Share

٧٥٩

last update publish date: 2026-10-27 06:39:21

الفصل 759

كانت جيسيكا تقف بالقرب من ظافر، وقد انشغلت بإعداد القهوة له بعناية واضحة، تتحرك في أرجاء المكان وكأنها تحاول إثبات قدرتها على تولي شؤون المنزل منذ اللحظة الأولى.

وحين انتهت، اقتربت منه وقدمت له القهوة، ثم تحدثت بنبرة مفعمة بالاهتمام:

«ظافر، أرسلني جدي لأعتني بك. لطالما قال إنه لا يمكن لأي عامل أن يمنحك الرعاية التي تستطيع العائلة تقديمها.»

وضعت القهوة في متناوله، ثم تابعت، وكأنها تقدم له مبررات لا تقبل الرفض:

«وبما أن سيرين حامل، فمن المستحيل أن تتمكن من الاعتناء بك طوال الوقت. كيف يم
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٩

    الفصل 759كانت جيسيكا تقف بالقرب من ظافر، وقد انشغلت بإعداد القهوة له بعناية واضحة، تتحرك في أرجاء المكان وكأنها تحاول إثبات قدرتها على تولي شؤون المنزل منذ اللحظة الأولى.وحين انتهت، اقتربت منه وقدمت له القهوة، ثم تحدثت بنبرة مفعمة بالاهتمام:«ظافر، أرسلني جدي لأعتني بك. لطالما قال إنه لا يمكن لأي عامل أن يمنحك الرعاية التي تستطيع العائلة تقديمها.»وضعت القهوة في متناوله، ثم تابعت، وكأنها تقدم له مبررات لا تقبل الرفض:«وبما أن سيرين حامل، فمن المستحيل أن تتمكن من الاعتناء بك طوال الوقت. كيف يمكن أن يُدار المنزل على نحو صحيح من دون امرأة تتولى شؤونه؟»استقرت كلماتها في أرجاء الغرفة، بينما ظل ظافر صامتًا.في تلك اللحظة، تذكر أخيرًا من تكون جيسيكا، أو بالأحرى، تذكر العائلة التي تنتمي إليها.لم تكن العلاقة بين عائلتي نصران وكويل مجرد معرفة عابرة. فعندما تولى إدارة مجموعة نصران للمرة الأولى، كانت عائلة كويل من بين العائلات التي مدت له يد العون، وساهمت في الوقوف إلى جانبه خلال تلك المرحلة.لم يكن ظافر رجلًا ينكر المعروف، ولم ينسَ يومًا من وقف معه حين احتاج إلى المساعدة.لكن هذا لم يكن سببً

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٨

    الفصل 758تسلل الحرج إلى ملامح جيسيكا، فقد بدا واضحًا أنها لم تتوقع أن ينساها ظافر تمامًا، ولا سيما أنهما عرفا بعضهما منذ الطفولة. حاولت تدارك الموقف، فقالت بنبرة تجمع بين العتاب والحرص على تذكيره بها:«أنا جيسيكا! كنا نلعب معًا عندما كنا صغيرين، حتى إن العمة شادية أحضرتني لزيارتك في العام الذي تزوجت فيه.»لكن ظافر لم يُبدِ أي علامة تدل على أنه استعاد ذكراها، فازداد ارتباكها، بينما ظل وجهه خاليًا من أي تعبير يوحي بأنه يتذكر شيئًا مما قالته.وقف نوح على مقربة منهما، يتنقل ببصره بين والده وجيسيكا، وقد بدأ حدسه يلح عليه بأن ثمة شيئًا غير طبيعي في هذا اللقاء.لم يكن يعرف ما الذي تخفيه المرأة تحديدًا، لكنه لم يطمئن إليها منذ اللحظة الأولى. والأسوأ أنه لم يستطع تذكر هويتها، مهما حاول استحضار وجهها من ذاكرته.ليت زكريا كان هنا! لو كان معي، لعرف من تكون هذه المرأة في لمح البصر.وما إن خطرت له الفكرة حتى وجد طريقة للانسحاب دون إثارة الشكوك.انحنى قليلًا، ووضع يده فجأة على منطقة العانة، ثم رفع صوته بما يكفي ليلفت انتباه والده:«أبي، أريد أن أتبول!»التفت ظافر نحو مصدر صوته، وعقد حاجبيه قليلًا ق

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٧

    الفصل 757استدار نوح ببطء، ليفاجأ بامرأة جميلة لم يرها من قبل تحمله بين ذراعيها.كانت ترتدي بدلة رياضية أنيقة، وقد جمعت شعرها في ذيل حصان، فيما استقرت على وجهها ملامح هادئة ونظرة ودودة بدت بريئة بما يكفي لتبدد حذره للحظة.لكن نوح لم يكن طفلًا يسهل خداعه.ألقى نظرة خاطفة على مدخل الفيلا، ثم أعاد التأكد من رقم المنزل في ذهنه. لم يخطئ العنوان، إذن من تكون هذه المرأة؟تسلل الشك إلى رأسه، وراحت عيناه تتفحصان ملامحها بحذر.هل هذه هي المرأة الجميلة التي كان أبي على علاقة بها؟ابتلع ريقه، ثم رفع عينيه إليها وسأل بتردد:«سيدتي، هل أنتِ صاحبة هذا المنزل؟»هزت المرأة رأسها، وأجابته بابتسامة لطيفة:«لا، هذا منزل ابن عمي. لقد جئت للبحث عنه.»ثم راحت تتأمل وجهه الصغير بتركيز أكبر، وكأنها تحاول التأكد من أمر ما. وبعد لحظات، اتسعت عيناها قليلًا، وسألته:«أنت لست ابن ظافر، أليس كذلك؟»آه، إذن هي إحدى قريباته!شعر نوح بالارتياح، وتخلصت ملامحه من بعض الحذر الذي اعتراها، قبل أن يجيبها بثقة:«لقد خمنتِ بشكل صحيح.»أطلقت المرأة ضحكة خفيفة، وبدا عليها سرور حقيقي بهذا اللقاء المفاجئ.«يا للعجب! يا لها من مصا

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٦

    الفصل 756قال نوح بصوت خافت، وهو يُنصت بانتباه إلى الأصوات التي تتسلل من خلف والده، محاولًا التقاط أي همسة قد تكشف له إن كان ظافر برفقة امرأة أخرى:"أبي، أنا أتصل بك سرًّا. أرجوك، لا تخبر أحدًا."حبس أنفاسه لحظة، وأرهف سمعه أكثر، منتظرًا أن يلتقط صوتًا غريبًا أو حركة مريبة، لكنه لم يسمع شيئًا يثير شكوكه.في المقابل، تسللت خيبة أمل مبهمة إلى نفس ظافر حين أدرك أن سيرين لم تكن وراء هذه المكالمة. لوهلة، كان قد ظن أن زوجته هي من دفعت الصغير إلى الاتصال به، لكنه سرعان ما أدرك أن الأمر لا يعدو كونه مبادرة من نوح نفسه.في الماضي، حين كان يتجاهل سيرين، لم تكن تصمد أكثر من ثلاثة أيام قبل أن تبادر بالاتصال به. أما الآن، فقد أوشك اليوم الثالث على الانتهاء، ومع ذلك لم يصدر عنها أي اتصال، ولا حتى رسالة واحدة.قطب ظافر حاجبيه قليلًا، ثم قال بنبرة باردة خلت من أي دفء أبوي، كما لو كان يتحدث إلى أحد مرؤوسيه:"لماذا تتصل بي؟"أجاب نوح على الفور، وقد أعدّ طلبه مسبقًا:"اشتقت إليك. هل يمكنني زيارتك غدًا؟" فقد أراد أن يتفقد منزل والده بنفسه، ويتأكد من عدم وجود امرأة أخرى تستغل غياب سيرين لتتسلل إلى حياة ظ

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٥

    الفصل 755شعرت سيرين بشيء من الحرج، فأجابت باقتضاب:«والد زاك ونوح.»اتسعت دهشة آرون، حتى إنه عجز عن الرد للحظات. اكتفى بالصمت ومواصلة احتساء قهوته، محاولًا استيعاب المفاجأة التي ألقتها سيرين أمامه بهذه البساطة.وبصفته نجمًا مشهورًا، كان آرون شديد الحرص على الحفاظ على رشاقته، إلا أنه لم يتردد في شرب القهوة التي قدمتها له سيرين، فشروده فيما قالته قد أنساه للحظة قواعده الصارمة.تناول الاثنان وجبة خفيفة قبل التوجه إلى استوديو التسجيل. وما إن بدأ العمل حتى تبدلت الأجواء تمامًا؛ انشغلت سيرين بتوجيه آرون خلال تسجيل أغنيته الجديدة، تتابع أدق التفاصيل باحترافية، وتصحح أداءه كلما اقتضى الأمر، حتى بدا واضحًا أن خبرتها تتجاوز بكثير ما يعرفه الناس عنها.ومع اندماجهما في العمل، انساب الوقت سريعًا، ولم ينتبها إلى مرور الساعات إلا حين انتهيا أخيرًا، وقد أرخى الليل سدوله.حرصت سيرين على تجنب أي إزعاج لآرون أو لفت انتباه المصورين، فاتصلت بسائقها وطلبت منه أن يأتي ليقلها إلى المنزل.وقف آرون يراقب مغادرتها، وظل يتابع ابتعادها حتى اختفت، قبل أن يقترب منه مدير أعماله ويقول بإعجاب:«سارت جلسة التسجيل على

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٧٥٤

    الفصل 754ألقت سيرين كلماتها وتركت الكرة في ملعب بريسيلا، منتظرةً ما ستفعله لتثبت أنها تستحق فرصة جديدة.وفي طريق عودتهما، لم تستطع هيلين كتم ما يدور في ذهنها، فالتفتت إلى سيرين وقالت بإعجاب:«آنسة سيرين، ما فعلتِه اليوم كان صائبًا تمامًا. المرأة التي تسعى إلى إرضاء الجميع، ثم تنقلب عليكِ وتخون ثقتكِ، لا تستحق منكِ أي تعاطف.»أجابت سيرين بهدوء، وهي تتابع الطريق أمامها:«بريسيلا من النوع الذي ينبغي أن تستغليه، لا أن تصادقيه.»أومأت هيلين موافقةً بشدة، وكأن سيرين نطقت أخيرًا بما كانت تفكر فيه منذ البداية.وبعد عودتها إلى المنزل، اغتسلت سيرين وبدّلت ملابسها، ثم استلقت لتريح جسدها المتعب.لكنها لم تمضِ سوى لحظات حتى أضاء هاتفها برسالة جديدة من بريسيلا.«آنسة سيرين، لديّ بعض المعلومات السرية عن معظم الأمهات، بما في ذلك مارلين.»رفعت سيرين حاجبيها باهتمام. لم تكن تتوقع أن تملك بريسيلا شيئًا بهذه الأهمية، ومع ذلك، لم تتخلَّ عن حذرها.كتبت لها مباشرة:«إذا كنتِ تملكين معلومات تدين مارلين، فلماذا لم تواجهيها بها؟ بهذه الطريقة، لن تجرؤ على مضايقتكِ مجددًا، أليس كذلك؟»لم تتأخر بريسيلا في الرد.

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٣

    الفصل الثالث كان صوت سيرين هادئًا، خاليًا من أي مشاعر. انقبضت حدقة عين ظافر، وتوتر صوته: "ماذا قلتِ للتو؟" على مدى السنوات الثلاث الماضية، ورغم كل ما فعله، لم تلمح سيرين يومًا إلى الطلاق. كان ظافر يدرك في أعماقه أن سيرين تحبه بل تعشقه... لكن الآن، كانت عيناها اللتان اعتاد أن يرى بهما لمعة

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٢

    الفصل الثاني نظر الجميع في الغرفة الخاصة نحو الباب، وغمر المكان صمت ثقيل... الأعين جميعها تتأمل ما سيحدث بعد تلك اللحظة المشحونة بالتوتر. كانت سيرين أول من رأت ظافر الذي يقف في وسط الغرفة، وعيناه متوهجتان بنقاء وصفاء وشعاع من الأمل يلمع فيهما، الأمر الذي بدا غريبًا مقارنة بما كان يُعتقد، وما كا

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ١

    الفصل1 تناثرت حبات المطر الغزيرة كدموعٍ ترفض أن تهدأ فارتفعت رائحة التراب المبتل ممتزجة بشعورٍ باردٍ يتسلل إلى العظام. عند مدخل المشفى، وقفت سيرين كتمثال نُحت من ألمٍ وصمت. جسدها النحيل يهتز ارتجافًا، ليس فقط من البرد الذي يطارد أطرافها، ولكن من زلزال داخلي يمزق قلبها... تمسك بيديها المرتعشتين

  • عناق على حافة الانتقام (سلسلة قلوب تتناحر عشقًا)    ٥

    الفصل الخامس. تابعت سيرين الأخبار وشاهدت المؤتمر الصحفي الذي عقدته مجموعة نصران... كان المؤتمر إعلانًا عن نجاح ظافر في الاستحواذ على مجموعة تهامي... ابتسمت سيرين بحزن فالآن لم تعد شركة جمال التهامي موجودة في هذا العالم... وأخذت تردد بينها وبين حالها بأن الأمور في نهاية المطاف قد أصبحت أكثر متعة با

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status