Compartilhar

الفصل 004

last update Data de publicação: 2026-08-26 21:51:33

مع اقتراب الغسق، وحين أدرك الوليد أن جسد زوجته الجديدة لن يحتمل مواصلة السير، أمر رجاله بنصب المخيم في ذلك المكان المنبسط بين الكثبان. اختار سعد موضعًا مرتفعًا قليلًا عن مسار القافلة، وأمر الجند بنصب خيمة منفردة هناك، بعيدة بمسافة كافية عن باقي الخيام، احترامًا لخصوصية زوجة قائدهم الجديدة.

عمل الرجال بسرعة ومهارة اعتادا عليها من كثرة الترحال، فارتفعت الخيمة في دقائق، وفُرشت أرضها بالسجاد الصوفي الذي أرسلته الدعجاء، أخت الوليد، مع القافلة، تلك السجاجيد التي نسجتها بيدها لأخيها.

تحرّك الجنود بسرعة ونظام، فنُصبت الخيام في دوائر متتالية، وأُشعلت النيران لطرد برد الصحراء الذي يعقب حرّها اللاهب. حرص الوليد على أن تُنصب خيمة زوجته بعيدًا قليلًا عن باقي المعسكر، في موضعٍ هادئ يكفل لها الخصوصية والراحة، وأمر بألا يقترب منها أحد من الجند إلا بإذنه. نفّذ الرجال أمره باحترام واضح، فقد عرفوا قائدهم رجلًا لا يُكرّر أوامره مرتين.

جلس الوليد بعيدًا عن الخيمة، عند شبة نارٍ أوقده سعد وسط دائرة من الحجارة، وانضم إليه زيد بعد أن أنهى تفقّد الحرس المكلّفين بحماية القافلة طوال الليل. مدّ الثلاثة أيديهم نحو النار الخافتة، والصمت يخيّم للحظات قبل أن يكسره سعد.

قال وهو يحرّك الجمر بعصا صغيرة:

"يا وليد، قافلة التجارة القادمة من الجنوب تأخرت أكثر من المعتاد. إن لم تصل خلال الأسبوعين القادمين، فقد نواجه نقصًا في مؤن الشتاء."

فأجاب الوليد بجدية:

"أرسل فارسين في الصباح للاستعلام عن أمرها. لا يمكننا المخاطرة بموسم الشتاء دون احتياطي كافٍ من التمر والحبوب."

تدخّل زيد، وهو يفرك يديه من البرد الزاحف:

"وماذا عن أهل إيروم؟ ما زالوا يعانون من أثر الحصار. الأطفال هناك لا يزالون جياعًا يا وليد."

فكّر الوليد قليلًا قبل أن يجيب:

"سنرسل لهم قافلة مؤن بعد أسبوع، بالتزامن مع توزيع مؤننا. لقد أصبحوا جزءًا من عهدنا الآن، ولا يليق بنا أن نترك جيرانًا جددًا يتضورون جوعًا، حتى وإن كانوا بالأمس أعداء."

ابتسم سعد ابتسامة خفيفة:

"أنت أكثر رحمة من أن تكون قائد حرب يا صديقي."

فردّ الوليد بجدية ممزوجة بشيء من الحزم:

"الحرب التي نخوضها ليست ضد الناس يا سعد، بل ضد الوثنية التي تُغرق القلوب في الظلام. أما الأبرياء، فليسوا أعداءنا، ولن يكونوا يومًا."

ساد صمت قصير، تخلله فحيح النار وصوت الريح الباردة القادمة من عمق الصحراء، ثم عاد الثلاثة إلى الحديث عن ترتيبات الحراسة الليلية، وعن الطريق الذي سيسلكونه في الصباح الباكر نحو أرض القبيلة.

استمر الثلاثة في حديثهم عن شؤون القبيلة، عن توزيع الماشية، وعن حفر بئر جديد قرب الواحة الشرقية، بينما ارتفعت شرارات النار في الظلام كأنها نجوم صغيرة تحاول اللحاق بأخواتها في السماء.

في داخل الخيمة، كانت أناستاسيا جالسة على الفراش المفروش بالجلود السميكة، تحتضن ركبتيها بذراعيها، وعيناها شاردتان في عتمة الخيمة المضاءة بمصباح زيت خافت. لم يكن الإرهاق وحده ما يمنعها النوم، بل سيلٌ من الذكريات الثقيلة التي عادت تُطارد صدرها الملتهب.

تذكّرت أخاها وهو يرتدي درعه للمرة الأخيرة، وابتسامته الواثقة وهو يودّعها عند بوابة القلعة قائلًا: "سأعود قريبًا يا أختي، انتظريني." لكنه لم يعد كما وعد، بل عاد جثمانًا هامدًا محمولًا على الأكتاف، ودمه يخضّب درعه الذي طالما افتخر بلمعانه.

استحضرت صورة أمها صوفيا وهي تصرخ تلك الليلة، تنهار على الأرض، وتصوّت أختها إيرين وهي تحاول تهدئتها دون جدوى. ثم عادت بذاكرتها إلى الليلة الماضية، إلى نظرات أمها وأختها الحازمة وهما تُلقّنانها الأمر تلو الأمر: "لا تخافي... تذكّري أخاك... ثلاث ليالٍ فقط."

وأخيرًا تذكّرت أباها، ذلك الرجل الذي طالما رأته قويً لا يقهر، الذي كان يومًا عمودًا صلبًا لا يلين، وقد انكسر أمام الحرب. رأته منكسرًا أمام جيش الوليد، مضطرًا للتنازل والمساومة والرضوخ. وأصبح يبحث عن الانتقام بيدين مرتجفتين لم تعودا قادرتين على حمل سيف. كانت صورة ضعفه أثقل على قلبها من كل شيء آخر.

ارتجفت أناستاسيا، لا من برد الليل، بل من ثقل ما تحمله في صدرها من حزن وخوف وارتباك. لمست الزجاجة الصغيرة المخبأة بين طيات ثوبها، وأغمضت عينيها بقوة، وكأنها تحاول طرد الأفكار المتلاطمة في رأسها.

انهمرت دمعة وحيدة على خدها، فمسحتها بسرعة، وتنفست بعمق محاولة تهدئة قلبها الذي يخفق بعنف بين واجب الثأر وحيرة غامضة بدأت تتسلل إليها منذ رأت ذلك الرجل يخفض رأسه احترامًا حين دخلت القاعة.

فجأة، تحرّك ستار الخيمة، ودخل الوليد بهدوء، فارتبكت أناستاسيا وتراجعت قليلًا إلى الخلف، وقد بدا الفزع جليًا على ملامحها، فسحبت يدها بسرعة من بين طيات ثوبها ممسكة بطرف غطائها كأنها تحتمي به.

رفع الوليد يديه بسلام، وقال بصوتٍ خفيض يحاول أن يبعث فيه الطمأنينة:

"لا تخافي. لن أقترب منكِ، ولن أكسر وعدي. أتيت فقط لأطمئن عليكِ، ولأحضر لكِ بعض الطعام."

تنفّست أناستاسيا بصعوبة، وأومأت برأسها دون أن تنبس بكلمة، فيما بقيت عيناها مثبتتين عليه بحذر.

تقدّم الوليد خطوة واحدة، ثم مدّ يده حاملًا صحنًا صغيرًا فيه تمر طازج، وقربة جلدية مملوءة بحليب النوق، ووضعهما بلطف على الأرض بينهما، محافظًا على المسافة التي وعدها بها.

قال بصوتٍ دافئ: "لم تأكلي شيئًا منذ الصباح. تناولي بعض التمر والحليب، فرحلتنا غدًا ستكون طويلة، ولا أريدك أن تتعبي كما حدث اليوم."

نظرت أناستاسيا إلى الصحن، ثم إليه، وقالت بصوتٍ خافت للمرة الأولى منذ دخوله: "شكرًا لك."

ابتسم الوليد ابتسامة خفيفة بالكاد تُرى في ضوء المصباح الشاحب، ثم تراجع خطوة إلى الوراء وأضاف وهو يستدير نحو مدخل الخيمة:

"سأنام في الخارج، عند مدخل الخيمة، لا تخافي، سأحرسك طوال الليل. إن احتجتِ إلى أي شيء، مهما كان صغيرًا، فلا تترددي في مناداتي، سأكون قريبًا."

بقيت أناستاسيا جالسة لحظات طويلة، تحدّق في الكوب الذي يتصاعد منه بخار رقيق، وفي التمر الذي وُضع بعناية كأنه هدية لا واجب. شعرت بشيء غريب يعتصر صدرها، مزيج من الامتنان والذنب معًا.

مدّت يدها ببطء نحو ثوبها، وأخرجت من طياته الزجاجة الصغيرة التي أعطتها إياها أمها، وأمسكتها بين أصابعها المرتجفة، ناظرة إليها طويلًا في ضوء المصباح الشاحب، بينما ظل كوب الحليب الدافئ ينتظر أمامها في صمت.

ثم خرج بهدوء، تاركًا إياها وحيدة مع صمت الليل وضوء المصباح المتراقص على جدران الخيمة.

جثت بجانب الصحن، ومدّت يدها ببطء نحو ثوبها، وأخرجت من طياته الزجاجة الصغيرة التي أعطتها إياها أبوها، وأمسكتها بين أصابعها المرتجفة، ناظرة إليها طويلًا في ضوء المصباح الشاحب. بينما ظل صحن الحليب الدافئ ينتظر أمامها في صمت تصارعت في صدرها كل الذكريات والوعود والدموع التي لم تُرَق بعد.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 006

    اشتد التعب على أناستاسيا مع تقدّم الليل، فبدأت تتمايل قليلًا فوق صهوة الحصان رغم قبضتها المتشبثة بثوب الوليد. أحسّ الوليد بذلك التمايل غير المعتاد، فالتفت برأسه سريعًا، ورأى وجهها شاحبًا يتصبب عرقًا رغم برودة الليل، فأدرك على الفور أن الأمر أخطر من مجرد تعب سفر. رفع يده وصاح بصوتٍ حازم: "قفوا!" توقف الموكب بأكمله، فترجّل الوليد مسرعًا، وحمل أناستاسيا بين ذراعيه بلطف، ووضعها على فراشٍ فُرش على عجل فوق الرمال. استدعى سعد وزيد على الفور، وقال بصوتٍ لا يخفي قلقه: "الحمّى وصلت إليها. لا يمكننا مواصلة السفر في هذه الحال، ولا يمكننا البقاء هنا دون حماية كافية." فكّر سعد للحظة، ثم قال: "لم يبقى الكثير، قبيلتنا تبعد أقل من يوم من هنا. ألا يمكنها التحمل؟" أمر الوليد بحزم: "لن أجبرها على مشاقة السفر وهي بهذا الضعف وجسدها يقاوم المرض." بعد برهة من التفكير أضاف الوليد بصرامة: "أكمل أنت المسير يا سعد، وخذ معك أغلب الرجال والعودة بهودجٍ مناسب لتُحمل عليه أناستاسيا براحة أكبر، فلا تتعب من ركوب الخيل في حالها هذه." واسترسل محركًا كفه على جبين أناستاسيا: "سيبقى معي زيد وبعض الرجال ه

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 005

    جلست أناستاسيا طويلًا أمام صحن الحليب، والزجاجة الصغيرة بين أصابعها المرتجفة. أغمضت عينيها، واستحضرت وجه أخيها الغائب، وصوت أمها الآمر، ونظرة أختها الحازمة، ثم فكّت سدادة الزجاجة بحركة سريعة، وأسقطت قطرة واحدة في صحن الحليب المهيّأ بجانب الفراش، قبل أن تُخفي الزجاجة من جديد بين طيات ثوبها. خرجت من الخيمة بخطوات مترددة، فوجدت الوليد جالسًا قريبًا من المدخل، مسندًا ظهره إلى سرجه، يراقب النجوم المتناثرة في سماء الصحراء الصافية. التفت إليها حين سمع حفيف الثوب، فنهض واقفًا باحترام. قالت أناستاسيا وهي تمدّ إليه الصحن: "لا أشرب الحليب... خذه أنت، فلا يليق أن يُهدر." ابتسم الوليد ابتسامة هادئة، وتناول الصحن من يدها بحذر ألا تلامس أصابعه أصابعها: "شكرًا لكِ. لم أكن أعلم أنكِ لا تحبينه، وإلا ما أحضرته لكِ." ثم رفع الصحن إلى شفتيه وشربه على ثلاث دفعات، وهو يبتسم لها ابتسامة امتنان صادقة. وقفت أناستاسيا مسمّرة في مكانها، تراقبه للحظة طويلة، وقلبها يخفق بعنف بين موجتين متضادتين؛ ندمٍ يتسلل إلى صدرها كالسكين، ورغبةٍ في الانتقام لا تزال تشدّها من الخلف. لم تجد ما تقوله، فأومأت برأسها بصمت،

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 004

    مع اقتراب الغسق، وحين أدرك الوليد أن جسد زوجته الجديدة لن يحتمل مواصلة السير، أمر رجاله بنصب المخيم في ذلك المكان المنبسط بين الكثبان. اختار سعد موضعًا مرتفعًا قليلًا عن مسار القافلة، وأمر الجند بنصب خيمة منفردة هناك، بعيدة بمسافة كافية عن باقي الخيام، احترامًا لخصوصية زوجة قائدهم الجديدة. عمل الرجال بسرعة ومهارة اعتادا عليها من كثرة الترحال، فارتفعت الخيمة في دقائق، وفُرشت أرضها بالسجاد الصوفي الذي أرسلته الدعجاء، أخت الوليد، مع القافلة، تلك السجاجيد التي نسجتها بيدها لأخيها. تحرّك الجنود بسرعة ونظام، فنُصبت الخيام في دوائر متتالية، وأُشعلت النيران لطرد برد الصحراء الذي يعقب حرّها اللاهب. حرص الوليد على أن تُنصب خيمة زوجته بعيدًا قليلًا عن باقي المعسكر، في موضعٍ هادئ يكفل لها الخصوصية والراحة، وأمر بألا يقترب منها أحد من الجند إلا بإذنه. نفّذ الرجال أمره باحترام واضح، فقد عرفوا قائدهم رجلًا لا يُكرّر أوامره مرتين. جلس الوليد بعيدًا عن الخيمة، عند شبة نارٍ أوقده سعد وسط دائرة من الحجارة، وانضم إليه زيد بعد أن أنهى تفقّد الحرس المكلّفين بحماية القافلة طوال الليل. مدّ الثلاثة أيديه

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 003

    مرّت أيامٌ على تلك الليلة الغريبة، أيامٌ حملت بين طياتها مفاوضاتٍ متكررة بين معسكر الوليد وقصر والد أناستاسيا، حتى استقر الأمر أخيرًا على هدنةٍ تُنهي الحصار الطويل الذي أنهك المدينة. وبينما كانت الشمس لا تزال تتسلق أطراف الأفق، تحرّك الوليد بن هاشم نحو قلعة إيروم لتوقيع معاهدة السلام. رافقه صديقاه المقرّبان؛ سعد قائد المشاة، ذو الجسم المفتول والنظرة الحازمة، وزيد قائد الرماة، الأهدأ طبعًا والأدقّ ملاحظة بينهما. سارا خلفه على جواديهما وهما يتبادلان أطراف الحديث عن الليلة الماضية، وعن ذلك الاستقبال الغريب الذي لم يخلُ من ريبة. قال سعد وهو يمسح الغبار عن درعه: "لا أثق بهذا الهدوء يا وليد. الحاكم الذي فقد ابنه بالأمس لا يستقبل قاتل جنوده بهذه السهولة." فأجاب الوليد بثقة: "لست هنا لأخادعه، ولا هو من يظن أنه سيخادعني. جئنا لنُنهي حربًا، لا لنبدأ أخرى." وصلوا إلى القلعة، فوجدوا الحاكم في انتظارهم عند باب القاعة الكبرى، وقد ارتدى حلّته الرسمية، ووقف بجانبه كاتب البلاط يحمل وثيقة المعاهدة. تبادل الطرفان التحية بحذرٍ متبادل، ثم دخلوا القاعة حيث فُرشت الطاولة بالخرائط والأختام. وبعد أن وق

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 002

    مرّت ساعات الصبح، وانخفض قرص الشمس في صفحة السماء، يلملم ضوءه ويسحب دفأه عن بقاع المدينة.خرج الوليد من بوابة قلعة إيروم الحجرية العالية بعد ساعاتٍ طوالٍ من التفاوض، وقد استقر الأمر أخيرًا على السلام بين الطرفين.ما إن رآه سعد، صديقه وقائد حرسه، يخرج من القلعة حتى تنهّد براحةٍ وأسرع نحوه: "ماذا حدث بالداخل؟ ظننتك في مأزق."ابتسم الوليد لصديقهُ الوفي وربّت على كتفه: "لا تقلق، جرت الأمور كما دعونا الله بها. فقط... كان هناك شيءٌ آخر."حدّق سعد به، لكنه لم يسأل عن ذلك الأمر الآخر؛ فإن أراد الوليد أن يبوح به فسيقول من غير أن يُسأل.سار الوليد برجاله في ربوع المدينة نحو أسوارها، لم يكد يطأ عتبة المدينة حتى استوقفه المشهد؛ صفوفٌ من الأهالي المنهكين يتراصّون على جانبي الطريق، عيونهم غائرة، ووجوههم شاحبة من أثر الحصار الطويل الذي فرضته الحرب على أسوار إيروم.نظر الوليد إلى الأطفال الحفاة الذين يتشبثون بأثواب أمهاتهم، ورأى في عيونهم بريقًا من الأمل الحذر، فأحسّ بثقل في صدره لم يعهده من قبل. أطفالٌ جياعٌ، ونساءٌ منهكاتٌ عاجزاتٌ عن إرضاع رضّعهنّ. التفت إلى قائد حرسه وقال بصوتٍ خفيض لكنه حازم:

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 001

    الرواية ما هي إلا خيال. الشخصيات والأماكن والأحداث من خيال المؤلفة حتى لو تشابهت مع شيء واقعي فهذا لا صلة له بالمؤلفة. روايتي تاريخ بديل أو افتراضي (أي أنني اقتبست فترة زمنية لكن كل شيء آخر خيالي كما أستبقت بالتوضيح). -------------------قراءة ممتعة-------------------------- ---------------------------------------------- كانت السماء مظلمة حالكة، ملبدة بالغيوم، تنذر بالشؤم والخطر القادم والحزن الذي خيّم على أهل المدينة. لم يذق الحاكم طعم النوم منذ الأمس. وكيف له أن ينام ومدينته مهددة؟ أعداؤه يقفون على الحدود، بل لقد تجاوزوا الحدود واقتحموا أرضه. كانت الخرائط مبعثرة أمامه فوق الطاولة، بينما جلس على عرشه واضعًا رأسه بين يديه، يفكر في كيفية الخروج من هذا المأزق دون أن يخسر كبرياءه ومكانته ومعتقداته أمام أعدائه. ابنته البكر أناستاسيا تجلس بجانبه. تنقلت نظراتها بين الخرائط ووجه والدها، فرأت التعب الذي أنهك ملامحه، وأشفقت على حاله. تضاعف الغضب في صدرها تجاه ذلك الغريب الذي اقتحم أسوار مدينتهم، وسفك دماء شعبها، وحطّم كبرياء والدها حتى تركه كجسد خاوٍ لا يعرف طريق النجاة. رفع الح

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status