Compartilhar

عقدي مع شيخ القبيلة
عقدي مع شيخ القبيلة
Autor: مَريَمَة

الفصل 001

last update Data de publicação: 2026-08-01 00:46:56

الرواية ما هي إلا خيال. الشخصيات والأماكن والأحداث من خيال المؤلفة حتى لو تشابهت مع شيء واقعي فهذا لا صلة له بالمؤلفة.

روايتي تاريخ بديل أو افتراضي (أي أنني اقتبست فترة زمنية لكن كل شيء آخر خيالي كما أستبقت بالتوضيح).

-------------------قراءة ممتعة--------------------------

----------------------------------------------

كانت السماء مظلمة حالكة، ملبدة بالغيوم، تنذر بالشؤم والخطر القادم والحزن الذي خيّم على أهل المدينة.

لم يذق الحاكم طعم النوم منذ الأمس. وكيف له أن ينام ومدينته مهددة؟ أعداؤه يقفون على الحدود، بل لقد تجاوزوا الحدود واقتحموا أرضه.

كانت الخرائط مبعثرة أمامه فوق الطاولة، بينما جلس على عرشه واضعًا رأسه بين يديه، يفكر في كيفية الخروج من هذا المأزق دون أن يخسر كبرياءه ومكانته ومعتقداته أمام أعدائه.

ابنته البكر أناستاسيا تجلس بجانبه. تنقلت نظراتها بين الخرائط ووجه والدها، فرأت التعب الذي أنهك ملامحه، وأشفقت على حاله.

تضاعف الغضب في صدرها تجاه ذلك الغريب الذي اقتحم أسوار مدينتهم، وسفك دماء شعبها، وحطّم كبرياء والدها حتى تركه كجسد خاوٍ لا يعرف طريق النجاة.

رفع الحاكم نظره إليها وقال بصوت مثقل:

"عزيزتي... تعلمين أنني لا أملك حلًا آخر، أليس كذلك؟"

ثم صرّ على أسنانه ونهض من عرشه، وأخذ يذرع القاعة جيئة وذهابًا كأسد حبيس يبحث عن مخرج.

"هؤلاء الأوغاد... انتهكوا مدينتنا. يهددوننا ويساوموننا. يسعون لاحتلال أراضينا، وطمس معتقداتنا، وسلب هويتنا. يريدون منا أن نصبح جزءًا منهم رغمًا عنا."

توقف أمامها، ونظر إليها بعينين يملؤهما الألم.

"أنتِ الحائط الذي أستند إليه الآن. أنتِ الوحيدة التي أفهمها وتفهمني... يجب أن تنفذي ما سأطلبه منكِ."

نظرت أناستاسيا إلى والدها، ثم أومأت بهدوء وطاعة.

"لا تقلق يا أبي. سأفعل ما تأمرني به... وسأنتقم لنا. سأحفظ كرامتنا وكبرياءنا."

ابتسم الحاكم بامتنان، رغم الألم الذي يعتصر قلبه. لم يكن يريد أن يدفع ابنته إلى حضن عدوه، لكنه لم يرَ خيارًا آخر.

كانت هذه الخطة القاسية الوحيدة التي خطرت في عقله العجوز.

مدّ يده ومسح على رأسها بحنان.

"بارك الله فيكِ يا ابنتي."

ثم أخرج من جرابه زجاجة صغيرة ووضعها في يدها.

"لا تدعيه يشك بكِ. ضعي هذا في طعامه كل ليلة. خلال سبعة أيام فقط... سيتحطم ذلك القلب الأسود، ويسكن جسده إلى الأبد."

نظر إليها طويلًا، وكأنه يحاول حفظ ملامحها.

"ثم عودي إليّ يا ابنتي. عودي سالمة. سأستقبلكِ بذراعيّ المفتوحتين، وأحتضنكِ من جديد."

أمام أسوار المدينة المحطمة، وقف الوليد قائدًا شجاعًا وحكيمًا، يقود جيشه في شوارعها.

لم يدخلها كعدوٍّ يحمل الخراب، ولم يكن تهديدًا يسعى إلى الدمار وسفك الدماء. سار رجاله بهدوء، فلم يُفزِعوا طفلًا، ولم يروّعوا شيخًا أو امرأة.

كان طريقه محددًا منذ البداية؛ الوصول إلى قلعة الحاكم، ومواجهته وجهًا لوجه، ليصل معه إلى عهدٍ يلتزم به كلا الطرفين.

لم يكن ما يحدث مفاجئًا له، فقد أرسل الحاكم إليه منذ الأمس رسولًا يحمل خطابًا يعرض فيه أمرًا لم يكن الوليد يتوقعه؛ أن يمنحه ابنته مقابل السلام وإنهاء الحرب.

لكن ذلك لم يكن ما أراده الوليد.

لم تكن هذه طريقته، ولا كانت هذه عقلية من يحمل مسؤولية القيادة. لم يرد أن يأخذ امرأة كجزء من صفقة، بل أراد أن يلتقي بها، وأن يتحدث إليها، وأن يترك لها حرية الاختيار.

وصل إلى القلعة، فوجد أبوابها مفتوحة لاستقباله.

نظر مساعده حوله بقلق. لم يطمئن لهذا الاستقبال السهل، وظن أن في الأمر فخًا، لكن الوليد بقي هادئًا ورزينًا.

ترجل عن حصانه، ثم دخل القلعة برفقة مساعده، بينما ترك رجاله في الخارج.

وعندما دخل قاعة العرش، لم يجد هناك سوى الحاكم وابنته.

خفض الوليد رأسه احترامًا، ومعه مساعده. لم يكن ذلك ضعفًا، بل حياءً وغضًّا من بصره عن امرأة ليست من محارمه، وقد ظهرت أمامه بكامل زينتها وجمالها.

أما الحاكم، فكان ينظر إليه بأسنان مطبقة وغضب مكتوم. أراد أن يمزقه وينهي الأمر، لكنه تمسك بما تبقى له من كبرياء، وهتف بصوت حاول أن يجعله ثابتًا:

"أيها القائد... بجانبي ابنتي. أقدمها لك عروسًا، لتحفظها وتحفظ السلام بيننا، وتوقف هذه الحرب."

رفع الوليد رأسه، والتقت عيناه بعيني الحاكم.

ثم حاول جاهدًا ألا تطول نظراته نحو الفتاة الجالسة على المقعد الصغير بجانب عرش أبيها، تلك التي بقيت هادئة رغم ثقل اللحظة.

قال بصوت هادئ:

"أيها الحاكم، أعلم مكانتك وأقدّر مقامك، ولن أسمح لنفسي بأن أكسر كبرياءك أو كبرياء ابنتك."

ثم نظر إليها للحظة قبل أن يعيد بصره إلى والدها.

"ابنتك ليست متاعًا يُمتلك، ولا قطعة أثاث تُنقل من مكان إلى آخر. قبل أن نتحدث عن أي أمر آخر، يجب أن تفهم شيئًا..."

ساد الصمت للحظة.

"الزواج عهد بين رجل وامرأة، وليس وسيلة لإيقاف حرب."

تغيرت ملامح الحاكم قليلًا، بينما تابع الوليد:

"أما حربنا، فلم تكن يومًا من أجل الاستيلاء على أرضكم. نحن نفتح المدن وندعوكم إلى توحيد الله والانضمام إلينا."

سكت قليلًا، ثم قال:

"لكم دينكم وعهدكم. لا نجبر أحدًا على الدخول فيما لا يؤمن به. تتعاهدون على السلام معنا وتدفعون الجزية بالقدر الذي نحدده، وتنتهي هذه الحرب."

ثم أضاف بنبرة أكثر هدوءًا:

"أما الزواج، فهو أمر آخر. إن أرادتني ابنتك وأردتها، فلها مهرها، ولها احترامها وتقديرها. وستخرج من هنا عروسًا... لا هدية."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 006

    اشتد التعب على أناستاسيا مع تقدّم الليل، فبدأت تتمايل قليلًا فوق صهوة الحصان رغم قبضتها المتشبثة بثوب الوليد. أحسّ الوليد بذلك التمايل غير المعتاد، فالتفت برأسه سريعًا، ورأى وجهها شاحبًا يتصبب عرقًا رغم برودة الليل، فأدرك على الفور أن الأمر أخطر من مجرد تعب سفر. رفع يده وصاح بصوتٍ حازم: "قفوا!" توقف الموكب بأكمله، فترجّل الوليد مسرعًا، وحمل أناستاسيا بين ذراعيه بلطف، ووضعها على فراشٍ فُرش على عجل فوق الرمال. استدعى سعد وزيد على الفور، وقال بصوتٍ لا يخفي قلقه: "الحمّى وصلت إليها. لا يمكننا مواصلة السفر في هذه الحال، ولا يمكننا البقاء هنا دون حماية كافية." فكّر سعد للحظة، ثم قال: "لم يبقى الكثير، قبيلتنا تبعد أقل من يوم من هنا. ألا يمكنها التحمل؟" أمر الوليد بحزم: "لن أجبرها على مشاقة السفر وهي بهذا الضعف وجسدها يقاوم المرض." بعد برهة من التفكير أضاف الوليد بصرامة: "أكمل أنت المسير يا سعد، وخذ معك أغلب الرجال والعودة بهودجٍ مناسب لتُحمل عليه أناستاسيا براحة أكبر، فلا تتعب من ركوب الخيل في حالها هذه." واسترسل محركًا كفه على جبين أناستاسيا: "سيبقى معي زيد وبعض الرجال ه

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 005

    جلست أناستاسيا طويلًا أمام صحن الحليب، والزجاجة الصغيرة بين أصابعها المرتجفة. أغمضت عينيها، واستحضرت وجه أخيها الغائب، وصوت أمها الآمر، ونظرة أختها الحازمة، ثم فكّت سدادة الزجاجة بحركة سريعة، وأسقطت قطرة واحدة في صحن الحليب المهيّأ بجانب الفراش، قبل أن تُخفي الزجاجة من جديد بين طيات ثوبها. خرجت من الخيمة بخطوات مترددة، فوجدت الوليد جالسًا قريبًا من المدخل، مسندًا ظهره إلى سرجه، يراقب النجوم المتناثرة في سماء الصحراء الصافية. التفت إليها حين سمع حفيف الثوب، فنهض واقفًا باحترام. قالت أناستاسيا وهي تمدّ إليه الصحن: "لا أشرب الحليب... خذه أنت، فلا يليق أن يُهدر." ابتسم الوليد ابتسامة هادئة، وتناول الصحن من يدها بحذر ألا تلامس أصابعه أصابعها: "شكرًا لكِ. لم أكن أعلم أنكِ لا تحبينه، وإلا ما أحضرته لكِ." ثم رفع الصحن إلى شفتيه وشربه على ثلاث دفعات، وهو يبتسم لها ابتسامة امتنان صادقة. وقفت أناستاسيا مسمّرة في مكانها، تراقبه للحظة طويلة، وقلبها يخفق بعنف بين موجتين متضادتين؛ ندمٍ يتسلل إلى صدرها كالسكين، ورغبةٍ في الانتقام لا تزال تشدّها من الخلف. لم تجد ما تقوله، فأومأت برأسها بصمت،

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 004

    مع اقتراب الغسق، وحين أدرك الوليد أن جسد زوجته الجديدة لن يحتمل مواصلة السير، أمر رجاله بنصب المخيم في ذلك المكان المنبسط بين الكثبان. اختار سعد موضعًا مرتفعًا قليلًا عن مسار القافلة، وأمر الجند بنصب خيمة منفردة هناك، بعيدة بمسافة كافية عن باقي الخيام، احترامًا لخصوصية زوجة قائدهم الجديدة. عمل الرجال بسرعة ومهارة اعتادا عليها من كثرة الترحال، فارتفعت الخيمة في دقائق، وفُرشت أرضها بالسجاد الصوفي الذي أرسلته الدعجاء، أخت الوليد، مع القافلة، تلك السجاجيد التي نسجتها بيدها لأخيها. تحرّك الجنود بسرعة ونظام، فنُصبت الخيام في دوائر متتالية، وأُشعلت النيران لطرد برد الصحراء الذي يعقب حرّها اللاهب. حرص الوليد على أن تُنصب خيمة زوجته بعيدًا قليلًا عن باقي المعسكر، في موضعٍ هادئ يكفل لها الخصوصية والراحة، وأمر بألا يقترب منها أحد من الجند إلا بإذنه. نفّذ الرجال أمره باحترام واضح، فقد عرفوا قائدهم رجلًا لا يُكرّر أوامره مرتين. جلس الوليد بعيدًا عن الخيمة، عند شبة نارٍ أوقده سعد وسط دائرة من الحجارة، وانضم إليه زيد بعد أن أنهى تفقّد الحرس المكلّفين بحماية القافلة طوال الليل. مدّ الثلاثة أيديه

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 003

    مرّت أيامٌ على تلك الليلة الغريبة، أيامٌ حملت بين طياتها مفاوضاتٍ متكررة بين معسكر الوليد وقصر والد أناستاسيا، حتى استقر الأمر أخيرًا على هدنةٍ تُنهي الحصار الطويل الذي أنهك المدينة. وبينما كانت الشمس لا تزال تتسلق أطراف الأفق، تحرّك الوليد بن هاشم نحو قلعة إيروم لتوقيع معاهدة السلام. رافقه صديقاه المقرّبان؛ سعد قائد المشاة، ذو الجسم المفتول والنظرة الحازمة، وزيد قائد الرماة، الأهدأ طبعًا والأدقّ ملاحظة بينهما. سارا خلفه على جواديهما وهما يتبادلان أطراف الحديث عن الليلة الماضية، وعن ذلك الاستقبال الغريب الذي لم يخلُ من ريبة. قال سعد وهو يمسح الغبار عن درعه: "لا أثق بهذا الهدوء يا وليد. الحاكم الذي فقد ابنه بالأمس لا يستقبل قاتل جنوده بهذه السهولة." فأجاب الوليد بثقة: "لست هنا لأخادعه، ولا هو من يظن أنه سيخادعني. جئنا لنُنهي حربًا، لا لنبدأ أخرى." وصلوا إلى القلعة، فوجدوا الحاكم في انتظارهم عند باب القاعة الكبرى، وقد ارتدى حلّته الرسمية، ووقف بجانبه كاتب البلاط يحمل وثيقة المعاهدة. تبادل الطرفان التحية بحذرٍ متبادل، ثم دخلوا القاعة حيث فُرشت الطاولة بالخرائط والأختام. وبعد أن وق

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 002

    مرّت ساعات الصبح، وانخفض قرص الشمس في صفحة السماء، يلملم ضوءه ويسحب دفأه عن بقاع المدينة.خرج الوليد من بوابة قلعة إيروم الحجرية العالية بعد ساعاتٍ طوالٍ من التفاوض، وقد استقر الأمر أخيرًا على السلام بين الطرفين.ما إن رآه سعد، صديقه وقائد حرسه، يخرج من القلعة حتى تنهّد براحةٍ وأسرع نحوه: "ماذا حدث بالداخل؟ ظننتك في مأزق."ابتسم الوليد لصديقهُ الوفي وربّت على كتفه: "لا تقلق، جرت الأمور كما دعونا الله بها. فقط... كان هناك شيءٌ آخر."حدّق سعد به، لكنه لم يسأل عن ذلك الأمر الآخر؛ فإن أراد الوليد أن يبوح به فسيقول من غير أن يُسأل.سار الوليد برجاله في ربوع المدينة نحو أسوارها، لم يكد يطأ عتبة المدينة حتى استوقفه المشهد؛ صفوفٌ من الأهالي المنهكين يتراصّون على جانبي الطريق، عيونهم غائرة، ووجوههم شاحبة من أثر الحصار الطويل الذي فرضته الحرب على أسوار إيروم.نظر الوليد إلى الأطفال الحفاة الذين يتشبثون بأثواب أمهاتهم، ورأى في عيونهم بريقًا من الأمل الحذر، فأحسّ بثقل في صدره لم يعهده من قبل. أطفالٌ جياعٌ، ونساءٌ منهكاتٌ عاجزاتٌ عن إرضاع رضّعهنّ. التفت إلى قائد حرسه وقال بصوتٍ خفيض لكنه حازم:

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 001

    الرواية ما هي إلا خيال. الشخصيات والأماكن والأحداث من خيال المؤلفة حتى لو تشابهت مع شيء واقعي فهذا لا صلة له بالمؤلفة. روايتي تاريخ بديل أو افتراضي (أي أنني اقتبست فترة زمنية لكن كل شيء آخر خيالي كما أستبقت بالتوضيح). -------------------قراءة ممتعة-------------------------- ---------------------------------------------- كانت السماء مظلمة حالكة، ملبدة بالغيوم، تنذر بالشؤم والخطر القادم والحزن الذي خيّم على أهل المدينة. لم يذق الحاكم طعم النوم منذ الأمس. وكيف له أن ينام ومدينته مهددة؟ أعداؤه يقفون على الحدود، بل لقد تجاوزوا الحدود واقتحموا أرضه. كانت الخرائط مبعثرة أمامه فوق الطاولة، بينما جلس على عرشه واضعًا رأسه بين يديه، يفكر في كيفية الخروج من هذا المأزق دون أن يخسر كبرياءه ومكانته ومعتقداته أمام أعدائه. ابنته البكر أناستاسيا تجلس بجانبه. تنقلت نظراتها بين الخرائط ووجه والدها، فرأت التعب الذي أنهك ملامحه، وأشفقت على حاله. تضاعف الغضب في صدرها تجاه ذلك الغريب الذي اقتحم أسوار مدينتهم، وسفك دماء شعبها، وحطّم كبرياء والدها حتى تركه كجسد خاوٍ لا يعرف طريق النجاة. رفع الح

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status