Share

الفصل 384

Author: جوجو الجميلة ليست شريرة
امتقع لون فريد حتى بات شاحبًا كالموتى، وارتعدت فرائصه برعبٍ هستيري، فارتمى على ركبتيه أمام سهيل، وصوته يرتجف بتوسل: "سيد... سيد سهيل... أنا رجلٌ صالح! أنا مجرد زميل للأستاذة رهف، وأقسم لك أنه سوء فهم! سوء فهمٍ كبير، صدقني!"

على مقربةٍ منهما، أومأ الرجلان برأسيهما في طاعةٍ تامة وقالا: "أمرك يا سيد سهيل." وما إن ألقيا الكلمات، توجها نحو الزاوية والتقطا مجرفتين، ثم اتجها نحو الخارج.

وما إن انغلق الباب، حتى فقد فريد السيطرة على نفسه وبلل سرواله من شدة الرعب.

لقد ظن أن الابن الأكبر زياد مخيف، لكنه أد
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 386

    "لن تفعلي." قاطع سهيل اقتراح الطبيب بحسم، ثم عاد ليتكئ على الكرسي بجوار سريرها، وقبض على يديها الباردتين بحنان وهمس لها مطمئنًا: "لن نقوم بها. لا تقلقي.""بوسعي أن أتعافى يا سهيل، بل إنني قادرة على ذلك حتمًا." اغرورقت عينا رهف بالدموع، ورمقته بنظرةٍ مكسورة، بينما كان الألم يعتصر قلبها دفعة إثر أخرى.مهما كان حجم العذاب الذي يمزقها الآن، آمنت رهف في قرارة نفسها أنها قادرة على الصمود، وأنها ستنجح يومًا في تسلق جدران هذه الهاوية المظلمة التي حفرها الاكتئاب.لانت ملامح سهيل، وراح كفه الكبير الدافئ يدلك يدها برفق، قائلًا: "أنا أثق بكِ، فلطالما كنتِ صلبة كالفولاذ، وأعلم يقينًا أنكِ ستنتصرين على هذا المرض."أومأت رهف برأسها إيجابًا.مد سهيل يده، وبأنامله مسح حبات الدمع العالقة بأهدابها، ثم انحنى وطبع قبلةً دافئة على جبهتها وقال: "أغمضي عينيكِ. استغلي تأثير المحلول المهدئ ونامي لبعض الوقت."رفعت رهف بصرها نحو زجاجة المحلول المعلقة، ثم أعادت نظراتها إليه وقالت: "حين أستيقظ... سيكون مزاجي أفضل بكثير. هل تبقى هنا بجانبي، من فضلك؟""سأبقى هنا بجوارك دائمًا. استريحي ونامي."غمرت السكينة قلب رهف، فأ

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 385

    كل ما كانت تشعر به في تلك اللحظة، هو ذلك الشعور المرعب بدنو الأجل، وكأن سكرات الموت تطبق على أنفاسها من جديد."إياكِ والشعور بالذنب يا رهف، ولا داعي للاعتذار. لقد ذهبت الممرضة لاستدعاء طبيب الأمراض النفسية، ولا تخافي، فلن تموتي."أغمضت رهف عينيها، وقد تبلد عقلها تمامًا، ولم يتبقَ في عالمها سوى الألم الجسدي الطاحن، وثقل الاكتئاب.فجأة، فُتح باب الغرفة باندفاعٍ شديد.انتفضت مريم وتوجهت بأنظارها نحو الباب.كان سهيل يقف هناك، مكفهر الوجه، يلهث بينما صدره يعلو ويهبط، قبل أن يندفع بخطواتٍ واسعة نحو السرير."أخي! أسرع وانظر إلى رهف. إنها ترتجف بلا توقف!" هتفت مريم بصوت مشبع بالقلق، والدموع تترقرق في عينيها.اقترب سهيل من حافة السرير بينما تتلاحق أنفاسه، وما إن وقعت عيناه على رهف وهي تصارع تلك الأعراض الجسدية القاسية، حتى احمرت مقلتاه، وجلس على حافة السرير، ورفع النصف العلوي من جسدها ليطوقها بين ذراعيه ويضمها إلى صدره بقوة.أسندت رهف رأسها إلى صدره الدافئ، لكن جسدها ظل أسيرًا لسطوة دماغها المضطرب ومشاعرها السوداوية، لتتجرع مرارة العذاب."أنا هنا يا رهف." همس سهيل بأنفاس ثقيلة ومتقطعة، ثم أحكم

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 384

    امتقع لون فريد حتى بات شاحبًا كالموتى، وارتعدت فرائصه برعبٍ هستيري، فارتمى على ركبتيه أمام سهيل، وصوته يرتجف بتوسل: "سيد... سيد سهيل... أنا رجلٌ صالح! أنا مجرد زميل للأستاذة رهف، وأقسم لك أنه سوء فهم! سوء فهمٍ كبير، صدقني!"على مقربةٍ منهما، أومأ الرجلان برأسيهما في طاعةٍ تامة وقالا: "أمرك يا سيد سهيل." وما إن ألقيا الكلمات، توجها نحو الزاوية والتقطا مجرفتين، ثم اتجها نحو الخارج.وما إن انغلق الباب، حتى فقد فريد السيطرة على نفسه وبلل سرواله من شدة الرعب.لقد ظن أن الابن الأكبر زياد مخيف، لكنه أدرك الآن أن هذا الابن الثاني لعائلة الصالح أكثر رعبًا بكثير.وعندما يلوح الموت في الأفق، يرتعب الجميع بلا استثناء.وقد ارتعب بدوره.بمجرد أن استدار سهيل وتحرك خطوة واحدة للمغادرة، حتى اندفع فريد زاحفًا على ركبتيه بذعر، وعانق طرف بنطال سهيل، منتحبًا بانهيار وهو يرتجف ويتوسل بصوتٍ متهدج: "سيد سهيل... لا تقتلني أرجوك! سأعترف بكل شيء! إنه والدك... والدك هو من أمرني بذلك!"ركل سهيل يده، وتراجع خطوتين للوراء، ورمقه من عليائه بنظرةٍ تفيض بالاحتقار وهو يقول بنبرةٍ صارمة تنبض بالهيبة والرهبة: "حتى لو أراد

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 383

    "لا تسلموه للشرطة الآن." أصدر سهيل أمره بنبرةٍ حادة كحد السيف."أمرك يا سيد سهيل." أجاب الرجل طاعةً، ودفع فريد نحو سيارةٍ أخرى.اجتاح الذعر كيان فريد بالكامل، فتخبط كذبيحةٍ وهو يصرخ: "ما الذي تنوون فعله بحق السماء؟ الأستاذة رهف مريضة، وأنا أردت إنقاذها ليس إلا، فبأي حق تخطفونني وتحتجزونني هكذا؟"لم يعره الرجل انتباهًا، ودفعه بقسوة إلى داخل السيارة.في تلك الأثناء، حمل سهيل رهف بين ذراعيه وأسرع بها نحو السيارة، ثم وضعها برفق في المقعد، وأمال مسند ظهرها، وربط حزام الأمان حولها، وانطلق بها نحو المستشفى.في جوف الليل، رافق سهيل رهف حتى استكملت كافة الفحوصات الطبية.لم يلحق بجسدها ضرر بالغ، لكن التحاليل أظهرت وجود نسبة من مادةٍ مخدرة في دمها.أوضح الطبيب أن هذا المخدر ليس دواءً مرخصًا، بل مركب إجرامي يُباع عبر شبكات التهريب المشبوهة، وهو كفيل بإدخال الضحية في غيبوبة لعدة ساعات.وما إن طرقت هذه الكلمات سمع سهيل، حتى سرت قشعريرة رعبٍ في أوصاله، واعتصره الخوف مما كان سيحدث لو تأخر لدقائق معدودة.——في أرضٍ قفراء لا بشر فيها، حيث لا يُسمع سوى صرصرة حشرات الليل المزعجة...انتصب كوخٌ متداعٍ ومتها

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 382

    كانت الردهة الخارجية لمكتب المحاماة خاويةً تمامًا، وحتى مكتب الاستقبال بدا مهجورًا يلفه السكون.شعرت رهف أن قواها قد خارت تمامًا؛ لم يتبقَ في جسدها ذرة طاقة، بينما أحاط فريد خصرها بذراعه يجرها جرًا نحو الخارج.خانتها حبالها الصوتية، فعجزت حتى عن التمتمة، ناهيك عن الصراخ طلبًا للنجدة.في تلك اللحظة... افترسها يأسٌ مطلق، إذ لم تعد تملك حتى القدرة على إنقاذ نفسها، لتغدو وحيدةً ومذعورة.كانت تدرك جيدًا أن فريد يشتهيها ويطمع في الظفر بها، وأن رفضها المستمر له قد ولد في قلبه ضغينةً وحقدًا دفينين، فلعنت نفسها مراراً لتراخيها وتخليها عن حذرها في بيئة العمل، مما منحه هذه الثغرة الشيطانية للإيقاع بها.خارج المبنى، كان الليل قد أرخى سدوله، والأضواء المحيطة خافتة تكاد لا تنير شيئًا.سندها فريد وقادها نحو سيارته، بينما همس في أذنها بصوتٍ يقطر خبثًا وشرًا: "لا تخافي يا زميلتي العزيزة! سآخذكِ إلى المستشفى، وستكونين بخير عما قريب."أخرج مفتاح سيارته وضغط عليه.فصدر صوت "بيب" واضح ورنان.لكن فجأة ومن العدم، برز رجلان بملامح صارمة ونظراتٍ حادة، وسدا الطريق أمامه كجدار صلب.جفل فريد وتصلب في مكانه، ثم رم

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 381

    ألقت غيداء كلماتها الأخيرة، ثم سحبت حقيبتها واندفعت نحو الخارج.رمق جواد رهف بنظرة شزراء، ثم صرخ موجهًا أصابع الاتهام إليها: "أنتِ السبب مجددًا يا رهف!"حدقت رهف فيه بذهول وفي صمت، عاجزةً عن استيعاب كيف ألقى باللوم عليها في هذه الورطة أيضًا.أمسك جواد بهاتفه على عجل وركض مهرولًا في إثر غيداء وهو يصيح: "انتظري يا غيداء! سأشرح لكِ ما حدث..."شعرت رهف باستنزاف نفسي شديد، فالتقطت حقيبتها وهاتفها، وأثناء مرورها بجوار رنا، ألقت في وجهها كلمات لاذعة: "تستغلين جواد طمعًا في الحصول على دعوة من حبيبي؟ في أحلامك!"اكفهر وجه رنا بغيمةٍ من التجهم، وقبضت على يديها بغضبٍ مكتوم وهي ترمق رهف بحقد.غادرت رهف المطعم.ومن بعيد، لمحت غيداء تستقل سيارة أجرة وتغادر المكان، بينما ركض جواد خلف السيارة لخطواتٍ قليلة قبل أن يتوقف لاهثًا مكدودًا، واضعًا يديه على خصره ليرفع رأسه نحو السماء في يأسٍ وإحباط.راقبت رهف ظهر جواد، واجتاحها شعورٌ عميق بالشجن.لقد شهدت رحلتهما منذ لقائهما للتعارف، وزواجهما الخاطف، وأيامهما التي غرقا فيها في الحب والمودة، وشهدت أيضًا شجارهما وصراخاتهما. أما الآن، وهي ترى سفينة زواجهما توشك

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 1

    كانت السنوات الأربع التي قضتها رهف الحسيني إلى جانب سهيل الصالح أسعد وأجمل الأوقاتِ في حياتها. وبعد الانفصال...بكت خمس سنوات.لم تكن تبكي كل يوم، لكن ما إن يخطر سهيل ببالها حتى تشعر كأن مطرًا كئيبًا يهطل في قلبها، رطوبة خانقة، وضيق يلفّ صدرها، فتبتلّ عيناها بالدموع.لم يخطر لها يومًا أنها ستلتقيه م

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 5

    شعرت رهف بالخوف حقًا.في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 6

    في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 2

    تحت أنظار الجميع، مدّ سهيل يده إلى كأسه، ورفعه ثم شربه دفعةً واحدة حتى آخر قطرة.اختار أن يعاقب نفسه بشرب الخمر بدل أن يقبّل أيًّا من الحاضرات.ضحك الآخرون.رمت ميسم المنديل بضيق وقالت غاضبة: "سهيل، أنت حقًّا ممل... ممَّ تخجل؟"أطلق سهيل زفرة ثقيلة وكأنّه يهدّئ أثر الشراب.استمرت اللعبة، وبعد عدة جو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status