Compartilhar

الفصل 006

last update Data de publicação: 2026-08-26 21:24:10

اشتد التعب على أناستاسيا مع تقدّم الليل، فبدأت تتمايل قليلًا فوق صهوة الحصان رغم قبضتها المتشبثة بثوب الوليد.

أحسّ الوليد بذلك التمايل غير المعتاد، فالتفت برأسه سريعًا، ورأى وجهها شاحبًا يتصبب عرقًا رغم برودة الليل، فأدرك على الفور أن الأمر أخطر من مجرد تعب سفر.

رفع يده وصاح بصوتٍ حازم: "قفوا!"

توقف الموكب بأكمله، فترجّل الوليد مسرعًا، وحمل أناستاسيا بين ذراعيه بلطف، ووضعها على فراشٍ فُرش على عجل فوق الرمال. استدعى سعد وزيد على الفور، وقال بصوتٍ لا يخفي قلقه:

"الحمّى وصلت إليها. لا يمكننا مواصلة السفر في هذه الحال، ولا يمكننا البقاء هنا دون حماية كافية."

فكّر سعد للحظة، ثم قال:

"لم يبقى الكثير، قبيلتنا تبعد أقل من يوم من هنا. ألا يمكنها التحمل؟"

أمر الوليد بحزم: "لن أجبرها على مشاقة السفر وهي بهذا الضعف وجسدها يقاوم المرض."

بعد برهة من التفكير أضاف الوليد بصرامة:

"أكمل أنت المسير يا سعد، وخذ معك أغلب الرجال والعودة بهودجٍ مناسب لتُحمل عليه أناستاسيا براحة أكبر، فلا تتعب من ركوب الخيل في حالها هذه."

واسترسل محركًا كفه على جبين أناستاسيا: "سيبقى معي زيد وبعض الرجال هنا لحراسة المكان."

"أسرع ما استطعت يا سعد." ختم الوليد كلماته ونظراته قلقة فتفهمه صديقه

انطلق سعد مع القافلة الكبرى قبل أن يبتلع الظلام آخر أثر لغبار سنابكهم، تاركًا خلفه الوليد وزيد وحفنة من الجنود المخلصين، ينصبون خيمة صغيرة وسط العراء، بعيدًا عن أي أثر للحياة سوى صمت الصحراء الثقيل ونجومها الباردة.

مرّ ذلك اليوم بطيئًا كأنه دهر كامل على الوليد. لم يغادر الخيمة لحظة واحدة، بينما تولّى زيد ورجاله تفقّد المحيط، وضرب حلقة من الحراسة اليقظة حول الخيمة الصغيرة، خشية أن يتربّص بهم خطر في هذه الأرض المجهولة.

حاول زيد أكثر من مرة أن يقنع الوليد بالراحة قليلًا، فقال له عند الفجر:

"يا وليد، دعني أجلس معها قليلًا، وخذ أنت قسطًا من النوم. لن يضرّك أن ترتاح ساعة."

فأجاب الوليد بحزم هادئ:

"لا يا زيد. هي زوجتي وأمانتي، ولن أتركها وحدها في هذه الحال، مهما كان الثمن."

فتردّد زيد قليلًا، ثم سأله بصوتٍ خفيض:

"أما تخشى العدوى يا صديقي؟ الحمّى التي أصابت أهل تلك القبيلة حصدت أرواحًا كثيرة."

فابتسم الوليد ابتسامة هادئة رغم إرهاقه الظاهر:

"أجلي بيد الله يا زيد، لا بيد حمّى ولا بيد خطر. لن أترك امرأة وثقت بي وحيدة وهي تصارع المرض خوفًا على نفسي."

لم يجد زيد ما يردّ به، فانحنى برأسه احترامًا، وعاد إلى موقعه عند مدخل الخيمة، تاركًا صديقه يواصل سهره وحيدًا مع مريضته.

طوال ذلك النهار، لم تفارق يد الوليد جبين أناستاسيا الملتهب. كان يبلّل قطعة قماش بالماء البارد بين الحين والآخر، ويضعها برفق فوق جبينها المحموم، يمسحها بحنان كلما جفّت من شدة الحرارة المتصاعدة من جسدها النحيل.

وحين كانت عيناها تُفتح للحظات في غيبوبة نصف واعية، كان يقرّب إلى شفتيها قربة الماء، ويسندها بذراعه برفق ليساعدها على الشرب دون أن تُغرغِر أو تُصاب بالسعال.

في إحدى المرات، حين لاحظ أنها أضعف من أن تمضغ حبة تمر، وأن جسدها المنهك بالحمّى لم يعد قادرًا حتى على المضغ البسيط، تردّد للحظة، ثم أخذ حبة تمر ووضعها في فمه هو، يليّنها ويرطّبها بلعابه برفق، قبل أن يُخرجها بعناية ويضعها في فم أناستاسيا الجافّ، وهو يهمس: "بسم الله... اللهم اشفها شفاءً لا يغادر سقمًا."

كرر ذلك مرات عدة كلما دعت الحاجة، دون أن يتردّد أو يشمئز، وكأن جسدها المتعب قد أصبح جزءًا من مسؤوليته التي لا تحتمل التقصير.

كانت أناستاسيا تغيب في نوبات من النوم الثقيل، ثم تستيقظ بعد ساعات على حافة الوعي، فترى في كل مرة المشهد نفسه؛ الوليد ساجدًا على الرمال قريبًا منها، يرفع يديه بخشوع، ويهمس بصوت متهدّج: "اللهم اشفِ أناستاسيا شفاءً عاجلًا... اللهم اهدِها إلى صراطك المستقيم، واجعلها ممن يموتون على الإسلام، وإن لم يكن ذلك، فاحفظها من كل سوء يا رب العالمين."

في كل مرة تسمع فيها تلك الكلمات، كانت تشعر بشيء يتصدّع في أعماقها. كيف لرجل تسعى هي لقتله أن يسهر الليالي عند رأسها، يمسح جبينها بيديه، ويطعمها من فمه، ويدعو الله أن يهبها الشفاء والهداية معًا، وكأن حياتها أثمن عنده من راحته؟

في إحدى لحظات صحوها القصيرة، وبينما كان الوليد يرطّب شفتيها بقطرات من الماء، تمتمت بصوت واهن بالكاد يُسمع: "لماذا... لماذا تفعل كل هذا من أجلي؟"

توقف الوليد للحظة، ونظر إليها بعينين مليئتين بصدق لم تعتد رؤيته من قبل، وقال:

"لأنكِ زوجتي، ولأن الله استرعاني إياكِ. لن أقصّر في حقك ما دام في قلبي نبض."

أغمضت أناستاسيا عينيها من جديد، وقد اجتاحها شعور غريب لم تعرفه من قبل؛ خليط من الندم الثقيل والحيرة العميقة. كانت هي من تحمل السم في طيات ثوبها، وهو من يحمل قلبًا لا يعرف إلا الرحمة تجاهها. شعرت وكأن كل ما لُقّنته من كلمات الثأر والانتقام يتهاوى شيئًا فشيئًا أمام هذا المشهد الذي لا يكفّ عن التكرار أمام عينيها؛ رجل يسجد في جوف الليل، يدعو لعدوّته بالشفاء، وكأنها أعزّ الناس إليه.

مع اقتراب المغيب، بدا أفق الصحراء يتحرك بغبار خفيف، فانتبه زيد إلى ذلك أولًا، وصاح مناديًا الوليد: "قادمون! أظنه سعد."

خرج الوليد من الخيمة للحظة، فرأى القافلة تعود، وفي مقدمتها هودج مغطى بأقمشة سميكة، يحمله جملان بخطى متزنة. اقترب سعد مسرعًا، وترجّل عن حصانه، وقال بلهفة:

"أحضرت الهودج يا وليد، وبعض أعشاب الحمّى. أسرعنا ما استطعنا."

نظر الوليد إلى صديقه بامتنان لا تسعه الكلمات، ثم عاد إلى الخيمة ليطمئن على أناستاسيا التي كانت قد غفت من جديد، ووجهها لا يزال محمومًا، لكن أنفاسها بدت أكثر انتظامًا مما كانت عليه في الصباح.

جلس بجانبها للحظة، ونظر إلى وجهها الغارق في العرق والحرارة، وهمس لنفسه أكثر مما خاطبها:

"تماسكي يا أناستاسيا... سنصل قريباً إلى داري. سأكون إلى جانبكِ في كل خطوة."

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 006

    اشتد التعب على أناستاسيا مع تقدّم الليل، فبدأت تتمايل قليلًا فوق صهوة الحصان رغم قبضتها المتشبثة بثوب الوليد. أحسّ الوليد بذلك التمايل غير المعتاد، فالتفت برأسه سريعًا، ورأى وجهها شاحبًا يتصبب عرقًا رغم برودة الليل، فأدرك على الفور أن الأمر أخطر من مجرد تعب سفر. رفع يده وصاح بصوتٍ حازم: "قفوا!" توقف الموكب بأكمله، فترجّل الوليد مسرعًا، وحمل أناستاسيا بين ذراعيه بلطف، ووضعها على فراشٍ فُرش على عجل فوق الرمال. استدعى سعد وزيد على الفور، وقال بصوتٍ لا يخفي قلقه: "الحمّى وصلت إليها. لا يمكننا مواصلة السفر في هذه الحال، ولا يمكننا البقاء هنا دون حماية كافية." فكّر سعد للحظة، ثم قال: "لم يبقى الكثير، قبيلتنا تبعد أقل من يوم من هنا. ألا يمكنها التحمل؟" أمر الوليد بحزم: "لن أجبرها على مشاقة السفر وهي بهذا الضعف وجسدها يقاوم المرض." بعد برهة من التفكير أضاف الوليد بصرامة: "أكمل أنت المسير يا سعد، وخذ معك أغلب الرجال والعودة بهودجٍ مناسب لتُحمل عليه أناستاسيا براحة أكبر، فلا تتعب من ركوب الخيل في حالها هذه." واسترسل محركًا كفه على جبين أناستاسيا: "سيبقى معي زيد وبعض الرجال ه

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 005

    جلست أناستاسيا طويلًا أمام صحن الحليب، والزجاجة الصغيرة بين أصابعها المرتجفة. أغمضت عينيها، واستحضرت وجه أخيها الغائب، وصوت أمها الآمر، ونظرة أختها الحازمة، ثم فكّت سدادة الزجاجة بحركة سريعة، وأسقطت قطرة واحدة في صحن الحليب المهيّأ بجانب الفراش، قبل أن تُخفي الزجاجة من جديد بين طيات ثوبها. خرجت من الخيمة بخطوات مترددة، فوجدت الوليد جالسًا قريبًا من المدخل، مسندًا ظهره إلى سرجه، يراقب النجوم المتناثرة في سماء الصحراء الصافية. التفت إليها حين سمع حفيف الثوب، فنهض واقفًا باحترام. قالت أناستاسيا وهي تمدّ إليه الصحن: "لا أشرب الحليب... خذه أنت، فلا يليق أن يُهدر." ابتسم الوليد ابتسامة هادئة، وتناول الصحن من يدها بحذر ألا تلامس أصابعه أصابعها: "شكرًا لكِ. لم أكن أعلم أنكِ لا تحبينه، وإلا ما أحضرته لكِ." ثم رفع الصحن إلى شفتيه وشربه على ثلاث دفعات، وهو يبتسم لها ابتسامة امتنان صادقة. وقفت أناستاسيا مسمّرة في مكانها، تراقبه للحظة طويلة، وقلبها يخفق بعنف بين موجتين متضادتين؛ ندمٍ يتسلل إلى صدرها كالسكين، ورغبةٍ في الانتقام لا تزال تشدّها من الخلف. لم تجد ما تقوله، فأومأت برأسها بصمت،

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 004

    مع اقتراب الغسق، وحين أدرك الوليد أن جسد زوجته الجديدة لن يحتمل مواصلة السير، أمر رجاله بنصب المخيم في ذلك المكان المنبسط بين الكثبان. اختار سعد موضعًا مرتفعًا قليلًا عن مسار القافلة، وأمر الجند بنصب خيمة منفردة هناك، بعيدة بمسافة كافية عن باقي الخيام، احترامًا لخصوصية زوجة قائدهم الجديدة. عمل الرجال بسرعة ومهارة اعتادا عليها من كثرة الترحال، فارتفعت الخيمة في دقائق، وفُرشت أرضها بالسجاد الصوفي الذي أرسلته الدعجاء، أخت الوليد، مع القافلة، تلك السجاجيد التي نسجتها بيدها لأخيها. تحرّك الجنود بسرعة ونظام، فنُصبت الخيام في دوائر متتالية، وأُشعلت النيران لطرد برد الصحراء الذي يعقب حرّها اللاهب. حرص الوليد على أن تُنصب خيمة زوجته بعيدًا قليلًا عن باقي المعسكر، في موضعٍ هادئ يكفل لها الخصوصية والراحة، وأمر بألا يقترب منها أحد من الجند إلا بإذنه. نفّذ الرجال أمره باحترام واضح، فقد عرفوا قائدهم رجلًا لا يُكرّر أوامره مرتين. جلس الوليد بعيدًا عن الخيمة، عند شبة نارٍ أوقده سعد وسط دائرة من الحجارة، وانضم إليه زيد بعد أن أنهى تفقّد الحرس المكلّفين بحماية القافلة طوال الليل. مدّ الثلاثة أيديه

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 003

    مرّت أيامٌ على تلك الليلة الغريبة، أيامٌ حملت بين طياتها مفاوضاتٍ متكررة بين معسكر الوليد وقصر والد أناستاسيا، حتى استقر الأمر أخيرًا على هدنةٍ تُنهي الحصار الطويل الذي أنهك المدينة. وبينما كانت الشمس لا تزال تتسلق أطراف الأفق، تحرّك الوليد بن هاشم نحو قلعة إيروم لتوقيع معاهدة السلام. رافقه صديقاه المقرّبان؛ سعد قائد المشاة، ذو الجسم المفتول والنظرة الحازمة، وزيد قائد الرماة، الأهدأ طبعًا والأدقّ ملاحظة بينهما. سارا خلفه على جواديهما وهما يتبادلان أطراف الحديث عن الليلة الماضية، وعن ذلك الاستقبال الغريب الذي لم يخلُ من ريبة. قال سعد وهو يمسح الغبار عن درعه: "لا أثق بهذا الهدوء يا وليد. الحاكم الذي فقد ابنه بالأمس لا يستقبل قاتل جنوده بهذه السهولة." فأجاب الوليد بثقة: "لست هنا لأخادعه، ولا هو من يظن أنه سيخادعني. جئنا لنُنهي حربًا، لا لنبدأ أخرى." وصلوا إلى القلعة، فوجدوا الحاكم في انتظارهم عند باب القاعة الكبرى، وقد ارتدى حلّته الرسمية، ووقف بجانبه كاتب البلاط يحمل وثيقة المعاهدة. تبادل الطرفان التحية بحذرٍ متبادل، ثم دخلوا القاعة حيث فُرشت الطاولة بالخرائط والأختام. وبعد أن وق

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 002

    مرّت ساعات الصبح، وانخفض قرص الشمس في صفحة السماء، يلملم ضوءه ويسحب دفأه عن بقاع المدينة.خرج الوليد من بوابة قلعة إيروم الحجرية العالية بعد ساعاتٍ طوالٍ من التفاوض، وقد استقر الأمر أخيرًا على السلام بين الطرفين.ما إن رآه سعد، صديقه وقائد حرسه، يخرج من القلعة حتى تنهّد براحةٍ وأسرع نحوه: "ماذا حدث بالداخل؟ ظننتك في مأزق."ابتسم الوليد لصديقهُ الوفي وربّت على كتفه: "لا تقلق، جرت الأمور كما دعونا الله بها. فقط... كان هناك شيءٌ آخر."حدّق سعد به، لكنه لم يسأل عن ذلك الأمر الآخر؛ فإن أراد الوليد أن يبوح به فسيقول من غير أن يُسأل.سار الوليد برجاله في ربوع المدينة نحو أسوارها، لم يكد يطأ عتبة المدينة حتى استوقفه المشهد؛ صفوفٌ من الأهالي المنهكين يتراصّون على جانبي الطريق، عيونهم غائرة، ووجوههم شاحبة من أثر الحصار الطويل الذي فرضته الحرب على أسوار إيروم.نظر الوليد إلى الأطفال الحفاة الذين يتشبثون بأثواب أمهاتهم، ورأى في عيونهم بريقًا من الأمل الحذر، فأحسّ بثقل في صدره لم يعهده من قبل. أطفالٌ جياعٌ، ونساءٌ منهكاتٌ عاجزاتٌ عن إرضاع رضّعهنّ. التفت إلى قائد حرسه وقال بصوتٍ خفيض لكنه حازم:

  • عقدي مع شيخ القبيلة    الفصل 001

    الرواية ما هي إلا خيال. الشخصيات والأماكن والأحداث من خيال المؤلفة حتى لو تشابهت مع شيء واقعي فهذا لا صلة له بالمؤلفة. روايتي تاريخ بديل أو افتراضي (أي أنني اقتبست فترة زمنية لكن كل شيء آخر خيالي كما أستبقت بالتوضيح). -------------------قراءة ممتعة-------------------------- ---------------------------------------------- كانت السماء مظلمة حالكة، ملبدة بالغيوم، تنذر بالشؤم والخطر القادم والحزن الذي خيّم على أهل المدينة. لم يذق الحاكم طعم النوم منذ الأمس. وكيف له أن ينام ومدينته مهددة؟ أعداؤه يقفون على الحدود، بل لقد تجاوزوا الحدود واقتحموا أرضه. كانت الخرائط مبعثرة أمامه فوق الطاولة، بينما جلس على عرشه واضعًا رأسه بين يديه، يفكر في كيفية الخروج من هذا المأزق دون أن يخسر كبرياءه ومكانته ومعتقداته أمام أعدائه. ابنته البكر أناستاسيا تجلس بجانبه. تنقلت نظراتها بين الخرائط ووجه والدها، فرأت التعب الذي أنهك ملامحه، وأشفقت على حاله. تضاعف الغضب في صدرها تجاه ذلك الغريب الذي اقتحم أسوار مدينتهم، وسفك دماء شعبها، وحطّم كبرياء والدها حتى تركه كجسد خاوٍ لا يعرف طريق النجاة. رفع الح

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status