Masukالفصل 795«مهلًا، لماذا اتصلت بي؟» سألت لوسيل، محاولة السيطرة على الغضب المتصاعد في داخلها وإبقاء نبرتها طبيعية قدر الإمكان.على الطرف الآخر، جاء صوت ماهر هادئًا ولطيفًا على غير عادته:«لوسي، سأضطر إلى العمل لساعات إضافية اليوم. لن أتمكن من العودة إلى المنزل قبل الساعة الحادية عشرة على أقصى تقدير.»رفعت لوسيل حاجبيها، ثم أجابته ببرود متعمد:«أوه، ألم تخبرني بذلك من قبل؟ لماذا تعيد إخباري الآن؟»ضحك ماهر بخفة وقال:«خشيت أن تنسي.»كان ماهر يتعامل مع لوسيل بطريقة مختلفة تمامًا عن أسلوبه المعتاد مع الآخرين. فالرجل الذي عُرف بصرامته وشدة طباعه، تحول معها إلى شخص آخر؛ صبورًا، لطيفًا، ولا يبخل عليها بكلمات المودة.قالت لوسيل بنبرة حملت تحذيرًا مبطنًا:«فهمت. اعتنِ بنفسك، ولا تدع أي امرأة فاتنة تخدعك.»ضحك ماهر، حتى بدا أن كلماتها لم تثر لديه أي ريبة.«هاهاها! حسنًا. أحبك. قبلة.»ثم انتهت المكالمة.ظلت سيرين تحدق في لوسيل للحظات، وقد بدت الدهشة واضحة على وجهها. كانت تلك المرة الأولى التي تسمع فيها ماهر يتحدث بهذه الرقة، بل إنه لم يتردد حتى في إرسال قبلة عبر الهاتف!إذن، هو يكنّ مشاعر حقيقية
الفصل 794انتهى الأمر بجيسيكا إلى ارتداء ملابسها الخاصة، بعدما فشلت محاولتها في استفزاز سيرين وانتزاع الفستان منها بالطريقة التي أرادتها.وبعد مغادرتها بفترة وجيزة، وصلت امرأة أخرى إلى القصر.ما إن خرجت سيرين حتى وقعت عيناها عليها، فتوقفت لحظة تتأملها. كانت امرأة فاتنة، تتمتع بملامح جذابة وعينين جميلتين تنبضان بالحيوية والذكاء.وبصراحة، لم تستطع سيرين إنكار أن خطيبة ماهر أجمل من جيسيكا بكثير.تقدمت نحوها بابتسامة مرحبة وقالت:«مرحبًا، آنسة لوسيل.»التفتت لوسيل إليها على الفور، ثم مدت يدها نحوها قائلة:«هل أنتِ السيدة نصران؟»لطالما أثارت عائلة نصران فضول لوسيل ولا سيما من خلال الأحاديث التي كان ماهر يرويها عنها. لم يخطر ببالها يومًا أنها ستحظى بفرصة لقاء أحد أفراد هذه العائلة المرموقة وجهًا لوجه.أومأت سيرين بابتسامة:«أجل، أنا هي. لكن يمكنكِ مناداتي سيرين.»«اسمي لوسيل، يمكنكِ مناداتي لوسي.»حافظت لوسيل على احترامها في التعامل مع سيرين، دون أن تبالغ في إظهار التواضع أو تشعرها بفارق المكانة. ففي النهاية، كانت ترى أن الجميع بشر، ولا يوجد إنسان أفضل من الآخر لمجرد انتمائه إلى عائلة مرمو
الفصل 793ربما بدا ظافر غير مبالٍ بما يحدث، لكن ماهر كان يعرفه جيدًا. أدرك أن كلماته لم تكن سوى تهديد عابر، وأنه لن يتخذ أي إجراء فعليًا، لذلك اكتفى بتوجيه حديثه إلى جيسيكا قائلًا:«اعتني بسيرين جيدًا، وأبلغيني فورًا إذا حدث أي شيء.»جيسيكا مجيبة:«حسنًا.»كانت سيرين قد فهمت طبيعة دورها الجديد. فمهمتها الأساسية هي البقاء إلى جوار جاسر ومساندته في العمل، سواء بتدوين الملاحظات خلال الاجتماعات المهمة أو الإشراف على الترتيبات اللازمة وضمان سير الأمور كما ينبغي.وبينما كانت تغادر مكتب جاسر، وقعت عيناها على جيسيكا التي كانت منغمسة في محادثة مرحة مع شخص ما. لمحت اسم «ماهر» ظاهرًا بخط عريض على الشاشة، فتوقفت أفكارها للحظة.ألم يكن لديها موعد مع ماهر الليلة؟ولم يكن حدسها مخطئًا.فما إن دخلتا المكتب المجاور حتى بادرت جيسيكا بإخبارها:«سيرين، لن أعود إلى المنزل الليلة. أخطط لقضاء الليلة بأكملها مع صديقتي المقربة.»رفعت سيرين حاجبيها قليلًا، ولم تستطع منع خيالها من الذهاب بعيدًا. لن تعود إلى المنزل؟ وستقضي الليل بأكمله مع صديقتها المقربة؟لكنها لم تشأ التطفل على شؤونها، فاكتفت بقولها:«حسنًا، كو
الفصل 792داخل مكتب الرئيس التنفيذي، رفع جاسر رأسه فور دخول سيرين، واستقبلها بنظرة ودودة وابتسامة هادئة."لم أكن أتوقع أنكِ ستأتين."أجابته سيرين بصراحة وهي تتقدم إلى الداخل:"ولماذا لا آتي؟ ثلاث ساعات فقط من العمل، وفي المقابل سأحصل على فرصة لتعلّم الكثير. لا أرى سببًا يدعوني إلى الرفض."نهض جاسر من مقعده، وأشار إلى الأريكة المقابلة لمكتبه."تفضلي، اجلسي."اتجهت سيرين إلى الأريكة وجلست، بينما تناول جاسر إبريق الماء وسكب لها كوبًا، ثم قدمه إليها قائلًا:"إذا واجهتِ أي صعوبة، أو احتجتِ إلى مساعدة في أي أمر، فلا تترددي في التواصل معي."أخذت سيرين الكوب منه، وقد شعرت بشيء من الحرج أمام لطفه."شكرًا لك."ارتشفت قليلًا من الماء، ثم وضعت الكوب جانبًا وسألته مباشرة:"هل يمكنك الآن أن توضح لي طبيعة عملي بالتحديد؟""بالطبع."وبينما انشغل الاثنان بمناقشة تفاصيل الوظيفة والمهام الموكلة إليها، ظلت جيسيكا تنتظر خارج المكتب، وقد بدأ الملل يتسلل إليها.أما جاكي، فغادرت لأداء بعض مهامها الأخرى، تاركة جيسيكا بلا شيء يشغل وقتها.راحت الأخيرة تتجول في أرجاء الطابق بلا هدف، ثم أخرجت هاتفها وأرسلت رسالة إ
الفصل 791كانت جاكي ترتدي زيًّا رسميًّا أنيقًا، وتتحرك بثقة وانضباط يعكسان احترافيتها العالية. استقبلتهما بابتسامة مهذبة، ثم أشارت إلى الممر قائلة:"سيدتي نصران، آنسة كويل، تفضلا من هنا.""حسنًا."تقدمت جاكي بخطوات ثابتة، بينما سارت سيرين وجيسيكا خلفها.راحت جيسيكا تتفحص أرجاء المكان بنظرات فضولية، ثم قررت استغلال الفرصة للتقرب من جاكي، فقالت بابتسامة اجتماعية:"إذن، أنتِ مساعدة جاسر؟ لا بد أن أقول إنكِ جميلة جدًا!"لم يتبدل تعبير جاكي، وظلت ملامحها هادئة ومهنية كما كانت منذ لحظة لقائهما الأولى."شكرًا لكِ على الإطراء."لم تجد جيسيكا في ردها البارد ما يثنيها عن مواصلة الحديث، ولم يظهر عليها أي حرج. أسرعت في اللحاق بها، ثم تابعت بأسئلة متلاحقة:"وما طبيعة عملكِ عادةً؟ هل تتولين تنظيم جدول جاسر ومتابعة مواعيده؟ وهل يمكنني التواصل معكِ إذا واجهتني مشكلة أو احتجت إلى معرفة شيء لا أفهمه؟"توقفت جاكي فجأة عن السير، فاضطرت جيسيكا إلى التوقف معها.استدارت إليها جاكي، وثبّتت عينيها عليها بنظرة باردة، ثم أجابت بنبرة هادئة لا تخلو من الحسم:"آنسة كويل، مهامي الوظيفية لا تعنيكِ. أما أنتِ، فستعملي
الفصل 790لم تكن سيرين تملك الطاقة الكافية للدخول في مواجهة جديدة مع جيسيكا، ولا سيما أنها لم تكن في أفضل حالاتها الجسدية. لذلك تجاهلت وجودها، ونزلت إلى الطابق السفلي لتنضم إلى نوح على مائدة الإفطار.وبعد أن انتهيا من تناول الطعام، ودّعت ابنها وهو يستعد للذهاب إلى المدرسة، ثم اتجهت إلى غرفة الموسيقى للعمل.لكن ما إن همّت بالمغادرة حتى ظهرت جيسيكا أمامها، ووقفت في طريقها."سيرين، هل وافق ظافر على الأمر؟"توقفت سيرين، ونظرت إليها باستغراب."أي أمر؟"أجابت جيسيكا وكأن الأمر بديهي:"بالطبع، العمل في مجموعة نصران! ألم تخبركِ العمة شادية بأنكِ ستنضمين إلى ظافر هناك خلال الأيام القليلة المقبلة؟"ثم توقفت لحظة، وأردفت بابتسامة خجولة مصطنعة:"بل إنكِ وعدتِني بأن أكون مساعدتك."عندها فقط تذكرت سيرين الحديث السابق. إذن، هذا ما تريده جيسيكا!أجابتها ببرود:"عليكِ أن تسألي عمتكِ عن ذلك. لم أتحدث إلى ظافر، ولا أعرف إن كان قد وافق أم لا."ما إن سمعت جيسيكا إجابتها حتى شتمتها في سرها. كيف يمكن لسيرين أن تكون بهذه اللامبالاة؟ يبدو أنها لا تشعر بأي استعجال للذهاب إلى مجموعة نصران! يا لها من حمقاء! لا ع
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة
الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا







