيع أن يكون نكي لذلك الحد التافه، رفعت عيني نحوه أتسأل:

"أنت تمزح أليس كذلك ؟"

نفى بهزة رأس وهو يحاول كتم ضحكته الصبيانية الجذابة فأردفت مبسطة يدي أمام وجهي:

"لا أصدق أنه يوجد يمكن أن يتفه من نفسه نكاية في زوجته لهذا الحد، لكن أنت وقفت على تلك القضية؟"

"ما كنت لأجلس بجانبكِ الآن وأري ضحكتك الجميلة هذه، كنت على الأرجح لازلت أقضي عقوبتي لإهانة القضاء و هيئة المحلفين."

"إذًا أنت تُدين له بالكثير."

وافقني ضاحكًا:

"أعتقد ذلك."

رصف السيارة في الجراج التابع لدار العرض، تخليت عن حزامي وفتحت الباب، كان الشارع مليء بدور العرض والمسارح والمكتبات، كانت لوحات العرض تعرض لقطات وأغاني من العروض المتاحة والقادمة، نقف عند كل لوحة قليلًا نحاول أن نقرر الفيلم الذي سندخله، لكن الأفلام تبدو متباعدة جدًا وأحيانا مكررة، سألني وهو ينظر من فوق رأسي للشاشة:

"هل تفضلين أفلام الفتيات؟ الانتقام العاصف وزواج بالغصب وحب الصيف."

تعانق حاجبي في تعجب من تسميته لنوعية الأفلام، حاولت أن أركز على مشاهد من تلك الأفلام في العرض السريع، لكن كلها متداخلة ولم أصل لشيء، سألته بينما أدقق في لوحة العروض:

"وإذا كانت أفلام فتيات فماذا ستفعل فيها أنت؟"

شعرت بزفرته فوق شعري:

"سأكون معك وبالتالي سوف تعلقني على كل مشهد لأنه لن يعجبك وسوف أضحك كما لم أفعل من قبل."

استدرت أنظر إليه بنصف عين غير مصدقة فأردف بتأكيد:

"أنا واثق."

ضحكت بينما أشير على بعض الأسماء المضاءة الأخرى:

"العزاب الفاسدون، التوأمتان، ما هذه الأسماء؟ تبدو لي كقصص وروايات الإنترنت في العقد الأول من الألفينيات!"

"أفلام للفتيات."

علق بملامح مخمضة في السخرية، فأهديته ابتسامة سخيفة:

"لا لأفلام الفتيات."

استدرت عاقدة ذراعي أمام صدري، اصطنعت الانزعاج فضحك يقترب مني:

"لدي اقتراح ماذا عن العرض المزدوج؟"

"أربعة ساعات!"

أثني جذعه قليلًا ليصبح في مواجهتي:

"سوف أحب البقاء بجانبك طوال الليل ومشاهدة الأفلام، ماذا عنكِ؟"

دق قلبي بعنف.

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والأربعون

    سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والعشرين

    يوم حفل التتويج عجلات سيارتي الفارهة أحدثت صريرًا هادئًا وهي تطأ الحصى الأبيض الممتد في الممر المؤدي إلى قصر عائلتي العريق في ضواحي لندن. القصر، بجدرانه الحجرية الرمادية الضخمة المغطاة بنبات اللبلاب والتماثيل الرخامية لفرسان العصور الوسطى، يقف شامخًا كشاهدٍ على سطوة ونفوذ عائلتنا المقربة من ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والعشرون

    دانيال جيسون قبل ثلاثة أيام الدم الأزرق العائلة المالكة تناسب التلفاز، لكنها لا تناسب صناعة شخصية، لتبني عائلة، لكي تكون أى شيء عدا رمز إعلامي للرفاهية الغير مستحقة والفضائح الجنسية العاطفية، وعدا تحويل حياتهم لبرنامج تليفزيوني وكتاب نصف مشهور لا سبيل لشيء آخر. وأنا واحد منهم. الضوء الخاف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والعشرون

    تيا كوران جايسون لارج؛ المدير المالي للمؤسسة، رجل في الثلاثين من عمره، بجسد ضخم عضلي مبني بخشونة، وبشرة برونزية تمنحه ملامح جامدة وصارمة كالصخر. جايسون ليس من الرجال الذين يوزعون الابتسامات أو يحاولون التودد للفتيات حتى أنا ابنة مالك عمله، هو رجل جدي للغاية، صريح وحاد إلى حد الجفاف، ويتعامل مع ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والعشرون

    تيا كوران إنه بارد للغاية تلاقت عيناه السوداوان الحادتان بعينيّ الزرقاوين لثوانٍ معدودة، شعرتُ حينها بحالة غريبة تجتاحني؛ جمود نظراته لم يكن يعني أنه لا يراني، بل كان يعكس عقلانية ميتة تجردني من كوني أنثى وتحولني إلى مجرد معادلة حسابية فاشلة بحاجة للتصحيح. سحب يده ببرود تام قبل أن تلمسها يدي، و

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status