بيت / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل السابع والثلاثين

مشاركة

الفصل السابع والثلاثين

last update تاريخ النشر: 2026-06-18 05:36:07

ميلا فيليت

تمثلت رغباتي كلها في النجاح، لم أكن أريد أي شيء في هذه الحياة إلا أن أكون الأفضل، الأقوى، والأكثر نجاحًا.

كانت الفكرة تلازمني كظلي، تنمو في عقلي كالنبتة الشيطانية التي لا ترويها إلا أضواء الإنجازات البراقة. ما كنت أحلم به منذُ أن كنتُ فتاة صغيرة في المدرسة العليا، أراقب المجلات العالمية ودور النشر الكبرى بنظرات ملتهبة بالشغف، هو أن أصبح رئيسة تحرير يرتعد لاسمها الوسط الأدبي، أو أن أمتلك دار نشر خاصة بي أو موقعًا إلكترونيًا ضخمًا يحمل هويتي وبصمتي الشخصية. ولأجل أن أصل لَمَا أحلم به، لم يكن الطريق مفروشًا بالورود؛ كان عليَّ أولًا وقبل كل شيء أن أثبت للجميع، وخصوصًا لأولئك الذين استهانوا بي، أنني محررة جيدة جدًا، ذكية ومبتكرة، ويمكنها أن تتولى مشاريع أدبية كاملة، معقدة وضخمة، وتقودها نحو النجاح التجاري الساحق دون حاجة إلى مساعدة أو توجيه من أحد.

قبل أن اِلتحق بالعمل في دار "چنس للنشر"، تلك الدار التي اعتبرتها بوابتي الحقيقية نحو النور، كنتُ قد طحنتُ نفسي طحنًا؛ إذ عملتُ في أكثر من تسعة دور للنشر المختلفة. تنقلتُ بين عمل تطوعي هادف لاكتساب الخبرة الطفيفة وصقل المهارات، وعمل آخر يندرج كجزء عملي إجباري من دورات تدريبية مكثفة تقدمها تلك الدور للشباب الطامحين.

وربما لم أستفد من تلك التجارب السابقة بشكلٍ كبير أو ملموس على الصعيد المهني الرفيع؛ لأن غرض تلك المؤسسات في المقام الأول كان ربحيًا بحتًا، تجاريًا مستغلًا لطاقات المتدربين دون منحهم فرصة حقيقية للابتكار أو إبداء الرأي.

إلا أنني، برغبتي المشتعلة، حاولت تحقيق أقصى استفادة ممكنة، واستنزاف كل قطرة معرفة من تلك الأماكن التي مررتُ بها. ومع كل ذلك المجهود الخرافي، كان أقصى ما توصلت إليه بعد سنوات من السعي هو وظيفة مساعدة محرر ثانية؛ خطوة صغيرة للغاية في سلم طويل. كنتُ أقوم بالأشياء المكتبية الرتيبة والمملة التي تكتم الأنفاس، كالنسخ المتكرر للأوراق، وترتيب الملفات، وكتابة الملاحظات الهامشية، وتدوين التعليقات السريعة في الاجتماعات المغلقة، والعثور على العناوين والأشخاص المراد الحصول منهم على معلومات أو تصريحات، ثم تنسيق وتحديد مواعيد معهم، وإعداد التقارير الأولية المملة حول المواضيع المطلوبة من المحررين الأساسيين.

باختصار شديد، كنتُ مساعدة ثانية لا أكثر، برغيًا صغيرًا في آلة ضخمة لا تلتفت لوجودي.

"سوف تقومين بعمل جيد؛ اهدئي قليلًا."

توقفتُ فجأة عن ضرب فخذيَّ ببعضهما من شدة توتري الذي وصل ذروته، والتفتُ بجسدي حيث تجلس "كريستين"، الزميلة التي تشاركني ذات المكتب الضيق والمزدحم برفقة اثنين آخرين من المحررين المساعدين؛ حيث يحاول كل منهم بشتى الطرق، المشروعة وغير المشروعة، أن يثبت كفاءته ليصبح محررًا رسميًا ذات يوم. تلاعبتُ بالقلم الذي بين أناملي، أديره أمام عيني بلا هدف واضح، وتمتمتُ بصوت خفيض يحمل نبرة من الرجاء والقلق:

"أمل ذلك حقًا، فإذا حدث هذا الأمر ونجح العرض اليوم، سوف أصبح محررة أخيرًا وأتخلص من هذا المكتب الضيق ومن صفة المساعدة اللعينة."

نظرتُ لشاشة هاتفي لأتأكد من الساعة، ربما كانت هذه هي المرة الخمسون التي أفعل فيها ذلك خلال نصف ساعة فقط، في حين كانت "كريستين" تواصل محاولاتها المستمرة لتهدئتي وبث بعض الطمأنينة في نفسي. كانت كريستين شخصية طيبة لكنها مسالمة للغاية، فهي تعمل كمحررة لبعض الكتَّاب غير المعروفين، أولئك الهواة الذين يتكفلون تقريبًا بدفع كامل تكاليف نشر كتبهم ورواياتهم البسيطة من جيوبهم الخاصة، ولا تتولى الدار عنهم أي حملات تسويقية أو دعائية تذكر.

لذلك، لم تكن كتبهم تحقق الكثير من الربح أو الانتشار، وبالتالي فإن تحرير الكتب الخاصة بهم لم يكن يضيف شيئًا يذكر للسيرة الوظيفية أو المهنية، بل كان مجرد عمل روتيني يمنح بضع باوندات إضافية نهاية الشهر. ولذلك السبب تحديدًا، كانت كريستين تعرف جيدًا ما الذي يعنيه مشروع ضخم ومستقل بالنسبة لفتاة في مثل وضعي وطموحي.

كنتُ غارقة في الحماس والشغف منذُ اليوم الأول لمجيئي إلى هذه الدار؛ كنتُ مصممة على تقديم أفكار مشاريع مبتكرة، أفكار قوية يمكنها بضربة واحدة أن تضع اسمي بارزًا في خريطة المحررين الحقيقيين لا المساعدين.

وبعد رفض متكرر وعشرات الاقتراحات والمشاريع التي كنتُ أقدمها بحماسة وتقدم في كل اجتماع نصف شهري، وافق السيد "جنس" أخيرًا، وتحت إلحاحي الشديد، على خطة السلسلة القصصية الواقعية والمثيرة حول الجوانب المظلمة لملكات الجمال.

تراجعتُ في مقعدي الجلدي، وأسندتُ رأسي وأنا أتذكر تفاصيل موافقته في الاجتماع الأخير، وكيف استدرك حماسته بتساؤل بارد ونبرة مشككة حول قدرتي الفعلية على تحمل مسؤولية مشروع ضخم وخطير كهذا بمفردي.

تطلعتُ نحو "كريستين" مجددًا، وأنا أتشدق بنزق وضيق لم أستطع كتمانه:

"لم يكن يثق أبدًا في قدرتي على إخراج مشروع بهذا الحجم وهذه الحساسية، ولولا أنني صنعتُ خطة عمل محكمة، وجمعتُ معلومات سرية وصادمة عن المسابقة والمرشحات، وقدمتُ دراسة جدوى تسويقية كاملة، لكان قد سلبني المشروع ببساطة وسلمه لشخصٍ آخر من محرريه المميزين والمقربين منه."

رفعت "كريستين" عينيها ببطء عن الأوراق المكدسة أمامها، وقلبت عينيها في وجهي بنظرة هادئة، غير مقتنعة تمامًا بحدتي، أكدها ردها الواقعي التالي الذي نزل عليَّ كالمياه الباردة:

"عليكِ أن تكوني منصفة يا ميلا، إنه مشروع كبير وخطير كبداية لمساعدة محرر، كما أنكِ اخترتِ للعمل عليه كاتبة مبتدئة نوعًا ما، لا تملك أي خبرة كافية في سوق النشر الورقي سوى بعض الروايات الإلكترونية على المنصات المجانية. كان لابد للسيد جنس أن يكون لديه بعض المخاوف المشروعة، فالأمر يتعلق بسمعة الدار وأموالها."

شعرتُ بالاستفزاز الشديد آثر حديثها؛ لقد لمست وترًا حساسًا في نفسي. كريستين في نظري هي واحدة من أولئك الأشخاص التقليديين، ممن يمكنهم المكوث في ذات المكان وذات الرتبة الوظيفية لسنوات حياتهم بالكامل دون تذمر أو رغبة في التغيير.

لا أظن أنها تطمح لأي شيء كبير في حياتها، بل ترضى بالقليل وتخاف من المغامرة. لذلك، عارضتها بقوة ودون أن أمنحها تفسيرًا مطولًا، بينما بدأت أصابعي تتأكد للمرة الأخيرة من تمام الملف الورقي الذي حضرته سابقًا بعناية:

"لكنها الكاتبة المناسبة تمامًا لهذا العمل الجريء، طريقتها في السرد تناسب الجيل الجديد. كما أن الكتَّاب المشهورين أصحاب الأسماء الرنانة لن يتعاملوا أبدًا مع محررة مبتدئة مثلي في مشروع غريب كالذي اقترحته؛ لأنهم يرون أنفسهم أكبر من ذلك، ولن يخاطروا بأسمائهم مع محررة صغيرة كما تفكرين أنتِ ويصاحب الدار.

ولهذا السبب تحديدًا، عليَّ أن أثبت لكم جميعًا، بالدليل القاطع، أنني سوف أنجح في هذا المشروع للغاية، وسأجعل الجميع يتحدث عنه."

تنهدت "كريستين" وقالت بنبرة تحمل مزيجًا من الشفقة والإعجاب:

"أنتِ طموحة للغاية يا ميلا، ولكنكِ أيضًا متهورة وغير صبورة لتحقيق ذلك الطموح خطوة بخطوة كما يقتضي العرف المهني."

منحتها نظرة مستهينة وجافة؛ لم أكن أفضل أبدًا هؤلاء المتخاذلين الذين يختبئون خلف عباءة التريث والحكمة المزعومة، كي يمنحوا أنفسهم الفرصة للتقاعس، التأخر، والرضا بالهزيمة.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والأربعون

    سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس

    سام في المساء بعد ربحت المعركة الثالث في القضية في ساحة القضاء وقفت أمام المرآة في حجرة نومي أدندن بينما أعقد رابطة عنقي مضطرًا لأنه عشاء عمل في ظاهره، فليس من الجيد أن أذهب بها في أول لقاء لنا إلى مطعم وجبات سريعة على الرغم من رغبتي في ذلك، اخترت حلة كحلية وقميص أزرق و رابطة كحلية، أشعر بنوع من ا

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع

    سامالرجل يصبح حاميًا عندما يشعر بشيء تجاه الفتاة، هو فقط لا يستطيع السيطرة على الرغبة في حمايتها وتحقيق أمنياتها كي ترى ليخبرها أنه الرجل التي تبحث عنه.غريرة الرجال لم تغادر العصر الحجري بعد.. " ماذا يعني بالضبط أنك لا تعرف كيف جري اللقاء؟". كان نبرة صوت والدي الغاضبة ونفاذ صبره يصلني عبر اله

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني

    سارة أنا لا أملك فكرة عن ما تفعله فتاة بسيطة مثلي في مؤسسة عملاقة كتلك! أنا حتى لا أرقى لأكون موظفة هنا! البناية كانت ضخمة جدًا وأمام بوابتها خلية نحل متكاملة تتحرك، أناس تدخل وتخرج كأننا في منتصف اليوم لا بدايته، تنهدت بتوتر ونظرت في ساعتي فوجدتها التاسعة إلا عشرة دقائق فاسترخت أكتافي المتوترة

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني

    سارةالعزلة؛ اختيار متعمد لبقعة الضوء الميتة.استويت على الفراش مستندة بظهري على الوسادة التي رفعتها، بينما دفعت خصلات شعري التي تنصلت من الكعكة المسائية وتجعدت بخنق، فكريم الشعر الذي أحضره مصممه بالأمس في المقابلة سيئ جدا، بل أره أيضا لا يختلف عن باقي الكريمات التي لا يتوقف التلفاز عن الإعلان عنها

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status