Masukالفصل 704عند مخرج المطار، كان تدفق المسافرين لا ينقطع، وكل لحظة كانت الحشود تتدافع إلى الخارج.دون تردد طويل، فتح كارم باب السيارة وترجل منها.وبعد لحظة قصيرة، تبعه يامن على مضض.وقف الرجلان طويلين، لافتين للأنظار بوسامتهما، إلى جوار سيارة فاخرة تقدر قيمتها بملايين الدولارات، فسرعان ما التفتت إليهما أعين كثيرة.أخرج كارم هاتفه وأرسل إلى سيرين:«هل نزلتِ من الطائرة؟»لم تمضِ سوى لحظات حتى جاء ردها:«أجل، سأخرج بعد قليل.»كتب كارم:«حسنًا، سأنتظرك عند المخرج.»ارتسمت ابتسامة عابرة عند زاوية فمه، وأغلق هاتفه دون أن ينتبه.وبعد وقت قصير، وقعت عيناه على سيرين بين الحشود.كانت ترتدي فستانًا طويلًا بلون زهري رقيق، فيما انساب شعرها الطويل على كتفيها، وبدا صفاء بشرتها لافتًا تحت أضواء المطار، فبرزت وسط المسافرين بسهولة.أما يامن، فما إن وقعت عيناه عليها حتى تعرف إليها فورًا.كان قد لمح سيرين قبل سنوات في إحدى التجمعات، حين كانت مجرد فتاة صغيرة. أما المرأة التي ظهرت أمامه الآن، فلم تعد تلك الفتاة؛ لقد كبرت وصارت امرأة جذابة تخطف الانتباه.ومع ذلك، استوقفه شيء غريب في ملامحها.بدا وجهها مختلفًا
الفصل 703لم تكن سيرين قد غاصت في نوم عميق بعد.وحين امتدت قبلات ظافر لتشمل ثغرها، حُبِست أنفاسها قليلًا فيما كان يطبع قبلاته على شفتيها بالتناوب، بشغفٍ مضطرب لا تحركه الرغبة بقدر ما يحركه شيء أكثر مرارة؛ غيرة تنهش صدره وخوف قديم ينهض من تحت رماد السنوات.كان يعاقبها... أو ربما يعاقب نفسه.منذ أن عرف أنها ستذهب لرؤية كارم لم تكفَّ صورة واحدة عن مطاردته: سيرين وهي تبتعد عنه كما فعلت قبل خمس سنوات.خمس سنوات أخرى.مجرد الفكرة كانت كافية لإيقاظ شياطينه.لقد ظن أنه تعافى من جرح غيابها لكنه لم يعرف معنى العافية الحقيقية إلا عندما ظهرت أمامه من جديد يوم قررت أن تكشف عن نفسها لتنقذ نوح.أما الآن...فقد سلبه فقدان بصره آخر وسيلة كان يملكها للاطمئنان إليها.لم يعد قادرًا على رؤيتها.لا يستطيع أن يقرأ في عينيها ما تخفيه ولا أن يراقب اتجاه نظراتها ولا أن يلتقط تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تطمئنه دون أن تنطق بكلمة.لم يبقَ له سوى صوتها، ولمساتها، وما تخبره به.ولهذا كان خوفه أشد مما يحتمل.ماذا لو رحلت مرة أخرى؟ماذا لو عاد كارم ليأخذها منه؟وماذا لو كان فقدان بصره قد جعله عاجزًا حتى عن الاحتفا
الفصل 702صمت ظافر، وبقي واقفًا في مكانه فكلمات سيرين لم تترك له ردًا مناسبًا.وحين مرت من جواره متجهة إلى الداخل، امتدت يده فجأة وأمسك بذراعها بقوة أوقفت خطواتها.ومن ثم قال بلهجة حاسمة:"سأذهب معك."استدارت سيرين إليه، وعقدت حاجبيها في حيرة."لماذا تريد أن تأتي معي؟"كيف يمكنه أن يسمح لزوجته بالسفر وحدها إلى إريهال من أجل مقابلة الرجل الذي يعرف تمامًا أنه يحمل لها مشاعر؟قال ظافر ببرود متماسك:"قد يكون الأمر خطيرًا في الخارج. سأرافقك لضمان سلامتك."كذبة خرجت من فمه بثبات مذهل، حتى إنه لم يترك في صوته ما يفضحها.ففي مكان لم يكن كارم نفسه آمنًا فيه كان من الممكن أن تتعرض سيرين للاختطاف مرة أخرى.والأهم من ذلك كله... أن ظافر لم ينسَ ما حدث في الماضي.حين كانت سيرين لا تزال غارقة في حبه، اختارت الرحيل مع كارم لخمس سنوات كاملة.أما الآن، وبعد أن تراجعت علاقتهما بهذا الشكل، فلم يكن مستعدًا للمخاطرة مرة أخرى. فهو لا يحتمل فكرة أن تختفي سيرين من حياته فجأة، ثم يجد نفسه عاجزًا عن اللحاق بها.سحبت سيرين ذراعها من يده وقالت:"لا داعي لذلك. لقد عشت في إريهال سنوات طويلة، ولم يحدث لي شيء قط. وإض
الفصل 701أمسكت سيرين هاتفها وغادرت المكان وما إن تجاوزت الباب إلى الخارج حتى أجابت عن المكالمة، قائلة:"كارم؟"جاءها الصمت لوهلة فشدّت أصابعها حول الهاتف لقد مضى وقت طويل منذ آخر تواصل بينهما حتى إنها لم تكن واثقة تمامًا من أن الصوت القادم عبر الخط يعود إليه بالفعل.ثم جاءها صوته المألوف:"نعم، أنا هو."انفرج شيء في ملامحها وتبدد القلق الذي ظل يثقل صدرها طوال الفترة الماضية."هل كل شيء على ما يرام الآن؟"في الجهة الأخرى، كان كارم مستلقيًا وجزء كبير من جسده العلوي ملفوف بالضمادات. ظل ساكتًا للحظات، ثم أجاب بصوت خافت:"ليس تمامًا."تغيرت نبرة سيرين فورًا."أين تشعر بالألم؟"أطلق كارم زفرة قصيرة، ثم قال بنبرة عتاب واضحة:"أنا مغطى بالجروح، ولم أستعد وعيي إلا مؤخرًا... ومع ذلك، لم تأتِ حتى لرؤيتي."توقفت سيرين عن الكلام.كانت عبارته كافية لتوقظ وخزة ذنب حادة في داخلها، فخفضت عينيها للحظة قبل أن تسأله بسرعة:"أين أنت الآن؟ سأشتري تذكرة طائرة الليلة وأزورك، حسنًا؟""حسنًا. سأرسل لك العنوان. تعالي."أغلق كارم المكالمة، ثم أرسل إليها موقعه.دوّنت سيرين العنوان، لكنها لم تكتفِ بذلك. عادت واتص
الفصل 700لم تتوقع سيرين أن يأتيها مثل هذا الرد من زوي. كانت تلك هي الابنة التي تعشقها سارة بشدة، والتي لطالما وضعتها قبل الجميع.كانت سيرين قد وصلت بالفعل إلى مدخل المستشفى. أمسكت هاتفها وقالت لزوي:"أنا هنا الآن."ما إن سمعت زوي ذلك حتى سقطت كل الأعذار التي كانت تستند إليها.قالت وهي تنهي المكالمة:"سأكون هناك قريبًا."ثم طلبت من مساعدتها تجهيز السيارة.في الداخل، كانت سارة قد فقدت وعيها لفترة طويلة بعد العملية، قبل أن تستعيد إدراكها أخيرًا.تحركت جفونها ببطء، ثم فتحت عينيها بصعوبة، وحاولت أن تركز على ما حولها. وبعد لحظات، التفتت نحو النافذة، فرأت زوي واقفة بالقرب من الشرفة، منشغلة بمكالمة هاتفية.خرج اسمها من بين شفتي سارة بصوت ضعيف:"زوي..."التفتت زوي فورًا عند سماع صوتها، وأبعدت الهاتف عن أذنها، ثم اتجهت نحو السرير."أمي، لقد استيقظتِ."أومأت سارة ببطء، ثم سألت:"همم... هل كنتِ أنتِ من أحضرني إلى المستشفى؟"أجابتها زوي دون أن يتغير شيء في ملامحها:"نعم. ومن فضلكِ، لا تتجولي بلا هدف مرة أخرى في المستقبل. هذا أمر خطير جدًا، هل تفهمين؟"وبعد وقت قصير من وصولها إلى المستشفى، غادرت س
الفصل 699وأضافت سيرين، بنبرة خالية من التردد:"إذا لم يكن أمامكِ وقت طويل لتعيشي، فلن أقف مكتوفة الأيدي وأشاهدكِ تموتين. مهما حدث، فأنتِ ما زلتِ أمي البيولوجية."رفعت سارة عينيها إليها، وحدقت في وجهها المتعالي، قبل أن ترتسم على شفتيها ابتسامة ساخرة."يا لكِ من فتاة حمقاء."ثم أطلقت ضحكة قصيرة، وقالت باستخفاف:"لا تنخدعي لمجرد أن ظافر أصبح أعمى وأعطاكِ بعض المال. بالطبع سأعيش. زوي أروع منكِ بكثير، ومعها إلى جانبي..."توقفت لحظة، ثم اندفعت كلماتها كأنها كانت تنتظر الفرصة لتلقيها في وجه سيرين."يا إلهي، لقد كانت الحياة رائعة بكل معنى الكلمة. كنتُ أختبركِ فقط في السابق، والآن بدأت حقيقتك تظهر، أليس كذلك؟ أنتِ لستِ سوى ناكرة للجميل..."توالت كلمات سارة القاسية بلا توقف، وكل جملة منها كانت أشد لذعًا من سابقتها.لكن سيرين لم تمنحها حتى فرصة للجدال.اكتفت بنظرة باردة، ثم استدارت وعادت إلى القصر، تاركة سارة خلفها تفرغ غضبها في الهواء.في الداخل، بدأت مع نوح الاستعداد لمراسم تأبين والدها.أما في الخارج، فاستمرت سارة في توجيه الإهانات إليها لفترة طويلة، حتى بدأ الألم يعتصر أسفل بطنها على نحو مت
الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين
الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با
الفصل الرابع حتى سماعات الأذن خاصة سيرين كانت ملطخة باللون الأحمر، مما أثار في نفسها موجة من القلق والانزعاج. انقبضت حدقتا عينيها، وسرعان ما أمسكت ببعض المناديل الورقية لتجفف أذنيها، ثم خلعت ملاءات السرير وغسلتها بعناية فائقة.كانت خشيتها من أن تقلق فاطمة إذا اكتشفت أن حالتها الصحية تتدهور، فبادر
الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة







