Masukالفصل 766كانت سيرين تتناول بعض الفاكهة، بينما تشارك نوح قراءة كتاب، حين التقطت أذنها صوت جيسيكا وهي تذكر اسمها. انعقد حاجباها في استغراب. متى اشتكت لظافر منها؟ لقد مضت سنوات على تلك الحادثة، ولم تنقل إليه يومًا كلمة واحدة مما قالته جيسيكا لها على انفراد. كانت تعرف جيدًا أنه لن يدافع عنها، بل سيعتبر الأمر مجرد إزعاج لا يستحق الالتفات إليه.«ماذا قلتِ؟» سألت سيرين بهدوء متظاهرة بالحيرة.ارتبكت جيسيكا في وجود ظافر، ولم تجرؤ على تكرار الكلمات التي تفوهت بها قبل قليل.تثاءبت سيرين بفتور، ثم قالت: «أنتِ غريبة الأطوار حقًا. لا تتذكرين حتى ما قلتِه في الماضي، ثم تسألينني إن كنت قد أخبرت ظافر بذلك؟ كان بإمكانك على الأقل أن تذكّريني بما قلتِه أولًا. كيف لي أن أعرف إن كنت قد أخبرتُه بشيء من الأساس؟»انقطع كلام جيسيكا، وانغرست أظافرها في راحتيها حتى كادت تؤلمها. لكنها سرعان ما استعادت نبرة التوسل.«سيرين، أرجوكِ، اسمحي لي بالبقاء. أعدكِ بأن أعتني بكِ وبظافر جيدًا، وكذلك بنوح. سأهتم به كما ينبغي، بل سأكون أفضل من مدبرات المنزل جميعًا».لم يسبق لسيرين أن صادفت شخصًا يتلهف إلى العمل مدبرةً للمنزل ب
الفصل 765احمرّ وجه جيسيكا، لكن لم يكن الخجل وحده ما أشعل وجنتيها؛ فقد اختلط به غضب مكتوم وحقد حقيقي تجاه الصغير الذي نجح في إحراجها أمام الجميع.قالت وهي تحاول التماسك:"نوح، كفّ عن اختلاق الأعذار. لقد استحممت بالفعل، وأصبحت نظيفة الآن."لكن نوح لم يبدُ مقتنعًا بكلامها، بل رفع رأسه وأوضح بجدية شديدة أتقنها:"قال زاك إنه بعد لمس البراز، قد تظل بعض آثاره عالقة بيديكِ. لذلك تحتاجين إلى تعقيمهما بدرجة حرارة مرتفعة."رمشت جيسيكا بدهشة، ثم سألته:"وكيف يمكنني فعل ذلك؟"هزّ نوح كتفيه كمن يفكر بجدية في الأمر، قبل أن يجيب:"لست متأكدًا تمامًا... ربما عليكِ تجربة غمس يديكِ في الزيت المغلي."تجمدت جيسيكا في مكانها، وحدقت فيه بذهول، عاجزة عن استيعاب ما إذا كان يسخر منها حقًا أم يتحدث بجدية.أما سيرين، التي لطالما رأت جيسيكا امرأة وقحة لا تعرف الحرج، فقد فوجئت برؤية وجنتيها تحمران للمرة الأولى. كان المشهد مثيرًا للدهشة إلى حد أنها التفتت نحو ابنها وسألته بفضول:"نوح، ما الذي حدث؟"لم يتردد الصغير في شرح ما جرى باختصار، وأخبرها كيف اضطرت جيسيكا إلى تنظيف المرحاض في وقت سابق.فهمت سيرين الأمر على ا
الفصل 764قبل نحو سبع سنوات، وفي الفترة نفسها التي تزوجت فيها سيرين من ظافر حديثاً، أحضرت شادية جيسيكا إلى فيلا ظافر. يومها، بدت الفتاة شابة مشرقة، ودودة، لا تفارق الابتسامة وجهها، حتى إنها أوحت لمن يراها بأنها بريئة لا تعرف المكر.لكن ما إن ابتعدت شادية عنهما وتركت المكان، حتى اقتربت جيسيكا من سيرين، التي كانت لا تزال في بداية تأقلمها مع حياتها الزوجية الجديدة، وفتحت معها حديثًا بدا عفويًا في ظاهره، لكنه ترك في نفسها جرحًا لم يندمل حتى الآن.كانت سيرين تتذكر كلماتها بوضوح مؤلم، وكأنها تسمعها من جديد.كانتا وحدهما حينها، فمالت جيسيكا نحوها وقالت بنبرة بدت بريئة، كمن تخبرها بحقيقة عابرة لا أكثر:"سيرين، أنتِ لستِ بجمال المرأة التي كان ظافر يواعدها. لقد كان يعشق حبيبته السابقة ويدللها كثيرًا. من المؤسف أنها تنتمي إلى عائلة أقل حظًا من عائلتك، وإلا لكانت هي من تزوجت ظافر. حتى إنهما التقطا صورة معًا باعتبارهما حبيبين..."ألقت جيسيكا كلماتها ببراءة طفولية مصطنعة، دون أن يبدو عليها أنها تدرك قسوتها.أما سيرين، التي كانت تحب ظافر آنذاك حبًا لم تكن تعرف كيف تفصح عنه، فقد تجمدت في مكانها. لم ت
الفصل 763في تلك الأثناء، كانت سيرين في طريقها إلى فيلا سي باي، وقد استبد بها القلق. لم يكن يشغل تفكيرها سوى احتمال واحد: أن ينتزع ظافر نوح منها، ويمنعها من اصطحابه إلى المنزل.ولم يكن نوح أقل قلقًا منها.وقف إلى جوار والده، يرمقه بين الحين والآخر، بينما راحت الأفكار تتزاحم في رأسه. يا له من أب وغد! أنا أقف هنا أمامه، ومع ذلك يفكر في فعل ذلك!رفع رأسه وسأله بجدية أثارت الاستغراب:"أبي، هل تخطط للنوم مع العمة جيسيكا بعد أن تستحم؟"تصلبت ملامح ظافر في الحال، وانعقد حاجباه بامتعاض واضح. تجاهل السؤال للحظة، ثم سأله بنبرة صارمة:"من علّمك كل هذه الأمور؟"كيف لطفل في مثل عمره أن يعرف مثل هذه الأشياء؟في الحقيقة، لم يكن مفهوم «النوم معًا» لدى نوح يتجاوز ما شاهده في التلفاز؛ فكل ما يعرفه أن الشاشة تتحول إلى اللون الأسود في تلك اللحظات، ولم تكن لديه أدنى فكرة عما يحدث بعد ذلك.أجاب نوح بثقة:"لست بحاجة إلى أحد ليعلّمني. زكريا قال إننا في هذا العمر يجب أن نفهم كل شيء."ازداد وجه ظافر عبوسًا، واشتدت قبضته قليلًا. كيف استطاعت سيرين أن تسمح للأطفال بتداول مثل هذه الأحاديث؟كان قد علم من ماهر أن زك
الفصل 762في فيلا سي باي، وبعد معركة طويلة مع الفوضى التي خلّفها نوح وراءه، تمكنت جيسيكا أخيرًا من إنهاء التنظيف. وما إن خرجت من الحمام حتى راحت ترش جسدها بكمية كبيرة من العطر، محاولةً التخلص من الرائحة الكريهة التي علقت بها.لكن، ولسبب لم تفهمه، اجتاحتها قشعريرة مفاجئة فسرت في جسدها من رأسها حتى أخمص قدميها.مجرد التفكير في أنها قد تصبح يومًا زوجة أب لذلك الطفل المشاغب كان كفيلًا بإشعال الغضب في صدرها. وفي أعماقها، أقسمت أنها ستجد طريقة لترويض نوح وتلقينه درسًا قاسيًا على الإهانة التي ألحقها بها اليوم.لكنها لم تكن غبية إلى حد السماح لغضبها بإفساد خطتها الأساسية. فالأهم الآن هو أن تجد وسيلة للبقاء إلى جانب ظافر مهما كلفها الأمر.توجهت إليه بابتسامة مهذبة، وقالت بنبرة لطيفة:«ظافر، لقد انتهيت من التنظيف. لم تتناول الطعام بعد، أليس كذلك؟ سأذهب لإعداد شيء لذيذ لك.»كانت قد أمضت وقتًا طويلًا في تنظيف الحمام، ولم تتح لها الفرصة بعد لاستعراض المهارة التي اجتهدت في صقلها خصيصًا من أجله. فقد تعلمت الطهي بعناية، على أمل أن تتمكن يومًا من كسب قلبه من خلال الأطباق التي تعدها بيديها.لكن قبل أن
الفصل 761كانت دورة المياه أشبه بساحة كارثة؛ فوضى عارمة في كل زاوية، وبقع صفراء ذات رائحة كريهة تلطخ المكان، حتى إن مجرد النظر إليها كان كافيًا لإثارة الغثيان.وضعت جيسيكا يدها على فمها، وكادت تتقيأ من شدة الاشمئزاز. لم تتخيل يومًا أن تجد نفسها في موقف كهذا، فضلًا عن أن تضطر إلى تنظيف شيء بهذه القذارة بيديها!لكنها، من أجل الزواج من ظافر، ابتلعت اشمئزازها بصعوبة، وشغّلت الدش، ثم شرعت في تنظيف دورة المياه قبل أن تبدأ بغسل سروال نوح.عند الباب، وقف نوح يراقب المشهد في صمت، وعيناه تتابعان كل حركة منها. كان يرى كيف يتجهم وجهها كلما لمحت بقعة جديدة، وكيف تقاوم رغبتها في التراجع، عاجزة عن التعبير عن استيائها خشية أن تفقد فرصتها في التقرب من ظافر.كان المشهد مرضيًا إلى حد بعيد بالنسبة إليه، حتى كاد يضحك بصوت مرتفع.رفع صوته بمرح متعمد، كما لو كان يقدم لها مخرجًا كريمًا من ورطتها:«عمتي جيسيكا، إذا كان الأمر يزعجك إلى هذا الحد، فلماذا لا تخرجين؟ أبي يستطيع غسل السروال لي!»في الجهة الأخرى، كان ظافر يجلس بعيدًا، وما إن سمع كلمات ابنه حتى انعقد حاجباه بانزعاج.عليه أن يحمد الله أنني لم أعاقبه ب
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة
الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا







