Share

الفصل 75

Author: جوجو الجميلة ليست شريرة
لم يصلوا إلى مجمع الغيوم السكني إلا في تمام الساعة الحادية عشرة مساء.

ما إن دخلا المنزل حتى وضع سهيل مفاتيح السيارة وهاتفه، وبدّل حذاءه المنزلي ثم جلس على الأريكة باسترخاء، مسندًا رأسه إلى الخلف، وأغلق عينيه ليستريح.

أحكمت رهف إغلاق الباب الخارجي، وبدلت حذاءها ثم تقدمت نحو الداخل، ونظرت إلى ملامحه الوسيمة التي يكسوها الإرهاق، فتوقفت الكلمات التي كانت تريد أن تقولها في حلقها، مترددة.

"اخلد إلى النوم مبكرًا." قالت بنبرة خافتة وهي تتوجه نحو غرفتها.

وفجأة قال سهيل: "رهف."

توقفت رهف في مكانها، والتفت
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 520

    بمجرد عودتهما إلى الغرفة، أحضر لها سهيل الدواء وكأسا من الماء الدافئ، ووقف يراقبها حتى ابتلعته بالكامل.سألها: "هل ترغبين في النوم قليلًا؟"هزت رأسها نافية: "لقد نمت كثيرًا، ولم يعد يجافيني النعاس الآن.""سأعطيك كتابين تقرئينهما، وإذا شعرت بالنعاس فنامي لترتاحي." أخرج من الدرج روايتين من كلاسيكيات الأدب وناولهما إياها.تسلمت رهف الكتابين، ونظرت إليه بحيرة سائلة: "هل ستذهب إلى القاعدة الآن؟"أطرق سهيل رأسه وأجاب باقتضاب: "أجل.""ومتى ستعود؟""وقت العشاء.""أوه." ضمت رهف الكتابين بكلتا يديها إلى صدرها بقوة، وأجابت وهي تضم شفتيها قليلًا، وقد تسلل إلى قلبها شيء من التعلق وعدم الرغبة في فراقه؛ فما زال إلى جوارها، إلا أن الشوق قد بدأ يتسلل إليها بالفعل، إذ شعرت أن وقت العشاء ما زال بعيد المنال.رفع سهيل عينيه، وحدق فيها بنظرة عميقة لا تُقرأ خفاياها دون أن تطرف عينه للحظة، فارتبكت رهف أمام هذا التحديق المفاجئ، وتسارعت نبضات قلبها.شعرت بحرارة تسري في وجنتيها، فأشاحت ببصرها خجلًا. لم تدرِ لماذا ينظر إليها بهذه الطريقة، لكن نظراته أورثتها شيئًا من الحرج.ولما طال صمته، لم تجد مفرًا من إطراق رأس

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 519

    وما إن تفوهت بهذه الكلمات، حتى ساد صمت مطبق على المكان.توقفت يد سهيل عن تناول الطعام فجأة، وعقد حاجبيه بشدة، بينما التمعت عيناه بصدمةٍ وضياع بالكاد يُلمحان، واكفهر وجهه في لمح البصر.لم تفت استجابة سهيل على شيرين، التي ثبتت نظراتها بتركيز على وجهه، بينما كانت عيناه لا تريان سوى رهف.أما جواد، فلم يلق بالا لحديثها، واكتفى بتنهيدة امتعاض خفيفة، معتبرًا كلامها مجرد تبجح فارغ.انتهت وجبة الغداء في أجواء مشحونة بالتوتر.بعدها، تبعت رهف سهيل عائدين إلى السكن.أثناء صعودهما الدرج، كانا يمشيان أحدهما خلف الآخر. قطعت رهف بضع درجات ثم التفتت لتنظر إليه، فرأته يمشي مطرقًا رأسه، داسًا يديه في جيبي سترته، وتكسو ملامحه بعض الكآبة.وقفت تنتظره عند استراحة الدرج، فاصطدم بها وهو شارد الذهن، ليدفعها نحو الجدار دون قصد، لكن سرعان ما استوعب الأمر، فانتزع يده من جيبه ولفها حولها ليضمها إلى صدره، وسألها بقلق: "أأنت بخير؟""أنا بخير." أجابته وهي تتراجع خطوتين لتستعيد توازنها، ورفعت رأسها لتتأمل وجهه المكتئب مردفةً: "فيم تفكر؟ لِمَ تبدو شاردًا إلى هذه الدرجة؟"ارتسمت ابتسامة مريرة على شفتي سهيل، وأمسك إحدى ي

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 518

    لم يكن صوت رهف خافتًا، لذا تمكن الزملاء الجالسون بالقرب منهم من استراق السمع، ولم يكن هناك من التقط كل حرف بوضوح أكثر من شيرين. وبصفتها زميلة تقضي جل وقتها معهم، أثار هذا الحديث في نفسها مزيجًا من الفضول والإحراج.اكفهر وجه جواد في لمح البصر واكتسى بالقتامة، فقال بنبرة تقطر استياءً: "ألا ترين أنك تماديت كثيرًا في كلامك يا رهف؟"رفعت رهف حاجبيها، ورمشت بعينيها متصنعة البراءة قائلة: "تماديت؟ أنا عبّرت عما يختلج في صدري ليس إلا. وإن أسأتُ إليك بكلامي، فأنا أعتذر حقًا. ما رأيك أن نضيف بعضنا على الواتساب؟"أخرجت هاتفها، وفتحت رمز الاستجابة السريعة أمامه.لكن جواد لم يحرك ساكنًا، وظل وجهه متجهمًا وهو يقول: "لقد أضفنا بعضنا منذ زمن، وبحسب علمي، أنت لم تحذفيني من قائمة أرقامك."سحبت رهف هاتفها، وأطرقت برأسها تتصفح القائمة متسائلة: "وأي واحد منهم أنت؟""اسم الحساب 'جواد'. لكن ما حاجتك لحسابي على الواتساب الآن؟""كي أوكلك لرفع دعوى الطلاق حين تتطلق في المستقبل." أجابته رهف بنبرة هادئة دون أي انفعال فيها. وحين وجدت حسابه أخيرا، لوحت بشاشة الهاتف أمامه قائلة: "أهذا هو؟ سأضع ملاحظة بجانب اسمك، لأقد

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 517

    وقفت رهف أمام مرآة الحمام، وأسندت يديها إلى وجنتيها الدافئتين، ثم تأملت انعكاسها، بينما تعثرت نبضات قلبها في صدرها.إن الوقوع في حب سهيل يبدو أمرًا بديهيًا وسهلًا كالتنفس.عادت تتأمل تسريحة شعرها التي صففها لها، وقد كانت مرتبة وجميلة حقًا. إذا أنجبت له طفلة يومًا ما، فمن المؤكد أنه سيعتني بها على أكمل وجه، أليس كذلك؟وما إن قفزت فكرة إنجاب طفل له إلى رأسها، حتى زادت حرارة وجهها اشتعالًا، فسارعت إلى فتح الصنبور، ورشقت وجهها بالماء البارد لتستعيد وعيها، ولتغسل تلك الأفكار التي لا ينبغي لها أن تراودها.وبعد أن انتهت من الاغتسال، غادرت السكن برفقته وتوجها إلى المقصف في الطابق الأرضي.تجلت لها معالم المكان المحيط في وضح النهار؛ أرض جبلية مقفرة، لا أثر فيها لعمران أو حياة.بدأ المقصف يزدحم رويدًا رويدًا، وكان أغلب الحاضرين يرتدون بدلات العمل الخاصة بمعهد الفضاء، لكنها رأت قلة يرتدون ملابس عادية، ويبدو أنهم من أفراد العائلات، حتى أنها لمحت طفلًا في الثالثة أو الرابعة من عمره يتناول طعامه.يبدو أن الإدارة تسمح حقًا بحضور أفراد عائلات العاملين إلى هنا.وفي طريقهم إلى المقصف، لم ينقطع الزملاء عن

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 516

    في جوف الليل الساكن، كانت مدفأة الغرفة تعمل، وغمر الدفء الفراش بأكمله. بسبب الحمى، عانت رهف من دوار وصداع وألم يسري في عضلاتها، فاستسلمت لنوم مضطرب، غارقةً بين اليقظة والمنام.شعرت بخفة الغطاء وهو يُرفع ببطء، ليتسلل تيار بارد إلى فراشها.وما هي إلا لحظات حتى استند ظهرها إلى صدر دافئ وعريض، ولامس كف رجل حنون جبهتها برقة.لم تقوَ على فتح عينيها من فرط الدوار، لكنها سمعت صوتًا خافتًا يهمس بجوار أذنها: "انخفضت حرارتك أخيرًا."كانت تلك الأنفاس الساخنة تخص سهيل بلا شك.تمتمت بصوت خافت، نصف نائمة: "سهيل، كم الساعة؟"لفحت أنفاسه الحارة رقبتها وهو يهمس: "الرابعة فجرًا. عودي للنوم.""أبقيت تعمل حتى هذا الوقت المتأخر؟ ألا تشعر بالتعب؟" اختلط عليها الحلم بالواقع، لكنها شعرت بذراعيه تحيطان بها بقوة، ليتسرب الدفء إلى جسدها تدريجيًا."لست متعبًا.""وكيف لا تكون متعبًا؟" استدارت رهف ببطء لتواجه صدره، ورفعت يدها بتثاقل لتتحسس وجنته. كان صوتها الناعس يفيض بالشفقة وهي تقول: "لا بد أنك منهك. نم الآن أنت أيضًا."تسمر سهيل للحظة؛ لقد لامست وترًا خفيًا في أعماقه، فانتفض قلبه، وعصفت به أمواج من المشاعر التي أ

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 515

    اقترب سهيل حاملًا صينية الطعام، وحين لمح جواد وشيرين سألهما: "ألم تتناولا العشاء بعد؟"ردت شيرين بابتسامة وهي تنظر إليه: "عدنا للتو من القاعدة، وجئنا لنأكل الآن. لنعد معًا لاحقًا، فالبيانات لا تنفك تظهر أخطاء وقد أصابتني بصداع شديد.""حسنًا." أجابها سهيل باقتضاب، ثم وضع طبقي الطعام على الطاولة، وجلس قبالة رهف ليقول لها بصوت رخيم: "الدجاج المشوي الذي يعده الطاهي هنا لذيذ، وقد أحضرت لكِ أيضًا أسماك البحر التي تفضلينها."شكرته رهف بتهذيب: "شكرًا لك."دفع سهيل طبق الحساء نحوها وقال: "تناولي الحساء أولًا، ريثما أنزع لكِ الشوك من السمك."شعرت رهف ببعض الحرج، فتمتمت بصوت خافت: "يمكنني إخراج الشوك بنفسي أثناء الأكل."نظر إليها سهيل نظرة رقيقة تفيض بالإعجاب، وأومأ بابتسامة خافتة قائلًا: "أعلم." لكنه لم يتوقف عما يفعله؛ إذ أمسك بشوكة وسكينة، وبدأ بحذر بالغ يفصل اللحم عن الشوك ويزيحه بعيدًا.ازداد عيني شيرين قتامةً وهي تراقب أفعاله، فانثنت أصابعها قليلًا، بينما ظلت ابتسامتها المتصلبة مرسومة على شفتيها، وعلقت: "سهيل يدلل حبيبته حقًا، حتى أنه ينزع لها شوك السمك."وبما أنها لم تكن بالنسبة له سوى زمي

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 4

    في المستشفى.دفعت رهف الرسوم، وخرجت وهي تحمل الإيصال.لحق بها عز وأمسك بذراعها: "هل فكرتِ في الاقتراح الذي طرحته عليكِ سابقًا؟"نفضت رهف يده بغضب، واستدارت تحدّق فيه: "هل أنت مريض؟"اسودّ وجهه من الغضب، وشدّ فكه، ووضع يديه على خصره بتعالٍ، وكأنها تدين له بشيءٍ ما: "رهف، فقط تزوجيني، وسأتنازل عن تعوي

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 3

    أمسك سهيل معصميها اللذين كانا يقاومان، وثبّتهما بقوة فوق رأسها على الحائط.راح يقبّلها بجنون، كوحشٍ فقد السيطرة.لم تعد رهف قادرة على التحمل، فانهمرت الدموع من عينيها المغمضتين تنساب ببطء.لم يكن ينوي التوقف إطلاقًا.لم تعد تتحمّل، فعضّت شفته بقوة."آه..." شعر بألم حاد، فابتعد عن شفتيها.سهيل الذي ك

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 6

    في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل

  • عند لقائه بها بعد خمس سنوات، يخرج السيد سهيل عن السيطرة مرة أخرى   الفصل 5

    شعرت رهف بالخوف حقًا.في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status