เข้าสู่ระบบبعد أن غادرت عزة، تمتمت سمر بصوت خافت: "هذه الخالة غريبة بعض الشيء.""هي لا تتصرف هكذا عادةً." وضعت ملعقة الطعام على الفور، وأخرجت هاتفها واتصلت بسهيل.ما إن أجاب، حتى جاءها صوته الحنون: "رهوفة، سأعمل لساعاتٍ إضافية الليلة، وقد أتأخر في العودة إلى المنزل.""أعرف." أجابته رهف، ثم سألته: "سهيل، هل طلبت من عزة أن تعدّ لي الكافيار؟""نعم، فتناوله مفيد للحوامل.""لكنني لا أريد تناوله.""إذًا لا تتناوليه. أعطيه لعزة، أو اتركيه حتى أعود وآكله أنا.""لكن عزة تصر على أن أتناوله، وتقول إنها لن تعرف كيف تبرر الأمر لك إن لم أفعل. لذلك أريد أن أسألك، لماذا ضغطت عليها لتجبرني على تناوله؟"ساد الصمت على الطرف الآخر.وحين لم تسمع رهف صوته، سألت مجددًا: "سهيل، هل تسمعني؟"وفجأة جاء صوته عاجلًا وحازمًا: "رهوفة، لا تتناولي الكافيار، ولا تأكلي أيًا من الطعام أيضًا. اختلقي عذرًا وأرسلي عزة إلى الخارج، ثم اجمعي الكافيار وكل الأطباق التي أُعدّت على المائدة واحتفظي بها.""أنت تشك في عزة؟" التفتت رهف بقلق نحو المطبخ.وفي تلك اللحظة تحديدًا، رأت عزة واقفة عند باب المطبخ وتنظر نحوها. وما إن التقت عيناهما، حتى أس
لدى فريد سجل حافل من الجرائم؛ فتزوير الأدلة، وعرقلة الشهادة، وتقديم الرشاوى، ورفع دعاوى قضائية زائفة، كلها جرائم ارتكبها في قضايا سبق أن تولّاها، وليست أمورًا وقعت مؤخرًا.من الواضح تمامًا أن أحدهم نبش ماضيه، واستخرج الجرائم التي ارتكبها في السابق واحدة تلو الأخرى.مع حلول المساء وانتهاء وقت العمل، كانت سمر هي التي تقود السيارة في طريق العودة إلى المنزل.كانت تمسك عجلة القيادة بكلتا يديها بإحكام، وتجلس في وضعية متصلبة وظهرها مستقيم، فيما تتحرك عيناها الكبيرتان الصافيتان بين المرآتين الجانبيتين بإيقاع منتظم، قبل أن تستقرا بجدية على السيارات أمامها.أدركت رهف أنها لم تحصل على رخصة القيادة إلا منذ وقت قصير، لكنها لم تفضح الأمر، ولم تحاول مواساتها، بل قالت عرضًا: "سوسو، قيادتك ثابتة جدًا."كانت تلك الجملة أفضل تشجيع يمكن أن تتلقاه سمر بشأن مهاراتها في القيادة، فازدادت ثقتها بنفسها وقالت بتواضع: "بل لأن سيارتك يا أخت رهف جيدة."كانت رهف تجلس في المقعد الأمامي إلى جوارها، وشعرت ببعض الملل، فأرادت أن تجد موضوعًا تتحدثان فيه، وفي الوقت نفسه تتعرف كل منهما إلى الأخرى أكثر."سوسو، هل سبق أن تعلم
بعد تناول الغداء، عادت رهف إلى مكتب المحاماة.كانت سمر تسير إلى جوارها، ويبدو عليها شيء من التوتر، وقالت بتردد: "يا أخت رهف، هذه أول وظيفة رسمية لي، كما أنها المرة الأولى التي أعمل فيها كمساعدة شخصية. إذا قصّرت في شيء أو أخطأت، فأرجو أن ترشديني.""حسنًا." جلست رهف خلف مكتبها.ظلت سمر واقفة متصلبة من شدة التوتر، وسألت: "إذن، ماذا عليّ أن أفعل الآن؟"فكرت رهف لبضع ثوانٍ، ثم أوصتها: "لا تخبري السيد سهيل أنني كدت أتعرض للدهس بالدراجة الكهربائية للتو، حتى لا يقلق عليّ.""حسنًا.""ليس لديّ ما أحتاجكِ فيه في الوقت الحالي. يمكنك استخدام هاتفك هنا في المكتب أو الانشغال بأمورك الخاصة. إذا احتجت إليك في شيء، سأخبرك."أضاءت عينا سمر، وازدادت ابتسامتها إشراقًا تدريجيًا: "هل يمكنني الدراسة هنا؟""بالطبع. لكن... ألم تتخرجي بعد؟""أريد أن أعمل لمدة عام وأدخر بعض المال، ثم أتابع دراسة الماجستير والدكتوراه بشكل متواصل."تذكرت رهف ما قاله الجد عمر في المرة الماضية عن سمر؛ والداها مطلقان، وقد نشأت في كنف جدها، الذي كان مصابًا بالسرطان، وكان يريد أن يعهد برعايتها إلى جاسم.فتاة في الثانية والعشرين، لا تعتم
منذ أن كسبت رهف قضية تلوث المصنع الكيميائي، ذاع صيتها بين ليلة وضحاها.وبات كثير من أصحاب الشركات في مدينة السرايا يعرفون أن مجموعة المنصور تحظى بغطاء قوي يحميها من خلف الكواليس، لذلك لا يجرؤ أحد على العبث بها بسهولة.لم تكتفِ رهف بكسب القضية، بل خرجت منها سالمة دون أن يمسها سوء، الأمر الذي أظهر للجميع قوة قدراتها، وحزم أساليبها، وقوة خلفيتها أيضًا.ومنذ ذلك الحين، بدأت القضايا الكبرى تتدفق عليها بلا انقطاع.كان عمران في غاية السعادة لذلك، ولم تفارقه ابتسامته، فقد شعر بارتياح شديد لأنه لم يُخطئ في الحكم عليها.لكن رهف لم تكن تقبل أي قضية تُعرض عليها. فهي الآن حامل، وتحتاج إلى مزيد من الوقت للراحة والحفاظ على استقرار حملها، ولذلك بدأت تقلل من حجم عملها تدريجيًا.أما القضايا الجنائية والقضايا التجارية الشاقة التي تتطلب جهدًا كبيرًا، فقد توقفت عن قبولها تمامًا، ولم تعد تتولى سوى بعض القضايا المدنية البسيطة.وكان زملاؤها يمزحون قائلين إنها تهدر موهبتها في أمور تافهة، وكأنها تستخدم ساطورًا لذبح دجاجة، وكانت تكتفي بالابتسام ولم تكترث، ولم تخبر أحدًا بحقيقة حملها.وحين حلّ وقت الظهيرة، خرجت ر
تغيّرت نظرة سهيل قليلًا، وقال: "يا أخت عزة، هل عودتنا إلى المنزل مخيفة إلى هذا الحد؟ لماذا تبدين شاحبة هكذا؟""لا... لا شيء.""اهدئي، يمكنك إجراء المكالمات هنا كما تشائين، فلا داعي لكل هذا الارتباك.""حسنًا، سيدي."قالت عزة ذلك، ثم استدارت واتجهت نحو المطبخ.ظلّ بصر سهيل يتبع ظهرها وهي تبتعد، وارتسمت في عينيه مسحة من الشك، فيما ازدادت نظراته عمقًا.نظرت رهف إليه بفضول، ثم تابعت بعينيها عزة وهي تدخل المطبخ، وسألته: "ما الأمر؟""أشعر أن هناك شيئًا غريبًا في تصرفات عزة." أمسك سهيل بيدها وأجلسها إلى جواره على الأريكة، ثم ضمّها إلى صدره."ما الذي يبدو غريبًا؟""لا أستطيع تحديده... مجرد إحساس."...في فيلا أخرى...نزل زياد برفقة تسنيم من الطابق الثاني.وفي اللحظة التي دخلت فيها سلوى، رأت الاثنين ينزلان الدرج جنبًا إلى جنب، فتغيّرت ملامحها على الفور وقالت بصرامة: "تسنيم، ما الذي أتى بك إلى هنا؟"بدت تسنيم مرتبكة، وراحت تعدّل شعرها بقلق: "عمـ... عمتي، جئت لأتحدث مع ابن عمتي في أمر ما.""وما هو هذا الأمر؟" لم تكن سلوى امرأة ساذجة، فقد عاشت من العمر ما يكفي لترى شتى الأمور. هذه الفيلا هي منزل ال
مدّ سهيل يده برفق إلى رأسها، وأخذ يمرر كفه على شعرها الطويل ببطء، حتى استقرت يده الكبيرة خلف عنقها، وهمس بحنان: "في الحقيقة، كان مشروع معهد الفضاء في مدينة الوادي بسيطًا جدًا، وكان بإمكان أي مهندس أن يتولى العمل هناك. لكن عندما علمت أن هذه المدينة هي مسقط رأسك، تقدمت بطلب للنقل إليها."احمرت عينا رهف فجأة واغرورقتا بالدموع، وظلت تحدق فيه في صمت.تابع سهيل: "أنا لا أفتقر إلى الأصدقاء، كما أنني نادرًا ما أعمّق علاقتي بزملائي في العمل إلى درجة أن نصبح كالإخوة. لكن ذات مرة، كنت أتناول الطعام في المطعم، وسمعت جواد يتحدث مع أحد زملائه عن موعد تعارف جمعه بغيداء. قال إن غيداء مرحة، لطيفة، وجميلة، وإن صديقتها المقربة التي اصطحبتها معها كانت شديدة الجمال أيضًا. فأبدى زميله اهتمامًا بصديقتها، وبدأ جواد يصف له مظهرك، وعملك، واسمك.""في تلك اللحظة، ومن دون أن أعرف كيف، راودتني رغبة في التقرب من جواد، وأن نصبح صديقين.""لم أكن أحب حضور تلك التجمعات المحرجة التي كان جواد يدعوني إليها، لكنني كنت أذهب في كل مرة يتصل بي فيها. كنت أتمسك ببصيص أمل سخيف، على أمل أن أصادفك هناك.""وفي اليوم الذي التقيتك فيه
كانت السنوات الأربع التي قضتها رهف الحسيني إلى جانب سهيل الصالح أسعد وأجمل الأوقاتِ في حياتها. وبعد الانفصال...بكت خمس سنوات.لم تكن تبكي كل يوم، لكن ما إن يخطر سهيل ببالها حتى تشعر كأن مطرًا كئيبًا يهطل في قلبها، رطوبة خانقة، وضيق يلفّ صدرها، فتبتلّ عيناها بالدموع.لم يخطر لها يومًا أنها ستلتقيه م
في اليوم التالي.بعد أن أنهت رهف عملها، أمسكت هاتفها وأرسلت رسالة إلى غيداء: "غيداء، هل استيقظتِ؟""استيقظت.""كيف حالكِ مع جواد؟""تحدثنا، وقد تنازل، وسيُقام الزفاف في موعده.""آسفة يا غيداء، لديّ قضية مهمة جدًا، وربما أسافر الشهر القادم، لن أتمكن من أن أكون وصيفتك... هل يمكنكِ أن تسامحيني؟""أجمل
شعرت رهف بالخوف حقًا.في المرة الماضية، وفي فندق يعجّ بالناس، استطاع أن يتصرف معها بقسوة.والآن... في الساعة الثانية فجرًا، في ممرّ شقة هادئ خالٍ، لم تكن تعلم كيف سيتصرف معها.قالت بصوت مرتجف، وهي تلتصق بالباب كأنها مستعدة لطلب النجدة في أي لحظة: "أنا... لم أكن أعلم أنك ستأتي أيضًا... لم أقصد الظهور
في المستشفى.دفعت رهف الرسوم، وخرجت وهي تحمل الإيصال.لحق بها عز وأمسك بذراعها: "هل فكرتِ في الاقتراح الذي طرحته عليكِ سابقًا؟"نفضت رهف يده بغضب، واستدارت تحدّق فيه: "هل أنت مريض؟"اسودّ وجهه من الغضب، وشدّ فكه، ووضع يديه على خصره بتعالٍ، وكأنها تدين له بشيءٍ ما: "رهف، فقط تزوجيني، وسأتنازل عن تعوي







