로그인ميلا فيليت
بسطت كتفيها ببطء لتثبت دحضها لتبريري دون أن ترفع صوتها، ثم مالت قليلًا إلى الأمام لتستند بمرفقيها فوق الطاولة المستطيلة الفاصلة بيننا، وقالت وعيناها تثقبان عيني: "هذا النوع من القصص لا يتعلق بالحقائق أبدًا يا عزيزتي؛ أنتِ وكاتبتكِ المبتدئة سوف تقوم بلَى كل حقيقة تصادف بحثكن، وسوف تضيفان الدراما، الإثارة الشخيصة، والاستنتاجات الخبيثة لتقدموا في النهاية فضيحة جنسية رخيصة مغلَّفة في شكل قصة أدبية مشوقة." حاولتُ التمسك بموقفي وقلت سريعًا: "لن يكون هناك ذكر للأسماء الحقيقية في الفصول، سنستخدم فقط حروفًا ترمز للشخصية لحمايتهن قانونيًا." ارتفع حاجباها بسخرية وتمثيل واشح: "لعبة التخمين؛ الجمهور يحب ذلك أكثر من الأسماء الحقيقية! سيبدأ الجميع في البحث والمقارنة، والفضيحة ستكون أبدية ومطاردة لهن في حياتهن الواقعية." حاولتُ الآتيان بأي رد مقنع أو جملة دفاعية قوية لكنني عجزت تمامًا؛ تجمد عقلي لثوانٍ، وتحركت شفتاي دون أن تخرج من بينهما كلمة واحدة مفيدة. وأمام اضطرابي وصمتي العاجز، بادرت هي بالتراجع إلى الوراء مستندة بكامل جسدها إلى ظهر المقعد المريح، وقالت بنبرة أكثر هدوءًا: "دعيني أُصيغ السؤال في شكل آخر وأكثر وضوحًا؛ هذه القصص التي تستميتين لأجلها سوف تقوم بشكلٍ أساسي على الفضائح الجنسية الشائنة، وفضح شخصية بضع وجوه جميلة كل ما يأخذونه من هذه الحياة هو فترة قصيرة من الشهرة المحدودة ثم يختفون تمامًا في الظل وعالم الوظائف العادية. مشروعكِ هذا سوف يدمر مستقبلهن تمامًا، فلماذا اخترتِه هو بالذات وتركتِ بقية الأفكار؟" تسرب الغضب الحارق إلى دمائي من إصرارها العجيب على هذا السؤال، ومن دفعه المستمر إلى الحيز الأخلاقي والإنساني الضيق، فاعترضتُ بانزعاج جلي: "أعتقد أن هذا ليس حديثًا نقديًا عن مشروع أدبي نود نشره، نحن في دار نشر ولسنا في محكمة أخلاقية!" أجابت ببساطة شديدة صدمتني: "لأنه في الحقيقة ليس مشروعًا أدبيًا من الأساس." تحركت بمقعدها يمينًا ويسرى بخفة، مستمتعة بالبساطة الصادمة لإجابتها التي تلتها فورًا بإيضاح قاطع: "أنا لا أحاكمكِ هنا يا ميلا، ولا ألعب دور المصلح الاجتماعي؛ على العكس تمامًا، أنا معجبة بالفكرة وجريئتها التسويقية، لكن تحديد السبب الحقيقي والدافع النفسي وراء اختياركِ لها هو ما سوف يحدد لي بدقة ما الذي تحتاجينه مني كأكاديمية، وما هي المواد التي سأوفرها لكِ للضغط بها." تراجعتُ في مقعدي ببطء وأنا أعمل عقلي وأفكر بتمعن؛ إن خرجت المحاكمة الأخلاقية من الحوار ولم يتبق سوى الرغبة المهنية الصرفة في السؤال، فهذا يدفعني حتمًا لسلك ذات درب الصراحة والمكاشفة، وهو الأمر الذي انبثق بقوة من بين شفتيَّ دون تجميل: "هذه هي الفكرة الوحيدة والجريئة التي لفتت انتباه السيد جنس في الاجتماع الأخير، وجعلته يوافق، للمرة الأولى، على جعلي محررة مسؤولة عن مشروع مستقل بالكامل." ابتسمت المرأة باتساع، كأنها حصلت أخيرًا وبنجاح على إجابتها المنشودة والوحيدة التي كانت تنتظرها منذ دخولها القاعة. سحبت حقيبتها الفاخرة برفق، وأخرجت منها جهازها اللوحي الحديث وقالت: "إذن، بلا معايير أخلاقية تعيقكِ، أنتِ تملكين فرصة ذهبية للنجاح السريع كي تصبحي محررة رسمية ومرموقة في هذه الدار." ضيقتُ نظرتي نحوها، موضحة عدم فهمي الكامل للربط الذي تقصده، فاستطردت تفسر وتفكك شفرات اللعبة: "هذا المشروع يصنف بدقة ضمن 'قصص الفضائح'، وهي نوعية تُبنى بالكامل فوق الفضائح وكشف أسوأ وأقذر ما في الشخصية الإنسانية. وكي تفعلي ذلك بنجاح في قصص مستوحاة من الواقع، عليكِ أولًا أن تتجردي تمامًا من الحس الأخلاقي أو التعاطف النسوي، وتتعاملي مع هؤلاء الفتيات كشخصيات أدبية خيالية غير موجودة سوى في الورق، وبذلك يمكنكِ فعل أي شيء بهن وتوجيه التهم لهن لصالح نجاحكِ التجاري." توقفت الكلمات في حلقي؛ وكأنها بحديثها هذا قد أضاءت بقعة مظلمة وخفية في عقلي لم أكن أجرؤ على النظر إليها. حاولتُ استيعاب وفهم ما تقوله لي دون أن أصدر أي رد فعل مباشر. أجلتُ التفكير في أبعاد هذا الكلام المعقد لوقت لاحق، في حين تابعت هي –التي حتى هذه اللحظة لم تعرفني باسمها الحقيقي– بث إرشاداتها المهنية بذكاء: "لقد قرأتُ الملف الأولي الذي أرسلتِه لي عبر البريد؛ معلومات جيدة كبداية وجمع مبدئي، لكنها أبدًا ليست نواة قصتكِ الناجحة، لا يمكنها أن تصير كذلك إن بقيت بهذا الشكل التقريري الجاف." وضعت أناملها ذات الأظافر المطلية بعناية فوق ملف الأوراق الذي صنعتُ منه نسخة خاصة لها، وتابعت: "ما قرأته هنا من معلومات مجردة لا يصنع حتى قصة رومانسية رخيصة وجيدة، عليكِ وعلى كاتبتكِ أن تباشرا بمعالجته دراميًا أولًا وقبل كل شيء." "معالجته؟!" كررتُ الكلمة وراءها مستفهمة ومستغربة، وكانت حواسي كلها في تلك اللحظة منتبهة لحركاتها السلسة وحديثها الانسيابي الواثق، كأنها تقول أشياء تشريحية قالتها وكررتها آلاف المرات قبلًا أمام محرري الصحف الصفراء: "نعم، معالجته. هذه أهم وأول خطوة حقيقية تقومين بها كمحررة موجهة لكاتبتكِ المبتدئة في هذه النوعية من القصص؛ لا تدعي الكاتبة تقرر بمفردها مسار الأحداث أو تلتزم بالواقع الجاف، بل اصنعي أنتِ المسار الدرامي المثير والفاضح لتسير هي فوقه طائعة." سحبت الملف نحوها، وتحركت بين الصفحات بسرعة وخبرة حتى توقفت فوق صفحة محددة، ثم رفعت عينيها الزرقاوين لتحدق بقوة في عيني: "هذه الفتاة على سبيل المثال؛ كاندس.. لقد اكتشفتِ في بحثكِ أنها أجرت عملية جراحية سرية لخسارة الوزن في مراهقتها، وكانت لوقت طويل من حياتها تعاني من التنمر والرفض، ثم فجأة وبقدرة قادر اصطفت مع طبقة الأغنياء ووصلت للمسابقة. كيف سوف تعالجين هذه المعلومات البسيطة لتخرجي منها قصة فضيحة مثيرة تبيع آلاف النسخ؟" تراجعتُ في المقعد ولم أجب، فأشارت بسبابتها لجهازها اللوحي القابع جانبها والذي لم تستخدمه بعد وقالت: "فكري في هذا الأمر مليًا، وراسلي النتيجة التي توصلتِ إليها على بريدي الإلكتروني، وعندها فقط ستكون لدينا مقابلة تالية ومثمرة. وسوف أرسل لكِ الآن عبر الشبكة قصة قصيرة مشهورة من ذات النوع؛ اقرئيها بعناية وحاولي اكتشاف المعلومات الحقيقية قبل معالجتها، هذه التجربة سوف تساعدكِ جدًا في فهم اللعبة." إذا كل شيء لعبة، حتى الكتابة لعبة.سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني
سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش
سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض
سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال
الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد
هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على
إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف
ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس
سارةالعزلة؛ اختيار متعمد لبقعة الضوء الميتة.استويت على الفراش مستندة بظهري على الوسادة التي رفعتها، بينما دفعت خصلات شعري التي تنصلت من الكعكة المسائية وتجعدت بخنق، فكريم الشعر الذي أحضره مصممه بالأمس في المقابلة سيئ جدا، بل أره أيضا لا يختلف عن باقي الكريمات التي لا يتوقف التلفاز عن الإعلان عنها
اسَتْهلالالكتابة وسيلة للعلاج، المرض، الظلام والنور، أن تكون مشهور أو لا أحد. الكتَّاب يمكنهم أن يستغلوا أي شيءالكتَّاب يمكنهم أن يصبحوا أي شيء.يمكنك تعريف الكاتب من خلال طفولته، في العادة لا ترتبط الكتابة بطفولة سعيدة مهما حاولوا إدعاء العكس، أفضلهم قد عانى طفولة مكبوتة في مدينة صغيرة لم يخرج







